هل تطل الاشتراكية من خلف ستارة الواقع الحياتي للناس ..
وما يخبئه من إحراجات ماء و كهرباء .. و صحة و دواء ... و رواتب و اجور ؟
سيرياستيبس
كتب الإعلامي أسعد عبود
عندما نجح اصحاب التوجهات الاشتراكية
قبل ستة أو سبعة عقود .. أفراداً و احزاباً و تجمعات ، في فرض رؤيتهم على
الحياة السورية لينتهجوا التخطيط المركزي للبناء و التعمير .. أفادو
بالتأكيد ، من سطوع شموس التحويل الاشتراكي الذي الذي كان سائداً ، و قوة أوضاع الاشتراكيين في العالم .
كان يومها ثمة اتحاد سوفييتي و مجموعة الدول
الدائرة في فلكه " المعسكر الاشتراكي " وكان ذلك يخلق ضغطاً سياسياً و
اجتماعياً يسهل من مهمة اعتماد التوجه الاشتراكي و الدفاع عنه ..
لكن الى
جانب ذلك كانت الحالة الاجتماعية المؤرقة التي يعيشها الناس تحت كابوس
الفقر و الإهمال و الحاجات الكثيرة غير الملباة .. فإن كان التوجه السياسي والاجتماعي في الشارع السوري هو الذي قاد العربة في الاتجاه الاشتراكي ،
فإن الوقع المعاشي و الحياتي للبشر هو الذي دفعها دون تردد و بقوة ، لنخوض
غمار التخطيط المركزي و تولي الدولة قيادة المجتمع و الاقتصاد .. انصاف
الناس , أو مكافحة فقرهم و الاستجابة لمجمل تشعبات حياتهم .. في العمل و
الحياة وتسيير شؤون الحياة المختلفة دون استثناء .. ابتداء، من الغذاء و
الدواء و التعليم و الصحة و النقل و الشؤون الاجتماعية المختلفة .
بدأت التجربة بمحاولات ومشاريع مختلفة ، لها ما لها و عليها ما عليها ، و
بهذا و ذاك بنت التجربة دولة قوية و حقيقية , وكانت القيادة الطويلة و
المجحفة للدولة بموجب مناهج التخطيط المركزي و قيادة القطاع العام في كل
شؤون الحياة . لكن لم تكن الحقائق العلمية الفعلية تخفي أنّ الطريق بلا
نهاية او بلا نتائج دائمة مرضية .. و قد بدأت البلد ، بعد فترة تعيش ظروفا
سيئة و تسوء اكثر .. طابعها العام التصحر والتراجع .. و حين ظهرت محاولات و
كان بينها ما هي محاولات صادقة للتصحيح و التراجع النسبي لم تكن المهمة
سهلة ابدا ..؟؟
استنجدت الدولة بالقطاع الخاص كشريك وليس كمنقذ . و لم تكن الدولة بموظفي
و اداريي مؤسساتها ، بالشريك النزيه الباحث عن الخلاص .. بل كان المتسلط
الغاصب المعمم لقاعدة الجهل و الفساد ..
وهكذا ، حتى وصلت الأمور الى ما
وصلته فتباطأ دوران العجلات وسمع عاليا دوي صافرات الانذار وبدأت المشاريع
الضخمة التي اريد لها قيادة الحباة و المجتمع تتحول إلى عبء فعلي يستهلك
التفكير في الخلاص منه عصارات الفكر و المحاولات العملية . و هكذا حتى
وصلنا إلى الحياة في ما يشبه التيه بفعل الحاجة للمساعدات .. والمضي في
استهلاك اصول الدولة .. والكل انتظر التغيير بحثا عن الخلاص ..
حصل التغيير و ما زلنا نبحث عن الخلاص . و تكاد تخيب بأرواحنا الآمال
بالتأكيد يجب احياء الامل و الانتظار . و المؤكد أيضا .. هناك ما يجري و
ربما يبشر .. لكن مواجهة الناس مع شؤون حياتهم المختلفة تطرح غيمة سوداء
على كل أمل .. ولا سيما عندما يبدو لك بعض شخوص الدولة و الادارة غير
معنيين كثيراً بضغط الحياةعلى التوجهات و الانجازات الممكنة ..
ففي دولة حالها كحالنا اليوم .. لا يجوز ابداً ترك الناس عرضة لإرباكات
شديدة قاهرة في شؤون الحياة العادية ... الكهرباء .. الماء . الاتصالات ..
النقل .. و حتى التعامل الصحيح و السليم مع المصارف ، حتى ولو كان للحصول
على راتب او حوالة أو أي خدمة بسيطة أخرى ..
ولعلمكم نحن اليوم في التاسع
من الشهر و كثير الناس لم يقبضوا بعد رواتبهم و معاشاتهم و بالتالي عليك
أن تتوقع كيف يعيشون و قد لاحت ساعات النهاية على الثلث الأول من الشهر ..
ليس بودي الأن أن اقيم مهرجانا دعائيا لم سميناه يوما الاشتراكية .. لكن قد
لا يكون من عبث التفكير أن الظرف أصبح على الاقل يطرح دعوة للحنين لما
تحويه الذاكرة من الماضي ..
من غير المحتمل أنّ السوريين يعودون للتفكير مرة أخرى بمحنة الاشتراكية ..
لكن الواقع الذي نعيشه لا يمنع في العديد من جوانبه جدية التفكير و لو
نظريا بما كنا نسميه الاشتراكية ..!!
هذه ليست دعوة للناس ، بل هي تحذير
لمن يجب أن يحذرون ..
بالنسبة لي شخصياً أرى أن الاشتراكية تطرح نفسها سبيلا ما للخلاص ، طالما أن
المسألة هي ..الكهرباء .. و الماء .. و الغذاء و الدواء و الحصول السلس
على الرواتب و المعاشات بعملة جديدة أو قديمة ..
As.abboud@gmail.com
المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=131&id=206823