سيرياستيبس :
تواصل
فرق الدفاع المدني السوري عمليات البحث والإنقاذ والاستجابة للسيول
والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد، وأسفرت عن وفاة خمسة أشخاص،
بينهم أربعة أطفال، وفقدان خمسة آخرين، وسط إغلاق طرق رئيسية وتضرر منازل
ومخيمات وخروج مرافق خدمية عن العمل، في حين تجاوز عدد الاستجابات
الميدانية 300 عملية خلال الساعات الماضية.
وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة
الكوارث، فجر الجمعة، أن فرق الدفاع المدني نفذت أكثر من 300 استجابة
ميدانية في محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وحمص واللاذقية،
شملت تصريف المياه من نحو 200 منزل ومرفق عام، وسحب أكثر من 40 سيارة علقت
في السيول.
وبحسب الحصيلة التي أعلنتها
الوزارة، توفي خمسة أشخاص، بينهم أربعة أطفال، وفُقد خمسة آخرون في أرياف
الرقة ودير الزور وحلب، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين
وإجلاء العالقين في المناطق المتضررة.
وذكر بيان وزارة الطوارئ وإدارة
الكوارث أن طفل توفي في قرية هنيدة بمنطقة الطبقة غربي الرقة، بعد سقوطه
أثناء اللعب قرب بركة مياه تشكلت بفعل السيول.
كما توفي طفلان في قرية أبو حية بمنطقة عين عيسى شمالي الرقة، في حادثة غرق ببركة مماثلة.
ومساء أمس الخميس، أعلنت فرق
الطوارئ انتشال جثمان طفل يبلغ تسع سنوات من بركة مياه في حي الأسدية
بمدينة منبج شرقي حلب، مع استمرار البحث عن طفل آخر فُقد في مجرى واد
بمنطقة الخاتونية قرب صرين.
وشهدت محافظات شمالي سوريا
وشرقيها هطولات مطرية غزيرة، ترافقت مع تساقط البرد ورياح هابطة قوية
وعواصف رعدية، أدت إلى تشكل السيول وجريان الأودية وارتفاع منسوب المياه في
عدد من المناطق السكنية والزراعية، وانقطاع طرق رئيسية وفرعية.
إغلاق طريق دمشق دير الزور وإنقاذ ركاب حافلة
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في
محافظة دير الزور، فجر اليوم الجمعة، إغلاق الطريق الواصل بين المحافظة
ودمشق، نتيجة السيول الجارفة وتدهور حالة الطريق، حفاظاً على سلامة
المسافرين.
وجاء الإغلاق بعد إعادة فتح الطريق جزئياً أمام السيارات الصغيرة وشاحنات نقل البضائع، في ظل استمرار تأثير السيول على حركة المرور.
وكانت فرق الدفاع المدني قد تمكنت
من إجلاء ركاب حافلة انحرفت عن مسارها على الطريق نفسه بسبب السيول،
ونقلهم إلى مدينة دير الزور من دون تسجيل إصابات.
وتسببت الأمطار والسيول أيضاً
باضطرابات في حركة النقل على عدد من الطرق الرئيسية والفرعية في شمالي
البلاد وشرقيها، بما فيها طريق حلب - الرقة، في حين تتواصل أعمال إزالة
العوائق وتصريف المياه وإصلاح المقاطع المتضررة.
إجلاء 375 عائلة من مخيمات متضررة في الرقة
وفي محافظة الرقة، تسببت السيول
بغمر عدد من المخيمات بالمياه وتضرر خيام وممتلكات النازحين، نتيجة ارتفاع
منسوب المياه وعجز بعض المصارف الزراعية عن استيعاب كميات الأمطار والسيول.
وأعلنت محافظة الرقة انهيار جسر
السلماني غربي الطبقة وانقطاع الطريق الدولي حلب - الرقة عند موقعه، إضافة
إلى انقطاع طريق معدان - دير الزور نتيجة انجراف تحويلة جسر خنيفيس، وطريق
المنصورة - الرصافة، وتضرر جسري كسرة سرور والكنطري جزئياً.
وأجلت فرق الطوارئ نحو 375 عائلة
من المخيمات المتضررة، وهي مخيمات سهلة البنات واليوناني والمقص، بالتزامن
مع استمرار عمليات سحب المياه وفتح قنوات التصريف.
كما تأثرت أكثر من 100 عائلة في كسرة سرور، بعد انهيار عبارة ترابية ومحاصرة المياه للمنازل.
ونقلت "سانا" عن مسؤول الاستعداد
والجاهزية في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بالرقة، عبد القادر الصالح، أن
الفرق المختصة تواصل فتح الأقنية والمصارف الزراعية وتسليكها للحد من تجمع
المياه.
وأوضح أن التدخلات في مخيم المقص
بريف الرقة الجنوبي شملت استخدام المضخات لسحب المياه والآليات الثقيلة
لإعادة تأهيل مصرف زراعي، بعد اختراق المياه أحد سواتره، إلى جانب فتح
العبارات لتسهيل تصريف السيول.
وفي سياق معالجة الأضرار التي
لحقت بشبكة الطرق، أعلنت مديرية الإعلام في الرقة إعادة فتح طريق الرقة -
معدان بصورة إسعافية أمام حركة المرور، عقب الانتهاء من إصلاح جسر تضرر
بفعل السيول، بالتعاون بين مديرية الخدمات الفنية والمؤسسة السورية للبناء
والتشييد.
العواصف تقطع الكهرباء والاتصالات عن مناطق في ريف دير الزور
وامتدت أضرار العواصف المطرية إلى
شبكة الكهرباء في ريف دير الزور الشمالي، حيث خرج خط كهرباء البادية،
باستطاعة 20 كيلوفولت، المغذي لمنطقتي أبو خشب وجروان، عن الخدمة.
وأوضح مدير الشركة العامة لكهرباء
محافظة دير الزور، ياسر العبد الله، أن الصواعق الرعدية والرياح الشديدة
تسببت بانهيار وتكسر 20 عمود توتر متوسط وبرجي شد، ما أدى إلى انقطاع الخط.
وأضاف أن الورشات الفنية باشرت معالجة الأضرار وإصلاح الأعطال لإعادة التغذية الكهربائية إلى المناطق المتأثرة في أقرب وقت ممكن.
كما تسببت السيول بتضرر الكبل
الضوئي على مساري حمص - دير الزور وحلب - دير الزور، عند منطقتي السخنة
والكبر، ما أدى إلى انقطاع خدمات الاتصالات، مع استمرار عمل شبكة
"سيرياتيل" بالحد الأدنى.
استجابات في إدلب وحلب والحسكة واستنفار بريف حمص
وفي محافظة إدلب، استدعت الأمطار
الغزيرة تدخل فرق الدفاع المدني لتصريف المياه وفتح الطرقات وتأمين حركة
المرور، وشملت العمليات مدينة إدلب وسرمدا وحزانو وكفريحمول ومعرة مصرين،
إضافة إلى طريق إدلب - باب الهوى.
وفي حلب، واصلت فرق الدفاع المدني
سحب المياه من المنازل والطرقات المتضررة، وإزالة العوائق من مجاري
التصريف، وإعادة فتح الطرق المغلقة بفعل تجمع المياه.
أما في الحسكة، فنفذت فرق الطوارئ
أعمال تنظيف للشارع الرئيسي في مدينة الشدادي، وإزالة المياه المتجمعة تحت
جسر النشوة، لتسهيل حركة المرور.
وفي ريف حمص، أعلنت إدارة منطقة
القريتين تشكيل غرفة طوارئ مشتركة تضم الجهات الخدمية والأمنية والدفاع
المدني، بهدف رفع الجاهزية للاستجابة للسيول والحوادث المحتملة.
وشملت التدخلات محافظة طرطوس
أيضاً، حيث عملت فرق الطوارئ، الخميس، على إزالة انسداد أحد مصارف مياه
الأمطار قرب مدخل ميناء بانياس، والتحقق من قدرته على تصريف المياه
المتجمعة.
تحذيرات من برك السيول واستمرار البحث عن المفقودين
وحذر وزير الطوارئ وإدارة
الكوارث، رائد الصالح، من مخاطر تجمعات المياه والبرك التي تتشكل عقب
الهطولات المطرية، ولا سيما على الأطفال، داعياً الأهالي إلى منعهم من
الاقتراب منها.
كما دعا السكان إلى تجنب عبور
مجاري السيول، والالتزام بإرشادات السلامة، وتأجيل التنقل بين المحافظات
المتأثرة حتى تحسن الأحوال الجوية والتأكد من سلامة الطرق.
وحتى لحظة إعداد هذه التقرير،
تتواصل عمليات البحث عن المفقودين ومعالجة الأضرار وإعادة فتح الطرق، فيما
تتابع الجهات الرسمية تحديثات حصيلة الضحايا، وأوضاع العائلات المتضررة،
وعودة الخدمات الأساسية إلى المناطق التي اجتاحتها السيول.