عقارات لندن تهبط بقوة… تصحيح مؤلم في قلب السوق الأغلى
24/04/2026
سيرياستيبس
شهدت أسعار المنازل في لندن تراجعاً ملحوظاً، بخاصة في المناطق الفاخرة التي سجلت انخفاضات مزدوجة الرقم، متأثرة بارتفاع معدلات الرهن العقاري والتغييرات الضريبية.
أظهرت بيانات رسمية أن أسعار المنازل في بعض مناطق لندن شهدت تراجعاً مزدوج الرقم خلال العام الماضي، في مؤشر على استمرار إعادة تسعير السوق العقارية في العاصمة مقارنة ببقية أنحاء بريطانيا.
وبحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفضت أسعار المنازل في حي ويستمنستر، الذي يضم مناطق راقية مثل مايفير ونايتسبريدج، بنسبة 12.7 في المئة خلال الاثني عشر شهراً حتى فبراير (شباط) الماضي.
وتراجعت الأسعار في منطقة كنسينغتون وتشيلسي المجاورة بنسبة 11.2 في المئة، حيث يبلغ متوسط سعر المنزل نحو 1.23 مليون جنيه إسترليني (1.66 مليون دولار).
اندلاع الحرب مع إيران
وعلى مستوى وسط لندن ككل، أظهرت البيانات الصادرة أن أسعار المنازل انخفضت بنسبة 6.1 في المئة خلال العام الماضي، وذلك حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران، التي يتوقع اقتصاديون أن تزيد من الضغوط على السوق العقارية بسبب تأثيرها في معدلات الرهن العقاري وثقة المستهلكين.
أما عند احتساب المناطق الخارجية للعاصمة، مثل بروملي ووالثام فورست، فقد كان التراجع أقل حدة، إذ بلغ 3.3 في المئة على أساس سنوي، لكنه يظل أكبر انخفاض مقارنة بأي منطقة أخرى في البلاد.
وقال رئيس أبحاث القطاع السكني في شركة "سافيلز" لوسيان كوك لصحيفة "التايمز"، إن لندن تمر بعملية طويلة لإعادة التوازن مع بقية أنحاء البلاد من حيث أسعار المنازل، مشيراً إلى أن هذا التكيف لم يكتمل بعد.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المنازل في لندن وجنوب إنجلترا جعل هذه المناطق أكثر تأثراً بالارتفاع الكبير في معدلات الرهن العقاري منذ نهاية جائحة كورونا.
وأضاف أن سوق وسط لندن، على وجه الخصوص، لا تتأثر فحسب بكلفة الاقتراض، بل بعوامل أخرى مثل الاستثمارات الدولية والبيئة الضريبية، لافتاً إلى أن سلسلة من التغييرات الضريبية أثرت سلباً في جاذبية السوق.
وفي هذا السياق، كانت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قد ألغت العام الماضي نظام الإقامة الضريبية المميزة الذي كان يسمح للأثرياء بتجنب دفع الضرائب على الدخل من الخارج.
وأدت زيادات رسوم الدمغة إلى رفع العبء الضريبي على المشترين الأجانب، الذين قد يدفعون الآن ما يصل إلى 19 في المئة عند شراء عقار إضافي، أي ما يعادل نحو 863750 جنيهاً استرلينياً (1.165 مليون دولار) لمنزل بقيمة خمسة ملايين جنيه استرليني (6.7 مليون دولار).
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت ريفز أيضاً خططاً لفرض ما يُعرف بـ"ضريبة القصور"، والتي ستؤدي إلى زيادة ضريبة المجالس المحلية بما يصل إلى 7500 جنيه استرليني (10.1 ألف دولار) سنوياً على المنازل التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه استرليني (2.7 مليون دولار).
تراجع سوق العقارات في بريطانيا في 2026
وعلى مستوى بريطانيا ككل، قدر مكتب الإحصاءات الوطنية أن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 1.2 في المئة حتى فبراير الماضي ليصل متوسط السعر إلى 268 ألف جنيه استرليني (361.7 ألف دولار).
وفي حين شهدت لندن وجنوب شرقي وجنوب غربي إنجلترا تراجعاً في الأسعار، سجلت المناطق الشمالية نمواً مستقراً، مما يكرس الفجوة المستمرة بين الشمال والجنوب منذ أول إغلاق عام خلال الجائحة.
ففي منطقة يوركشاير، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 3.9 في المئة خلال العام الماضي، بينما زادت بنسبة 3.6 في المئة في شمال شرقي إنجلترا.
وسجلت ويلز ارتفاعاً بنسبة 2.5 في المئة، واسكتلندا بنسبة 2.3 في المئة، في حين ظلت إيرلندا الشمالية الأكثر نشاطاً، مع ارتفاع الأسعار بنسبة 7.5 في المئة.
من جانبه، توقع كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى شركة "بانثيون للاقتصاد الكلي" إليوت جوردان-دوك أن يتباطأ نمو أسعار المنازل مع تقدم عام 2026.
وأشار إلى أن المؤشرات المستقبلية لنشاط السوق العقارية ضعيفة، متوقعاً أن يتبنى المشترون نهج الترقب في الأشهر المقبلة، في انتظار كيفية تعامل بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) مع ارتفاع التضخم، ما سيدفع نمو أسعار المنازل إلى نحو 1 في المئة فحسب خلال عام 2026.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=128&id=205367