الصين ترسم خريطة أعماق البحار… سباق المعادن يتحول إلى صراع نفوذ
27/04/2026
سيرياستيبس
قامت الصين بإطلاق أطلس لتحديد ثروات أعماق البحار، في خطوة تعزز طموحاتها الاقتصادية والعسكرية وتدعم مطالبها في مناطق متنازع عليها، التحرك يأتي وسط سباق عالمي على المعادن الحيوية، مع تحركات أميركية ويابانية موازية، ومخاوف متزايدة من التداعيات البيئية لتعدين قاع المحيطات.
أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الصينية (ذراع بحثية تابعة للحكومة) نشر أطلس جديد يحدد مواقع الثروات المعدنية في أعماق البحار، في خطوة تعكس طموحات بكين المتزايدة لاستغلال قاع المحيطات، وتسلط الضوء على مطالبها في مناطق بحرية متنازع عليها مع دول مجاورة.
ويرى محللون أن هذه الخرائط لا تقتصر على تحديد مواقع الرواسب المعدنية، بل توفر أيضاً فهماً دقيقاً لطبيعة قاع البحار في مناطق استراتيجية، مما يمنح الصين ميزة محتملة في حال اندلاع مواجهات بحرية، وبخاصة في مجال الغواصات.
وقال المتخصص في الشؤون البحرية والسياسة الخارجية في مؤسسة "بروكينغز" بروس جونز لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الصين تضخ موارد ضخمة بهدف التحول إلى قوة رائدة عالمياً في علوم المحيطات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تاريخياً تتصدر هذا المجال، إلا أن الصين تقلص الفجوة سريعاً، مما يعزز قدراتها العسكرية.
وأضاف أن مثل هذه الخرائط يمكن استخدامها لأغراض علمية وعسكرية في آن واحد، موضحاً أنها تمثل أداة استراتيجية تجمع بين الأهداف الاقتصادية والعلمية والعسكرية.
وبحسب بيانات منشورة على موقع هيئة المسح الجيولوجي الصينية، يغطي الأطلس مواقع وتركيزات عشرات الموارد المعدنية، استناداً إلى أكثر من عقدين من الأبحاث والعينات التي جُمعت من أكثر من 10 آلاف موقع.
ويشمل الأطلس مناطق مثل بحر الصين الشرقي والبحر الأصفر، حيث تدعي الصين سيادتها على أجزاء تعتبرها دولاً مجاورة ضمن نطاقها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسيطر فيه الصين على الجزء الأكبر من إمدادات المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، التي تعد مكونات أساسية في الصناعات التكنولوجية والأسلحة الحديثة، وأدرجت الحكومة الصينية تطوير معادن أعماق البحار ضمن أولوياتها في خطة خمسية جديدة.
وسبق لبكين أن استخدمت هذه الهيمنة لأهداف سياسية، من خلال تقييد صادرات المعادن إلى دول مثل الولايات المتحدة واليابان خلال فترات التوتر.
في المقابل، تسعى دول أخرى إلى تقليل اعتمادها على الصين، حيث تعمل اليابان على تطوير برنامجها الخاص لتعدين قاع البحار، وأعلنت في فبراير (شباط) الماضي، نجاحها في استخراج طين غني بالعناصر النادرة من أعماق تتجاوز 6 آلاف متر، في إنجاز وصفته رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي بأنه الأول من نوعه عالمياً.وتعهدت اليابان والولايات المتحدة بدعم مشاريع بعضهما البعض في هذا المجال، في ظل تنافس متزايد على الموارد البحرية.
تعدين قاع البحار أولوية لإدارة ترمب
وتعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعدين قاع البحار أولوية، وتسعى إلى منح تراخيص قرب أراضٍ في المحيط الهادئ، إلى جانب التخطيط للسماح بالتعدين خارج المياه الإقليمية الأميركية من دون موافقة دولية.
من جهتها، قالت مديرة برنامج السياسة الخارجية الصينية في مركز "ستيمسون" يون صن إن الأطلس الجديد يعزز المطالب الصينية في المياه المتنازع عليها، مشيرة إلى أن الأنشطة غير العسكرية مثل البحث العلمي يمكن أن تُستخدم لتعزيز السيادة الفعلية على مناطق معينة.
وأضافت أن إعلان هذه الخرائط قد يُفهم على أنه رسالة سياسية تؤكد سيطرة الصين على هذا المجال البحري.
وفي السياق ذاته، قال مدير مركز رسم خرائط السواحل والمحيطات في جامعة نيوهامبشير لاري ماير إن الخرائط التفصيلية تساعد الدول على توسيع مطالبها في قاع البحار، خصوصاً في ظل قواعد القانون الدولي التي تسمح بتمديد الجرف القاري إذا توفرت أدلة جيولوجية كافية.
وينص اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار على أن المنطقة الاقتصادية الخالصة تمتد لمسافة 200 ميل بحري من سواحل الدول، مع إمكانية توسيعها إذا أثبتت الدولة امتداد جرفها القاري.
وفي هذا الإطار، قدمت الصين مقترحات إلى الأمم المتحدة لتوسيع مطالبها استناداً إلى أدلة جيولوجية، مما أثار خلافات مع اليابان بسبب تداخل هذه المطالب مع مناطقها الاقتصادية.
وشهدت مناطق أخرى مثل بحر الصين الجنوبي توترات مماثلة، حيث أعادت الصين ترسيم الحدود البحرية وبنت جزراً اصطناعية لدعم مطالبها، على رغم اعتراضات دول مثل تايوان وفيتنام والفلبين.
وعلى رغم الاهتمام المتزايد بتعدين قاع البحار، يثير هذا النشاط جدلاً واسعاً، إذ يحذر منتقدون من أن المعرفة الحالية بالأنظمة البيئية في أعماق البحار لا تزال محدودة، وأن عمليات التعدين قد تؤدي إلى تدمير الحياة البحرية، مع بطء شديد في تعافي هذه الأنظمة.
ودعت دول عدة ومنظمات بيئية إلى فرض حظر موقت أو دائم على هذا النوع من الأنشطة، في ظل المخاوف من تداعياته البيئية الطويلة الأمد.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=136&id=205418