من عبوات الكولا إلى السيارات: الحرب تربك سوق الألمنيوم وتهدد الأسعار
10/05/2026





سيرياستيبس 

يرجح أن يرتفع الطلب العالمي على الألمنيوم المصنع بنسبة 1.8 في المئة على أساس سنوي في عام 2026، ليصل إلى 107.3 مليون طن.

أشعلت الحرب في الشرق الأوسط أسعار الألومنيوم إلى أعلى مستوياتها منذ أعوام، مخلفة ضغوطاً على الكلفة للشركات التي تعتمد على المعدن في تصنيع كل شيء تقريباً من عبوات "الكولا" المعدنية إلى السيارات، إذ ارتفعت أسعار العقود الآجلة للألمنيوم في المملكة المتحدة إلى 3500 دولار للطن، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 3480 دولاراً في الـ29 من أبريل (نيسان) الماضي، وسط توقعات باستمرار اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط.

واصلت إيران استهداف ناقلات النفط وسفن الشحن الجاف في المنطقة، مما حال دون وصول شحنات الألمنيوم من كبار المنتجين في الخليج العربي.

كانت إمدادات دول الخليج قبل الحرب تشكل تسعة في المئة من الإمدادات العالمية، ونحو 25 في المئة من الإمدادات غير الصينية، إضافة إلى ذلك، أدت الهجمات المباشرة على أكبر مصافي التكرير في المنطقة إلى تأخير عودة الإمدادات، وأدى الارتفاع الناتج في كلفة الغاز الطبيعي إلى زيادة كلفة التكرير، وفي الوقت نفسه، دعمت بيانات النشاط الصناعي القوي في الصين الطلب على المعدن.

19 في المئة منذ بداية عام 2026
ارتفع سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن بأكثر من 13 في المئة منذ الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، وارتفعت أسعار هذه السلعة بنحو 19 في المئة منذ بداية عام 2026، ووصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022 هذا العام.

في تقرير لـ"ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس"، قال الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية الألمنيوم الكندية جان سيمارد، "إننا نقترب من أزمة إمدادات. قبل الحرب الإيرانية، كانت أسواق الألمنيوم تعاني نقصاً حاداً في المخزونات. في الأسابيع المقبلة، نتجه نحو وضع غير صحي للغاية، إذ سنشهد نقصاً في المعروض، وستستمر الأسعار في الارتفاع".

في صناعة السيارات، حيث يعتمد على الألمنيوم في عمليات الإنتاج، تلقي الحرب بظلالها على توقعات الشركات المصنعة، بحسب ما تؤكد المديرة المالية في شركة "فورد" شيري هاوس، موضحة أنه سيكون من الصعب التنبؤ بعام 2027 في هذه المرحلة، نظراً إلى التقلبات التي شهدها القطاع في أسعار السلع، إذ إن الحرب ضاعفت أزمات القطاع الذي كان يشهد قبلها نقصاً في المعروض على مستوى الصناعة العالمية.

الاضطرابات في الشرق الأوسط
ويتوقع بنك "يو بي أس" نمو إمدادات الألومنيوم بنسبة 0.3 في المئة في عام 2026، بانخفاض عن التقدير السابق البالغ 2.4 في المئة، وأرجع البنك ذلك في مذكرة، إلى الاضطرابات في الشرق الأوسط ومحدودية إمكان زيادة الطاقة الإنتاجية في أوروبا.

وأعادت "وول ستريت" تقييم المعدن، ففي أواخر مارس (آذار)، رفعت "غولدمان ساكس" توقعاتها لسعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن للربع الثاني إلى 3450 دولاراً للطن، محذرة من أن استمرار اضطراب مضيق هرمز قد يدفع متوسط ​​سعر الألومنيوم لعام 2026 نحو 3400 دولار.

وثمة توقعات بطلب أكبر على المعدن، إذ توقعت شركة "كومبانيا برازيليرا دي ألومينيو"، وهي شركة برازيلية متكاملة لإنتاج الألومنيوم، أن تقود الصين والهند نمو الطلب العالمي على الألومنيوم في عام 2026.

الطلب العالمي على الألمنيوم
وأضافت أن النمو في الهند ينظر إليه على أنه أكثر وضوحاً، بينما من المتوقع أن يتباطأ النمو في الصين، فيما أشار التقرير استناداً إلى بيانات محللي السوق وأبحاث الشركة، أن يرتفع الطلب العالمي على الألمنيوم المصنع بنسبة 1.8 في المئة على أساس سنوي في عام 2026 ليصل إلى 107.3 مليون طن.

وسيظل الطلب الصيني يمثل الحصة الأكبر من النمو الإجمالي، إذ من المتوقع أن ينمو الاستهلاك بنسبة 0.9 في المئة، وفقاً للتقرير، ومن المتوقع أن يكون النمو في الصين أقل مما هو عليه في عام 2025.

يعزو التقرير ذلك إلى النمو في أنظمة تخزين الطاقة الكهربائية والبطاريات، والتصنيع ذي القيمة المضافة العالية، وصادرات المنتجات نصف المصنعة، التي تعوض الضعف الحالي في الطلب في قطاع البناء.

في الهند، يتوقع أن ينمو استهلاك البلاد من الألومنيوم بنسبة 0.6 في المئة هذا العام، إذ تسعى جاهدة إلى استخدام مزيد من الألومنيوم في مشاريع البنية التحتية والكهرباء.

التعبئة والتغليف والطاقة
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يكون النمو العالمي في الطلب على الألومنيوم هذا العام أكثر توازناً، مدعوماً بقطاعات التعبئة والتغليف والطاقة والسلع الرأسمالية والطلب المستقر من قطاع النقل.

المنطقة الوحيدة التي من المتوقع أن تشهد انخفاضاً في استخدام منتجات الألومنيوم في عام 2026 هي الشرق الأوسط، مع انخفاض متوقع بنسبة 0.2 في المئة على أساس سنوي في الاستهلاك وسط الصراع المستمر، مما أدى إلى زيادة عدم استقرار السوق، بحسب التقرير.

وذكر أن الطلب على منتجات الألومنيوم في آسيا (باستثناء الصين والهند) من المتوقع أن ينمو بنسبة 0.2 في المئة هذا العام، إلى جانب نمو متوقع بنسبة 0.2 في المئة في أوروبا و0.1 في المئة في أميركا الشمالية.

وبحسب بيانات اتحاد الكومنولث الأسترالي، فإن المعروض العالمي من الألومنيوم فاق الطلب في الربع الأول من عام 2026، إذ اتسع فائض السوق الإجمالي إلى 637 ألف طن متري، وهو أعلى بكثير من فائض الفترة نفسها من العام الماضي الذي بلغ 365 ألف طن، وفي الربع الثاني من عام 2025، سجل عجز في السوق بلغ 552 ألف طن.

وبحسب التقرير، فإن الفائض في الربع الأول ناتج من عطلات رأس السنة الصينية في فبراير وتباطؤ قطاع الطاقة المتجددة في الصين.

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=128&id=205596

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc