معالي الوزير القادم … السوريين ليسوا جمهوراً… وأنت لست حاكماً بل موظفاً
رسالة السوريين إلى الحكومة المرتقبة زمن الوعود انتهى… وزمن المحاسبة بدأ
المسؤول الذي يخاف من السؤال لا يمكنه بناء ثقة والحكومه
التي تغُلق أبوابها أمام النقد تغُلق الطريق أمام الإصلاح , في كل دولة
ناجحة الصحافة تسأل , البرلمان يراقب , والقضاء يحاسب .
نعم الوزير موظف عن السوريين , والنظر الى الوراء " حيث كان الفساد هدفاً " لم يعد مقبولاً , كما أنه ليس مقياساً بقدر ما هو تاريخ لايريد السوريون تكراره بينما يتطلعون الى "سورياهم " الجديدة وهي تنهض بقوة وجدارة من يتولون إدارة مفاصلها , ولذلك يؤكد المهندس " ياسر أسعد " في مقاله الجديد لموقع " سيرياستيبس " أن منصب الوزير وكل المناصب الأخرى هي أعمال يشغلها من هم مستعدون لخدمة بلدهم وناس بلدهم , مؤكداً أنّ على الوزير أن يتحلى بالشجاعة والصدق وهو يقسم , وأن يكون على يقين أن المنصب الذي اختير ليتولاه إنما هو أمانة عليه أن يبذل كل جهد ليؤديها
سيرياستيبس
كتب المهندس ياسر أسعد
تشكل الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري الجديد محطة مفصلية في مسار سوريا الحرة , إذ لا تقتصر أهميتها على انتخاب رئيس المجلس واستكمال الاستحقاقات الدستورية , بل تمثل بداية مرحلة سياسية وتشريعية جديدة تلُقى على عاتقها مسؤوليات كبيرة في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتطوير منظومتها القانونية.
ومع دعوة رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع لإلقاء كلمته أمام المجلس , تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما ستحمله من رؤى وخطط للإصلاح والتحديث , هنا يبرز دور الحكومة حيث سيقع على عاتقها تحويل التوجهات والتشريعات إلى سياسات وبرامج عملية تلامس حياة ا لسوريين , ونجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد القوانين التي تسُن أو تعُدلّ وإنما بقدرة الحكومة على تنفيذها بكفاءة وترسيخ مبادئ سيادة القانون وتعزيز الشفافية وتحسين الخدمات العامة وتحفيز التنمية الاقتصادية وبناء إدارة حديثة تستجيب لتطلعات السوريين .
انتهى زمن التصفيق
في كل مرة تشكّلت فيها حكومة جديدة ، انتظر ا لسوريون خطاب التكليف , تابعوا حفل القسم وصفقّوا للوعود… ثم عادوا إلى حياتهم المثقلة يتساءلون , أين ذهبت الخدمات والكهرباء ؟ وأين تبخّرت الوعود والخطط ؟ ولماذا بقيت حياتهم كما هي ؟
اليوم نكتب هذه الرسالة بكلام واضح لا يقبل التأويل ، لم يعد السوريون ينتظرون الأسماء بقدر ما ينتظرون جوابا , هل نحن أمام حكومة تدُيرهم… أم حكومة تخدمهم وت حقق أحلامهم .
الجواب هذه المرة لا يحتمل الغموض - معالي الوزير - أنت لم تأتِ لتحكمنا… أنت جئت لتخدمنا هذه ليست عبارة إنشائية بل قاعدة سياسية فاصلة بين دولة تعُيد إنتاج أزماتها ودولة تبدأ بالخروج منه
في كل دول العالم الوزير ليس مركز قوة بل موقع خاضع للمساءلة , لا يستمد سلطته من شخص أو ظرف بل من تفويض الناس وهذا التفويض مشروط بأن ينجز… أن يوضح… وأن يغادر إن فشل , هذا ليس تنظيراً مثالياً , بل قاعدة عمل , الوزير يحُاسَب قبل أن يمُجَّد ويقُيمَّ بالأرقام لا بالتصريحات
اعتاد السوريون على نموذج مختلف وزير يتحدث كثيراً … ويبقى طويلا ً وهنا تكمن المشكلة
الوزير الذي يخرج ليشرح الأزمة دون أن يقدمّ حلاً، ليس وزيراً… بل محلل والوزير الذي يكرر أن "الوضع معقد" دون أن يضع خطة واضحة، لا يختلف عن أي سوري يتابع الأخبار من مقهى , موقعك ليس للتفسير… بل للتنفيذ وهذا يعني بوضوح خطة قابلة للقياس , جدول زمني محدد , نتائج يمكن للناس لمسها لا سماعها وقدرة على قول الحقيقة… مما كانت قاسية وصعبه
السوريون لم يعودوا يريدون المزيد من المبررات لقد سمعوا ما يكفي منها لعقود ما يريدونه اليوم بسيط وواضح كشف حساب , ماذا وعدت؟ ماذا أنجزت؟ لماذا تأخر الباقي؟
الدولة الحديثة لا تدُار بعبارات مثل "قريباً" و"نعمل على ذلك"، بل تدُار بجداول زمنية، ومؤشرات أداء، وأرقام معلنة أي شيء أقل من ذلك هو استمرار لنفس الحا لة التي أوصلت السوريين إلى ما هم عليه .
المساءلة .. ليست تهديدا بل شرطا للنجاح
المسؤول الذي يخاف من السؤال لا يمكنه بناء ثقة والحكومه التي تغُلق أبوابها أمام النقد تغُلق الطريق أمام الإصلاح , في كل دولة ناجحة الصحافة تسأل , البرلمان يراقب , والقضاء يحاسب .
قي سوريا ، إختفت المساءلة لعقود , في المرحلة القادمة يجب أن تعُود الأمور إلى نصابها المساءلة ليست تهديداً، بل شرطاً لنجاحك كوزير.
أكبر جريمه ارتكُبت في حق السوريين تقديم الولاء على الكفاءة والنتيجة كانت مؤسسات عاجزة وقرارات ضعيفة وخدمات منهارة , اليوم لا مجال لتكرار هذا الخطأ كل وزير سيخُتبر سريع اً بفريقه , بخياراته , وبقدرته على جلب الأفضل… لا الأقرب , الدولة لا تبُنى بالمجاملات… بل بالخبرة والقدرة .
الأمانة ليست كلمة بل سلوك, والإخلاص ليس شعاراً بل قرار , وإذا تعارض الواقع مع هذا القسم، فهناك خياران فقط إما التصحيح أو المغادرة , أما البقاء في المنصب فهو خيانة للسوريين.
السلطة التنفيذية خادمة للقانون لا سيدّة عليه
في الثالث عشر من آذار 2025، لم يكن توقيع الإعلان الدستوري للجمهورية العربية السورية إجراءً إدارياً عابراً, بل كان إعلاناً صريحاً بأن زمن الدساتير المزيفّة والسلطة المختطفة قد انتهى وأن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها دولة المواطنة والحرية والكرامة وسيادة القانون.
هذه النصوص ليست شعارات للاحتفالات، بل التزامات دستورية مُلزمة تتحوّل - منذ لحظة استلامك حقيبتك الوزارية - إلى مسؤولية مباشرة على عاتقك , لترجمتها إلى خطط واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة في حياة لسوريون . فالإعلان الدستوري والأرضية التي تستمد منها شرعيتك , فإن خالفتها سقطت شرعيتك قبل أي مساءلة ,هو إعلان أعاد الاعتبار لمبدأ الفصل بين السلطات ما يعني أنك لا تملك تجاوز القضاء ولا تعطيل القانون ولا حجب المعلومات عن أصحابها , فالسلطة التنفيذية خادمة للقانون لا سيدّة عليه
حين أقسم ت أقسم بالله العظيم أن أؤدّي مهمّتي بأمانة وإخلاص , لم تكن تخاطب رئيساً فقط ، بل كنت تخاطب شعباً بأكمله, أرواح من قضوا في سجون الظلم , ومهجّرين ينتظرون عودة كريمة , وجيلاً شاباً لم يعرف من وطنه إلا الألم ويحلم بسوريا حره . هؤلاء جميعاً شهود على قسمك, فإن وجدت يوماً أن قراراتك تتعارض مع الأمانة والإخلاص ..
فالشرف يقتضي الاعتراف أو الاستقالة, أما التشبثّ بالمنصب مع خيانة القسم فهو الطريق ذاته الذي أوصل السوريين إلى ما هم عليه
أمانة و أخلاق
سوريا اليوم تقف على حافة مرحلة جديدة لكن أي مرحلة لا تقُاس بالتصريحات… بل بالنتائج
أيها الوزراء أنتم لا تدخلون حكومة عادية ، بل تدخلون اختباراً تاريخياً أمام شعب تعب من الانتظار السوريون لا يريدون وعود اً بل تغييراً ملموساً في حياتهم اليومية .
القاعدة بسيطة ولا تقبل التأويل أنتم موظفون لدى السوريين ومن لا يتقن أداء هذه الوظيفة… لن يمنحه السوريون فرصة أخرى.
حين وقفت لتؤدي القسم أمام السيد الرئيس ، فأنت لم تشارك في مراسم بروتوكولية , بل وقعّت عقداً أخلاقياً وسياسياً وقطعت عهدا إنسانيا ومهنيا
أمام السوريين .
بناء سوريا الحرة يبدأ هنا , من قناعة راسخة أن المنصب العام تكليفٌ مؤقت لخدمة الناس، لا امتيازا دائما لخدمة النفس .
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=206358