البرلمانات الانتقالية في التجارب الدولية..كيف يمكن لسوريا إدارة مرحلتها المقبلة؟
07/07/2026





سيرياستيبس

يُعد البرلمان الانتقالي من أهم المؤسسات السياسية التي تظهر خلال مراحل التحول الكبرى التي تمر بها الدول، خصوصًا بعد الثورات أو الحروب أو انهيار الأنظمة السياسية.

وهو هيئة تشريعية مؤقتة تُنشأ لإدارة المرحلة الانتقالية قبل بناء نظام سياسي دائم، وتتمثل مهمته في تنظيم الحياة السياسية والقانونية إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات عامة. ويشكّل هذا البرلمان حلقة وصل بين النظام القديم والجديد، ويسهم في منع الفراغ السياسي وضبط مسار التحول.

وتكمن أهميته في سنّ القوانين الضرورية لإدارة الدولة خلال فترة استثنائية، ومراقبة الحكومة الانتقالية، وجمع القوى السياسية والاجتماعية ضمن إطار مؤسسي يحدّ من التوترات. كما يشارك غالبًا في صياغة الدستور أو مراجعته، ما يجعله فاعلاً أساسياً في تأسيس النظام الجديد وتهيئة الانتقال نحو الديمقراطية.

وتُفهم المرحلة الانتقالية بوصفها عملية تدريجية للانتقال من نظام سلطوي أو حالة نزاع إلى نظام ديمقراطي مبني على الشرعية الشعبية والتعددية. وتمتد عادة لعدة سنوات تختلف حسب الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية، وغالباً ما تترافق مع جهود للمصالحة الوطنية وبناء الثقة بين مكونات المجتمع.
تجربة تونس

تُعد تجربة تونس من أبرز التجارب العربية في إدارة المرحلة الانتقالية بعد ثورة 2011، حيث أسس المجلس الوطني التأسيسي ليكون البرلمان الانتقالي الذي يقود البلاد نحو النظام الديمقراطي. وقد جاء هذا المجلس عبر انتخابات حرة جرت في تشرين الأول 2011، وضم ممثلين عن مختلف القوى السياسية، ما منح العملية الانتقالية قدراً من الشرعية الشعبية.

وقد امتدت المرحلة الانتقالية في تونس لعدة سنوات انتهت تقريباً في عام 2014 مع إقرار دستور جديد وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية. وخلال هذه الفترة، تولى المجلس الوطني التأسيسي مهام التشريع ومراقبة الحكومة، إضافة إلى صياغة دستور جديد للبلاد. كما لعب دورًا في انتخاب رئيس مؤقت والمصادقة على الحكومات المتعاقبة.

وقد واجهت التجربة التونسية عدة تحديات، أبرزها الاستقطاب السياسي الحاد والتأخير النسبي في إنجاز الدستور، إضافة إلى أزمات أمنية خطيرة بعد الثورة. ومع ذلك، فإن هذه التجربة نجحت في الوصول إلى توافق سياسي مهم، خاصة من خلال الحوار الوطني الذي أسهم في تجاوز الأزمات، ما جعلها تُصنف من التجارب الناجحة نسبيًا في المنطقة.
تجربة جنوب إفريقيا

تُعتبر جنوب إفريقيا واحدة من أنجح النماذج العالمية في إدارة الانتقال السياسي، حيث جاءت التجربة بعد نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994. وقد انتُخب البرلمان الجديد ليعمل في الوقت نفسه كجمعية دستورية تتولى صياغة دستور البلاد الجديد، وهو ما منح العملية الانتقالية طابعاً مؤسسيًا متماسكاً.

وقد استمرت المرحلة الانتقالية الأساسية حتى عام 1996، حين اعتمد الدستور الجديد الذي وضع أسس دولة ديمقراطية تقوم على المساواة وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وقد شارك في هذه العملية مختلف الأطراف السياسية، إلى جانب مساهمة واسعة من المجتمع المدني، ما عزز شرعية الدستور الجديد.

وقد تميزت التجربة الجنوب إفريقية بدرجة عالية من النجاح نتيجة وجود قيادة سياسية توافقية قادرة على إدارة التعدد العرقي والسياسي، إضافة إلى دعم دولي مهم ساعد على تثبيت الانتقال. ومع ذلك، فإن التحديات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة ما يتعلق بعدم المساواة، ظلت قائمة رغم النجاح السياسي.
تجربة العراق

شهد العراق بعد عام 2003 مرحلة انتقالية معقدة عقب سقوط نظام صدام حسين، حيث شُكّلت الجمعية الوطنية الانتقالية كأول هيئة تشريعية منتخبة في عام 2005. وقد جاءت هذه الهيئة في إطار قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، وكانت مهمتها الأساسية صياغة دستور دائم للبلاد وإدارة المرحلة السياسية الجديدة.

وقد تمكنت الجمعية من إنجاز دستور العراق الدائم الذي عُرض للاستفتاء الشعبي واعتمد في عام 2005، ما مهد لإجراء انتخابات برلمانية دائمة لاحقًا، وحققت التجربة نجاحًا مؤسسيًا في بناء الإطار الدستوري الجديد للدولة.

لكن في المقابل، واجهت التجربة تحديات كبيرة، أبرزها العنف الطائفي والانقسامات السياسية الحادة، إضافة إلى ضعف التمثيل السياسي في بعض المناطق. وقد انعكست هذه التحديات على استقرار العملية السياسية رغم النجاح الدستوري.
تجربة البوسنة والهرسك

تتميز تجربة البوسنة والهرسك بأنها جاءت بعد حرب أهلية دامية انتهت باتفاق دايتون للسلام عام 1995، الذي أسس لنظام سياسي جديد قائم على تقاسم السلطة بين المكونات العرقية المختلفة. وقد أُنشئ البرلمان ضمن هذا الإطار كجزء من مؤسسات الدولة الانتقالية.

وتولى البرلمان مهام التشريع وتنفيذ اتفاق السلام وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مع وجود إشراف دولي واسع لضمان استقرار العملية الانتقالية. وقد نجحت هذه التجربة في إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة من الناحية الشكلية.

لكن رغم هذا النجاح، فإن النظام السياسي ظل يعاني من الانقسام العرقي وتعقيد البنية الدستورية، إضافة إلى استمرار الاعتماد على التدخل الدولي لفترة طويلة. ولذلك تُعد التجربة ناجحة في وقف النزاع لكنها محدودة النجاح في تحقيق الاستقرار السياسي الكامل.

تجربة ليبيا

دخلت ليبيا مرحلة انتقالية معقدة بعد سقوط نظام القذافي عام 2011، حيث أُنشئ المجلس الوطني الانتقالي كأول سلطة انتقالية تولت إدارة البلاد وإصدار الإعلان الدستوري المؤقت. وقد أعقب ذلك انتخاب المؤتمر الوطني العام عام 2012، ثم مجلس النواب عام 2014، ما عكس تعدد الأجسام التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

وكان الهدف من هذه المؤسسات هو إدارة الدولة مؤقتًا ووضع الأسس لنظام سياسي جديد، إلا أن المرحلة الانتقالية لم تنتهِ بسبب استمرار الانقسام السياسي والأمني. وقد تمكنت ليبيا في البداية من تنظيم أول انتخابات بعد الثورة، لكنها سرعان ما واجهت تحديات كبيرة.

وتتمثل أبرز هذه التحديات في الانقسام بين شرقي وغربي البلاد، وظهور الميليشيات المسلحة، وضعف مؤسسات الدولة، إضافة إلى غياب دستور دائم متوافق عليه. ولذلك يمكن القول إن التجربة الليبية تُعد انتقالًا غير مكتمل حتى الآن.
مقارنة بين التجارب الدولية

تُظهر التجارب السابقة أن طريقة تشكيل البرلمان الانتقالي تؤثر بشكل حاسم في نجاح أو فشل المرحلة الانتقالية؛ فالدول التي اعتمدت الانتخاب المباشر والتوافق السياسي مثل تونس وجنوب إفريقيا حققت استقرارًا أكبر، بينما واجهت دول مثل ليبيا والبوسنة صعوبات بسبب التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية.

كما يتضح أن مدة المرحلة الانتقالية ترتبط بدرجة التوافق السياسي، فكلما زاد التوافق قصرت المدة وازدادت الاستقرار، كما في جنوب إفريقيا، بينما يؤدي الانقسام إلى إطالة المرحلة كما في ليبيا والبوسنة.

أما من حيث الصلاحيات، فالنجاح يرتبط بوضوح الصلاحيات الدستورية التي تمكّن البرلمان من التشريع وصياغة الدستور ومراقبة الحكومة، بينما يؤدي غيابها أو تداخلها إلى إضعاف العملية الانتقالية.

وتُشير التجارب أيضًا إلى أن النجاح يعتمد على توافق سياسي واسع، ومشاركة مجتمعية حقيقية، ودعم مؤسسي، في حين ترتبط عوامل الإخفاق بالانقسام والعنف وضعف الدولة والتدخلات الخارجية.
أكثر النماذج فعالية لتشكيل البرلمانات الانتقالية

قال الخبير الإقليمي في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني، فادي القاضي، إن البرلمانات أو المجالس التشريعية التي تنبثقُ أو تنتجُ عن مسار لعملية انتقال سياسي (ومُجتمعي)، محكومةٌ بشكل أساسي بالغرض الذي أُنشئت من أجله، فهذه الغاية تتمثل في دعم استكمال وتوطيد مقاصد العملية السياسية الانتقالية. وبالتالي فإن فعالية النماذج في تشكّل هذه البرلمانات، ارتبطت بتحقيقها، أو قدرتها الفعلية على تحقيق ما أُنشئت من أجله.

وفي حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أشار القاضي أن ثلاث نماذج من المنطقة العربية كان لها مشهد مُقارب لمثل هذا المسار. ففي العراق أُجريت انتخابات مباشرة لعضوية الجمعية الوطنية الانتقالية عام 2005 لتُصبح أداةً أساسية لإعادة بناء النظام السياسي برمته، وصياغة دستور دائم، والانتقال إلى مؤسسات دستورية منتخبة.

أما في تونس، فقد جرى انتخاب المجلس الوطني التأسيسي عام 2011 بالاقتراع العام، ومنح ولايةً مزدوجة تمثلت في إدارة المرحلة الانتقالية وصياغة دستور جديد، بما عكس تفضيلاً لإضفاء الشرعية الشعبية المباشرة على المؤسسة الانتقالية.

وعلى النقيض من ذلك، لم تستند التجربة الليبية إلى تسوية سياسية شاملة بقدر ما استندت إلى الإعلان الدستوري المؤقت، حيث انتُخب المؤتمر الوطني العام في عام 2012 ليتولى إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على المسار الدستوري، إلا أن غياب توافق سياسي جامع حول قواعد الانتقال وحدود اختصاصات المؤسسات انعكس لاحقاً على استقرار التجربة نفسها.

وأضاف القاضي أنه لا يمكن القول إن الانتخابات، أو التعيين، أو المحاصصة السياسية تمثل في ذاتها النموذج الأكثر فعالية لتشكيل البرلمانات الانتقالية؛ فهذه جميعها أدواتٌ مؤسسية، تختلف ملاءمتها باختلاف طبيعة النزاع، وميزان القوى، ومستوى التوافق بين الأطراف.

ويؤكد أن المعيار الأكثر أهمية، هو مدى اتساق آلية تشكيل البرلمان مع شروط التسوية السياسية التي أوجدته- والتييميل لتسميته بـ "قواعد الصفقة الانتقالية"، وقدرتها على ضمان تمثيل الأطراف المعنية بالانتقال، والحفاظ على الاعتراف المتبادل بالمؤسسة التشريعية باعتبارها الإطار الشرعي لإدارة المرحلة الانتقالية وتنفيذ استحقاقاتها.
كيف يؤثر غياب التمثيل الشامل؟

أوضح القاضي أنه من منظورٍ حقوقي، لا ينبغي النظر إلى التمثيل في الهيئات التشريعية الانتقالية بوصفه مسألةً رمزية، أو مجرد استجابة لمتطلبات العدالة الشكلية، وإنما باعتباره أحد الشروط الجوهرية لاتساق العملية الانتقالية مع الغاية التي أُنشئت من أجلها. فالانتقال السياسي لا يتعلق فقط بإعادة توزيع السلطة بين الفاعلين السياسيين، وإنما بإشراك الفئات التي ستتأثر بمخرجاته في تقرير شكل النظام الذي يُراد بناؤه، أو مؤسسات الدولة التي يُراد إعادة تشكيلها، أو القواعد التي ستنظم الحياة العامة في المرحلة اللاحقة.

وأضاف أنه ومن هذا المنطلق، فإن الحق في التمثيل داخل المؤسسات الانتقالية هو، في جوهره، حقٌ في المشاركة الفعلية في صناعة الانتقال، وفي الدفاع من داخل هذه المؤسسات عن الحقوق والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمختلف الفئات المجتمعية.

كما أكد القاضي أن استبعاد النساء، أو الأقليات القومية أو الدينية، أو القوى السياسية والاجتماعية الناشئة، لا يُفضي فقط إلى تضييق قاعدة المشاركة، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على مضمون التسويات والقرارات التي تُنتجها المؤسسات الانتقالية. فكلما ضاقت دائرة التمثيل، ازداد احتمال أن تعكس مخرجات المرحلة الانتقالية موازين القوة بين الأطراف المنظمة لها، بدلاً من أن تعبر عن المصالح والاحتياجات المتنوعة للمجتمع الذي يُفترض أن تخدمه. كما يُضعف ذلك قدرة الفئات المستبعدة على الدفاع عن مصالحها عبر الأطر المؤسسية، ما قد يدفعها في كثير من الأحيان، إلى البحث عن وسائل أخرى للتأثير أو الاعتراض.

وبناءً على ذلك، بيّن القاضي أن العلاقة بين التمثيل الشامل والاستقرار ليست علاقةً خطابية أو سياسية فحسب، وإنما علاقة مؤسسية ووظيفية. فكلما كان البرلمان الانتقالي أكثر شمولاً لمختلف الفئات المجتمعية، ازدادت قدرته على إدارة التعددية داخل المؤسسة التشريعية بدلاً من انتقالها إلى خارجها، وأصبحت فرص بناء توافقات قابلة للاستمرار أكبر. وعلى العكس من ذلك، فإن إقصاء أي مكون اجتماعي أو سياسي رئيس من مسارات صنع القرار الانتقالي لا يؤدي إلى اختفاء مطالبه، وإنما إلى انتقالها من فضاء المؤسسات إلى فضاءات أخرى، بما يحمله ذلك من مخاطر على استدامة العملية الانتقالية نفسها.
المدة الزمنية المثالية للبرلمانات الانتقالية

حول المدة الزمنية المثالية للبرلمانات الانتقالية، أوضح القاضي أنه لا يرى أن هناك مدةً زمنية مثالية يمكن تعميمها على جميع البرلمانات الانتقالية، ، إذ ينبغي أن تُحدد مدة المرحلة الانتقالية وفقًا للغاية التي أُنشئ البرلمان لتحقيقها، لا استناداً إلى سقف زمني ثابت مجرد. فهناك بعض تجارب ارتبطت فيها ولاية البرلمان الانتقالي بإنجاز دستور جديد، وفي أخرى بتنفيذ اتفاق سلام، أو بإعادة بناء مؤسسات الدولة، أو بالتحضير لانتخابات عامة. لذلك تميل الممارسة المقارنة إلى ربط انتهاء ولاية البرلمان الانتقالي بتحقق المهام المتفق عليها ضمن خريطة الطريق الانتقالية، مع تحديد إطار زمني استرشادي يمنع تحول المرحلة الانتقالية إلى حالة دائمة أو مفتوحة من دون أفق واضح.
توزيع الصلاحيات بين البرلمان والسلطة التنفيذية.

وعن توزيع الصلاحيات بين البرلمان والسلطة التنفيذية قال القاضي إنه ليس هناك بالضرورة نموذج "مؤسسي" واحد يصلح لأنواع غير متماثلة من البيئة الانتقالية. وأوضح أن ذلك يعود إلى الطرائق التي تتوزع من خلالها الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتي تتأثر أساساً بطبيعة المرحلة الانتقالية والغاية التي يُراد تحقيقها.

غير أنه أكد أن المبدأ الأهم هو أن لا تُفضي ترتيبات المرحلة الانتقالية إلى تركيز السلطة في يد مؤسسة واحدة، وإنما إلى إيجاد آليات متبادلة للرقابة والمساءلة، تضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة من دون أن تتحول التدابير الاستثنائية إلى وضع دائم. وفي المقابل، شدد على أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي تفاوض سياسي حول الحريات العامة واستقلال القضاء، باعتبارهما ضمانات أساسية لحماية الحقوق، ولتمكين المجتمع من مراقبة أداء المؤسسات الانتقالية ومساءلتها طوال الفترة الانتقالية.

أبرز العوامل التي أسهمت في نجاح أو تعثر البرلمانات الانتقالية

وفي ما يتعلق بأبرز العوامل التي تسهم في نجاح أو تعثر البرلمانات الانتقالية، أشار أن تجارب تونس والعراق وليبيا تكشف أن أداء البرلمانات الانتقالية لم يكن مرهوناً بطريقة تشكيلها بقدر ما كان مرتبطاً بوضوح المهمة التي أُنشئت من أجلها، ووجود حد أدنى من التوافق السياسي حولها. ففي الحالة التونسية، ساعد الاتفاق على أولويات المرحلة الانتقالية في تمكين المجلس الوطني التأسيسي من إنجاز مهمته الأساسية.

أما في العراق، أُنيطت بالجمعية الوطنية الانتقالية مهمة إعادة بناء النظام السياسي وصياغة الدستور، إلا أن عمق الانقسامات السياسية والمجتمعية انعكس على مسارها. أما في ليبيا، فأوضح أنه تزامن عمل البرلمان مع استمرار الخلاف حول قواعد العملية الانتقالية نفسها (قواعد الصفقة الانتقالية)، وهو ما حدّ من قدرته على الاضطلاع بالدور الذي أُنشئ من أجله.

وبصورة عامة، خلص إلى أن العوامل الأكثر تأثيراً تتمثل في وضوح الغاية المرجوة من تأسيس البرلمان الانتقالي، وشمول تمثيله، ووجود قواعد متفق عليها لإدارة الخلافات، والالتزام بالإطار الزمني والمهام المحددة للمرحلة الانتقالية. وأوضح أنه عندما تصبح المؤسسة التشريعية نفسها موضع خلاف، فإنها تفقد قدرتها على قيادة الانتقال، وتتحول إلى أحد مظاهر أزمته.
أبرز الدروس المستفادة لسوريا

أما عن أبرز الدروس المستفادة لسوريا، فأكد أن أهم ما ينبغي استخلاصه من التجارب المقارنة هو ألا يُنظر إلى البرلمان الانتقالي بوصفه مؤسسةً تشريعية بالمعنى التقليدي، وإنما بوصفه إحدى مؤسسات إدارة المرحلة الانتقالية. ولذلك وظيفته لا تقتصر على إصدار التشريعات، بل تمتد إلى ممارسة رقابة فعلية على أداء السلطة التنفيذية، بما يضمن خضوع القرارات والإجراءات الاستثنائية للمساءلة المؤسسية، ويحول دون تركّز السلطة خلال مرحلة تكون فيها الضمانات الدستورية ما تزال قيد التشكل.

وأضاف أنه في الوقت نفسه ينبغي أن يكون البرلمان الانتقالي الحاضنة المؤسسية للحقوق والحريات العامة، ليس من خلال النصوص فحسب، وإنما عبر ضمان أن تظل هذه الحقوق محمية في أثناء إدارة المرحلة الانتقالية، وأن تكون الفئات المجتمعية المختلفة ممثلة وقادرة على الدفاع عن مصالحها من داخل المؤسسة التشريعية لا من خارجها.

وأوضح أنه ينبغي أن يؤدي البرلمان الانتقالي دوراً محورياً في مساءلة الانتهاكات والسياسات التي أفضت إلى المرحلة الانتقالية، وفي الوقت ذاته إخضاع أداء السلطات والمؤسسات القائمة للمساءلة طوال مدة الانتقال، بالتوازي مع الإسهام في تأسيس البنية التشريعية والمؤسسية التي ستقوم عليها الدولة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية. وبهذا المعنى أوضح أن البرلمان الانتقالي لا يقتصر دوره على إدارة الحاضر، وإنما يمتد إلى ربط الماضي بالمستقبل عبر مؤسسة واحدة تمارس الرقابة، وتحمي الحقوق، وتضع الأسس المؤسسية للدولة المقبلة.




المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=127&id=206386

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc