سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:21/10/2026 | SYR: 01:55 | 21/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 أبراج أم مزارع ؟
21/10/2026      



سيرياستيبس :

كل مشروع استثمار جديد في سورية الخارجة من حرب طويلة يدعو إلى الفرح والأمل. ولكن ثمة، في الوقت نفسه، مشاريع تعطي إحساساً بالتفاؤل أكثر من غيرها. شخصياً، أشعر بسعادة أكبر حين أسمع أن رجل أعمال، أو شركة قرّرت أن تؤسّس مشروعاً لإنشاء آلاف من خلايا النحل في اللاذقية وتصدير العسل، مقارنة برجل أعمال أو شركة قرّرت أن تستثمر في أبراج سكنية فارهة في غرب دمشق. وسأشعر بغبطة أكبر لو سمعت بمشروع يتحدّث عن تأسيس مزارع كبيرة وضخمة لتربية الأبقار وإنتاج الألبان والأجبان في إدلب عوضاً عن إنشاء "مول الفاتح". 
في ظاهر الأمر، تبدو هذه المشاريع كأنها إعلان عن الحياة والعصرنة، لكن ربما هي، في الوقت نفسه، تجسّد انحرافاً عن نبض الواقع السوري ومتطلباته، إذ تقفز أسئلة مثل: هل الأولوية اليوم للبنايات والمجمعات السكنية والشقق باهظة الثمن فيما عشرات الآلاف من الشبان يعيشون في بطالة؟ 
المشاريع السكنية الفارهة تظلّ مجرد جزر للرفاهية ولا تدور في أروقتها سوى فرص عمل هامشية ومحدودة، وتطرد من حساباتها الشريحة الأكبر من طاقات الشباب الراغبين في شرف العمل والإنتاج الفعلي، كأنّنا نستنزف المدخرات لنبيع رفاهية زائفة، متناسين واقع بلد مدمّر لا يملك غالبية سكانه ثمن مثل هذه الشقق.
تخبرنا تجارب الأمم أن النهوض الحقيقي يرتبط باستغلال المزايا النسبية. هولندا، وبرغم ضيق مساحتها وتربتها الفقيرة، عملت على توجيه رؤوس الأموال للزراعة الذكية، لتغدو مصدراً أساسيا للغذاء لكل الدول. وفي نيوزيلندا، أدرك المجتمع قوة مراعيه، فبنى سلسلة قيمة للثروة الحيوانية ومشتقات الألبان شغّلت قطاعات واسعة، بينما صنعت فيتنام معجزتها بتوجيه الشباب نحو التصنيع الزراعي لامتصاص البطالة.
نمتلك، في سورية، إمكانات زراعية وثروة حيوانية هائلة، لكنّنا للأسف ننسى هذا تحت وطأة الدهشة بالعقار العالي. التوجه نحو الاستثمار الإنتاجي في الأرض ليس مجرد خيار اقتصادي تجاري، بل هو نداء خلّاق لإعادة الأمل. الاستثمار وضخ الأموال في مشروع ما لا يجب أن يكون محدده الأول هو حجم الربح، ثمة بُعد "إنساني" وطني يجب أن يكون داخل حسابات وعقل رجل الأعمال السوري حين يفكر في مشروع ما، ليس المقصود ألّا يفكر بالربح، المقصود هو أن يربح كثيراً، لكن أن يلتفت لمشاريع جديدة لا تخلو من مساهمة وإضافة في عملية إعادة بناء سورية. 
بصراحة، ثمة شيء في الاستثمار الصناعي والزراعي والحيواني يجلب شعوراً داخلياً بالطمأنينة والأمان، وكذلك، تمنحنا البيئة السورية تنوعاً مناخياً وتربة معطاءة تترجم جودتها في خضروات وفواكه تحمل طعماً لا يوجد له مثيل في دول كثيرة متقدمة وغنية، كذلك هي تتفوق بعمق على مثيلاتها في المنطقة. يضاف إلى ذلك مقومات الثروة الحيوانية من مواشٍ ودواجن وصناعات مشتقات الحليب، والتي تحمل في طياتها قدرات تنافسية واعدة، وتملك المقدرة على إيجاد مجتمعات إنتاجية كاملة تشغل قطاعات واسعة وتفتح آفاق التصدير والاستقرار.
الوقوف عند أعتاب المولات والمجمعات الفارهة من دون النظر إلى احتياجات الإنسان الحقيقية استثمار في السراب. استثمار يعطي لوحة جميلة، لكنها لوحة ثابتة وجامدة وغير منتجة. فيما الاستثمار في مزرعة ضخمة على سبيل المثال يعطينا حاجتنا، ويفتح آفاق التصدير، ويوفر آلاف الفرص للشبان، لا ننسى هنا أن الأزمة الحقيقية التي تستصرخنا اليوم أزمة الشاب السوري الذي يبحث عن فرصة عمل، أي فرصة.
إعادة توجيه البوصلة أضحت واجباً يمليه الضمير والواقع. وتمويل المزارع الحديثة ومشاريع الري والإنتاج الحيواني هو رهان موثوق لأنه يستغل المزايا التنافسية للبلاد من مناخ وتربة وموقع جغرافي وموارد وأيدي عاملة، ويُعيد نبض الحياة إلى عروق اقتصاد يسعى إلى النهوض من جديد
.
العربي الجديد - ملحق سوريا الجديدة


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس