تحقيق استقصائي يكشف تورط شركات أميركية في حرب السودان
17/07/2026






سيرياستيبس 


تكشف طائرات "بوينغ" التي أدارتها شركات شاوليس عن جانب من المراحل الأخيرة لتلك السلسلة، إذ ربطت مراكز جوية في تشاد وليبيا والصومال بأراضٍ تسيطر عليها قوات "الدعم السريع" في دارفور. وذكر خبراء في الأمم المتحدة ومسؤولو استخبارات ودبلوماسيون ومحللون عسكريون أن ‌هذه المراكز كانت على درجة بالغة من ‌الأهمية في جسر جوي كبير لتزويد مقاتلي قوات "الدعم السريع" في دارفور خلال حصار استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر.
خلص تحقيق أجرته "رويترز" إلى أن شركات يسيطر عليها جندي سابق من قدامى المحاربين في القوات الخاصة بالجيش الأميركي قامت بتشغيل أسطول من طائرات "بوينغ" القديمة التي كانت تحلّق إلى مراكز لوجستية رئيسة كانت تستخدمها قوات "الدعم السريع" خلال ‌الحرب في السودان.



وكشف تحقيق لـ"رويترز" عن أن شركات يملكها متعاقد أميركي مخضرم عمل لأعوام مع الحكومة والجيش الأميركيين قامت بتشغيل بضع طائرات تربط بين خطوط إمداد إقليمية ومعقل قوات شبه عسكرية متهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان.
بالنسبة إلى العالم الخارجي، يُعرف ستيفن شاوليس (63 سنة)، وهو أحد قدامى المحاربين في القوات الخاصة بالجيش الأميركي بصفته رئيس شركة "سي أي دي جي" التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها، وكانت تعرف في السابق باسم "سنترال آجيا ديفلوبمنت غروب"، وهي شركة عالمية حصلت على عقود من الولايات المتحدة والأمم المتحدة على مدى أكثر من 20 عاماً.
وتظهر سجلات حكومية أن شركات شاوليس حققت ما لا يقل عن 419 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين عبر مشاريع عسكرية ومشاريع مساعدات خارجية.
وشملت أعمال هذه الشركات إنشاء بنى تحتية للقوات الأميركية في أفغانستان وتوفير أنظمة تكييف للقوات في العراق والعمل في مطار لمصلحة وزارة الدفاع الأميركية في كينيا.
لكن خلف الستار، توصلت "رويترز" إلى أن شركات يسيطر عليها شاوليس قامت بتشغيل ما لا يقل عن ثلاث طائرات "بوينغ" قديمة كانت تحلق إلى مراكز لوجستية رئيسة تستخدمها قوات "الدعم السريع"، وهي الجماعة شبه العسكرية المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور بالسودان. وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والأمم المتحدة عقوبات على كبار قادة ​قوات "الدعم السريع"، إضافة إلى أكثر من 20 شخصاً وشركة اتهموا بالمساعدة في شراء الأسلحة والمعدات وتجنيد المرتزقة لمصلحة القوة شبه العسكرية.
وتنشر "رويترز" للمرة الأولى معلومات عن صلة شركات شاوليس بالحرب الأهلية في السودان. ولم تعثر الوكالة على أي دليل يشير إلى أن شاوليس أو أياً من شركاته يخضع لعقوبات أو يواجه اتهامات من السلطات بارتكاب مخالفات.
وبدأت خيوط التحقيق التي تقود إلى شاوليس بطائرة غامضة من طراز "بوينغ 737" دمرها الجيش السوداني في مايو (أيار) عام 2025 في مطار نيالا، معقل قوات "الدعم السريع" في دارفور. وذكر مصدر مطلع مباشرة على الواقعة لـ"رويترز" أن 51 مقاتلاً من قوات "الدعم السريع" كانوا ضمن 54 شخصاً قتلوا بالضربة. وكان على متن الطائرة قائدها ومهندس أرضي يعملان لدى شركة "أوكسدنتال سبورت سيرفيسز"، وهي شركة مملوكة بالكامل لشاوليس ومسجلة في الإمارات، وفقاً لسجلات الشركة ووثائق توظيف اطلعت عليها "رويترز" في سياق إعداد هذا التقرير.
ورصدت "رويترز" أيضاً طائرتين أخريين من طراز "بوينغ 727" مرتبطتين بشركات تابعة لشاوليس نُقلتا من البرازيل والولايات المتحدة إلى تشاد منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، ونفذتا رحلات إلى مراكز إمداد معروفة تستخدمها قوات "الدعم السريع". ولا تزال جوانب عدة متعلقة بأنشطة الطائرات غامضة، بما في ذلك الجهة التي تمول تشغيلها وطبيعة الحمولات التي كانت تنقلها عادة، فضلاً عن مقاتلي قوات "الدعم السريع" الذين كانوا على متن الطائرة التي تعرضت للهجوم.
وامتنع شاوليس عن الإجابة عن أسئلة تفصيلية من "رويترز" حول شركاته أو طائرات الـ"بوينغ". كذلك لم ترد قوات "الدعم السريع" أو الجيش السوداني على استفسارات "رويترز". ويضيف تورط رجل الأعمال الأميركي اسمه إلى قائمة متزايدة من الأطراف المنتظمة في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاثة أعوام. وتتهم جماعات حقوقية ومشرعون أميركيون وخبراء في الأمم المتحدة الإمارات بدعم قوات "الدعم السريع" بالأسلحة والمرتزقة، مما يفاقم حدة الصراع في إحدى أكثر مناطق أفريقيا عزلة وفقراً.
ويستند هذا التقرير إلى مراجعة سجلات شركات وسجلات طيران وعقود بيع وتوظيف وصور أقمار اصطناعية وبيانات تتبع رحلات وبيانات مواقع هواتف محمولة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وأجرت "رويترز" أيضاً مقابلات مع أكثر من 40 شخصاً، بينهم مسؤولو استخبارات ودبلوماسيون ومديرو شركات طيران وخبراء في الأسلحة والسياسة الإقليمية. ومنذ اندلاع الصراع عام 2023، نجحت قوات "الدعم السريع" في بناء ترسانة كبيرة وفي السيطرة على مساحات شاسعة من السودان. ولخوض الحرب، اعتمدت على خطوط إمداد واسعة تمر عبر دول مجاورة لتوصيل الوقود والأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى مناطق سيطرتها.
وقال كريستوفر كارلسون، منسق مشروع السودان في "سمول آرمز سيرفي" التي شاركت مع "رويترز" بعض أبحاثها الجارية حول هذه الشبكات الجوية من أجل هذا التقرير، إن "هذه الأنظمة عبارة عن شبكات إمداد عالمية ذات طابع دولي على نحو واضح. تعتمد قوات ’الدعم السريع‘ على طرق إمداد جوية وبرية متعددة ومزودي خدمات لوجستية وعدد من الوسطاء المختلفين".
وتكشف طائرات "بوينغ" التي أدارتها شركات شاوليس عن جانب من المراحل الأخيرة لتلك السلسلة، إذ ربطت مراكز جوية في تشاد وليبيا والصومال بأراضٍ تسيطر عليها قوات "الدعم السريع" في دارفور. وذكر خبراء في الأمم المتحدة ومسؤولو استخبارات ودبلوماسيون ومحللون عسكريون أن ‌هذه المراكز كانت على درجة بالغة من ‌الأهمية في جسر جوي كبير لتزويد مقاتلي قوات "الدعم السريع" في دارفور خلال حصار استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر.
وبدأت عملية الإمداد في فبراير (شباط) من عام 2025 واستمرت حتى سقوط الفاشر في أكتوبر من العام نفسه. وتُظهر بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الاصطناعية ومقطع مصور مفتوح المصدر أن الطائرات الثلاث ​المرتبطة بشاوليس هبطت ‌ما لا يقل عن 16 ⁠مرة ​في ثلاثة مراكز رئيسة ⁠هي بوصاصو في الصومال والكفرة في ليبيا التي تبين أنها كانت شديدة الأهمية لعملية الفاشر، ونيالا في دارفور. وكانت هذه الطائرات تتمركز غالباً في نجامينا عاصمة تشاد، حيث أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجودها داخل الجزء العسكري من مطار المدينة الخاضع لسيطرة الجيش التشادي.
ويقول خبراء في الأمم المتحدة ودبلوماسيون وخبراء إقليميون ومنظمات حقوقية إن هذه المطارات مراكز إمداد تستخدمها قوات "الدعم السريع" على نحو منتظم. واتهمت الأمم المتحدة هذه القوات بارتكاب إبادة جماعية خلال حصارها للفاشر، إحدى أكثر حلقات الحرب دموية. وأدى الاستيلاء على المدينة إلى ترسيخ سيطرة قوات "الدعم السريع" على دارفور، وهو إقليم تعادل مساحته تقريباً مساحة فرنسا.
وقال خبراء عقوبات إن تقديم الدعم لقوات "الدعم السريع" قد يشكل انتهاكاً لمجموعة من العقوبات الأميركية وعقوبات الأمم المتحدة التي تحظر تقديم خدمات، عن علم، بما في ذلك نقل البضائع أو الأفراد أو توفير الدعم اللوجستي. ولم ترد حكومة الإمارات أو وزارة الدفاع الأميركية أو السلطات في شرق ليبيا على أسئلة "رويترز" المتعلقة بهذا التقرير.
وقال وزير الخارجية التشادي عبدالله صبري فضول خلال بيان إن دور تشاد الوحيد في الحرب السودانية يتمثل في "الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام في هذا البلد الشقيق"، مضيفاً أن البنية التحتية العسكرية في تشاد تُستخدم حصراً في العمليات المحلية لقواتها المسلحة. وأوضح المدير العام لهيئة الطيران المدني في تشاد إبراهيم دادي أن أياً من طائرتي "بوينغ 727" أو الطائرة "بوينغ 737" لم تحصل على تصريح للعمل من تشاد، وأردف أن السلطات لم تتلقَّ طلبات رسمية لتسجيل الطائرات أو إصدار الشهادات اللازمة لهبوطها أو تحليقها من تشاد.
وقبل أن تبدأ شركات شاوليس تشغيل طائرات انطلاقاً من تشاد، كان قد رسخ مكانته كلاعب رئيس في قطاع التعاقدات العسكرية من خلال شركته للخدمات اللوجستية والطيران "سي أي دي جي". وبعدما ترك القوات الخاصة في الجيش الأميركي، بدأ العمل في مشاريع زراعية وتنموية في آسيا الوسطى. وأسس شركة "سي أي دي جي" عام 2002، أي بعد عام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان. ووفقاً للموقع الإلكتروني للشركة، فإنها مسجلة في سنغافورة، ولها مستودع بمساحة 75 ألف قدم مربعة في دبي وقواعد جوية في جنوب أفريقيا والسودان، وأنجزت مشاريع بقيمة ⁠800 مليون دولار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
وتظهر مراجعة أجرتها "رويترز" لوثائق حكومية أن عقود الشركة مع الحكومة الأميركية في أفريقيا تشمل تشييد مبانٍ لوكالة التنمية الدولية الأميركية في موزامبيق، ومنشآت إمدادات مياه للقوات الجوية الأميركية في كينيا، ومبانٍ للجيش الأميركي في جمهورية أفريقيا الوسطى. ووفقاً لحسابات أجرتها "رويترز" استناداً إلى بيانات الأمم المتحدة، تقاضت ‌شركات تابعة لشركة "سي أي دي جي" أكثر من 160 مليون دولار مقابل أعمال مقاولات مع وكالات الأمم المتحدة خلال العقدين الماضيين. ومن المرجح أن تكون هذه الأرقام المتعلقة بأعمال المقاولات مع الأمم المتحدة والحكومة الأميركية أقل من القيمة الإجمالية الفعلية للأعمال التي أنجزتها شركات شاوليس بسبب ثغرات في السجلات وصعوبة حصر جميع العقود.
وأكد المتحدث باسم ‌الأمين العام للأمم المتحدة ستيفن دوجاريك أن "سي أي دي جي" نفذت في السابق بعض الأعمال لمصلحة الأمم المتحدة، لكنه قال إن المنظمة لم يكُن لديها علم بالطائرات أو بالعمليات الواردة في هذا التقرير، كما أن الشركة لم تنفذ أية أعمال للأمم المتحدة داخل السودان.
وشكّل الهجوم على أول طائرة ربطتها ​"رويترز" بشاوليس، وهي طائرة "بوينغ 737"، نقطة تحول في الحرب في السودان وأدى إلى تصعيد كبير. وقال الجيش السوداني إنه دمر الطائرة في الثالث من مايو عام 2025 لأنها كانت تزود قوات "الدعم السريع" بالإمدادات. وفي اليوم التالي ‌للهجوم، شنت قوات "الدعم السريع" سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة على بورتسودان، العاصمة الموقتة للحكومة خلال الحرب. وبعد ذلك قطعت الحكومة التي يقودها الجيش علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، متهمة إياها بدعم هجمات الطائرات المسيّرة.
واستطاعت "رويترز" تحديد هوية الطائرة من خلال طلائها المميز باللونين الأبيض والأحمر الداكن (العنابي)، وهو تصميم يعود للفترة التي كانت تستخدم فيها كطائرة تجارية. وقبل ساعات من استهدافها، ظهرت الطائرة في صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية داخل القسم العسكري من مطار نجامينا ‌الدولي في تشاد، حيث كانت متوقفة في واحدة من أكثر المناطق الأمنية تحصيناً في البلاد وحيث تكون موجودة عادة الطائرات المسيّرة والمقاتلات وحتى طائرة الرئاسة التشادية.
وبعد ساعات، هبطت الطائرة في مطار نيالا الخاضع لسيطرة قوات "الدعم السريع". وقال محلل عسكري غربي، نقلاً عن مصادره، إن الرحلة كانت الرابعة للطائرة إلى ذلك المطار الصغير عندما وصلت نحو الساعة العاشرة مساء في الثاني من مايو 2025. وبعد نحو أربع ساعات وحسب، نفذ الجيش السوداني غارات جوية استهدفت الطائرة. ولم ترد القوات المسلحة التشادية على طلب للتعليق حول وجود طائرات الـ"بوينغ" في القسم العسكري من مطار نجامينا. وقال المصدر المطلع بصورة مباشرة على الواقعة إنه إضافة إلى القتلى البالغ عددهم 54، نُقل 57 جريحاً بينهم عدد غير معروف من مقاتلي قوات "الدعم السريع"، إلى المستشفى السوداني- التركي في نيالا.
وأضاف المحلل العسكري أن ما لا يقل عن ستة ضباط كبار في قوات "الدعم السريع" كانوا بين القتلى، وشملت قائمة القتلى طياراً من جنوب السودان وآخر من كينيا ومهندساً أرضياً من بيرو. وكان الطيار المنتمي لجنوب السودان والمهندس يعملان لدى شركة "أوكسدنتال سابورت سيرفيسز" المملوكة لشاوليس، في وقت الرحلة التي لقيا مصرعهما خلالها، وفقاً لنسخ من عقديهما اطلعت عليها "رويترز" وسجلات قدمتها شركة استعلامات تجارية. وتظهر وثيقة عقد الطيار أنه كان يتقاضى نحو 200 دولار يومياً للعمل كمساعد طيار لدى الشركة، مع إمكان الحصول على مكافآت تصل إلى ألف دولار مقابل "العمل في ظروف صعبة والهبوط في الوقت المحدد".
ويُعد هذا أجراً مرتفعاً بالنسبة إلى جنوب السودان، إحدى أفقر دول العالم. ويحمل العقد تاريخ 13 أبريل (نيسان) 2025، أي قبل نحو ثلاثة أسابيع من مقتله، ويتضمن بنداً يمنعه من أداء عمل مماثل من دون موافقة الشركة. وبينما كانت شركة "أوكسدنتال"، المملوكة لشاوليس، ‌توظف الطيار من جنوب السودان والمهندس الأرضي اللذين كانا على متن الطائرة "بوينغ 737"، لم تتمكن "رويترز" من تحديد الجهة المالكة للطائرة عند تدميرها في نيالا. ففي قطاع الطيران غالباً ما توفر الشركات أطقم تشغيل من دون أن تمتلك الطائرة نفسها.
طائرات أميركية قديمة تصل إلى تشاد وليبيا
بعد مرور أسابيع قليلة على تدمير الجيش السوداني لطائرة "بوينغ 737"، اشترت شركة أخرى تابعة لشاوليس طائرة بوينغ أخرى كانت هذه المرة من طراز "727" ومن إنتاج عام 1980، واشترتها من شركة "كاليتا تشارترز 2 المحدودة"، وهي شركة متعاقدة مع الحكومة الأميركية ومقرها ولاية ميشيغان في الغرب الأوسط الأميركي.
وكانت هذه هي الأولى من ثلاث طائرات ⁠"بوينغ 727" اشترتها شركات وأفراد مرتبطون بشاوليس من شركة "كاليتا" ونقلوها إلى أفريقيا. وتتبعت "رويترز" مسار أول طائرة تم شراؤها من "كاليتا" ⁠إلى مراكز إمداد قوات "الدعم السريع"، لكنها لم تجد دليلاً على أن الطائرتين الأخريين سلكتا المسارات نفسها.

وأظهرت وثائق إدارة الطيران الاتحادية الأميركية أن شركة "كونتراكتور إيرويز بروبريتاري المحدودة" الجنوب أفريقية اشترت أول طائرة من طراز "727" والتي تحمل الرقم التسجيلي "أن 726 سي. كيه" في الـ29 من مايو عام 2025.
يذكر أن شاوليس مدرج في سجل الشركات بجنوب أفريقيا على أنه مدير الشركة، وكذلك كريغ مونرو شريكه التجاري القديم في أفريقيا الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة "كونتراكتور إيرويز".
وقال محامي "كاليتا" لــ"رويترز" إن الشركة، قبل الموافقة على بيع طائرات "727" الثلاث لشركة "كونتراكتور إيرويز"، أجرت فحصاً دقيقاً وشاملاً للتأكد من الامتثال للعقوبات.
وأوضح أن هذا الفحص تضمن نموذج "إعرف عميلك" الذي اطلعت عليه "رويترز" والذي يحدد شاوليس ومونرو باعتبارهما مالكين مشتركين لشركة "كونتراكتور"، وأنه لم يتم رصد أي انتهاك للعقوبات في ما يتعلق بالأفراد أو الشركة.
وكشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية وصور أقمار اصطناعية ورسالة أصدرتها هيئة الطيران المدني التشادية في فبراير عام 2026 وشاركها محامي شركة "كاليتا" أن الطائرة هبطت في نجامينا في يوم توقيع العقد نفسه (29 مايو).
وقال مونرو عند التواصل معه للتعليق إن شركة "أوكسيدنتال سابورت سيرفيسيز" قدمت تمويلاً لشركة "كونتراكتور إيرويز" لشراء الطائرات.
وأضاف أن تلك الطائرة، وطائرة أخرى من طراز "727" من "كاليتا" حلقت إلى تشاد هذا العام، ظلتا متوقفتين منذ وصولهما باستثناء قيامهما ببعض "الرحلات من وإلى نجامينا لنقل معدات طبية لأحد العملاء، في سياق أعمالنا المعتادة".
وأحال شاوليس الاستفسارات المتعلقة بالطائرات إلى مونرو، وقال إنها بيعت من دون تقديم مزيد من التفاصيل. ولم يتم الرد على كثير من الرسائل والمكالمات على عنوان البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المذكورين في رخصة شركة "أوكسيدنتال" التجارية.
وتظهر صور أقمار اصطناعية أن أول طائرة "بوينغ 727" من شركة "كاليتا" ظلت متوقفة داخل القسم العسكري شديد الحراسة في مطار نجامينا على مدى فترات طويلة من العام الماضي.
وتظهر صور أقمار اصطناعية وبيانات الموقع لجهاز محمول كان على متن تلك الطائرة، وطائرة أخرى "بوينغ" قديمة ربطتها "رويترز" بشركات شاوليس، أن الطائرة قامت بسبع رحلات في الأقل إلى مطار الكفرة في ليبيا خلال الفترة بين يونيو (حزيران) وأكتوبر عام 2025.
وكانت مجموعة "كونفليكتس إنسايتس غروب"، وهي منظمة بحثية غير ربحية تعمل على متابعة الصراع في السودان، هي التي قدمت بيانات الهاتف المحمول وقامت بتحليلها.
وأفادت "رويترز" بأن المطار النائي في جنوب شرقي ليبيا الذي يقع على بعد نحو 300 كيلومتر من الحدود السودانية، كان بالغ الأهمية خلال حصار قوات "الدعم السريع" لمدينة الفاشر. وتقع منطقة الكفرة الصحراوية الكبيرة تحت سيطرة قائد عسكري ليبي متحالف مع الإمارات التي يتهمها مشرعون أميركيون وخبراء من الأمم المتحدة بأنها تدعم قوات "الدعم السريع".
وأحجمت سلطات مطار الكفرة عن التعليق.
وأظهر مقطع فيديو غير مؤرخ، نشره موقع "لا سيا فاسيا" الكولومبي في الثالث من أغسطس (آب) عام 2025 ضمن تقرير عن المرتزقة الكولومبيين العاملين في السودان، أن الطائرة نفسها سافرت مرة واحدة في الأقل إلى نيالا.
ويُظهر الفيديو طائرة "بوينغ 727" بنفس البدن الأبيض والذيل الرمادي تهبط في مطار نيالا. وتحققت "رويترز" من الفيديو وأكدت أنه صُوّر في نيالا بعد الـ10 من يونيو 2025.
وقال مونرو إن الادعاءات بهبوط الطائرات في الكفرة ونيالا "غير صحيحة على حد علمنا".
وأضاف "لا توجد (الآن)، ولم تكُن توجد في أي وقت من الأوقات، أية صلة بين شركة ’كونتراكتور إيرويز‘ وقوات ’الدعم السريع‘".
طائرة "بوينغ" بمليون دولار من البرازيل
هناك طائرة أخرى "بوينغ 727" جاءت من البرازيل وانتهى بها المطاف في القسم العسكري بمطار نجامينا، وقامت أيضاً برحلات إلى الكفرة.
وقالت شركة "توتال ليناس آيريس"، وهي شركة طيران صغيرة للشحن والتأجير، لـ"رويترز" إنها باعت الطائرة بمليون دولار تقريباً لسمسار أميركي في مجال الطيران اسمه مايكل فيريرا الذي باعها لشركة "أوكسيدنتال".
ونفى "فيريرا" لـ"رويترز" علمه بأمر الطائرة ورفض الإدلاء بمزيد من التعليقات.
وورد ضمن وثائق التسجيل البرازيلية أن الشركة الجديدة التي تشغل الطائرة تحمل اسم "أوكسيدنتال سابورتينغ سيرفيسيز"، وهو على ما يبدو خطأ إملائي في اسم شركة شاوليس.
وأشارت وسائل إعلام برازيلية متخصصة في مجال الطيران في أكتوبر عام 2024، إلى شركة تحمل الاسم نفسه على أنها الشركة المشغلة للطائرة، خلال تغطيتها لبيع الطائرة "بوينغ 727" القديمة المسجلة برقم "بي. آر-تي. تي. دبليو". وأشارت إلى أن وجهتها هي دولة تشاد.
وتحظى مثل هذه الصفقات باهتمام الصحافة المتخصصة في مجال الطيران بسبب ندرة طائرات "727" وشعبيتها الكبيرة بين عشاق الطيران.
وقالت شركة "توتال ليناس آيريس" لـ"رويترز" إنها نقلت الطائرة إلى ناتال ​في شمال شرقي البرازيل، وهي نقطة مغادرة شائعة لرحلات الشحن عبر المحيط الأطلسي إلى أفريقيا. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أنها وصلت في الـ30 من أكتوبر عام 2024.
وتشير بيانات الموقع لجهاز المحمول الذي رصدته "رويترز" على ​متن أول طائرة من شركة "كاليتا"، إلى أن الجهاز نفسه سافر من ناتال إلى نجامينا ووصل في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني).
وتظهر صور أقمار اصطناعية أن طائرة "727" الآتية من البرازيل وأول طائرة باعتها شركة "كاليتا" كانتا متجاورتين في القسم العسكري من مطار نجامينا على مدى فترة طويلة من العام الماضي.
وخضعت الطائرة البرازيلية لصيانة شاملة في تشاد. وتكشف صور بالأقمار الاصطناعية التقطت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 عن أن محركها الأيمن لم يكُن موجوداً، إذ جرى تغييره وتركيب محرك مطلي بلون أغمق، وهي إحدى السمات المميزة التي تسهل التعرف إليها في صور الأقمار الاصطناعية.
وتكشف هذه الصور عن أن الطائرة قامت بثلاث رحلات في الأقل إلى الكفرة في ليبيا، في الـ25 من مارس (آذار) والـ18 من سبتمبر (أيلول) والرابع من يناير (كانون الثاني) 2026.
وتزامنت هذه الرحلات عام 2025 مع زيادة ملحوظة في رحلات الشحن الجوي من الإمارات والصومال إلى الكفرة التي وثقتها لجنة خبراء من الأمم المتحدة قبل استيلاء قوات "الدعم السريع" على الفاشر.
وتظهر صور أقمار اصطناعية أن طائرات "بوينغ" الثلاث نقلت من القسم العسكري في مطار نجامينا إلى مكان آخر بين اليوم ​التاسع والـ12 من يوليو (تموز) الجاري.


اندبندنت عربية 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=199&id=206543

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc