سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:29/08/2025 | SYR: 01:31 | 29/08/2025
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE

  وسط المعركة الإقليمية: من رام الله إلى حزب الله... رهانات دولية وقلق محلّي!
29/08/2025      



سيرياستيبس 
كتبت الاعلامية ناتالي عازار 

لم يكن الأسبوع السياسي والأمني في لبنان عادياً. فالتطورات المتلاحقة، من الاقتراح غير الرسمي للسيناتور الأميركي ليندسي غراهام إقامة معاهدة دفاع مشترك بين الولايات المتحدة ولبنان، مروراً بتشديد إسرائيل ضغوطها عبر اعتقال صيارفة في رام الله بحجة "تجفيف منابع التمويل" التي تساهم في العمليات المسلحة لحركة حماس او حزب الله داخل الأراضي الفلسطينية أو ضدها، وصولاً إلى تمديد مجلس الأمن مهمة اليونيفيل حتى كانون الاول 2026، ترسم ملامح مرحلة جديدة قد تعيد خلط الأوراق على مستوى الداخل والإقليم.

معاهدة الدفاع… فخ أميركي؟
في 26 أغسطس 2025، صرّح السيناتور الأميركي ليندسي غراهام بأنّه يتصور إمكانية إبرام اتفاقية دفاع مشترك بين الولايات المتحدة ولبنان في المستقبل. وأشار إلى أنّ هذه الاتفاقية قد تكون بمثابة "أكبر تغيير في تاريخ لبنان"، موضحًا أنّها قد تشبه المادة الخامسة من حلف الناتو، حيث تلتزم الولايات المتحدة بالدفاع عن لبنان في حال تعرضه لتهديدات. وأضاف أنّ هذه الخطوة قد تعزز العلاقات بين لبنان وواشنطن، وتفتح الباب أمام دعم عربي وغربي أكبر، سواء على مستوى دعم الجيش اللبناني أو تعزيز الاقتصاد الوطني.
الاقتراح الذي حمله غراهام لم يكن عادياً، إذ لم تبادر واشنطن يوماً إلى طرح إبرام معاهدة دفاعية مع أي بلد في الشرق الأوسط، باستثناء العلاقات الاستراتيجية التقليدية مع إسرائيل. وهذا ما يجعل الطرح سابقة في تاريخ الدبلوماسية الأميركية. وإن حدث هذا التطور، فقد يرى لبنان الرسمي فيه فرصة لفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وعلمي غير مسبوق منذ عهد الرئيس الراحل كميل شمعون، حين كان لبنان أحد مراكز النفوذ الغربي في المنطقة.
لكن يبقى السؤال الجوهري: هل تستطيع الدولة اللبنانية الدخول في هكذا معاهدة في ظل وجود سلاح حزب الله، الذي تعتبره واشنطن "العقبة الأولى" أمام أي التزام دفاعي مشترك، علمًا بأنّ لبنان محاط بدول تمتلك من أكبر جيوش المنطقة؟
الحدث الأمني الأبرز جاء من الضفة الغربية. ففي عملية خاطفة قبل يومين، داهمت القوات الإسرائيلية مكاتب صيارفة في مدينة رام الله – الضفة الغربية، واعتقلت عدداً منهم بتهمة إدارة شبكة تحويلات مالية مرتبطة بحماس وبحزب الله عبر قنوات غير رسمية. التحقيقات الإسرائيلية تدّعي أن هذه الشبكة لعبت دور الوسيط بين "القرض الحسن" وبعض المجموعات الفلسطينية، بما في ذلك تمويل عمليات شراء السلاح.
هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء أمني، بل رسالة سياسية مزدوجة: أولاً، أن إسرائيل ستلاحق حزب الله خارج الحدود اللبنانية، وثانياً، أن ملف "التمويل" بات جزءاً أساسياً من الحرب المفتوحة ضده، بالتوازي مع الضغط العسكري والديبلوماسي.
التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك جاءت لتؤكد هذا المسار. فباراك شدّد على أن إسرائيل لن تتراجع عن الضغط قبل أن يتم نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية، معتبراً أن أي حل دائم في المنطقة "يمر عبر إنهاء دويلة السلاح داخل الدولة اللبنانية". هذا الموقف يلاقي ما تُشيعه الدوائر الغربية عن ضرورة ربط أي دعم اقتصادي للبنان بخطوات عملية على مستوى "احتكار الدولة للسلاح".
في هذا السياق، جاء قرار مجلس الأمن بتمديد مهمة اليونيفيل حتى 31 كانون الاول 2026 بالإجماع. لكن ما بدا "روتينياً" يخفي في طياته بعداً استراتيجياً: المجتمع الدولي لا يريد فراغاً في الجنوب اللبناني، لكنه أيضاً يربط بقاء القبعات الزرق بمدى قدرة لبنان على ضبط الحدود ومنع حزب الله من تغيير قواعد الاشتباك. هذا يعني أن اليونيفيل تتحوّل أكثر فأكثر إلى أداة ضغط غير مباشرة على الحزب، بقدر ما هي مظلة استقرار مؤقتة.
مصادر متابعة تكشف أن جزءاً من الضغط الأميركي – الإسرائيلي يهدف إلى توحيد مسار نزع السلاح في لبنان والمخيمات الفلسطينية. أي أن الملفين لن يُعالجا بمعزل عن بعضهما: سلاح المخيمات مقابل سلاح حزب الله. وهذا يفسّر كيف تتقاطع العمليات في رام الله مع النقاشات في بيروت حول مستقبل السلاح غير الشرعي.

إلى أين؟
إذاً، لبنان اليوم يقف عند مفترق طرق:
من جهة، فرصة تاريخية عبر اقتراح معاهدة دفاع مع واشنطن قد تعيد إدماجه في الخارطة الدولية، شرط أن يُحسم ملف السلاح.
من جهة ثانية، تصعيد إسرائيلي متزايد يضرب شبكات التمويل ويمارس الضغط عبر اليونيفيل والدبلوماسية الدولية.
وبينهما، الدولة اللبنانية العالقة بين الاستفادة من الفرص وتفادي الانفجار.
الأرجح أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً متعدد الأبعاد: ضغط مالي عبر ملاحقة شبكات التحويل، ضغط سياسي عبر ربط أي مساعدات بموضوع السلاح، وضغط عسكري أمني عبر الحدود الجنوبية.
النتيجة النهائية ستتوقف على قرار لبناني لم يُحسم بعد: هل يذهب لبنان نحو شراكة استراتيجية مع الغرب ولو على حساب حزب الله؟ أم يبقى في دائرة التجاذب، بانتظار انفجار جديد قد يغيّر المعادلات بالكامل؟

 أخبار البلد


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق