الفساد والحرام يوقفان دواليب الحظ في سوريا
الدكتور هشام خياط يقدم : بدائل تعتمد على المهارات والابداع عوضا عن الحظ
دمشق - سيرياستيبس :
من لعبة حظ إلى نموذج يعتمد على استغلال الأمل الكاذب لدى الناس
بعد
مرور أكثر من عام على سقوط النظام البائد لم يعد هناك "يانصيب " ولايوجد
ما يوحي بأنه سيعود على الأقل بالشكل الذي كان فيه , واللافت أنّ الدعوات
بدأت تظهر لاعتماد بدائل يمكن أن تحل محل اليانصيب ويمكن من خلالها جذب مشاركة شعبية واسعة وتهدف الى تمويل مشاريع وطنية
كبيرة بحيث لايكون الحظ هو المتحكم بالفوز بقدر ما هو العمل والاجتهاد والرغبة بالفوز والنجاح
وفي
هذا السياق يوضح هشام خياط رئيس " الجمعية السورية لمستشاري الإدارة "
أنّ سبب توقف اليانصيب في سوريا يعود الى وجود إشكالية شرعية واضحة فيه ،
حيث يصنفه أغلب الفقهاء كنوع من الميسر (القمار) المحرم , ويظهر فيه
الاستغلال
الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجاً، التي كانت ترى في شراء البطاقات "فرصة
خروج" من الفقر، فيما كانت النتيجة الغالبة خيبة أمل وخسارة مالية إضافية ,
خاصة وأن هناك اعتماد كلي على الحظ مع عدم وجود عائد مضمون لأغلب
المشاركين من شراء البطاقات
وأضاف : أنه ومع سقوط النظام البائد
في نهاية 2024، توقف يانصيب معرض دمشق الدولي تماماً ولم يكن موجوداً في
عام 2025 ويبدو أنه لن يكون موجوداً هذا العام أيضاً , والكثيرون يرون في
هذا التوقف خطوة إيجابية بعد سنوات من الاتهامات بالفساد وتقاسم الأرباح
بين رموز النظام .
مؤكداً :
أن التوقف كان حتمياً وصحيحاً في السياق الجديد , فاليانصيب التقليدي لم
يكن مجرد لعبة حظ ، بل تحول إلى نموذج يعتمد على استغلال الأمل الكاذب لدى
الناس، مع نسب فوز ضئيلة جداً وتوزيع غير شفاف للأرباح , معتبراً أنّ إغلاق
هذه الآلية نهائياً يُعد إعلاناً واضحاً عن رفض ممارسات الماضي التي كانت
تُغذي الفساد وتُضعف الثقة بين المواطن والمشاريع الوطنية
بدائل عن اليانصيب تعتمد على المهارات والابداع عوضا عن الحظ
ويحدد الاستشاري السوري مجموعة من البدائل التي يمكن أن تحل محل اليانصيب
الذي تم إغلاقه , واعتمادها كوسيلة لجذب مشاركة شعبية واسعة وتمويل مشاريع
وطنية بحيث تكون مبنية على مبادئ الشفافية والعدالة والمشاركة الحقيقية وهذه البدائل هي :
- أولاً : اعتماد نظام المسابقات المهارية والإبداعية من خلال إطلاق
مسابقات وطنية في مجالات متنوعة (تصميم، ابتكار، فن، تصنيع، أفكار
ريادية...) مع جوائز مالية وعينية كبيرة، يشارك فيها الناس بجهد وعمل حقيقي
وليس بحظ. هذا يحفز الإبداع ويمنح شعوراً بالإنجاز.
ثانياً
- نموذج التمويل الجماعي التشاركي عبر دعوة المواطنين للمساهمة في مشاريع
وطنية محددة (ترميم معلم، دعم مهرجان، تطوير فعالية ثقافية...) مقابل
وحدات مشاركة تحصل على نسبة من الأرباح الفعلية أو مكافآت مضمونة (تذاكر،
هدايا، تجارب خاصة). هذا يحول المواطن من "مراهن" إلى "شريك".
ثالثاً
: اعتماد برامج الاشتراك الشهري أو السنوي الطوعي عبر إنشاء نوادٍ أو
برامج اشتراك سنوية بمبالغ رمزية بحيث يحصل المشتركون على مزايا مستمرة
(تذاكر مجانية مخفضة لفعاليات متعددة، خصومات، دعوات خاصة، محتوى حصري...)
مع تخصيص جزء من الاشتراكات لأغراض اجتماعية واضحة.
أما
البديل الرابع والاخير فهو حملات التبرع الطوعي الموجه عبر تشجيع
التبرعات الشعبية لمشاريع وطنية محددة وشفافة، مع عرض تقارير دورية عن
كيفية صرف الأموال، وإعطاء المساهمين شهادات تقدير أو رموز تذكارية. مشيراً
إلى أنّ هذا النموذج يعتمد على القيم الاجتماعية والدينية بدلاً من الحظ.
ومع
تعدد البدائل التي قدمها المختص السوري فإنّه يرى أنّ تشجيع المسابقات
المتعلقة بالمهارية وحملات التبرع يمكن اعتمادها على المدى القصير الموجه
باعتبارهما الأسرع تنفيذاً وأقل تعقيداً , في حين يمكن التوجه على المدى
المتوسط الى نموذج التمويل الجماعي التشاركي الذي يمكن أن يكون الأكثر
استدامة وشعبية، لأنه يجمع بين العائد المادي المحتمل والشعور بالانتماء
والمشاركة الحقيقية. وحيث من المهم أن تكون جميع البدائل تحت رقابة مستقلة
وشفافية كاملة حتى لا تتحول إلى نسخ جديدة من أخطاء الماضي.
الاستشاري السوري أكد أنه بدلاً من بيع الأمل الكاذب ، يمكننا بناء علاقة
جديدة تعتمد على الثقة والمشاركة الحقيقية فقد توقفت دواليب الحظ ،
والمستقبل يحتاج إلى أفكار أكثر إنسانية وإبداعاً
الفساد والحرام وراء ايقاف اليانصيب السوري
كان الفساد الذي يشوب المسابقة المتهم الأول الذي تم تسويقه و يقف وراء
إلغاء اليانصيب السوري , فعملية تسويق وبيع الأوراق التي كانت تُطبع
بالملايين سنوياً كانت تخضع في جزء مهم منها للاحتكار من قبل بعض التجار
الذين كانوا يلجؤون لشراء كميات كبيرة من أوراق اليانصيب بمجرد طرحها في
السوق , وبعملية احتكار بالتواطؤ مع متنفذين وخلق طلب عليها يرفعون أسعارها
محققين جوائز مباشرة وبمليارات الليرات دون إخضاعها لعملية دوران "دواليب
الحظ " التي كان ينتظرها الباحثين عن الربح كل ثلاثاء وعلى مدى سنوات طويلة
, وغالبا ًما كانت أرباح التجار و"الفاسدين " تأتي من الأوراق التي يتم
طرحها في السوق قبل السحب بساعات لتباع بأضعاف سعرها الرسمي مستغلين حماسة
الناس لها , ويذكر هنا أنّه في إصدار رأس السنة عام 2024 طُرحت البطاقة
الواحدة بسعر 8000 ليرة تعادل تقريباً "55 سنت " وفقا لسعر صرف 15 الف
ليرة لكل دولار أنذاك , لكن سعرها ارتفع الى 20 ألف ليرة كانت تعادل 1,25
دولار " وفي الأيام القليلة التي سبقت موعد السحب أي 9 كانون الثاني وصل
سعر البطاقة الى 30 الف ليرة كانت تعادل دولارين , وكانت الجائزة المحددة
تعادل 70.4 الف دولار في حين بلغ مجموع الجوائز مجتمعة 3 مليارات و64 مليون ليرة ، حوالي 204 آلاف دولار موزعة على
نحو 109 آلاف جائزة , لقد كان التجار ومن يسهل عمليات احتكارهم للأوراق
من المتنفذين يحققون أرباح تفوق ما تحققه المؤسسة العامة للمعارض والأسواق
الدولية الجهة المعنية بإصدار البطاقات
وللدلالة على الفساد تفاجأ السوريون بوجود مطبعة لإنتاج أوراق اليانصيب في فرع أمن الدولة بدمشق سابقاً ,
ما يؤكد أنّ التلاعب بأوراق اليانصيب كان واحداً من ملفات الفساد التي تم
اكتشافها بعد سقوط النظام البائد , وتم من خلالها التلاعب بأحلام الناس
والإثراء على حسابهم وحتى على حساب مؤسسة المعارض ومؤسسة البريد العامة
المعنيتين بإدارة اقتصاد اليانصيب في البلاد إصداراً وتوزيعاً
والى جانب وجود عامل الفساد , فإن الجميع كان مدركاً أنّ إيقاف اليانصيب
جاء أيضاً لأسباب تتعلق باعتباره فعل
حرام لا يتوافق مع الشريعة الاسلامية ولكن دون وجود إعلان رسمي بذلك ,
وقال مصدر مطلع : أنه لا يوجد تفاؤل باستئناف
إصدارات اليانصيب وإن كان هناك تفكير بعودته فسيكون في اطار شرعي ويذهب
ريعه إلى مؤسسات خيرية، أي "يانصيب خيري" المعمول به في عدة بلدان من
بينها الأردن.
وكان مصدر من وزارة المالية صرح في وقت سابق أنّ
اليانصيب تم إيقافه بعد سقوط النظام البائد ، و لا سياسة واضحة إلى الآن
بخصوص استمرار العمل به مؤكداً أنه لا يوجد طباعة أوراق جديدة أو سحوبات
جديدة
يذكر أخيراً أنّ اطلاق يانصيب معرض دمشق الدولي يعود
إلى عام 1954 بالتزامن مع الدورة
الأولى من معرض دمشق الدولي، الذي توقف عام 2011 مع بدء الحرب في البلاد ،
وعاد للعمل عام 2017، إذ أعلنت وزارة الاقتصاد عن إصدار رأس
السنة الذي بلغ عدد بطاقاته 500 ألف بطاقة واستمرت حتى سقوط النظام حيث
كانت تتم طباعة ملايين البطاقات سنويا , وفي عام 2021 تم
تفعيل خدمات اليانصيب الإلكترونيّ عبر
شركة "ديجيتال هورايزون " بالتعاون مع شركتي الخلوي في البلاد
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=204124