سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/09/2026 | SYR: 01:45 | 21/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 الأمن الاقتصادي أساس السلم الأهلي
حمضيات الساحل تصرخ .. أنقذوها قبل فوات الآوان ؟
21/09/2026      



 

 الأمن الاقتصادي الطريق إلى السلم الأهلي 
 
مقال المهندس " ياسر أسعد " لموقع " سيرياستيبس "  هذا الأسبوع برائحة الليمون والبرتقال وكل مواسم الحمضيات وخيباتها .. وصراخ أصحابها المكتوم  وكل سنوات الإهمال وما تسبب به من ضياع ثروة حقيقية كان يمكن أن تنهض اقتصاديا واجتماعيا بمنطقة كاملة .. وأن تكون أحد روافد القطع لخزينة الدولة    ..

سيرياستيبس
كتب المهندس ياسر أسعد 

تتجدد الخيبة ويتكرر الكابوس مع كل موسم زراعي جديد في الساحل السوري، حيث تقف الحكومة طويلاً متفرجة حتى يكسد الموسم وتضيع تعب وعرق السوريين أهل الساحل لعام كامل من العمل الشاق , إن الوضع الحالي لا يبشر بالخير أبداً والموسم لا يزال في بدايته، وما زال محصولنا الهائل يزين الأشجار وسط غياب تام لأي تحرك جاد وفعال لإنقاذه .
هذا الواقع المرير يعيد إلى الأذهان سياسات الإفقار المنهجي التي مورست بحق السوريين، حيث يترك المنتج عرضةً للتلف ويضيع التعب والجهد , مع وجود فائض هائل من الإنتاج المحلي الذي بقدر بمليون طن، بينما لا يتجاوز الاستهلاك المحلي 400 ألف طن.

حين تلوح أشجار الحمضيات بثقل محصولها الهائل، تتكشف تدريجياً ملامح أزمة اقتصادية ومعيشية عميقة تنذر بتداعيات لا تحمد عقباها، إن لم تبادر الجهات الحكومية المعنية – وتحديداً وزارات الزراعة والاقتصاد والصناعة – إلى التحرك الجاد والفعال قبل فوات الأوان.
يُعد الساحل السوري المنتج الأكبر للحمضيات , ويعتمد عليها بشكل مباشر نحو 75 ألف عائلة ، فضلاً عن عشرات الآلاف من العمال الموسميين وعمال القطاف والنقل والتحميل وتجار أسواق الهال وسائقوا شركات النقل, وجود فائض هائل ضاغط يضع المزارع والتاجر وجهاً لوجه أمام حائط سد بسبب تدني الأسعار وإغراق السوق بالحمضيات المستوردة المنافسة.
 
 السؤال الذي حان وقت الإجابة عليه 

السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يُترك هذا المحصول الهائل عرضة للتلف على الأشجار، ولماذا تم فتح الاستيراد, مما سبب بانهيار أسعار الحمضيات المحلية وخصوصا الليمون أمام تدني أسعار الحمضيات القادمة من دول أخرى بسبب إغراق الأسواق بها.
هذه ليست دعوة إلى إغلاق الأسواق , بل إلى إدارة السوق بعقل الدولة , لا بعشوائية التجارة , فالدول التي تحترم قطاعها الزراعي تضع روزنامة واضحة للاستيراد وتحمي الموسم المحلي حين يكون الإنتاج متوافراً , ثم تفتح أبواب الاستيراد عندما يظهر نقص حقيقي.

علاقاتنا العربية اليوم ممتازة والأسواق العربية مجاورة وعطشى للحمضيات السورية الأصيلة المعروفة بجودتها ومذاقها الفريد , إن المنتج السوري كان ركيزة أساسية في أسواق العراق والخليج , وقادرًا على المنافسة بقوة متى ما توفرت الإرادة الحقيقية والتسهيلات اللوجستية , وتوجيه اتحاد غرف التجارة والصناعة لدعم التصدير وفتح الأبواب أمام الشاحنات والترانزيت، فضلاً عن تشغيل منشآت التبريد بطاقتها القصوى

الأمن الاقتصادي هو أساس السلم الأهلي
 
لا يمكن فصل الشأن الاقتصادي عن الأمن المجتمعي , فالمعادلة الاجتماعية واضحة وثابتة - الأمن الاقتصادي هو أساس السلم الأهلي - ولا يمكن الحديث عن الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من بطالة كبيرة للغاية, نتيجة تسريح عدد كبير من السوريين من الوظائف الحكومية والجيش بعد التحرير ، وهو ما جعل هذا الموسم الزراعي الملاذ الاقتصادي الأخير ومصدر الرزق الأساسي والوحيد لعشرات آلاف العائلات التي تعتمد عليه بشكل مباشر أو غير مباشر (من عمال قطاف وتحميل ونقل) بالإضافة لأهل المدن الساحلية من تجار وسماسرة ومصدرين ومكاتب تخليص وشحن . إن ترك الحمضيات تكسد على الأشجار يهدد بشكل مباشر النسيج الاجتماعي والأمن المعيشي لأهلنا في الساحل .

طوق نجاة لمئات الآلاف من السوريين

موسم الحمضيات هو الملاذ الاقتصادي وطوق النجاة الوحيد الذي يحمى مئات الآلاف من الانزلاق نحو براثن الفقر المدقع والجوع والإفلاس إن ضرب هذا الموسم وتركه يواجه الكساد يعني بوضوح خلق بيئه من اليأس والقهر الاجتماعي , الفقر والبطالة هما التربة الخصبة والبيئة الحاضنة لكل المشاكل الاجتماعية والانحرافات الأمنية والتوترات المستدامة التي تفتك بنسيج المجتمع وتعرقل أي مساعٍ حقيقية لبناء واستقرار سوريا الحره.

 إنقاذ موسم الحمضيات هو في حقيقته إنقاذ لحياة السوريين ، وتثبيت لأقدامهم في أرضهم، وحراسة للسلم الأهلي الذي تنشده كل القلوب المخلصة للوطن.
لذا، فإننا نضع هذه الصرخة أمام وزارتي الزراعة والاقتصاد، ومحافظي اللاذقية وطرطوس ,وإتحاد غرف التجاره والصناعه وكل لجان السلم الأهلي والمجتمع المدني, بادروا اليوم , وفعلوا خطط الطوارئ التصديرية, واحموا المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة, ويسروا سبل النقل والتخزين والتصنيع الغذائي , فالأرض التي أطعمَت وأعطت طويلاً تستحق من يحمي تعب أهلها , وحين يجوع الإنسان ويُحارب في لقمة عيشنه، يسقط السلم الأهلي وتتصدع جدران الوطن. 
لا نحتاج اليوم إلى المزيد من التصريحات، نحتاج إلى قرارات.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس