كرة القدم العادلة.. أسود المغرب يكسرون هولندا ووهبي يحصد ثمار شجاعته
30/06/2026
لم يتوقع أحد شكل المباراة التي خاضها منتخبا المغرب وهولندا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، ذلك أن المنتخبين أظهرا نسخة مختلفة تماما عما ظهرا عليه في المجموعات.
لكن الحق أن من جر المنتخبين لتلك المباراة هو رونالد كومان مدرب منتخب هولندا، بينما لم يكن نظيره محمد وهبي على نفس القدر من التحفظ سواء في دخول المباراة، أو تسيير أطوارها المختلفة.
الخطة التي بدأ بها كومان المباراة، مختلفة من كل النواحي عن مبارياته الثلاث في دور المجموعات، التي سجل فيها جميعا 10 أهداف.
خطة مباراة المغرب سحبت ببساطة عنصرًا من ثلاثي الوسط (أحد الأفضل في البطولة) المكون من تيجاني رايندرز وريان غرافبنرخ وفرينكي دي يونغ، وكان اختيار كومان أن يستغني عن رايندرز.
كانت هذه رغبة واضحة في التأمين الدفاعي، وسحب المغرب لمباراة لا يجد فيها المساحات التي يريد، ومن ثم ضربه في العمق بمرتدات سريعة، أو طوليات يتقنها الهولنديون جيدا.
كما أن البدء بخماسي في الدفاع، كان يُنتظر أن يُحرم الثنائي الهجومي الأبرز في المغرب إبراهيم دياز وإسماعيل صيباري، من استغلال المساحات، سواء على الأطراف حيث يفضل دياز التلاعب بالمنافسين، أو لصيباري الذي يجيد دوما سرقة المساحات سواء بين الأظهرة وقلوب الدفاع، أو بين قلبي الدفاع لدى كل منتخب يواجهه الأسود.
رهان كومان الفاشل
وفقًا لشبكة "أوبتا" فقد بدأت هولندا هذه المباراة بخمسة مدافعين للمرة الأولى منذ 26 مارس 2024 (خسرت 1-2 أمام ألمانيا)، حيث خاضت مبارياتها الـ31 التي تلت ذلك اللقاء بأربعة مدافعين.
لكن وضح ببساطة أن رهان كومان كان فاشلا في شوط أول كانت فيه الخطورة الأكبر للمغرب، سواء في الاستحواذ أو الفرص، ولولا رعونة لاعبي المغرب في بعض الأحيان، وتألق الحارس بارت فيربروخن، لكان المغاربة قد تقدموا بالهدف الأول في أكثر من مناسبة.
وهبي بدوره سيطر على معركة الوسط، بالثلاثي أيوب بوعدي وعز الدين أوناحي ونائل العيناوي (أكمل 100% من تمريراته بشكل سليم في الشوط الأول)، والأهم وجود بلال الخنوس على الرواق، وإسناده لخط الوسط دفاعا وثلاثي الوسط هجوما بشكل منح الأسود الزيادة العددية دائما في وسط ملعب الطواحين الهولندية، وخلال شوط أول كامل كانت الكرة في وسط الملعب بنسبة 58.6% بينما كانت في منتصف ملعب كل منهما بنفس النسبة وهي 20.7%.
هجوميا، وجد المغرب الفرصة عن طريق المساحات المتروكة، ولكن ليس لصيباري ودياز، بل لأشرف حكيمي الذي وجد مساحات خلف الظهير الأيسر فان دي فين.
ما أراده كومان بخطته المتحفظة للغاية، كان حرمان المغرب من تسجيل هدف، واستغلال الكرات الثابتة في وجود الثلاثي فيرجيل فان دايك وفان دي فين وفان هيكه، لكن المغرب كان أخطر حتى من الكرات الثابتة طيلة 45 دقيقة انتهت بخطورة مغربية، وبتحفظ هولندي أفقد الفريق أهم مزاياه في تلك البطولة، قوة ثلاثي الوسط.
انتهى الشوط الأول سلبييا، شوط لم يكن أحد يتخيل أن يرى مثله في هذه المواجهة بين هولندا والمغرب، وهو واحد من أقل أشواط البطولة من حيث معامل الأهداف المتوقعة، وفقًا لشبكة "أوبتا".
السيطرة المغربية تستمر
مع بداية الشوط الثاني، لم يغير المدربان أيا من خططهما أو أفرادهما، ولكن المغرب واصل الخطورة الهجومية، خاصة من قبل حكيمي الذي وجد طريقا معبدا أكثر من مرة نحو المرمى الهولندي.
الهولنديون ظهروا بلا أي أنياب هجومية منذ بداية الشوط الثاني، استمر عزل الثلاثي الهجومي سامرفيل وغاكبو وبروبي عن ثنائي الوسط، مع صعوبة مهمة كل من دنزل دومفريس وفان دي فين مع التكتيك المتحفظ لكومان، والضغط المغربي العالي، والتفوق المغربي الواضح في الثنائيات.
بعد استراحة شرب المياه في الشوط الثاني، دفع كومان بتغييرين، أحدهما بدل به طريقة اللعب وهو الدفع بتيون كوبيماينيرز من أجل تكثيف الوجود في وسط الميدان، بينما كان التغيير الثاني وهو فوت فيخهورست كفيلًا بإراحة بريان بروبي في تبديل مركز بمركز.
لدغة غاكبو
لم يستغرق الأمر أكثر من دقيقة حتى انكشفت المساحات الناتجة عن الاندفاع المغربي طيلة 70 دقيقة كان الأسود فيها هم الطرف المسيطر هجوميا، انكشاف أدى إلى استحواذ سامرفيل على الكرة، وجود غاكبو في موقع سانح، تصل الكرة إليه فيحرز هدفا عكس سير اللعب بشكل واضح، ليكتب التقدم للهولنديين.
بدأ محمد وهبي بالدفع بعناصر في كل الخطوط تمنح الحيوية للمغاربة، أنس صلاح الدين، ثم سمير المرابط، ثم الثنائي ياسين جسيم وشمس الدين طالبي، ولكن هولندا نجحت في الحفاظ على مواقعها المتقدمة، وتهديد المغرب في أكثر من كرة، وتحرر دومفريس بشكل واضح، وظهر الهولنديون بشكل أخطر هجوميا.
وحين كان المغرب يحاول البناء من الخلف لشن هجمة، كان التشكيل الهولندي يعود لخماسي في الخلف، مع وجود أربعة لاعبين في وسط الملعب، وفوت فيخهورست وحيدا في المقدمة (5-4-1) تهدف لوأد أي فرصة تعديل مغربية في مهدها.
كرة القدم "العادلة"
لكن في الدقيقة 90، منحت كرة القدم جزاءها العادل للمغرب وعن طريق السلاح الذي حاول كومان التفوق فيه من أول دقيقة ولكنه لم يفلح أبدًا، وهو الكرات العرضية والرأسيات في عمق الدفاع الهولندي التي حاول تلافيها مرة أخرى في الدقائق الأخيرة من خلال الدفع بجوريل هاتو في عمق الدفاع.
عرضية مذهلة من شمس الدين طالبي، ينبري لها عيسى ديوب بروعة ويُسكن الكرة شباك فيربروخن، الذي لم تكن له أي فرصة في التصدي ليتعادل الأسود ويذهب وهبي بالمباراة إلى الشوطين الإضافيين.
مع بداية الشوطين الإضافيين، حاول كومان الزج بفرصة الكرات الثابتة فقط كتكتيك هجومي، بينما كان شمس الدين طالبي وسفيان رحيمي سلاحين هجوميين خطيرين للغاية، وكادت خطورتهما تسفر عن هدف محقق عن طريق رحيمي بعد تبادل رائع للكرة ثم مراوغة للمدافع الهولندي ولولا لحظة عبقرية من فيربروخن لكانت الكرة في شباك الهولنديين بحدود الدقيقة 96.
استمر الأداء المغربي الرائع في الشوط الإضافي الثاني، تناقل للكرة وتناغم، لكن كانت هناك حالة من عدم القدرة على تجسيد الخطورة بين الطرفين، فيما أجرى كومان تبديلين في الوقت الإضافي عن طريق الدفع بمارتين دي رون بدلًا من فرينكي دي يونغ، ثم جاستن كلويفرت بدلًا من كودي غاكبو كتبديل سادس مستغلًا التغييرات اللائحية.
الدقائق الأخيرة من عمر الوقت الإضافي، بدا فيها الفريقان راغبين في تسيير المباراة نحو ركلات الترجيح، ليبقى كل شيء رهن تألق حارسين أبديا قدرات رائعة في الحفاظ على شباك الفريقين دون استقبال أكثر من هدف واحد.
وبالفعل، ذهبت المباراة لركلات الترجيح، التي ابتسمت للمغاربة ولحارسهم الفذ ياسين بونو، الذي ضم منتخب هولندا إلى قائمة ضحاياه من علامة الترجيح، ليدشن انتصارا جديدا رائعا للمغاربة ويقصي عن جدارة واستحقاق واحدا من أهم المرشحين للفوز باللقب.
المصدر: الجزيرة
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=145&id=206287