قصة قبطان وأفراد طاقمه علقوا في مضيق هرمز 115 يوماً
09/08/2026





سيرياستيبس 

من منزله في مدينة كوميلا شرقي بنغلادش، روى القبطان محمد شفيق الإسلام لوسائل الإعلام تفاصيل 115 يوما قضاها مع طاقم سفينة الشحن "بنغلار جويجاترا" عالقين داخل الخليج، بين الضربات العسكرية وتعطل الاتصالات وتقنين المياه ومحاولات عبور مضيق هرمز التي قوبلت بالرفض.

وقال القبطان إنه حاول الحفاظ على هدوئه لأنه كان مسؤولا عن 31 بحارا، إلى جانب سفينة تقدر قيمتها بنحو 40 مليون دولار وشحنة من لفائف الصلب قيمتها 8.2 ملايين دولار. وكان عليه طمأنة أفراد الطاقم، ومن بينهم بحارة شبان يخوضون تجربتهم الأولى في البحر، بينما لم يكن أحد يعرف موعد انتهاء الانتظار.

وكان القبطان قد تحدث للمرة الأولى عن المخاطر التي أحاطت بالسفينة في 5 مارس/آذار، عندما قال لموقع "بي دي نيوز 24" إن الطاقم كان يشاهد الصواريخ والطائرات المسيرة في سماء المنطقة ويسمع الانفجارات، واصفا وجودهم وسط الحرب بأنه مخاطرة بحياتهم.

رحلة بدأت قبل الحرب
دخلت السفينة، المملوكة لمؤسسة الشحن البنغلادشية والمؤجرة لشركة مقرها سنغافورة، الخليج في 2 فبراير/شباط الماضي، قادمة من الهند. وتوجهت لاحقا إلى ميناء مسيعيد في قطر، حيث حملت نحو 38.8 ألف طن من لفائف الصلب، قبل أن تصل إلى ميناء جبل علي في الإمارات يوم 27 فبراير/شباط الماضي.

وكانت صحيفة "ذا بيزنس ستاندرد" أول من أورد خبر تعطل رحلة السفينة في 1 مارس/آذار 2026، نقلا عن المدير العام لمؤسسة الشحن البنغلادشية محمود مالك. وذكرت أن عمليات تفريغ الشحنة توقفت مؤقتا بعد تصاعد التوتر العسكري، فيما أبقت المؤسسة اتصالاتها مع الطاقم لمتابعة سلامته.

وفي فجر 28 فبراير/شباط، شاهد البحارة ضربة تصيب منشأة نفطية على مسافة تقارب 200 متر من السفينة، وفقا لما رواه القبطان لاحقا لـ"فرانس برس". وقال إن الميناء الذي كان يعج بالحركة دخل خلال ساعات في حالة من الصمت والقلق، فيما توالت أصوات الانفجارات في الأيام التالية.

وأضاف القبطان أن سفير بنغلادش لدى الإمارات نصحه بإجلاء الطاقم، لكنه اختار البقاء على متن السفينة، متوقعا أن تهدأ الأوضاع، وحرصا على حماية السفينة والشحنة. وتمكن الطاقم خلال فترة هدوء لاحقة من تفريغ لفائف الصلب، قبل محاولة مغادرة المنطقة.

مغادرة الميناء من دون مغادرة الخليج
بعد إفراغ الشحنة، غادرت "بنغلار جويجاترا" ميناء جبل علي وتوجهت نحو هرمز، لكن خفر السواحل الإماراتي نصحها بعدم مواصلة الرحلة بسبب الوضع الأمني، فعادت إلى منطقة رسو قبالة الشارقة.

وأورد موقع "بي دي نيوز 24" في 13 مارس/آذار أن السفينة كانت راسية على مسافة نحو 80 ميلا بحريا من مياه ميناء الشارقة، بعدما اضطرت إلى تغيير مسارها. ونقل عن القبطان قوله إن الطاقم كان قلقا، لكنه ظل آمنا ولم تتعرض السفينة لهجوم.

وفقدت السفينة خلال الأزمة اتصالاتها عبر الأقمار الاصطناعية، كما تعطلت منظومة الملاحة. وبعد عودة الطاقم إلى بنغلادش، قال القائد السابق للسفينة برونوي كريشنا سين، خلال مؤتمر صحافي في مطار دكا يوم 21 يوليو/تموز، إنهم اضطروا إلى الاعتماد على الملاحة اليدوية بسبب تعطل النظام، في ظل مخاطر الألغام البحرية.

تقنين المياه ومقاومة العزلة
خلال بقائها قبالة الشارقة لأكثر من شهرين، بدأت إمدادات المياه والطعام تمثل مصدر قلق. وقال القبطان لـ"فرانس برس" إن الطاقم خفض استهلاك المياه العذبة من 20 طنا يوميا إلى خمسة أطنان، بهدف الحفاظ على المخزون في ظل عدم معرفة موعد السماح للسفينة بالمغادرة.

وحاول القبطان الحفاظ على معنويات البحارة خلال أيام الانتظار الطويلة. وقال لوسائل الإعلام إن بعض أفراد الطاقم كانوا يقضون وقتهم في تلاوة القرآن، فيما لجأ آخرون إلى مشاهدة مقاطع "تيك توك" عند توافر الاتصال، بينما كان هدفه إبقاء الجميع هادئين.

وأمضى البحارة عيدي الفطر والأضحى على متن السفينة بعيدا عن عائلاتهم. وفي 27 مايو/أيار الماضي، أوردت "ذا بيزنس ستاندرد" أن الطاقم كان قد حاول عبور المضيق ثلاث مرات، وأن طول الانتظار والمخاوف الأمنية سببت ضغطا نفسيا للبحارة، رغم توافر الغذاء والماء.

رفض العبور
بعد إعلان وقف لإطلاق النار في 8 إبريل/نيسان، رفعت السفينة مرساتها وحاولت التوجه نحو هرمز، لكن القوات الإيرانية لم تمنحها الإذن. وقال القبطان لموقع "تايمز أوف بنغلادش" عبر تطبيق "واتساب" في 10 إبريل/نيسان إن الحرس الثوري رفض السماح للسفينة بالمرور، ما اضطرها إلى الانتظار مع سفن شحن أخرى.

وفي 17 إبريل/نيسان، حاولت السفينة مجددا عبور المضيق بعد ورود معلومات عن فتحه. غير أن أمرا لاسلكيا إيرانيا طلب منها العودة. ونشرت صحيفة "ذا ديلي ستار" في اليوم التالي أن السفينة دخلت منطقة المضيق عند الساعة 11:50 مساء، قبل أن تتلقى أمرا بالتوقف وتعود إلى موقع آمن داخل الخليج.

ووصف القبطان لـ"فرانس برس" الصوت الذي نقل إليه الرفض بأنه بارد وحاسم، وقال إن كبير المهندسين غير اتجاه السفينة فور تلقي التعليمات. وظلت "بنغلار جويجاترا" بعد ذلك في انتظار موافقة رسمية تسمح لها بالخروج.

نهاية الانتظار
في 22 يونيو/حزيران، حصلت السفينة أخيرا على موافقة السلطات الإيرانية، فانطلقت من منطقة الرسو الخارجية قبالة الشارقة نحو ممر هرمز. وقال القبطان إن الصمت ساد السفينة خلال الاقتراب من المضيق، فيما راقب الطاقم المسار وسط مخاوف من الألغام البحرية.

وعند الساعة 03:12 من صباح 23 يونيو/حزيران بتوقيت بنغلادش، أبلغ كبير المهندسين رشيد الحسن صحيفة "ذا ديلي ستار" عبر "واتساب" بأن السفينة عبرت المضيق، معبرا عن سعادة الطاقم بانتهاء الانتظار. وأظهرت بيانات التتبع أن السفينة اتجهت بعد العبور نحو ميناء الفجيرة بسرعة سبع عقد بحرية.

وتزودت السفينة بالوقود في الفجيرة وخضع هيكلها للتنظيف، ثم واصلت رحلتها إلى جنوب أفريقيا حاملة نحو 37 ألف طن من الأسمدة، كانت قد حملتها من ميناء رأس الخير السعودي.

وبعد وصول السفينة إلى ديربان، استبدلت المؤسسة 17 من أفراد الطاقم، بينهم القبطان وضباط ومهندسون، بسبب طول مدة عملهم والإرهاق الذي خلفته الأشهر الأربعة. وعادوا إلى بنغلادش في 21 يوليو/تموز، فيما تولى طاقم بديل تشغيل السفينة.

العربي الجديد 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=199&id=206827

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc