سوريا أمام اختبار التحول الرقمي.. بنية هشة وفرصة لإعادة البناء
05/05/2026
سيرياستيبس
قال تقرير صادر عن "المجلس الأطلسي" إن مستقبل التعافي الاقتصادي في سوريا بات مرتبطاً بشكل مباشر ببناء منظومة رقمية موثوقة، في وقت ما تزال فيه فجوة الاتصال واسعة، حيث إن 64% من السكان خارج الإنترنت رغم أن متوسط العمر لا يتجاوز 23 عاماً.
ووفق التقرير، فإن هذه المفارقة تمثل في الوقت نفسه تحدياً وفرصة، إذ يمكن لهذا “الجيل غير المتصل” أن يتحول إلى محرك للنمو إذا جرى دمجه رقمياً ضمن بيئة آمنة ومفتوحة.
ويشير التقرير إلى أن رفع العقوبات الدولية خلال 2025 فتح الباب أمام بداية انتعاش رقمي، مع عودة شركات كبرى، وإطلاق مشاريع بنية تحتية تشمل مبادرات الألياف الضوئية والجيل الخامس، إلى جانب ربط سوريا بكابلات بحرية دولية عززت قدرتها على الاتصال بالعالم.
واعتبر تقرير "المجلس الأطلسي" أن هذا المسار ما يزال هشاً، ويواجه تحديات تتعلق بالأمن السيبراني وبنية الحوكمة الرقمية.
بنية هشة ومخاطر سيبرانية
يشير التقرير إلى أن عام 2026 كشف عن هشاشة البنية الرقمية في البلاد، بعد هجمات إلكترونية واسعة، في شباط الماضي، عطلت خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، وأدت إلى تراجع الإنترنت بنسبة 75 %، تلا ذلك، في آذار الماضي، اختراق حسابات حكومية رسمية، ما أظهر وجود "نقطة فشل مركزية" في إدارة الأنظمة الرقمية.
ويرى التقرير أن هذه الحوادث تعكس غياب منظومة حماية متماسكة، وتؤكد أن الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية، بل ركيزة للاستقرار الوطني.
وحذّر التقرير من استمرار نموذج "المركزية المفرطة" الذي يسهل تعطيل الشبكات أو استغلالها، داعياً إلى التحول نحو بنية موزعة تقلل المخاطر وتزيد المرونة.
ثقة رقمية وإصلاحات مطلوبة
يؤكد التقرير أن "الثقة" هي العملة الأساسية في الاقتصاد الرقمي، وأن جذب الاستثمارات يتطلب بيئة قانونية وتنظيمية واضحة. ورغم إقرار قانون حماية البيانات الشخصية في 2025، فإن بنوده، خصوصاً تلك المرتبطة بالأمن القومي، تثير مخاوف بشأن الخصوصية والرقابة، ما قد يحد من الابتكار ويضعف ثقة المستثمرين.
ويدعو التقرير إلى إصلاحات تشمل إنشاء هيئة مستقلة للإشراف الرقمي، وضمان حماية التشفير، وتحديث القوانين بما يتماشى مع المعايير الدولية، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية توسيع الوصول إلى الإنترنت عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، خصوصاً في المناطق الريفية ومناطق عودة اللاجئين.
وفي موازاة ذلك، يبرز عامل "التأهيل الرقمي" كأولوية، عبر إنشاء مراكز تدريب محلية وبرامج تعليمية في مجالات البرمجة والأمن السيبراني، بما يمكّن الشباب من دخول الاقتصاد الرقمي.
ويخلص تقرير "المجلس الأطلسي" إلى أن إعادة بناء سوريا رقمياً لا تتعلق بالبنية التحتية فقط، بل بإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس الشفافية والثقة، كشرط أساسي للاندماج في الاقتصاد العالمي.
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=127&id=205524