سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/09/2026 | SYR: 12:55 | 15/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 تحت خط الفقر المائي... سياسات الترقيع تُغرِقنا في العطش
15/09/2026      


سيرياستيبس 

رهف ونوس

في مشهد يعكس غياب الإرادة الحقيقية لمواجهة أزمة وجودية، كشف مدير تنظيم قطاع المياه في وزارة الطاقة «عبادة مبيض «في تصريح له على هامش معرض دمشق الدولي، عن عجز مائي فادح يقدّر بملياري متر مكعب، في وقت تستهلك فيه الزراعة وحدها نحو 88% من الموارد المائية المتاحة.

 كما لا تتجاوز حصة الفرد من المياه في سورية عتبة الـ 600 متر مكعب سنوياً، مقابل الحد الأدنى العالمي البالغ 1000 متر مكعب، فإن البلاد لم تعد على شفا الكارثة، بل هي تعيشها بكل تفاصيلها الموجعة. غير أن الأدهى من الأرقام الصادمة، هو غياب أي حلول جذرية تخرج من دائرة الشعارات الرنانة إلى واقع التطبيق، ليُترك المواطن وحيداً في مواجهة الاستنزاف.


الجفاف ذريعة، والهدر حقيقة!

 لا يمكن تفسير استهلاك القطاع الزراعي لنسبة 88% من المياه، مقابل وسطي 70% عالمياً متضمناً نسب هدر مائي متفاوتة، إلا بأنه هدر ممنهج يضرب بعروق الاقتصاد الوطني. إنها فجوة بنسبة كبيرة تعني أن سورية تزرع الجفاف بمياهها الجوفية غير المتجددة، في وقت تغيب فيه أي سياسة جادة لإعادة هيكلة الأنماط الزراعية، وخاصة المستنزفة.


محاكمة الضحية بدلاً من الجلاد

 في درعا مثلاً، حيث انخفضت مخازين السدود إلى أقل من 20% وتراجعت غزارة الينابيع بنسبة 86%، تحولت قضية المياه إلى مسرحية عبثية، بدلاً من توفير البدائل، أصدر محافظ درعا تعميماً بتشميع نحو 20 ألف بئر مخالف، مقابل 4500 بئر مرخص فقط، (على أهمية الخطوة)، لكنها محاكمة للفلاح الذي اضطرته الحرب والجفاف لحفر بئره، دون أن تقدم له الدولة أي حل مستدام، وكأن المطلوب هو إفقاره وتجريمه بدلاً من إنقاذه.
فكيف يمكن الحديث عن حماية الأمن المائي، ونحن ندفع الفلاح نحو حتمية التوقف عن الإنتاج، مهددين بذلك مصدر رزقه والأمن الغذائي برمته؟
بينما يُغض الطرف عن محسوبيات وأصحاب نفوذ يستثمرون آباراً في مزارع ومسابح صيفية، في غياب تام للعدالة المائية التي أقرّ بها مبيض نفسه، معترفاً بتفاوت التوزيع بين المناطق.
إن هذه الازدواجية في تطبيق القانون، وغياب العدالة في التوزيع، يكشفان أن الأزمة ليست تقنية بقدر ما هي أزمة إدارة وسياسة، تتعامل مع المواطن كخصم يجب تجريمه، لا كشريك في مواجهة خطر داهم.


 حلول ترقيعية، ومشاريع لا تغني عن تغيير جذري

  إن الحديث عن تشجيع الري بالتنقيط، أو تنفيذ مشاريع تحلية المياه غير كافٍ، فشبكات الري بالتنقيط تحتاج إلى تكاليف باهظة، والمزارع المفقر لا يملك ثمنها، في غياب أي تسهيلات تمويلية أو دعم حقيقي.
كذلك إغلاق الآبار دون توفير البدائل، هو وصفة أكيدة لتحويل أراضينا الخصبة إلى صحراء قاحلة.
سورية اليوم لا تحتاج تصريحات تظهر العجز، بل إلى ثورة حقيقية في إدارة موارد المياه، واستراتيجية وطنية شاملة وجدية تبدأ بمشاريع التحلية وجر المياه وتخزينها، ولا تنتهي بمحاسبة الفاسدين والمخالفين الكبار قبل الصغار، وتقديم البدائل للمزارعين، وترشيد الاستهلاك وتشجيع التقنيات الحديثة في الري بالتمويل والتسهيلات الحكومية، قبل أن يتحول حديث العجز إلى واقع لا رجعة فيه!



قاسيون


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس