صرخة المنتجين...وفجوة الـ 14 عاماً
08/01/2026






سيرياستيبس :

لم يعد الصمت ممكناً أمام مشهد العديد من المصانع التي تغلق أبوابها والعمال الذين يتركون وظائفهم. وجميعنا نذكر كيف تعالت أصوات الصناعيين في دمشق وحلب خلال عام 2025، ونظموا وقفات احتجاجية تعبر عن يأس حقيقي من المسار الحالي للسياسات الحكومية. حيث يجد هؤلاء الصناعيون، الذين صمد معظمهم خلال سنوات الحرب، أنفسهم اليوم ضحية لرصاصة الرحمة التي تطلقها السياسات الاقتصادية عبر «تحرير» التجارة الفوضوي.
وواحدة من المشكلات الجوهرية التي يواجهها المنتج السوري هي فجوة الزمن. فبينما كان العالم يطور تقنيات الإنتاج وأساليب توفير الطاقة على مدار 14 عاماً، كان الصناعي السوري معزولاً بشكلٍ كبير، يكافح لتأمين وقود لمولدات الكهرباء ويبحث عن طريق آمن لنقل بضاعته. واليوم، يجد المعمل السوري للأدوات المنزلية أو المواد الغذائية نفسه مضطراً لمنافسة معامل خارجية تستخدم تكنولوجيا أحدث وتعمل بطاقة أرخص بكثير لأنها مدعومة في دولها. والنتيجة النهائية لهذا الواقع هي تكدس المنتجات المحلية في المستودعات لأنها أغلى ثمناً وأقل جودة في كثير من الأحيان بفعل عدم تطوير الإنتاج كما يجب على الأقل منذ عام 2011.
لهذا يحذر الكثير من الصناعيين من أن عام 2026 قد يشهد إغلاقات جديدة للمعامل، وخاصة في قطاعات الصناعات الهندسية والغذائية والنسيجية. وهذه الإغلاقات ستشكل كارثة اجتماعية بما تحمله من فقدان الآلاف من فرص العمل، وتحويل الكثير من المنتجين إلى جيش من العاطلين عن العمل أو المهاجرين.
والحجج التي تسوقها النخب المدافعة عن الاستيراد المنفلت، بدعوى تخفيض الأسعار للمستهلك، هي حجج واهية ومخادعة، فالتوفير البسيط الذي قد يحصل عليه المواطن عند شراء سلعة أجنبية رخيصة، سيدفع ثمنه أضعافاً غداً عندما يفقد وظيفته، وعندما تنهار قيمة عملته بسبب نزف العملات الأجنبية، وعندما يجد نفسه مرتهناً لسلع قد تنقطع عنه في أي لحظة لأسباب سياسية أو غيرها.
الحل ليس خيالياً ولا بعيد المنال، ولا يكمن في إغلاق البلاد بل في الحمائية الفعالة للمنتج الوطني، أي فرض رسوم جمركية تصاعدية على السلع التي لها مثيل محلي، ودعم تكاليف الطاقة للمصانع، ومنح قروض لتحديث الخطوط الإنتاجية لردم فجوة الـ14 عاماً الماضية. أما الاستمرار في هذا النهج، فسيحول الاقتصاد السوري إلى اقتصاد يعيش على فتات التجارة الخارجية والسمسرة. والشعب السوري الذي دفع أثماناً باهظة على مدار السنوات السابقة يستحق اقتصاداً يصون كرامته، لا سياسات تملأ جيوب نخب الفساد الكبير وتزيد الفقراء فقراً.


الدفاع عن الصناعة الوطنية هو دفاع عن الهوية السورية وعن حق الأجيال الحالية والقادمة في وطن يمتلك أدوات إنتاجه. ومصلحة الشعب السوري تقتضي وقف هذه الفوضى التجارية فوراً، والاتفاق بين السوريين على نموذج اقتصادي وطني يحمي المنتج السوري ويعيد الاعتبار لقيمة العمل والإنتاج في مواجهة قيم السمسرة والفساد

قاسيون.




المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=136&id=204158

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc