سيرياستيبس
يعود أيلول محمّلاً بالهموم على الأسر السورية، فلا يكفي أن يعاني الأب من دخل لا يغطي احتياجات أسرته الأساسية، بل يجد نفسه مرغماً على تحمل أعباء إضافية لا قبل له بها، في مقدمتها «نقل الأبناء إلى المدارس»، ففي خضم انهيار القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، يتحول هذا الخيار من مجرد وسيلة إلى مأساة يومية تعكس عمق الأزمة المعيشية التي تعصف بالمواطن.
بين بُعد المدارس عن أماكن السكن، وغياب أبسط معايير الأمان حتى في حال قربها، يضطر الأهالي إلى دفع مبالغ فلكية لنقل أبنائهم وقد توازي أحياناً أقساط مدرسة خاصة أمام هوامش استغلال لا حدود لها! فتتراوح شهرياً للطالب الواحد (سرفيس وسيارة خاصة) بين 2500 و4000 ل.س جديدة، وفي حال وجود طالبين في الأسرة، تقفز الكلفة إلى نحو 8000 ل.س كحد أدنى. وهذا الرقم، يستنزف ما نسبته 64% من الحد الأدنى للأجور البالغ 12,560 ل.س. إنه عبء إضافي يقع على كاهل أسرة دخلها الشهري لا يتجاوز هذا المبلغ الهزيل. الأدهى أن هذه «الكلفة المرتفعة» لا توازيها أي خدمة تذكر، إذ تتحول رحلة الطلاب اليومية إلى معاناة جديدة في ظل أزمة مواصلات خانقة وغياب أي ضمانات لسلامتهم أمام سرافيس مخصصة لـ 14 راكباً يحشر فيها 20 طالباً، مع بيئة مكتظة تشكل بؤرة للأمراض والعدوى وإرهاق نفسي وجسدي للطالب. كما تنتقل الأزمة إلى المواطن، وتتحول التنقلات اليومية إلى كابوس يضاعف معاناته مع غياب أو نقص عدد السرافيس وخاصة في ساعات الذروة. إن استمرار هذا الواقع ليس مجرد إهمال، بل هو جريمة بحق التعليم وحقوق الأطفال، إذ باتت «تكلفة النقل المدرسي» حاجزاً يهدد مستقبل جيل بأكمله. المطلوب، توفير وسائل نقل مدرسي آمنة، مجانية أو شبه مجانية، بالتوازي مع رقابة فعالة على هذا الواقع توقف الفوضى واستغلال بعض السائقين لحاجة الأهالي، وإعادة النظر بسياسة الأجور بما يتناسب مع كلفة المعيشة. وإلا، فسيظل أبناؤنا ضحايا لمعادلة مستحيلة بين «أجرٍ» لا يكفي للعيش بكرامة و«تكلفة» تفتك بالجيوب المفقرة!
قاسيون
|