ما القدس.. ولماذا القدس.. عزمي بشارة في جامعة دمشق: كل القدس أقصى.. وكل فلسطين قدس
29/10/2009



شن المفكر الفلسطيني عزمي بشارة هجوماً عنيفاً على الأفرقاء الفلسطينيين المتخاصمين، وعلى بعض العلمانيين العرب الواقعين في أزمة خطاب يستعيرون فيه مفردات من الجهة المضادة لعلمانيتهم. خصوصاً تراشق مفردتي النور والظلام بين العلمانيين وخصومهم.

كما عمل بشكل واضح على إعادة توضيح للمفاهيم والاصطلاحات التي يتم تداولها في الإعلام العربي، تلك المتعلقة بالشأن الفلسطيني. وذلك في ندوة أقيمت في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات في جامعة دمشق بدعوة من صالة «رفيا». قدم الفنان بسام كوسا المحاضرة، حيث طرح مجموعة من الأسئلة: «هل هناك أكثر من فلسطين؟ وهل تحولت فلسطين إلى فكرة؟..

هل تبدو القدس بخير، إذا حافظنا على الأقصى بعيداً عن التدنيس؟ ومن هذه الأسئلة، انطلق عزمي بشارة الذي فضل الحديث عن القدس في «سياقها الموجود» بعيداً عن «السرديات الدينية». سأل عزمي بشارة نفسه: «هل يمكنني الحديث عن القدس بشكل علمي وأكاديمي، على الرغم من أن ذلك سيدخلني في صراعات مع مختلف أنواع العقائد؟» ومن هذا المنطلق يتعامل عزمي بشارة مع القدس «كمعطى» وهي «أساسية في حياة هذه الأمة» وكونها واقعة تحت الاحتلال، فهذا يجعلها «أساسية أكثر».

قال عزمي بشارة تعليقاً على مسألة تهويد القدس وتسييس هذه القضية: « إن أغلب القادة الروحيين للطائفة اليهودية يحرّمون الصعود إلى جبل الهيكل، لأن الصعود يجب أن تتوافر له شروط وهي ليست متوافرة الآن، وإن من يقوم بالتهويد هم سياسيون صهاينة علمانيون، يحشدون الرأي العام اليهودي من خلال ما يسمى جبل الهيكل، مع أن هذا يخالف تعاليم ديانتهم، وأضاف بشارة على هذا الصعيد: «العرب لا يسيسون الأقصى وحتى لو فعلوا ذلك، فهو رد على التسييس اليهودي المستمر الذي ينشط فيه الصهاينة.

هكذا يضع عزمي بشارة الصراع بعيداً عن سياقه الديني الذي غالباً ما يظهر في الوعي العام «المسألة ليست حوار ديانات، لأن الدين الإسلامي لا يحرم دخول غير المسلم إلى المساجد: وإنما تكمن المسألة في «السياق الاحتلالي لفرض السياسة الغربية على الأقصى». يسأل عزمي بشارة أيضاً: «لنفترض أن إسرائيل تعهدت للعالم الإسلامي بأن المسجد الأقصى سيبقى مسجداً وسيحافظ عليه تحت الاحتلال الإسرائيلي.. هل نقبل؟، يجيب بشارة: «المسألة ليست في كونه مسجداً، بل المسألة هي: لمن السيادة السياسية عليه، وهذا مفهوم سياسي، وهو مفهوم حديث لا علاقة له بالديانات»

يخاطب عزمي بشارة الإسرائيليين «ما تقوم به هو بصفتك محتلاً، وليس بصفتك يهودياً أو مسيحياً أو مسلماً، وأنا مضطر أن أحشد كل الطاقات لأناقضك بهذه الصفة». وأضاف بشارة: «يوجد مساجد في فلسطين تحت سيطرة الاحتلال، لكن القضية تتمحور حول من له السيادة على القدس والمسجد الأقصى، وهذه مسألة متعلقة بالتحرر الوطني وتشمل الجميع، ولذلك فإن الدفاع عن الأقصى هو مهمة وطنية للجميع».

وكان بشارة قد ركز على مسألة توضيح الاصطلاحات التي يتم تداولها، حيث قال: «ما ينطبق على الأقصى ينطبق على كل فلسطين، كل القدس أقصى، وكل فلسطين قدس، وذكر في هذا الصدد سرداً لوقائع تاريخية تتعلق بالممارسات الإسرائيلية في العاصمة السليبة. يقول عزمي بشارة: «في العام 1967 احتلت القدس وبعد شهرين تم إصدار قانون ضم القدس وإخراجها خارج أي إجراء تفاوضي، كما تم تحويل القدس إلى رعايا ساكنين أو قاطنين مثل الذين يسافرون إلى أمريكا ثم يأخذون بطاقة «غرين كارد» والقصد من هذا تحويل المقدسيين إلى أجانب في أرضهم، وهذا يعني أنهم هم الذين جاؤوا إلى القدس وليس اليهود، أي أن المقدسيين هم من هاجر إلى إسرائيل، اليهود ناجحون في هذا، وكل شيء قانوني من حيث الشكليات، أي إنهم احتلوا البلد وسرقوه، لكنهم ديمقراطيون، والبطاقة التي أعطيت للمقدسيين قابلة للسحب لو انقطع المقدسي عن الدخول إلى القدس لمدة تزيد على ثلاث سنوات بسبب العمل في الخارج، بعد أن سدت عليهم اسرائيل منافذ العيش والعمل.. وعندما ضمت القدس بقرار من طرف واحد، أقاموا لجنة وزارية لشؤون القدس تتخذ القرارات، ومن قراراتها، عدم وصول نسبة القاطنين العرب إلى أكثر من 20 في المئة من السكان اليهود في عملية تطهير عرقي حقيقي.

وعن المفاوضات الجارية، قال عزمي بشارة: « كل المفاوضات الجارية بأنماطها المختلفة؛ من خارطة الطريق إلى غيرها هي دليل واضح على العقم، ولا بد أن وراء هذا العقم وهن عربي وخطط اسرائيلية، لكن كل خطط المفاوضات مبتكرة ولا تستند إلى الانسحاب حتى حدود 48 ولا تشمل أيضاً حق العودة»

وعن ما تطلبه اسرائيل من العرب من اعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، رغم أنها كذلك فيرى عزمي بشارة أن ذلك يرجع إلى سببين: الأول هو إلغاء حق العودة. والثاني: اعتراف عربي بالصهيونية وبحق اسرائيل في الوجود كحق رجعي، وليس لأننا لم نستطع الانتصار عليهم في الحرب، وفي القانون الدولي يعني هذا اعترافاً بدولة، واعترافاً بأننا نحن من كان يعتدي على اسرائيل. وأضاف عزمي بشارة: «هناك طبقة سياسية لها مصالح مرتبطة بالاحتلال أو بالعملية السياسية، وهي مرتبطة بها كما كانت مرتبطة بأنظمة عربية، والآن هي مرتبطة بما يسمى نظام عملية السلام، وهو ذو تمويل أوروبي واحتضان من محور الاعتدال العربي وإسرائيل. فهل هذا مبرر لحرب أهلية»، وتساءل عزمي بشارة عما إذا كان هناك قيادة وطنية حلفاؤها الحصار والحرب على شعبها» وانتقد بشدة طريقة إدارة الحياة في غزة» وختم بالقول: «قضية فلسطين هي قضية عربية وليست قضية الفلسطينيين، ومن دون أن تكون فلسطين عربية، لا تكون قضية فلسطين، فلسطين برمتها هي القضية، وليست القدس فقط. والعقلية التي تقول إن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين هي نفس العقلية الحاكمة في الدول العربية، والتي تقول عن الفقر هو قضية الفقراء، والصحة قضية المرضى، وهذه العقلية لا يمكنها بناء أمة ولا بلد». يذكر أن محاضرة د. عزمي بشارة ترافقت مع معرض تشكيلي لمجموعة من الفنانين الفلسطينيين.

 

من آراء عزمي بشارة

 

 الوطن:

رددت على الصهيوني في سيرتي الفردية نفسها. ومن هنا سكنت في القدس الشرقية، وعملت في بيرزيت ورام الله، وسكنت أيضاً في حيفا، متجاوزاً ما سمي «الخط الأخضر» كما أني تواصلت مع الوطن العربي. وأنا شخصياً، أستخدم تعبير «البلد» لفلسطين كلها، وأستخدم الجمع «البلاد» للوطن العربي، فالوطن العربي هو مفهوم يوحد بلداننا العربية أجمع.

 القومية

انتماء ثقافي ينتمي إليه الناس جميعاً، ولكننا لا نولد فيه كهوية، بل كمعطى لغوي ثقافي بيئي، غير أننا نحوله إلى قومية تسعى إلى التحول إلى أمة، فالأمة تبنى، والهويات تبنى.

 الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية

 تطور توجه الحركة الفلسطينية إلى قيام دولة فلسطينية في الضفة. ولكن لو افترضنا قيام مثل هذه الدولة، فماذا نفعل نحن؟ أنا لا أتحدث هنا عن حل شامل للقضية الفلسطينية، لكن دولة في الضفة لا تعني لنا شيئاً. وأستشعر منذ سنوات أن الهدف هو أن تكون الدولة المذكورة مقابل كل شيء، وأن تكون «دولة الفلسطينيين» لا «دولة فلسطينية».. أي أن تحل برزمة واحدة مشاكل الفلسطينيين، بدلا من حق العودة، ونيل الحقوق في الدول التي يقيمون فيها (بحيث يتحولون من لاجئين إلى مهاجرين، أي رعايا سفارة فلسطينية في تلك الدول).

من هنا نطرح التحديين التاليين: إننا نريد أن تكون الدولة لجميع المواطنين، وهذا مطروح للإسرائيليين لا للفلسطينيين، وهو يعني بالتحديد تفكيك الصهيونية. وذلك ما لن يحضر في الإطار القائم، لكنه برنامج نضالي يواصل تحدي الصهيونية وتوجيه النضال من أجل الحقوق في إطار المواطنة نحو الأفضل.

إننا نرفض الإندماج ونصر على هويتنا القومية، وعلى مواصلة علاقاتنا العربية. وهذا يرتب امتناع الدولة الإسرائيلية عن تحديد برامجنا الدراسية وتخطيط حياتنا في المدن والقرى العربية، وأن يترك للعرب في الداخل انتخاب قيادتهم. وليس بعيداً أن نطالب لاحقاً بعضوية مراقب في الجامعة العربية كعرب (ولم لا؟). لكن ذلك كله مرتبط بقيام دولة فلسطينية في الضفة بناء على اختيار حركة التحرر الفلسطيني (وهو ليس حلاً للقضية الفلسطينية بالمناسبة، وإذا لم تختر حركة التحرر مبدأ الدولة في الضفة والقطاع، المنفصلة عن مجمل قضية فلسطين، فسنكون حينها جزءاً من حركة أكبر.

(تصريحات لمجلة الآداب - السنة 57)


بلدنا

 

 



المصدر:
http://mail.syriasteps.com/index.php?d=160&id=287

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc