سيرياستيبس
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السورية، اليوم الجمعة، عزمها إطلاق أعمال تطوير وتحسين في مطار حلب الدولي مطلع عام 2027، بهدف رفع كفاءته التشغيلية، وتطوير قدراته الفنية والخدمية، وزيادة طاقته الاستيعابية إلى أكثر من مليوني مسافر سنوياً، بالتوازي مع استكمال هيكلة مشروع مطار حلب الدولي الجديد والتحضيرات اللازمة لتنفيذه.
وجاء إعلان الهيئة عقب اجتماعات عُقدت في مدينة جدة خلال الفترة الممتدة بين 7 و10 سبتمبر/أيلول 2026، بمشاركة وفد الهيئة برئاسة رئيسها عمر الحصري، وممثلي صندوق إيلاف للاستثمار بقيادة شركة بن داود للاستثمار. كما شارك القائم بالأعمال في السفارة السورية محسن مهباش في اجتماعات يومي 9 و10 سبتمبر/أيلول.
وحددت المناقشات، وفق بيان الهيئة، الجدول الزمني للمرحلة المقبلة وأولويات المسارات التنفيذية للمضي في أعمال تطوير المطار، التي ستبدأ مطلع عام 2027. وبحثت الاجتماعات "آخر مستجدات مشروع تطوير مطار حلب الدولي والخطوات التنفيذية المطلوبة للمرحلة المقبلة، بما يشمل الجوانب القانونية والفنية والتجارية والتمويلية، إلى جانب البرنامج الزمني لبدء أعمال تطوير المطار القائم".
وتجري حالياً عمليات مسح ميداني ودراسات فنية وتمهيدية لتحديد متطلبات التطوير. كما تناولت الاجتماعات دور مطار حلب الدولي في خدمة حركة المسافرين والشحن الجوي، ودعم النشاط الصناعي والتجاري في حلب وشمال سورية، وتعزيز ارتباط المنطقة بشبكات النقل وسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية. وجرت أيضاً مباحثات بشأن صيغ حصول الخطوط الجوية السورية على طائرات حديثة، بهدف تعزيز قدرات النقل وزيادة حركة الطيران من مدينة حلب وإليها.
وقال البيان إنه "بالتوازي مع التحضيرات لمشروع التطوير، تستمر أعمال تحسين مطار حلب الدولي ضمن الإمكانات الحالية، وتشمل رفع الجاهزية التشغيلية والفنية، وتحسين المرافق والخدمات، ومعالجة الاحتياجات ذات الأولوية، واستقطاب نواقل جوية وشركات جديدة"، على أن تتكامل هذه الإجراءات مع أعمال التطوير الشامل المقررة أن تبدأ مطلع عام 2027.
اتفاقية استثمار طويلة الأجل ويأتي إعلان تطوير مطار حلب الدولي وتشغيله في إطار اتفاقية موقعة بين الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية وصندوق إيلاف للاستثمار السعودي. ووفق منصة "إعمار سورية"، يتضمن المشروع اتفاقية استثمار وتطوير طويلة الأجل بين الهيئة و"كونسورتيوم" استثماري سعودي بقيادة مجموعة بن داود، من خلال صندوق إيلاف للاستثمار.
وتشمل الاتفاقية إعادة تأهيل المطار الحالي وبناء مطار دولي جديد بطاقة تصل إلى 12 مليون مسافر سنوياً، على أن ينفذ المشروع على مراحل، ضمن حزمة استثمارية تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار وتشمل قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية. وينفذ المشروع على ثلاث مراحل، تبدأ بتطوير مطار حلب الدولي الحالي، تليها مرحلة بناء مطار دولي جديد وفق المعايير الحديثة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 6 ملايين مسافر سنوياً، على أن تشمل المرحلة الثالثة توسيع المطار لرفع قدرته الاستيعابية الإجمالية إلى 12 مليون مسافر سنوياً.
عوائد عبور الأجواء السورية وتكمن أهمية هذا النوع من الاستثمارات، وفق المتخصص في الاقتصاد مجد أمين، في زيادة الإيرادات من رسوم عبور الطائرات، موضحاً أن "المشروع يشجع شركات طيران جديدة على عبور الأجواء السورية، نظراً إلى مساهمته في تقليص المسافات وتخفيف الأعباء الاقتصادية على شركات الطيران".
وتفرض سورية حالياً رسماً موحداً قدره 499 دولاراً على كل رحلة عابرة، بحسب الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم، الذي أوضح أن "الرسوم تتوزع بين 430 دولاراً رسم عبور و69 دولاراً رسم اتصالات وملاحة، بصرف النظر عن نوع الطائرة أو وزنها".
وبتطبيق هذا الرسم على حجم الحركة المسجل في يونيو/حزيران، يصل الإيراد التقديري إلى نحو 7.8 ملايين دولار خلال شهر واحد، مقابل نحو 5.9 ملايين دولار في مايو/أيار. ويوازي نمو الإيرادات نمو عدد الرحلات، لأن الرسم ثابت ولا يرتبط بحمولة الطائرة. وقال عبد الكريم: "إذا افترضنا استمرار معدل التشغيل الحالي دون تغيير، فإن الإيراد السنوي قد يقترب من 93 مليون دولار، وهو رقم يكتسب أهمية مضاعفة حين نتذكر أنه يتحقق بعملة صعبة وبتكلفة حدية شبه معدومة. بمعنى أن كل رحلة إضافية لا تكلف الخزينة شيئاً يُذكر، لأن البنية التحتية للملاحة قائمة أصلاً، فيتحول الجزء الأكبر من الرسم إلى فائض صاف".
العربي الجديد
|