الأسواق بين ضغوط الصرف وعواصف التضخم
23/05/2026




سيرياستيبس 



تتسارع الأمواج الجيوسياسية لتعاكس طموحات الاستقرار النقدي، حيث شهدت الأسواق المحلية مع بداية الاسبوع اليوم تذبذباً في سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية الجديدة ليتراوح بين مستويات 139.3 و140 ليرة، ما يعكس بوضوح اتساع منسوب ضبابية أفق التهدئة واستمرار التوترات الإقليمية المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع الفعاليات التجارية والمضاربين نحو موجة شرسة من التحوط الاستباقي وتجفيف المعروض من النقد الأجنبي خشية حدوث هزات أعمق.

هذا الضغط الخارجي المستمر يضع السياسة النقدية أمام اختبار حقيقي في منتصف رحلة استبدال العملة، مما أحيا المخاوف النقدية مجدداً من احتمالية انزلاق السعر نحو مستويات الـ 200 ليرة جديدة إذا لم يتم تدارك الموقف بأدوات تدخلية عاجلة.

ولم تنعكس هذه الارتفاعات المتتالية على سعر الصرف فحسب، بل أدت مباشرة إلى حالة من التصلب الشديد في الأسواق المحلية نتيجة الارتفاع الإضافي الملحوظ في الأسعار عالمياً وكلف التوريد وحوامل الطاقة، مما انعكس على شكل موجة تضخم جديدة عصفت بالأسواق وجعلت أسعار السلع الأساسية ترفض الانصياع لأي مؤشرات استقرار مؤقتة.

أسعار الذهب 

ويتزامن هذا المشهد القلق مع ترقب شديد في قطاع المعادن الثمينة التي تحاول الحفاظ على توازناتها محلياً لمواكبة قفزات التضخم المحلية، رغم تأثرها النسبي بحركة البورصة العالمية، إذ أظهرت النشرة الرسمية الصادرة اليوم تراجعاً طفيفاً في سعر الأونصة العالمية بنسبة 0.69 بالمئة لتستقر عند مستوى 4,509.635 دولاراً.

وعلى الرغم من هذا التراجع العالمي الطفيف، بقيت التحركات المحلية لأسعار الذهب حذرة ومحكومة بالعامل النفسي وضغوط السوق الموازية، حيث حددت النشرة الرسمية مبيع غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً عند 17,550 ليرة سورية، بينما سجل سعر الشراء 17,250 ليرة سورية.

وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات الرسمية أن غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً سجل سعراً للمبيع قدره 15,050 ليرة سورية مقابل 14,750 ليرة لسعر الشراء، في حين بلغ سعر مبيع الغرام من عيار 24 قيراطاً 20,200 ليرة سورية، مقابل 19,900 ليرة لسعر الشراء. وعلى صعيد الأسعار المقومة بالدولار الأمريكي لبيان الفجوة السعرية، فقد سجل مبيع عيار 21 نحو 126 دولاراً، وعيار 18 نحو 108 دولارات، في حين استقر مبيع عيار 24 عند مستوى 145 دولاراً.

ختاماً، فإن هذا الانفلات السعري الذي يقترب بالصرف من حاجز الـ 140 ليرة يضع “دبلوماسية الأفعال” التي تبناها حاكم المركزي الجديد على المحك الميداني المباشر، فالأسواق باتت بحاجة فورية لخطوات ملموسة وكبح جماح التضخم المستورد بدلاً من الوعود الهادئة، لكون حماية لقمة عيش المواطن وقوته اليومي أصبحت تتطلب تكسير حلقة الارتباط بين عواصف السياسة الخارجية وبين توازن العملة الوطنية، ليبقى الميدان والنتائج الحقيقية على الأرض هما الحكم والفيصل الوحيد لاستعادة الثقة المفقودة في الاستقرار النقدي.

الوطن



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=128&id=205787

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc