سيرياستيبس
تشكّل الأموال المتداولة خارج الجهاز المصرفي أحد أبرز التحديات أمام السياسة النقدية في سوريا، في ظل ضعف الوساطة المصرفية واتساع التعاملات النقدية. ولا تقتصر المشكلة على حرمان المصارف من موارد التمويل، بل تمتد إلى قدرة السياسات النقدية على التأثير في السوق وتحريك المدخرات نحو الاستثمار والإنتاج. خارج القنوات
وفي تصريح، أكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة يحول دون تحديد حجم الأموال المتداولة خارج المصارف، إلا أن المؤشرات المتاحة تكشف اتساع الظاهرة. ولفت إلى أن تقديرات التحويلات المالية إلى سوريا تتفاوت بين ملياري دولار و8 مليارات دولار سنوياً، فيما تشير تقديرات إلى أن أكثر من 70 بالمئة من التحويلات تجري خارج القنوات الرسمية.
الثقة أولاً
وأوضح محمد أن انعدام الثقة بالجهاز المصرفي، نتيجة تجميد الأموال سابقاً وتآكل قيمتها بفعل التضخم، يمثل أحد أبرز أسباب الاحتفاظ بالنقد خارج المصارف، إلى جانب الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية، التي تجعل التحويل عبر القنوات المصرفية أقل جدوى في بعض الحالات.
وأضاف أن الأعباء التنظيمية والمخاوف الضريبية لدى أصحاب الأنشطة غير المسجلة، فضلاً عن ضعف البنية التحتية للمدفوعات وغياب البدائل الادخارية الآمنة، تعزز الاعتماد على النقد وتحد من توسع الوساطة المصرفية.
حزمة استقطاب
وشدد محمد على أن إعادة الأموال إلى المصارف تتطلب معالجة متكاملة تبدأ بتعزيز الثقة، وتفعيل ضمان الودائع، وتسهيل السحب من دون قيود تعسفية، بالتوازي مع توفير عوائد ادخارية حقيقية مجدية وحوافز مناسبة للمودعين. كما دعا إلى تطوير المدفوعات الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد الورقي، والعمل على توحيد سعر الصرف بما يحد من فرص المضاربة في السوق الموازية. المصرف شريك
وختم محمد بالتأكيد أن الأموال خارج المصارف ليست مجرد سيولة عاطلة، بل تعكس تراجع الثقة بالمؤسسات المالية، محذراً من أن استقطابها بصورة مؤقتة لن يحقق نتائج مستدامة من دون استقرار نقدي وشفافية ومصداقية مؤسسية، تجعل المصرف شريكاً موثوقاً في الادخار والتنمية، لا مجرد مكان لإيداع الأموال.
الوطن
|