سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:08/06/2026 | SYR: 20:58 | 08/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 تشوه ضريبي غير مسبوق..
كيف تُمول الحكومة عجز الموازنة من قوت السوريين الأكثر فقراً؟
08/06/2026      



سيرياستيبس :

لم يعد السؤال المطروح في سوريا اليوم متعلقاً فقط بكيفية مواجهة التضخم أو تحسين مستويات الدخل، بل بات يرتبط بصورة أكثر عمقاً بمصدر الإيرادات التي تعتمد عليها الدولة لتمويل موازنة تتجاوز قيمتها 10.5 مليارات دولار.
 فبينما تواجه البلاد واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والمعيشية، تكشف البيانات الرسمية والتقارير الاقتصادية المتخصصة عن مفارقة لافتة تتمثل في أن الجزء الأكبر من الإيرادات العامة يأتي من الرسوم والضرائب غير المباشرة التي يتحمل عبئها المستهلكون، بمن فيهم الفئات الأكثر فقراً وهشاشة.

مرحلة جديدة للأزمة المعيشية
تتزامن هذه المعطيات مع ما كشفه تقرير التضخم السنوي الصادر عن “المركز السوري لبحوث السياسات” لشهر نيسان/أبريل الماضي، والذي أظهر أن الأزمة المعيشية في سوريا دخلت مرحلة جديدة لم يعد الغذاء فيها المحرك الرئيسي للغلاء، بل أصبحت تكاليف السكن والطاقة والخدمات العامة هي العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الأسعار.



ووفق التقرير، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 27.5 بالمئة، فيما بلغ التضخم الشهري 3.5 بالمئة، ليرتفع الرقم القياسي للأسعار من 918 نقطة إلى 950 نقطة خلال شهر واحد فقط.

ويكتسب هذا الارتفاع دلالات أوسع من مجرد الأرقام، إذ تشير بيانات التقرير إلى أن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز ساهمت وحدها بنحو 75.7 بالمئة من إجمالي التضخم الشهري، مسجلة أعلى معدل تضخم سنوي بلغ 41.9 بالمئة، مدفوعة بارتفاع الإيجارات بنسبة 61.5 بالمئة، إلى جانب الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء والوقود والغاز والمياه.
 كما ارتفعت أسعار التعليم بنسبة 27.8 بالمئة، والسلع والخدمات المتنوعة بنسبة 28 بالمئة، والدخان والتبغ بنسبة 33.9 بالمئة، ما يعني أن موجة الغلاء باتت تضرب القطاعات الأكثر التصاقاً بالحياة اليومية للأسر السورية.

موازنة ضخمة وعجز متسع
تربط هذه المؤشرات بصورة مباشرة بين الضغوط التضخمية والسياسات المالية الهادفة إلى تمويل الإنفاق العام وتقليص العجز المالي، فبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تبلغ نفقات موازنة عام 2026 نحو 10.5 مليارات دولار، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 8.7 مليارات دولار، ما يترك فجوة تمويلية تقارب 1.8 مليار دولار.

في مواجهة هذا العجز، اتجهت الحكومة السورية بحسب التقرير إلى توسيع أدوات التحصيل المالي، سواء عبر السلف الضريبية على المستوردات أو الرسوم المختلفة أو الإجراءات المرتبطة بتحصيل الإيرادات النقدية.
غير أن هذه السياسات تثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة النظام الضريبي القائم ومدى عدالته الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي محمد علبي أن الأرقام المالية تكشف عن “تشوه ضريبي غير مسبوق”، موضحاً أن نحو 70 بالمئة من إيرادات الدولة خلال عام 2025 جاءت من الضرائب والرسوم بمختلف أشكالها، في حين لم تتجاوز مساهمة الضرائب المباشرة 7 بالمئة فقط من إجمالي الإيرادات.



العبء يقع على الفقراء
يقول علبي في تعليق له على التقرير عبر منصة “فيسبوك”، إن هذه الأرقام تعني عملياً أن ما يقارب 63 بالمئة من موارد الخزينة يعتمد على الرسوم والضرائب غير المباشرة المفروضة على الاستهلاك والسلع والخدمات، وهي أدوات مالية لا تميز بين غني وفقير، ما يجعل عبئها الأكبر يقع على الشرائح الأضعف اقتصادياً، مشدداً على أن هذا الواقع يمثل اختلالاً عميقاً في هيكل الإيرادات العامة، ويطرح تساؤلات جدية حول مفهوم العدالة الضريبية وتوزيع الأعباء الاقتصادية داخل المجتمع.
وبحسب علبي، فإن خطورة هذه السياسة لا تتوقف عند حدود زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، بل تمتد إلى التأثير في الدورة الاقتصادية بأكملها، إذ يؤدي تراجع القدرة الشرائية إلى انكماش الطلب المحلي، ما ينعكس بدوره على التجار والصناعيين والمنتجين.
ويشير إلى أن تحميل المستهلكين مزيداً من الرسوم غير المباشرة سيؤدي إلى زيادة الفقر وتآكل ما تبقى من الطبقة الوسطى، محذراً من أن الأسواق نفسها ستفقد جزءاً كبيراً من قدرتها على الاستمرار إذا لم يعد لدى المواطنين ما يكفي من الدخل للإنفاق.
كما يثير علبي تساؤلات حول مساهمة الشركات الكبرى في الإيرادات العامة، داعياً إلى مزيد من الإفصاح بشأن الشركات التي انتقلت إدارتها أو ملكيتها إلى الصندوق السيادي، بما في ذلك شركات الاتصالات والاستثمارات الكبرى، ومدى التزامها الضريبي ومساهمتها الفعلية في تمويل الخزينة العامة، بدلاً من الاعتماد المفرط على الرسوم المفروضة على الاستهلاك اليومي للمواطنين.

ضغوط جديدة في الطريق
تزداد المخاوف مع ما يحمله المستقبل القريب من ضغوط إضافية، إذ يتوقع تقرير المركز السوري لبحوث السياسات أن يرتفع التضخم الشهري إلى 5.4 بالمئة خلال أيار/مايو الفائت، نتيجة زيادة أسعار المحروقات والخبز والرسوم الجمركية، فمن شأن هذه الزيادات أن تدفع تكاليف النقل والطاقة والإنتاج إلى مستويات أعلى، ما يعني انتقال موجة جديدة من التضخم إلى مختلف السلع والخدمات.
وفي الوقت ذاته، تكشف بيانات التقرير حجم الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، فقد بلغ خط الفقر المدقع للأسرة السورية نحو 3.34 ملايين ليرة شهرياً، بينما بلغ خط الفقر الأعلى 7.26 ملايين ليرة.


في المقابل، لا تغطي أجور العاملين في القطاع العام سوى 33.9 بالمئة من خط الفقر المدقع، فيما لا تتجاوز أجور القطاع الخاص 38.5 بالمئة منه، ما يعكس اتساع الهوة بين الدخول الحقيقية ومتطلبات الحياة الأساسية.

وتقود هذه المؤشرات مجتمعة إلى استنتاج مقلق مفاده أن جزءاً متزايداً من تمويل الموازنة العامة يجري تأمينه بصورة غير مباشرة من جيوب المستهلكين أنفسهم، عبر ارتفاع تكاليف الخدمات والطاقة والرسوم والضرائب المفروضة على الاستهلاك.

وبينما توفر هذه السياسات إيرادات سريعة للخزينة في المدى القصير، فإنها تحمل مخاطر اقتصادية واجتماعية كبيرة على المدى المتوسط والطويل، تتمثل في إضعاف الطلب المحلي، وتوسيع دائرة الفقر، وتراجع النشاط الاقتصادي المنتج.

الحل نت 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس