سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:20/10/2026 | SYR: 02:15 | 20/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 حقوق ملكية لم يحسمها سقوط الأسد.. ما مصير الأراضي المستملكة في سوريا؟
20/10/2026      

حقوق ملكية لم يحسمها سقوط الأسد.. ما مصير الأراضي المستملكة في سوريا؟


سيرياستيبس


لا يزال الجدل القانوني حول قوانين الاستملاك في سوريا مستمراً مع تصاعد مطالب الأهالي بإلغاء القوانين المرتبطة بحقبة الأسدين الأب والابن، وردّ المظالم وتهدئة المخاوف العقارية، ولا سيما مع بدء تنفيذ مشاريع ومَنح استثمارات فوق الأراضي المستملكة نفسها.

عقب سقوط نظام الأسد، ظهرت مقترحات للحكومة السورية بإيقاف إجراءات المرسوم 66 لعام 2012، وإسقاط القانون 10 لعام 2018 وما سبقه من مراسيم تشريعية تعسفية متعلقة بانتزاع الملكيات، كما عَلت أصوات للمطالبة بإلغاء قوانين الاستملاك من أصلها وإصدار برامج جبر الضرر العقاري وتعويض المالكين الأصليين، فما هي المسارات القانونية التي يمكن للمالكين اتباعها؟ وما صلاحيات مجلس الشعب في هذا الملف؟
استملاك رغم غياب "المنفعة العامة"

منذ الأشهر الأولى التي أعقبت التحرير، ومع تنامي شعور السوريين بانتهاء حقبة الظلم، بدأ مالكو الأراضي والعقارات بتقديم طلبات إلى جهات رسمية عدة، من بينها وزارة العدل ومحافظتا دمشق وريف دمشق، أملاً في استعادة ممتلكاتهم التي انتُزعت منهم خلال عهدي حافظ الأسد ونجله بشار، بموجب قوانين الاستملاك والتنظيم العمراني. ورغم الاختلاف القانوني بين المصطلحين، فإن تطبيق تلك القوانين أفضى في كثير من الحالات إلى نزع الملكيات وضياع الحقوق وحرمان أصحابها من تعويضات عادلة تتناسب مع قيمة ممتلكاتهم.

ومن بين هؤلاء محمد أديب نبعة، الذي تقدّم في 19 كانون الأول 2024 بشكوى إلى محافظة دمشق، مطالباً باستعادة أراضٍ في منطقة المزة القديمة، كان النظام المخلوع قد استملكها بموجب القانون رقم 20 لعام 1983، وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو ستة دونمات. ويؤكد نبعة أن أراضيه تشكّل، بحسب قوله، أكبر مساحة من الأراضي المستملكة في منطقة المزة.

ويروي نبعة تفاصيل استملاك أراضيه، قائلاً: "حينما استملكوها قالوا لنا إنها من أجل تحويلها إلى مدرسة تمريض، ولم ينفذ ذلك، ثم تحججوا بتحويلها إلى سكن جامعي، وأيضاً لم يحصل ذلك، فأين المنفعة العامة المحققة من سرقة أراضينا؟".

وعن ذلك، أوضح المحامي المعتصم الكيلاني، المختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان أن المادة 16 من الإعلان الدستوري الحالي تقرر أن "الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل"، كما تصون المادة 17 حق التقاضي والطعن وتحظر تحصين القرارات الإدارية من رقابة القضاء. وفي حالة قوانين الاستملاك وسلب الملكيات الخاصة، يمكن الطعن في تطبيقاتها التي لم تحقق منفعة عامة حقيقية، أو لم تدفع تعويضاً عادلاً، أو حُرم أصحاب الحقوق خلالها من التبليغ والاعتراض وإثبات الملكية".

"محافظة دمشق لا تستجيب"

يتابع محمد نبعة حديثه ، مشيراً إلى أن الاستيلاء على أراضيه جاء نتيجة سياق تشريعي استثنائي بدأ مع إعلان حالة الطوارئ عام 1963، وامتد إلى صدور مرسوم الاستملاك رقم 20 لعام 1983، الذي لم يُطبّق بما يحقق المصلحة العامة المنصوص عليها فيه، بل استُخدم لانتزاع حقوق المواطنين وممتلكاتهم، بعيداً عن الغايات التي شُرّع من أجلها.

وقال نبعة إنه مع سقوط نظام الأسد، تجدد أمله وأمل عائلته في استعادة أراضيهم التي انتُزعت منهم، بما فيها قطعة أرض إضافية تبلغ مساحتها 250 متراً مربعاً، كان قد أقام عليها معملاً صغيراً لمواد البناء شكّل مصدر رزقه. وبحسب روايته، فإن محافظ دمشق الأخير في عهد الأسد، طارق كريشاتي، استولى على الأرض عقب مشادات كلامية دارت بينهما، قبل أن تحوّلها المحافظة إلى حديقة عامة.

تقدّم نبعة بطلب لاسترداد أراضي عائلته بعد أيام من سقوط النظام، مؤكداً أنه منذ ذلك الحين يواصل مراجعة محافظة دمشق للمطالبة بحقه، من دون أن تثمر مساعيه عن أي نتيجة. ويضيف أنه لا يزال ينتظر قراراً ينصفه ويعيد إليه حقه، معرباً عن ثقته بأن "الحقوق لا تضيع في دولة العدل والقانون".

وعن التعامل مع ملفات الاستملاك العالقة، أوضح المحامي محمد أحمد القم، أنه يمكن للمواطنين إقامة دعوى إلغاء قرار الاستملاك الذي شمل العقار أمام القضاء الإداري، بوجود شرطين:

    ألا يكون صاحب العقار المستملك قد قبض بدل الاستملاك أو جرى إيداعه في البنك
    عدم قيام الجهة المستملكة بالبدء في تنفيذ المشروع أو استخدامه للغرض المخصص له خلال المهلة القانونية المحددة في القانون

ولفت القم في حديثه  أن المواطنين يواجهون مشكلات متعلقة بتعقيدات المحاكم والصعوبات الإدارية المرتبطة باستخراج الأوراق وتقديمها، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من التجارب العالمية في مجال ردّ الحقوق وإعادة الملكيات لأصحابها.

وأضاف القم: "يجب إصدار تعليمات سواء للإدارات أو المحاكم بالتسهيل على المواطنين. وعلى أقل تقدير، يمكن إعادة الحال لما كان عليه قبل الثورة، وضرورة الفصل في الخلافات المتعلقة بالحقوق الشخصية والناتجة من عمليات الاستيلاء على العقارات، وهذا المبدأ تم اتباعه في الكثير من البلدان التي تعرضت لعمليات دمار واسعة أو استيلاء على عقارات خلال الحروب مثل كوسوفو".
ملكيات مصادرة للمهجرين قسراً

عاد عبد الناصر الغضبان إلى أرضه في منطقة عين الفيجة، بعد 10 سنوات قضاها في الغربة واللجوء خارج سوريا، ليكتشف أن 10 دونمات من الأراضي الزراعية المملوكة له ولإخوته قد انتُزعت منهم بموجب القانون رقم 1 لعام 2018، لصالح مؤسسة مياه عين الفيجة.

ويقول الغضبان إن النظام هاجم منطقة عين الفيجة وأماكن تركّز الثوار آنذاك معتبراً إياها "أرضاً محروقة"، إذ لم تكتفِ قوات الأسد بقصف المنطقة، بل جرى تفخيخ المنازل فيها عن طريق الوحدات الهندسية ثم هُدمت بالكامل، وصنّفها على أنها "منطقة عسكرية".

ويشير الغضبان إلى أن قرابة 80 في المئة من أراضي ومنازل منطقة عين الفيجة منزوعة الملكية في الوقت الحالي بالقانون نفسه، ولم تُردّ هذه الأراضي بعد سقوط النظام لأصحابها على الرغم من أن "التنظيم العمراني" فيها يعد غير مُنفذ بالمعنى الفعلي ولم تخمّن أصلاً قيمة هذه الأراضي.

ويضيف الغضبان : "بعد التحرير، راجعنا مؤسسة مياه الشرب في عين الفيجة كون المصادرة لصالحها وقابلنا المدير فيها مع لجنة أعيان عين الفيجة وأخبرونا بأن القانون لا يلغيه إلا قانون وهو ما يحتاج إلى إقرار وموافقة من مجلس الشعب، وحتى الآن لا استجابة بإعادة أراضينا إلينا".

ويشير المعتصم الكيلاني إلى ضرورة إعادة النظر في قوانين الاستملاك وقوانين التنظيم العمراني مثل القانون 10 لعام 2018، ولا سيما مع ترتب آثار جديدة عليها، مثل تسجيل العقار باسم الجهة العامة أو هدم البناء أو دمج الأرض ضمن طريق أو مشروع أو منطقة تنظيمية، إذ إن ذلك يرتبط أيضاً بمبدأ استقرار القيود والمعاملات العقارية، وبالتالي لا يمكن إلغاء جميع الآثار آلياً من دون قانون يحدد كيفية إعادة العقارات وترتيب الحقوق وحماية المتضررين، كما أن استمرار القانون من الناحية الشكلية لا يعني أن تطبيقه كان عادلاً أو أنه أصبح بمنأى عن المراجعة.

يقول الكيلاني: "يجب أن تبدأ معالجة المظالم من مبدأ أن مرور السنوات لا يحوّل الاستيلاء غير المشروع إلى عدالة، ولا ينبغي أن يؤدي غياب المالك بسبب الاعتقال أو التهجير أو اللجوء إلى سقوط حقه."
تعويض المالكين بالقيمة الرائجة

تحتاج القوانين التي كانت سارية في زمن النظام المخلوع إلى إلغاء تشريعي صريح أو إلى حكم قضائي يبطل القرار الصادر استناداً إليه في حالة معينة، أي إنّ القانون لا يفقد قوته لمجرد أن السلطة التي أصدرته سقطت، ويشير الحقوقي هادي حامدي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أن المبادئ القانونية تُقرر في حال عدم القدرة على ردّ الحقّ عينه لصاحبه، مبدأ التعويض العادل المؤكد في القانونين المدني والإدار. موضحاً أن التعويضات التي صرفتها اللجان المتخصصة لم تتجاوز ما نسبته 5 إلى 10 في المئة من قيمة العقار الرائجة.

ويرى حامدي أن القضاء الإداري نفسه تحول إلى "هيكل مفرغ المضمون" بحسب وصفه، ولا سيما من حيث التعامل مع ملفات التعويض في التنظيم العمراني، وردّ الملكيات في الاستملاك.

ويقول حامدي: "إذا كانت هناك مظالم في زمن النظام المخلوع ناجمة عن الاستملاك، وعجزت الحكومة الجديدة عن حل المأزق القانوني المرتبط به، وتعذّر التراجع عنه بعد مرور سنوات طويلة، فيمكن للحكومة الجديدة التمسك بمبدأ التعويض العادل وفق القيمة السوقية الرائجة، لكن حتى الآن لا يوجد تعويض من هذا النوع، إذ إن بعض الإداريين والقانونيين يرددون أن الناس تقاضوا تعويضاتهم منذ ذلك الحين، وبالتالي لا حقوق لهم اليوم".

الاستملاك على طاولة مجلس الشعب

لجأ عدد كبير من المتضررين من قوانين الاستملاك إلى التظاهر والاحتجاج في مناطقهم، وأمام وزارة العدل، وأمام مجلس الشعب عقب تشكيله مع بدء انعقاد جلساته، أملاً بنقل مطالبهم عبر ممثليه لإعادة النظر في قوانين الاستملاك وطرح هذا الملف تحت مظلة السلطة التشريعية.

وأوضح المعتصم الكيلاني أن مجلس الشعب يملك الدور الأساسي في المعالجة التشريعية العامة، لكنه لا يملك الفصل في ملكية عقار محدد أو إلغاء قيد عقاري متنازع عليه بدلاً من القضاء؛ فالمادة 30 من الإعلان الدستوري تمنحه صلاحية اقتراح القوانين وإقرارها وتعديل القوانين السابقة أو إلغائها.

ويوضح الكيلاني: "يمكن للأهالي رفع عريضة جماعية إلى رئاسة المجلس ولجانه القانونية والإدارية، مرفقة بالوثائق وجدول العقارات، والمطالبة بوقف التصرف بالعقارات المتنازع عليها إلى حين صدور قانون المعالجة". مؤكداً على دور الأهالي وأصحاب الحقوق في التوثيق الإداري، والمطالبة القضائية، والتحرك التشريعي الجماعي، بما يضمن جبر الضرر وتحقيق العدل.


تلفزيون سوريا


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس