3 سيناريوهات تحكم أسعار النفط مرهونة بتطورات مضيق هرمز
18/04/2026




سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

يرى محللون أن السيناريو الأقرب يتمثل في استقرار مائل إلى الهبوط، مع تحرك الأسعار ضمن نطاقات محدودة، مدفوعة بوفرة المعروض ووجود فائض يتجاوز احتياجات السوق، إلى جانب زيادة الإنتاج من خارج "أوبك+" وارتفاع المخزونات، وهو ما قد يبقي الأسعار قرب مستويات منخفضة نسبياً في حال استمرار التهدئة السياسية

أفاد متخصصون في قطاع النفط لـ"اندبندنت عربية" أن أسواق الطاقة تقف حالياً أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسة لمسار الأسعار مرتبطة بتطورات مضيق هرمز، لا سيما بعد إعادة فتحه قبل أن يغلق مجدداً، في تحول أنهى مرحلة الصدمة الأولى ودفع السوق إلى إعادة تسعير الأخطار، مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية وبطء عودة الثقة الكاملة في سلاسل الإمداد، مما يجعل الاتجاهات المقبلة رهينة توازن دقيق بين المعروض والطلب والأخطار.

وجاءت استجابة الأسعار سريعة، إذ تراجعت بأكثر من 10 في المئة خلال تعاملات أمس الجمعة، عقب إعلان إيران إبقاء المضيق مفتوحاً، في وقت عززت فيه مؤشرات التهدئة الإقليمية من توقعات استقرار الإمدادات، لا سيما بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الحرب "قد تنتهي قريباً"، بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق نار موقت بين إسرائيل ولبنان، مما دعم تحسن معنويات السوق.

وتفاعلت الأسواق مع هذه التطورات بهبوط ملحوظ في العقود الآجلة، إذ انخفض الخام الأميركي تسليم مايو (أيار) المقبل بنسبة 10.51 في المئة إلى 83.89 دولار للبرميل، فيما تراجع خام "برنت" تسليم يونيو (حزيران) المقبل بنسبة 9.40 في المئة إلى 89.28 دولار، في انعكاس مباشر لانحسار المخاوف من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم الممرات النفطية عالمياً، بعد فترة من القلق الحاد منذ اندلاع التوترات في أواخر فبراير (شباط) 2026.

لكن وبعد ساعات فحسب من إعادة فتح مضيق هرمز، أعلنت طهران، إعادة غلقه بحسب ما نقلته وكالة "تسنيم"، في خطوة تعيد التوتر إلى أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط عالمياً، إذ أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني إبراهيم ذو الفقارى، أن الأوضاع في المضيق عادت إلى ما كانت عليه سابقاً، في إشارة إلى استئناف إغلاقه، مرجعاً القرار إلى استمرار القيود التي تفرضها الإدارة الأميركية على حركة السفن من إيران وإليها، ومشدداً على أن المضيق سيظل تحت رقابة صارمة خلال الفترة المقبلة، بما ينذر بتداعيات محتملة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام الحركة التجارية وحرية الملاحة، مشيراً في الوقت ذاته إلى استمرار فرض حصار بحري صارم يقتصر على إيران فقط، إلى حين الانتهاء من الترتيبات الخاصة بها بشكل كامل.

وأضاف ترمب أن هذه الإجراءات من المتوقع أن تُستكمل بسرعة، لافتاً إلى أن معظم بنود التفاهم جرى التفاوض عليها مسبقاً، ما يعكس توجهاً نحو تسريع وتيرة الحسم في هذا الملف.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن السيناريو الأقرب يتمثل في استقرار مائل إلى الهبوط، مع تحرك الأسعار ضمن نطاقات محدودة، مدفوعة بوفرة المعروض ووجود فائض يتجاوز احتياجات السوق، إلى جانب زيادة الإنتاج من خارج "أوبك+" وارتفاع المخزونات، وهو ما قد يبقي الأسعار قرب مستويات منخفضة نسبياً في حال استمرار التهدئة السياسية.

لكن في المقابل، يظل احتمال ارتداد الأسعار صعوداً قائماً، في حال عودة الاضطرابات أو تعثر المسار السياسي، أو إذا اتجه تحالف "أوبك+" إلى تشديد المعروض، إذ لا تزال علاوة الأخطار الجيوسياسية حاضرة وقابلة لإعادة التسعير سريعاً مع أي تصعيد مفاجئ، مما يعكس أن السوق خرجت من ذروة القلق، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل.

استجابة سريعة
من جهته، يري المتخصص في الشؤون النفطية كامل الحرمي أن تراجع أسعار النفط عقب إعادة فتح مضيق هرمز يعكس استجابة سريعة من الأسواق لانحسار عامل الخطر الجيوسياسي، الذي كان المحرك الرئيس لارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية.

وأوضح الحرمي أن جزءاً كبيراً من "علاوة الحرب" قد تبخر، لكن الأسواق ستظل حذرة، إذ إن أي توتر جديد في المنطقة قد يعيد التقلبات سريعاً، خصوصاً مع هشاشة التوازن بين العرض والطلب العالمي.

وأشار الحرمي إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على سياسات الإنتاج، خصوصاً من "أوبك+"، إضافة إلى قوة الطلب العالمي، مما يجعل الأسعار مرشحة للتحرك ضمن نطاق متوازن مع ميل محدود للهبوط.

عودة تدرجية
بدوره، قال المتخصص في شؤون النفط والغاز علي الريامي إن السوق تتعامل في الوقت الراهن مع إعادة فتح مضيق هرمز بوصفها صدمة معاكسة للحرب، مستدركاً أنها لا تعني العودة الكاملة لما قبل الأزمة نتيجة استمرار القيود العملية المتمثلة في الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية واحتمالات العودة التدرجية لشركات الشحن والتأمين.

وأشار إلى أن تراجع الأسعار الأخير يتجاوز كونه مجرد تصحيح فني، إلا أنه لا يمثل مساراً هبوطياً مستداماً ومضموناً حتى الآن، موضحاً أن السوق شطبت سريعاً جزءاً كبيراً من "علاوة الحرب"، وهو ما هبط بخام "برنت" بنحو 10 إلى 13 في المئة ليستقر عند مستويات تراوح ما بين 86 و88 دولاراً، بعد تبدد المخاوف الكبرى من توقف الإمدادات عبر الممر الملاحي الأهم عالمياً.


إيران في المرتبة الأولى لصادرات السلع عبر هرمز في مارس
وأضاف الريامي أن استدامة هذا التراجع تتطلب عبوراً فعلياً وطبيعياً للناقلات وعودة الثقة لشركات الملاحة واستمرار الهدنة، واصفاً الهبوط الحالي بالقوي والمبرر لكنه يظل هشاً وقابلاً للارتداد في حال تعثر التفاهمات أو عودة التوترات العسكرية.

وأوضح أن الأسواق تعيد حالياً تسعير علاوة الأخطار من مرحلة الإغلاق الفعلي إلى مرحلة الممر المفتوح غير الآمن بالكامل، مؤكداً أن الحرب لم تعد تُسعّر كصدمة اختناق فوري للإمدادات لكنها لم تغادر المعادلة، إذ لا تزال علاوة الأخطار الجيوسياسية تمثل نحو 25 في المئة عما كانت عليه قبل الحرب.

ولفت إلى أن تأثيرات الحرب لم تنتهِ فعلياً مع بقاء الحصار الأميركي على إيران وتراكم تأخير الشحنات، معتبراً أن أسوأ السيناريوهات قد انتهى موقتاً، لكن بقايا آثار الأزمة لا تزال حاضرة في العرض والطلب وكلف التأمين والجداول اللوجيستية لنفط الخليج.

واستعرض الريامي ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة، يرجح أولها استقراراً هابطاً لـ"برنت" حول 85 دولاراً في حال استمرار الهدنة، بينما يتوقع الثاني ارتداداً صعودياً في حال حدوث تعطلات ملاحية أو اتجاه "أوبك+" لتشديد المعروض، أما السيناريو الثالث فيشير إلى هبوط أعمق نتيجة تراجع الطلب العالمي الذي قد يسجل في 2026 أول انكماش له منذ أزمة "كوفيد-19"، مشيراً إلى أن السوق خرجت بالفعل من ذروة الذعر، لكنها لم تبلغ بعد مرحلة اليقين الكامل.

صدمة معاكسة
من جانبه، أوضح المتخصص في قطاع الطاقة عامر الشوبكي أن الأسواق العالمية تتعامل حالياً مع إعادة فتح مضيق هرمز بوصفها "صدمة معاكسة" للحرب، إلا أنها لا تعكس عودة كاملة إلى مستويات ما قبل الأزمة، لا سيما في ظل بقاء القيود العملية المتمثلة في الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، واحتمالات العودة البطيئة والحذرة لشركات الشحن والتأمين.

وقال الشوبكي إن التراجعات الأخيرة في الأسعار تعد أكثر من مجرد تصحيح فني، لكنها لا تضمن بعد مساراً هبوطياً مستداماً، مبيناً أن السوق سارعت إلى شطب جزء كبير من "علاوة الحرب" ليهبط خام "برنت" بنحو 10 إلى 13 في المئة، مسجلاً مستويات تراوح ما بين 86 و88 دولاراً للبرميل، بعد تبدد المخاوف الكبرى من توقف الإمدادات عبر الممر المائي الأهم عالمياً.

وأشار إلى أن استدامة هذا التراجع تتطلب عبوراً فعلياً طبيعياً واستعادة كاملة للثقة واستمرار الهدنة، لافتاً إلى أن الأسواق تعيد حالياً تسعير الأخطار من مرحلة "الإغلاق الفعلي" إلى ممر مفتوح لكنه "غير آمن بالكامل"، مما يجعل علاوة الأخطار الجيوسياسية تمثل نحو 25 في المئة عما كانت عليه قبل الحرب.

وأضاف أن تأثيرات الصراع لم تنتهِ فعلياً مع بقاء التأخير المتراكم في الشحنات وارتفاع كلفة الأخطار على نفط الخليج، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة، تبدأ باستقرار هابط حول 85 دولاراً في حال هدوء الجبهة السياسية، أو ارتداد صعودي إذا بقيت التعطلات أو اتجه تحالف "أوبك+" لتقليص المعروض، وصولاً إلى سيناريو الهبوط الأعمق المرتبط بتراجع الطلب العالمي.

وأوضح الشوبكي أن تقديرات عام 2026 تشير إلى احتمالية تسجيل أول هبوط في الطلب منذ عام 2020، مؤكداً أن السوق خرجت من ذروة الذعر لكنها لم تدخل بعد مرحلة اليقين الكامل، بانتظار مستويات سعرية مشجعة لاستجابة الإنتاج الأميركي

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=136&id=205275

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc