المهمة الوطنية التي لاتحتمل التأجيل
البني : أمننا الغذائي في سوريا يأتي من أمننا المائي

سيرياستيبس
كتب المهندس نادر البني :
لم يرَ أحد الماء النقي والخالي من أية شوائب، لأن العين لا تفرق بين الماء النقي والماء المحمل بالمواد :غازات منحلة آزوت اوكسجين ارغون ثاني أوكسيد الكربون وجميع الشوائب الموجودة في الهواء وأملاك في التربة وحديد انابيب المياه، وفيه مئات وربما آلاف المركبات للعناصر الموجودة في جدول مندلييف، وفيه جسيمات دقيقة معلقة رواسب غروية ومع ذلك نسميه بالماء النقي .
إن الماء أساس الحياة البيو كيميائية هو الوسط الأساسي الذي تجري فيه جميع التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا الحية، ويشكل الماء حوالي ٦٠-٧٠%من جسم الانسان، وحوالي ٩٠% من بعض الكائنات الحية، وبدون الماء يتعطل نقل الغذاء والتخلص من الفضلات وتنظيم حرارة الجسم، وهو مذيب الأملاح والسكريات والبروتينات، لذلك سمي بسائل الحياة كل ذلك أوحى به رب العالمين في كتابه العزيز للبشرية جميعاً بقوله “وجعلنا من الماء كل شيء”(سورة الأنبياء الآية ٣٠).
التهديد الأكبر
إن أخطر ما يهدد البشرية في ديمومة الموارد المائية هو التلوث والجفاف (تبدل المناخ) حيث نسمي الماء ملوثا أو ضاراً لجهة استعماله عندما يحصل تغير في الصفات الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية للماء مما يجعله غير صالح لجهة استعماله (شرب-ري-صناعة).
وقد أكدت الدراسات بأن التلوث يزيد من استهلاك المياه ثلاث مرات عما تستهلكه البشرية في حاجاتها، وليس كما يقال بأن قلة المياه هي التي تهدد البشرية.
اما إذا عولجت المياه الملوثة قبل طرحها في الانهار فإن المياه تحافظ على نقاوتها اذا كانت كميتها عشرة أضعاف كمية المياه المعادة، اما في حال إعادتها دون معالجة فهذا يتطلب كمية ٢٠-٦٠ ضعف زيادة عن المياه لكي تحافظ على نقاوتها (١م٣من المياه الملوثة تحتاج ٢٠-٦٠م٣مياه عادية لتقوم بتنقيتها ذاتيا ) فالطبيعة بحالة توازن في الانهار لأنها تلعب التنقية الذاتية دوراً هاماً في تخفيف مقدار التلوث الحاصل في المياه، غير أن التنقية الذاتية تفشل في تخفيف التلوث عندما يزيد عن حدود غير مقبولة (عندما يكون تمديد الملوثات بكميات أقل من ٢٠-٦٠ضعفا) ويقضي على الحياة المائية ويوقف عملية التنقية الذاتية أو تقليص تاثيرها، كما أن نقصان نسبة التلوث في المياه الجوفية يعتمد على طول الجريان الجوفي والتفاعلات الكيميائية التي تحصل اثنائه.
مهمة وطنية خاصّة
ان مهمة الحفاظ على الثروة المائية و حمايتها من الملوثات هي مهمة وطنية فأمننا الغذائي يأتي من أمننا المائي وسورية ذو طبيعة زراعية وذات خصوبة سكانية عالية، فالمساحات الزراعية المروية تزيد عن١,٤مليون هكتار والتزايد السكاني يتضاعف مرة كل ٢٠عاما، وملوثات الصرف الصحي حوالي ٩٠٠مليون م٣سنويا ومياه الصرف الزراعي حوالي ٣٠%من مياه الري الزراعي “المقدر ب١٥مليارم٣سنويا” محملة بالاملاح تنفذ للتربة والانهار...
توجد خطة طموحة متوقفة لإنشاء ٢٨٤محطة معالجة في سورية بأحجام مختلفة منها ١٤٧محطة بعهدة السلطات المحلية ،و٩٧محطة بعهدة السلطة المركزية، و٤٠ محطة معالجة بعهدة الجانب الياباني على سرير نهر الفرات، علينا أن نتصور حجم الضرر والخطر الذي يهدد الموارد المائية بسبب التلوث..ارجو اهتمام الحكومة والمنظمات الدولية بذلك.
ملاحظة: يتزايد تركيز الملوثات في المياه عندما يحصل الجفاف.
وزير ري سوري أسبق
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=127&id=204308