مشروب أرجنتيني شهير يعشقه ميسي ومشجعو كأس العالم
18/06/2026





سيرياستيبس 

من مشروب تقليدي في أميركا الجنوبية إلى ظاهرة عالمية ترافق كأس العالم، تواصل المتة توسيع شعبيتها مدفوعة بثقافة كرة القدم ونجومها، وفي مقدمهم ليونيل ميسي. وبينما تُعرف بفوائدها المنشطة، تبقى قيمتها الأبرز في كونها رمزاً للصداقة والتواصل الاجتماعي.
إلى جانب رفعهم الأعلام الوطنية وقمصان الفرق لتشجيع فرقهم المفضلة، بات مشهد المشجعين وهم يتبادلون أكواب "المتة" المعدنية (المصنوعة من القرع) باستخدام "المصاصات" الشهيرة، جزءاً لا يتجزأ من طقوس كأس العالم بكرة القدم 2026.


فقد تجاوز هذا المشروب الذي يحتوي على نسبٍ معتدلة من الكافيين، والذي يُعد عنصراً راسخاً في ثقافة العديد من دول أميركا الجنوبية، حدود موطنه الأصلي، وانتشر عالمياً بفضل الانتشار الثقافي الواسع لكرة القدم. وازدادت شعبيته بشكل ملحوظ حتى في الولايات المتحدة، ليصبح مشروباً مفضلاً لدى الرياضيين النجوم داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
وفي هذا السياق، تجلت هذه الظاهرة الثقافية بوضوح عندما وصل منتخب الأرجنتين، حامل لقب كأس العالم، إلى فندقه في مدينة كانساس سيتي بولاية ميسوري. وتجمع المشجعون في الخارج، يصبون ويتشاركون مشروب المتة من أكواب القرع التقليدية، مستخدمين المصاصات المعدنية المميزة التي تُستخدم لتصفية أوراق المتة المنقوعة. وفي مشهدٍ آخر يؤكد ازدياد شعبيته، شهد مقهى كورازون، وهو أحد كبار مستوردي المتة في الغرب الأوسط الأميركي، طابوراً من المشجعين يرتدون قمصاناً مخططة باللونين الأزرق السماوي والأبيض، امتد تقريباً خارج باب المقهى الإثنين الماضي، قُبيل مباراة الأرجنتين الافتتاحية في كأس العالم.


وفي سياقٍ متصل، لاحظت دولسينيا هيريرا، الشريكة المالكة في مقهى كورازون، ازدياد الطلب بشكل ملحوظ وقالت: "لقد نفدت كمية المتة لدينا بسرعة كبيرة. لذا يقصدنا الكثير من الأشخاص لتجربتها. كثيرون ليسوا أرجنتينيين يريدون فقط خوض تجربة التذوق هذه. ويأتي إلينا الكثير من الأرجنتينيين قائلين: "أوه، هذا يذكرني بوطني الأم".
وتزداد مكانة هذا المشروب بفضل دعم العديد من أبرز نجوم كأس العالم، بمن فيهم الأوروغواياني لويس سواريز والأرجنتيني ليونيل ميسي. وقد رسخ ميسي مكانة المتة في تاريخ الرياضة بنشره صورة له وهو يحمل كوب المتة بيد وكأس العالم باليد الأخرى بعد فوز فريقه بنسخة عام 2022.
المتة على طريقتك
شهدت مشروبات "يربا ماتي" (اسم يُطلق على المتة) تطوراً من أصولها القديمة بين المجتمعات الأصلية ورعاة البقر في أميركا الجنوبية لتتحول إلى مشروب عالمي محبوب، حيث أضافت ثقافات متنوعة تفسيراتها الفريدة، بحسب ما أفادت كريستين فولش، عالمة الأنثروبولوجيا الثقافية في جامعة ديوك ومؤلفة كتاب "كتاب يربا ماتي" The Book of Yerba Mate.
وفي مناطق مثل باراغواي وأوروغواي والأرجنتين والبرازيل، تُعد خيارات أواني المتة وطرق تحضيرها من السمات الثقافية المميزة. وتفتخر فولش نفسها باقتنائها مجموعة واسعة من أكواب المتة، تتراوح بين تلك المصنوعة من حوافر وقرون الأبقار، وأكواب معدنية مغلفة بالجلد ومخيطة يدوياً بدقة فضلاً عن أكواب تقليدية مصنوعة من القرع.
وفي هذا الإطار، شهدت رحلة مشروب المتة انتشاراً واسعاً في سوريا ولبنان خلال أوائل القرن الـ20، مما يفسر وجود أوراق المتة المجففة التقليدية بكثرة في متاجر البقالة الشرق أوسطية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وفي السوق الأميركية، تُباع المتة غالباً في علب مبردة، ويتم تسويقها كمشروب طاقة طبيعي وبنكهات الفاكهة أيضاً. ويستمتع بعض الأميركيين من أصل كوبي بنسخة مُحلاة ومُكربنة (تحتوي على مواد غازية)، بينما يُعد "كلوب متة" في برلين مشروباً غازياً شائعاً، وغالباً ما يُخلط مع الكحول.
تقليدياً، تُدخن أوراق المتة أثناء تحضيرها، مما يضفي عليها نكهة دخانية مميزة إلى جانب نكهتها العشبية والترابية القوية. ويشير العديد من شاربي المتة إلى أنها تمنحهم دفعة من الطاقة دون الشعور بالتوتر الذي غالباً ما يصاحب القهوة.
وإذا كنت تنوي تجربتها لأول مرة، تذكر أن نطقها الصحيح هو متّة (MAH-teh)، لكي لا يتم الخلط بينها وبين كلمة تعني زميلاً في الفريق الرياضي [تلفظ "مايت"].

تُعد المتة، وهي مشروب تقليدي من أميركا الجنوبية، أكثر من مجرد مشروب؛ فهو رمز قوي للتواصل والترابط المجتمعي. وغالباً ما يتم الاستمتاع به في المناسبات الاجتماعية، إذ تُشكل طبيعته الجماعية جوهر جاذبيته. وتوضح فولش قائلةً: "عندما يُقدم لك أحدهم المتة وتقبلها، فأنت بذلك تدخل في علاقة صداقة وتواصل مع من قدمها لك. لذا إنها وسيلة لتوثيق الروابط مع الآخرين"، مسلطةً الضوء على العقد الاجتماعي العميق الذي يكمن في مشاركة هذا المشروب.
وتجلى هذا التقليد الثقافي في مدينة كانساس سيتي، حيث انضم سيباستيان كوفري ووالده رينيه، المولود في الأرجنتين، إلى مشجعي المنتخب الأرجنتيني في مقهى كورازون، وتشاركوا كوباً من المتة على طاولاتهم. وصف سيباستيان هذه العادة بأنها "تقليد يُتداول بين اللاعبين أثناء المباريات". وهو يُسارع إلى التمييز بين هذه التجربة الأصيلة والأنواع المعلبة تجارياً. يقول كوفري: "بصراحة، لا أعتبر تلك الأصناف متة"، مضيفاً "إنه نوع مختلف تماماً من المشروبات".
وبغض النظر عن التفضيلات والخيارات الشخصية، يأمل عشاق مشروب المتة أن يتقبل جمهور أميركا الشمالية جوهره الاجتماعي. وسواءً كان ذلك في مقهى أو مطعم أو في تجمع لمشاهدة المباريات، يتم حث المشجعين على تجربة هذا المشروب المشترك. ويلخص فرناندو فيلاغران، وهو من سالتا بالأرجنتين، وسافر من كاليفورنيا لتشجيع فريقه، هذا الشعور قائلاً: "المتة ليست مجرد مشروب، إنها رابط اجتماعي، ورمز للصداقة".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=144&id=206097

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc