سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/09/2026 | SYR: 01:45 | 21/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 هل بدأت الحرب الثالثة اقتصادياً… أسواق مفخخة وترقب للكارثة
21/09/2026      




سيرياستيبس 

وديع فايز الشماس 

تتجه الأزمات الدولية الراهنة نحو نمط جديد من التفاعل، لا يقوم على اشتعال جبهة واحدة، بل على تداخل جبهات متعددة تتقاطع عند نقطة مركزية: الاقتصاد العالمي. فالتصعيد في أوكرانيا، والاضطراب في مضيق هرمز، والتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر، لم تعد أحداثاً منفصلة، بل حلقات مترابطة تنتقل آثارها من الميدان العسكري إلى أسواق الطاقة والتجارة والمال.
يشكل الصراع الأوكراني الضلع الأوروبي لهذه المعادلة إذ إن أي انتقال من الدعم العسكري غير المباشر إلى وجود قوات أوروبية مقاتلة داخل أوكرانيا يرفع مستوى المخاطرة بمواجهة مباشرة مع روسيا، ويستنزف القدرات الدفاعية والمالية للدول الأوروبية.
ومع ارتفاع الإنفاق العسكري تتراجع قدرة الحكومات على امتصاص صدمات الطاقة والتضخم، ما يجعل الجبهة الشرقية عبئاً اقتصادياً بقدر ما هي عبء عسكري.
هذا الترابط يفتح الباب أمام فهم أعمق لـ السلسلة السببية التي تربط الأمن بالاقتصاد.
أما الضلع الثاني فيتمثل في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
فقد أدى اضطراب الملاحة فيه إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والمنتجات المكررة، وإلى استنزاف سريع للمخزونات العالمية.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المخزونات المرصودة تراجعت بنحو 507 ملايين برميل مقارنة ببداية الأزمة، بينما تجاوزت السحوبات من الاحتياطيات الطارئة للدول الأعضاء 300 مليون برميل.
هذه الأرقام تكشف أن الاحتياطي الاستراتيجي لم يعد مجرد أداة طارئة، بل أصبح جزءاً من إدارة الأزمة اليومية، وأن أي تصعيد إضافي سيضع الأسواق أمام اختبار قاسٍ لقدرتها على التعويض.
لكن الخطر لا يتوقف عند هرمز.
فاضطراب الخليج يرفع أهمية البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، وهي مسارات باتت بدورها عرضة للتوترات والهجمات الحوثية.
وإذا تعطلت هذه المسارات، تضطر السفن إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني أياماً إضافية للرحلات، وتكاليف أعلى للوقود والتأمين والشحن.
وهكذا يتحول الممر البحري من طريق تجاري إلى أداة ضغط جيوسياسي، ويصبح النقل البحري نفسه جزءاً من معادلة الردع.
هذا يبرز أهمية أمن الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي.
في قلب هذه الشبكة تقف السعودية، ليس فقط بوصفها منتجاً رئيسياً للطاقة، بل باعتبارها نقطة التقاء بين مسارين للنقل: الخليج والبحر الأحمر.
فأي ضغط على هرمز يرفع أهمية خطوط التصدير الغربية، وأي استهداف لمنشآت البحر الأحمر يضعف قدرة المنتجين على تجاوز الاختناق الخليجي.
وهذا يجعل أمن الطاقة مرتبطاً بالجغرافيا بقدر ارتباطه بالإنتاج، ويضع المملكة في مركز هندسة الطاقة العالمية.
تنتقل الصدمة من الطاقة إلى الاقتصاد عبر سلسلة واضحة: ارتفاع أسعار النفط يرفع تكلفة النقل والكهرباء والبتروكيماويات والأسمدة والغذاء. ومع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتأخر وصول المواد الأولية، يتحول اضطراب الطاقة إلى تضخم عالمي.
وعندما يرتفع التضخم، تضطر البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على الاستثمار والنمو والديون، خصوصاً في الدول النامية.
هذه الحلقة المالية تمثل جوهر انتقال الصدمة الاقتصادية في النظام الدولي.
وهكذا تصبح الجبهات الثلاث مترابطة: التصعيد في أوكرانيا يستنزف القدرات العسكرية الغربية، والتصعيد في الشرق الأوسط يستنزف الدفاعات والمخزونات، وارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الموازنات الأوروبية ويحد من قدرتها على دعم أوكرانيا.
أما الولايات المتحدة فتواجه معادلة أكثر تعقيداً: الحفاظ على الردع في أوروبا، وإدارة التصعيد مع إيران، وحماية الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، من دون تحول تعدد الجبهات إلى استنزاف طويل المدى.
و اخيرا قد لا تبدأ «الحرب العالمية الثالثة» بصاروخ، وقد لا تُعلن عبر بيان عسكري، بل قد تتسلل عبر الأسواق: من برميل النفط إلى كلفة الشحن، ومن الممر البحري إلى التضخم، ومن التضخم إلى أسعار الفائدة، ثم إلى النمو والديون وميزانيات الدول.
إن أخطر ما يواجهه العالم اليوم ليس اشتعال جبهة واحدة، بل تزامن الصدمات: جبهة عسكرية تستنزف القدرات، وجبهة طاقوية تخنق الإمدادات، وجبهة مالية تضيق هوامش القرار الاقتصادي.
وهنا يصبح السؤال مفتوحاً أمام الجميع:
إذا كانت الحرب تبدأ في الميدان، فهل يمكن أن تُحسم في الأسواق؟
وهل نحن أمام «ثالثة عالمية اقتصادية» تتشكل بصمت… قبل أن تُطلق أول رصاصة.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس