سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:18/10/2026 | SYR: 02:13 | 18/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير

 طفرة نمو خليجية مؤجلة... انتعاش الاقتصادات وخطط التنويع رهينة الحرب ومضيق هرمز
18/10/2026      





سيرياستيبس 

تترقب اقتصادات الخليج انتعاشاً في 2027 بعد انكماش متوقع خلال العام الجاري، وسط استمرار تداعيات الحرب على إنتاج الطاقة والصادرات وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقديراته الخميس الماضي، انكماش ناتج دول مجلس التعاون بنسبة 4.8% في 2026، قبل تسجيل نمو يبلغ 9.1% العام المقبل، مع بقاء الناتج دون مساره المتوقع قبل الحرب حتى 2030.

وتواجه الممرات الملاحية في مضيق هرمز ضغوطاً أمنية تعطل إمدادات النفط والغاز وتزيد كلفة نقلها. وأفادت منصة "جي كابتن" المتخصصة في النقل البحري، في تقرير نشرته في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بأن عشر ناقلات نفط عملاقة على الأقل وعدداً من ناقلات فئة "سويز ماكس" توقفت أو عكست مسارها أثناء الاقتراب من الفجيرة الإماراتية، بفعل الهجمات المتكررة قرب المضيق.

ويهدد تراجع إقبال الناقلات على المنطقة آلية النقل المكوكي للخام إلى خليج عمان، حيث تنقل سفن الشحنات عبر المضيق لتفرغها في ناقلات أخرى تتولى إيصالها إلى المشترين. وتعتمد استمرارية هذه الآلية على توافر ناقلات لاستقبال الخام خارج هرمز، في ظل شح السفن المتاحة.

وبموازاة ذلك، أفادت منصة "إنفستنغ لايف" المتخصصة في الأسواق المالية، في تقرير نشرته في 13 أكتوبر الجاري، بأن قوة استثمارات الذكاء الاصطناعي رفعت توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، لتعوض جزءاً من صدمة الطاقة في الشرق الأوسط. وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس/آذار 2027، ومتوسط سعر نفط يبلغ 96 دولاراً للبرميل العام الجاري و87 دولاراً العام المقبل.

ركائز الارتداد المشروط
يقول الخبير الاقتصادي ربيع بدواني مخلوف، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن البنك الدولي يتوقع انكماش اقتصادات دول مجلس التعاون بنسبة 4.3% في 2026، يليه نمو بنسبة 10.3% في 2027، شريطة انحسار الصراع واستعادة تدفقات التجارة والطاقة تدريجياً.
ويشير مخلوف إلى أن تقرير البنك الدولي الصادر في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري يظهر تفاوتاً بين الاقتصادات الخليجية، تتصدره قطر بنمو متوقع يبلغ 26.7% في 2027، تليها الكويت بنسبة 22%، ثم الإمارات بنسبة 9.5% والسعودية بنسبة 7.9%.

ويرى ضرورة تفسير معدلات النمو المرتفعة في ضوء قاعدة المقارنة المنخفضة واستعادة الإنتاج المتوقف، إذ لا تعني هذه القفزة تلقائياً تسارع الإنتاجية أو تحقيق تحول هيكلي. ويضيف أن تحققها يظل مشروطاً بتطورات الصراع وعودة التجارة، مع استمرار آثار أضرار البنية التحتية وتأجيل الاستثمارات وتراجع الهوامش المالية.

ويؤكد مخلوف أن حماية استثمارات التنويع تتطلب تحديد أولويات الإنفاق وفق العائد الإنتاجي، وتوجيه الموارد إلى البنية الرقمية والمهارات والبحث والتطوير، إلى جانب توسيع شراكات القطاعين العام والخاص وتعبئة رؤوس الأموال الخاصة.

وفي هذا الإطار، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي، في تقرير نشره في 14 أكتوبر الجاري، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتيح قيمة اقتصادية واستدامية تتجاوز تريليون دولار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول 2030. وتشمل الفرص المحتملة تدفقات استثمارية مستدامة يتيحها القطاع العام بقيمة 370 مليار دولار، وتمويلاً مستداماً يصل إلى 200 مليار دولار.


وأشار التقرير إلى إمكانية ربط مراكز البيانات الجديدة بشبكات الكهرباء خلال عامين إلى خمسة أعوام، لكنه أظهر فجوة بين الإمكانات والتطبيق، إذ تراوحت نسبة المشاركين الذين وصفوا تبني مؤسساتهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالاستدامة بأنها في مرحلة التجريب أو التوسع بين 40% و55%، بحسب الاستخدام. كما أشار إلى أن التبريد يمكن أن يستهلك أكثر من 40% من كهرباء مراكز البيانات عالمياً.

ويحدد مخلوف ثلاثة تحديات تواجه الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، تتمثل في محدودية تمثيل اللغات والبيانات المحلية في الأنظمة المتقدمة، والفجوة بين إتاحة الأدوات الرقمية واستخدامها إنتاجياً، والتفاوت في الاستثمار بالبنية التحتية ورأس المال البشري.

ويقول إن النجاح لن يقاس بحجم مراكز البيانات أو الإنفاق التكنولوجي وحده، بل بتحسين إنتاجية الشركات وتطوير المهارات والابتكار وتوسيع الأنشطة غير النفطية وفرص العمل بالقطاع الخاص. ويدعو إلى التمييز بين التعافي النفطي الدوري وبناء نمو قادر على الاستمرار حين يتراجع أثر النفط.

شروط التحول المستدام
من جهته، يقول المستشار في المفوضية الأوروبية لشؤون الحوكمة محيي الدين الشحيمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن توقع انتعاش الاقتصادات الخليجية في 2027 يعكس عمق الصدمة التي تعرضت لها خلال العام الجاري، لكنه يستند إلى فرضية انحسار التصعيد وعودة الإمدادات والملاحة إلى طبيعتها.


ويضيف أن اضطراب هرمز أصاب الكميات المصدرة ورفع كلفة النقل والتأمين وأثر في سلاسل التوريد والثقة. وتمثل استعادة إنتاج النفط والغاز، وفق تقديره، ركيزة لزيادة إيرادات الموازنات والسيولة المصرفية وإنعاش النقل والخدمات والصناعة، مع ضرورة مراعاة أثر قاعدة المقارنة المنخفضة.

وتوضح بيانات الشحن حجم الضغوط؛ إذ أفادت منصة "سيتريد ماريتايم" المتخصصة في النقل البحري، في تقرير نشرته في 12 أكتوبر الجاري، ببلوغ المعدلات اليومية لناقلات النفط العملاقة من الخليج العربي نحو 1.4 مليون دولار، ووصول المتوسط العالمي إلى مستوى قياسي عند 805 آلاف دولار يومياً.

ونقلت المنصة تقديرات بانخفاض الشحنات العابرة لهرمز إلى نحو عشرة ملايين برميل يومياً، مقارنة بمتوسط 15 مليون برميل يومياً في 2025، مع زيادة الطلب العالمي على ناقلات الخام بأكثر من 13% بسبب اضطراب تدفقات النفط.

ويرى الشحيمي أن العودة الطبيعية للملاحة والتجارة شرط يتجاوز قطاع الطاقة، لارتباطه بخفض المخاطر البحرية وكلفة التأمين والشحن، وتسهيل استيراد المعدات وتنفيذ المشروعات في مواعيدها، ومساعدة الطيران والضيافة والسياحة على استعادة الطلب المؤجل، لكنه يشدد على ضرورة تحول تحسن الثقة إلى استثمارات فعلية.

ويشير إلى تفاوت مسارات التعافي، بين نمو مرتفع في قطر والكويت مع استئناف إنتاج الغاز والنفط، وانتعاش في السعودية والإمارات بدعم من الطاقة والخدمات والاستثمار، مقابل تعاف أبطأ في البحرين وسلطنة عمان، تبعاً لتركيبة الاقتصاد ومرونة التصدير.

وأشارت مؤسسة "ألفاريز آند مارسال" المتخصصة في الاستشارات المالية، في تقرير نشرته في 15 أكتوبر الجاري، إلى توسع مشروعات مراكز البيانات في السعودية من قدرة قائمة تقارب 410 ميغاواط نحو عدة غيغاواط، بقيادة مطورين ومشغلين من القطاع الخاص.

ويقول الشحيمي إن الحفاظ على استثمارات الذكاء الاصطناعي والقطاعات غير النفطية، وسط تراجع الفوائض والضغوط على الاحتياطيات المالية، يتطلب ترتيب المشروعات وفق قيمتها المضافة القابلة للقياس، وتوسيع شراكات القطاع الخاص وتعبئة رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وتجنب الالتزامات غير المحسوبة.

ويدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الخدمات والصناعة والتمويل والطاقة والنقل والإدارة العامة وتقليل الهدر، مع معالجة فجوات المهارات والبنية التحتية والحوكمة، وربط البحث بالإنتاج وتمكين ابتكار الشركات المحلية.

وفي سياق تعبئة رؤوس الأموال، ذكرت منصة "تومز هاردوير" المتخصصة في التكنولوجيا، في تقرير نشرته في 10 أكتوبرالجاري، أن مجموعة "سوفت بنك" تسعى إلى جمع ما يصل إلى 100 مليار دولار من مستثمرين خليجيين، لتأسيس صندوق يستحوذ على شركات قائمة ويطور عملياتها باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

ويرى الشحيمي أن التحول يتطلب سياسة مالية تحمي المشروعات الإنتاجية وتعزز الإيرادات غير النفطية وكفاءة الإنفاق وتوجه الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تكامل خليجي في الحوسبة السحابية والبحث والتطوير والأمن السيبراني لخفض الكلفة وتوسيع السوق.

ويحذر من أن تجدد الصراع واضطراب الملاحة قد يؤخران استعادة الإنتاج ويرفعان التضخم، بما يضغط على القوة الشرائية وهوامش الشركات، فيما تحد أعباء الدفاع وإعادة الإعمار وخدمة الدين وتقلبات الاستثمار الأجنبي من تمويل التنويع.

ويؤكد أن الحكم على نجاح التعافي يتطلب متابعة الناتج والصادرات والإيرادات غير النفطية والإنتاجية والاستثمار الخاص وكلفة الدين، إضافة إلى عائد التكنولوجيا وأثرها على سوق العمل. ويربط تسريع التحول الهيكلي بتوجيه الإيرادات المستعادة إلى تعزيز الاحتياطيات المالية والاستثمار المنتج وتوسيع الشركات الخاصة وتطوير الصناعة والكفاءات البشرية.

العربي الجديد 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق