سيرياستيبس :
خطة حكومية بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا" لإعادة بناء بنك البذور الوراثي في محطة الزربة جنوبي حلب بعد سنوات من التوقف بسبب تعرض المحطة للتخريب والسرقة.
وتتمثل الخطوة المهمة الحالية بتأهيل البنك ليصبح جاهزاً لاستقبال نسخة جديدة من المدخلات الوراثية.
وأكد قائد فريق البحث والم وارد الوراثية في "إيكاردا" زكريا كحل خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا أن إيكاردا تعمل بالتنسيق الوثيق مع الجهات الحكومية في سوريا على استكشاف الفرص الأنسب للانتقال قدماً في إقامة النشاطات.
ولفت إلى التعاون الفني بين إيكاردا والبنك الوراثي الوطني في سوريا التابع للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ضمن وزارة الزراعة.
وتتركز أنواع الدعم، وفقاً لكحل، من خلال المشاريع المتعلقة بإقامة نشاطات حفظ وتوصيف الموارد الوراثية، وتنفيذ أنشطة بناء القدرات من خلال استضافة مشاركين من الوزارة في دورات تدريبية في لبنان، بالتوازي مع تبادل المواد الوراثية لأغراض البحث والتربية ضمن الأطر القانونية.
وأشار كحل إلى أن هذا التعاون يُعد أساسياً لإعادة تفعيل البنك الوراثي الوطني.
وبداية العام الحالي، عقدت المجموعة الاستشارية الدولية (CGIAR) اجتماعاً مع وفد وزارة الزراعة السورية برئاسة الدكتور أمجد بدر، لمناقشة أهمية عودة المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة إيكاردا إلى سوريا، وتحديد أولويات القطاع الزراعي في المرحلة القادمة، وفقاً لما أعلنته وزارة الزراعة.
ما هو البنك الوراثي في إيكاردا؟
البنك الوراثي التابع لـ"إيكاردا" هو منشأة علمية متخصصة في حفظ الموارد الوراثية النباتية (البذور والأصول الوراثية للمحاصيل والنباتات البرية القريبة منها) بهدف صونها من الضياع، وتوصيفها، وإتاحتها للبحث العلمي وبرامج التربية الزراعية.
يتضمن البنك الوراثي في إيكاردا نحو 150 ألف عينة من البذور التي تم جمعها من أكثر من 90 دولة وخاصة من دول غربي ووسط آسيا وشمالي إفريقيا، والمحفوظة في ظروف تخزين طويلة ومتوسطة الأمد، ويتم توصيفها بشكل مستمر، بهدف استخدامها لأغراض البحث والتدريب والتربية النباتية.
ويحتوي بنك الجينات التابعة لإيكاردا على عينات من الأصناف المحلية والبرية والمحسنة من أنواع القمح القاسي والطري، الشعير، العدس، الحمص، الفول، وأنواع من النباتات الرعوية. وكل الأنواع النباتية مدرجة ضمن الملحق الأول من المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة.
وتكمن أهمية البنك الوراثي في أنه يحفظ أنواعاً حيوية من الاندثار، وهي أنواع غنية بالخصائص المميزة والمتنوعة التي تقوم عليها الأبحاث الزراعية. وهذه البذور والمتنوعة تشكل الأسس لمواجهة التحديات المناخية في المستقبل ولحماية الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده فريق إيكاردا لـ موقع تلفزيون سوريا.
منذ متى تأسس البنك وكيف بدأ العمل؟
بدأت أنشطة حفظ الموارد الوراثية في إيكاردا في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وكانت أول رحلة جمع عينات في عام 1977. وتطور البنك الوراثي تدريجياً ليصبح أحد أكبر بنوك الموارد الوراثية في المناطق الجافة على مستوى العالم.
وفي ظل ظروف الحرب في سوريا تعرض البنك لأضرار كبيرة، ويؤكد زكريا كحل أن الأضرار التي لحقت بمرافق المركز في سوريا نتيجة النزاع أدت إلى فقدان المجموعة الكاملة من العينات الأصلية، وتدمير المرافق والأجهزة، وتوقف الأنشطة البحثية والمخبرية.
كيف استطاعت إيكاردا الحفاظ على بنكها الوراثي؟
وفقاً لزكريا كحل، تمكنت إيكاردا من الحفاظ على مواردها الوراثية عبر نقل النسخة الاحتياطية من مجموعاتها الوراثية التي كان قد تم إرسالها إلى بنوك وراثية عالمية أخرى، وذلك بحسب المعايير الدولية لعمل البنوك الجينية. وقد تم استرجاع هذه النسخة، وإكثارها، وحفظ نسخة منها في البنوك الوراثية التي تم إنشاؤها في لبنان والمغرب في العام 2014، ومن ثم إعادة نسخة إضافية إلى سفالبارد.
تم الحفاظ على الغالبية العظمى من مجموعات المحاصيل الاستراتيجية (القمح، الشعير، العدس، الحمص، البقوليات العلفية. أما العينات التي فقدت فلا تتعدى الـ2000 عينة من أصل 143000، وهي تعود لأصناف متمثلة في المجموعة. تم الحفاظ أيضا على المعشب الأساسي عبر نقله الى لبنان.
وتعمل إيكاردا على خلق أطر أكثر استدامة للدعم التقني للعاملين في البنك الوراثي الوطني التابع للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ضمن وزارة الزراعة.
ويقول كحل إن إيكاردا تأمل بالتعاون والتشارك مع العاملين في البنك الوراثي بتوسيع جمع الموارد الوراثية المحلية المهددة، وتطوير أنظمة التوصيف الوراثي والفيزيولوجي باستخدام تقنيات حديثة، وربط مواد البنك الوراثي ببرامج تربية وطنية مباشرة، ودعم إنتاج البذور للأصناف المحسّنة والملائمة للظروف المحلية، إضافة لتعزيز الشراكات مع الجامعات ومراكز البحوث السورية.
ويؤكد أن الحفاظ على هذه الأنواع يُعد أمراً بالغ الأهمية لأنه يؤمّن قاعدة وراثية للتكيف مع تغيّر المناخ، ويحافظ على أصناف محلية متكيفة تاريخياً مع البيئات السورية، ويضمن استدامة الإنتاج الزراعي في البيئات الهشة، ويقلّل من الاعتماد المستقبلي على مصادر وراثية خارجية.
خطوة مهمة جداً لدعم الزراعة
من جانبه، يؤكد المهندس الزراعي يحيى تناري خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا أن لبنك البذور التابع لإيكاردا أهمية كبيرة جداً في حال عودته إلى سوريا واستئناف عمله.
ويضيف بأن البنك تعرض في أثناء الثورة السورية من قبل النظام البائد للتخريب والسرقة وتدمير كل البنى والأدوات والمعدات والأجهزة ونسخة البذور التي كانت بداخله.
وينظر تناري إلى وجود نسخة احتياطية مخزنة في مكان آخر كإنجاز كبير لأن هذه البذور كانت نتيجة تهجين ودراسات معمقة وكانت تعطي مردوداً وإنتاجاً جيداً. لكن يبقى موضوع التجهيز وإعادة البنى المدمرة والمعدات والأجهزة، وفي حال توفر التمويل والسرعة في الإنجاز فسوف تكون الأمور جيدة.
وحول المكاسب المتوقعة من عودة بنك البذور، يؤكد تناري أن إعادة البذور ذات البصمة الوراثية وإكثارها وتوزيعها على المزارعين سيحدث تأثيراَ إيجابياً على الإنتاج الزراعي وجودته وزيادته، لأن هذه البذور تتميز بتأقلمها مع المناخ والتربة في سوريا.



