السعودية تريد ربط كابل ألياف ضوئية باليونان عبر سوريا بدلاً من أراضي الاحتلال الإسرائيلي
سيرياستيبس : كشف موقع "ميدل إيست آي"، أن السعودية تريد أن تكون سوريا دولة عبور لكابل ألياف ضوئية يربطها باليونان بدلا من إسرائيل. أمس الخميس،
أن إصرار السعودية على أن يكون الربط مع اليونان عبر سوريا بدلا من
إسرائيل يظهر تغيرا في الاصطفافات الإقليمية. وبحسب الموقع فإن الرياض تعمل
على تعزيز مكانة دمشق إقليمياً وتقليل أي روابط مباشرة مع إسرائيل.
وقال
كريستيان كوتس أولريخسن، الخبير في شؤون الخليج في معهد بيكر بجامعة رايس،
إن إدراج سوريا على حساب إسرائيل ينسجم مع مساعي السعودية لإعادة دمج دمشق
في محيطها الإقليمي وتقليل الروابط العلنية مع إسرائيل. وأضاف أن عام 2022
شهد ذروة الحديث عن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وأن الخطوة
الحالية تعكس تغيرا في موقف الرياض.
مشروع "إي إم سي" السعودي
تنقل
كابلات الألياف الضوئية الخدمات الرقمية الأساسية بين الدول خلال أجزاء من
الثانية باستخدام نبضات ضوئية. وتزداد أهميتها مع سعي دول الخليج إلى تصدير
خدمات الذكاء الاصطناعي ونقل البيانات إلى أوروبا.
أعلنت
اليونان والسعودية عام 2022 مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط،
المعروف باسم "إي إم سي". ويعد المشروع شراكة بين شركة الاتصالات السعودية
إس تي سي، ومزود الكهرباء اليوناني بي بي سي، وشركات اتصالات يونانية،
وشركة تطبيقات الأقمار الصناعية تي تي إس إيه.
كانت
السعودية تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق لتطبيع العلاقات مع
إسرائيل، قبل أن تتعثر المفاوضات بعد العداون على غزة في أكتوبر 2023، وهو
ما اعتبرته الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية إبادة جماعية، كما هاجمت إسرائيل
لبنان وسوريا وإيران.
وقال
جوليان رول، مستشار كابلات الألياف الضوئية البحرية في الولايات المتحدة،
إن عددا من المشاريع كان يخطط للمرور عبر السعودية والأردن وإسرائيل، وكان
هذا المشروع من بينها.
وأضاف أن
طلب السعودية العبور عبر سوريا جديد، وأن شركات القطاع تبحث عن مسارات
برية إضافية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وأن سوريا تمثل خيارا آخر
إذا شعر المستثمرون بالارتياح للوضع السياسي المتغير هناك.
أظهرت
وثيقة عرض صادرة عن شركة "بي بي سي" اليونانية في نوفمبر 2025، حصل عليها
"ميدل إيست آي"، أن شبكة (إي إم سي) لا تتضمن سوريا، وأن المسار يمر عبر
إسرائيل ومياهها البحرية.
وقال
مسؤول إقليمي آخر للموقع إن السعودية تطرح أيضا مشروع كابل كهربائي مع
اليونان يتجاوز إسرائيل ويمر عبر سوريا، لربط الخليج بأوروبا عبر خط تيار
مباشر عالي الجهد.
السعودية تعزز حلفائها الإقليميين
تكشف
محاولة السعودية إدخال سوريا في هذه المشاريع عن استخدامها ثقلها المالي
لتعزيز حلفائها الإقليميين، في وقت تتحدى فيه نفوذ الإمارات وإسرائيل. وقال
مسؤول غربي مطلع على تحركات الاستثمار السعودية إن دمشق تحتل موقعا محوريا
في رؤية الرياض للربط الإقليمي، وإن السعودية تريد أن تمر الطرق والكابلات
والقطارات عبر سوريا.
وأعلنت
شركة الاتصالات السعودية في شباط الجاري، أنها ستستثمر نحو 800 مليون دولار
في البنية التحتية للاتصالات في سوريا. وقالت وكالة الأنباء السعودية
الرسمية إن الخطة تهدف إلى ربط سوريا إقليميا ودوليا عبر شبكة ألياف ضوئية
تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر.
تسعى
اليونان إلى التحول إلى مركز لعدة مسارات كابلات، مع زيادة استثمارات دول
الخليج في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وربطها بعواصم الأعمال في شرق
آسيا مثل سنغافورة.
وكانت
مدينتا مرسيليا وجنوى تمثلان نقاط الدخول الرئيسية لكابلات الألياف الضوئية
إلى أوروبا، لكن القطاع يعمل على تنويع المسارات، ما يدفع نقاط الدخول
شرقا ويضع اليونان وتركيا في موقع متقدم.
تعثر عدد
من مشاريع البنية التحتية الكبرى في شرق المتوسط خلال السنوات الماضية،
بينها خط أنابيب غاز كان يفترض أن يربط اليونان وقبرص وإسرائيل، ولم ينفذ.
كما واجه مشروع كابل الربط البحري الكبير بين اليونان وقبرص وإسرائيل
تأخيرات متكررة.
عارضت
تركيا، التي تطالب بمساحة واسعة في شرق المتوسط وتتنازعها مع اليونان، هذه
المشاريع. ويجري أيضا بحث ممر تجاري يربط الهند باليونان وإسرائيل
والإمارات.
وقال رول
إن مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط يعد من أكثر المشاريع قابلية
للتنفيذ، مشيرا إلى أن دفع دفعة أولى لمزود النظام يمثل مؤشرا رئيسيا على
التقدم.
وقعت
بنوك يونانية وسعودية اتفاقا لتمويل 60 بالمئة من المشروع. ووقعت شركة إي
إم سي عام 2023 عقد توريد مع شركة ألكاتيل لشبكات الكابلات البحرية لبناء
كابلين بحريين وبريين لنقل البيانات.
تعاون استثماري سعودي-سوري
وكان وزير الاستثمار السعودي خالد
بن عبد العزيز الفالح قد أعلن إطلاق مسار تعاون استثماري جديد بين
السعودية وسوريا، يشمل مشاريع في قطاعات الطيران والمياه والاتصالات
والبنية التحتية، إلى جانب تفعيل قنوات التحويل المالي بين مصارف البلدين.
وأضاف أن الجانبين يستعدان لتوقيع
ما وصفه بـ"أكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم" بين البلدين، ضمن حزمة
عقود استراتيجية تشمل قطاعات حيوية من ضمنها مشروعاً استراتيجياً لتطوير
البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا، يتضمن تمديد كابلات ألياف بصرية
وإنشاء مراكز بيانات، بهدف تعزيز خدمات الإنترنت ورفع كفاءة الربط الدولي.
كما يستهدف المشروع تأهيل سوريا لتكون نقطة عبور إقليمية لنقل البيانات
والاتصال الدولي.
|