سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:26/10/2026 | SYR: 12:00 | 26/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 الساحل السوري… ثلاثية التبغ والزيتون والحمضيات …ثروات أهملناها، وفرص أضعناها .. ؟
26/10/2026      


الحمضيات والزيتون والتبغ وغيرها الكثير من المحاصيل الزراعية التي يمكن أن تشكل عماد الحياة الاقتصادية في الساحل السوري ومنطلق تنميته وازدهاره 
في مقاله الجديد لموقع " سيرياستيبس " , يلامس المهندس "ياسر أسعد " واقع ثلاقة محاصيل رئيسية في الساحل السوري ويعتبرها جوهر التنمية في الساحل , الذي غررت الوظائف بالكثير من أبنائه حتى انزلقوا إلى الفقر بطريقة قاسية  , مقال يعتمد على تحليل الواقع وتقديم الحلول بطريقة واضحة و مسؤولة  


سيرياستيبس : 
كتب المهندس ياسر علي أسعد 

تتجه الأنظار في الساحل السوري إلى البطالة والفقر وتراجع الخدمات، وإلى الآثار التي خلفتها سنوات الحرب , لكن السؤال الذي يطرح نفسه , كيف انتهت منطقة تمتلك كل هذه الموارد الزراعية والخبرات البشرية والمقومات الطبيعية إلى هذا القدر من الهشاشة الاقتصادية والاعتماد على الوظائف الحكومية والعسكرية والأمنية .
 

الإجابة تكمن في ثلاثيه ارتبطت بتاريخ الساحل السوري وحياة سكانه ,التبغ والزيتون والحمضيات ,التي تشكل منظومة اقتصادية متكاملة، تبدأ من المزارع وتنتهي بالمصنع والميناء والأسواق الخارجية , وكان يجب أن تتحول إلى قاعدة لصناعات غذائية وتحويلية . توفر مئات الآلاف من فرص العمل وتؤسس لاقتصاد محلي منتج ومستقر.
لكن الواقع كان مختلفاً , فقد تراكم الإهمال وتراجعت الاستثمارات وتقادم الإنتاج والتصنيع وضعفت القدرة على التسويق والتصدير , وأصبح المزارع الحلقة الأضعف , والأخطر الآثار الاجتماعية التي ما زال السوريون في الساحل السوري يدفعون ثمنها حتى اليوم

 التبغ الفاخر ..

يحمل تبغ اللاذقية اسماً معروفاً في الأسواق العالمية , بسبب خصائصه المميزة التي جعلته يدخل في خلطات التبغ الفاخر , ولا سيما تبغ الغليون , وقد اكتسب شهرته التاريخية من أساليب تجفيف ومعالجة تقليدية تمنحه نكهة خاصة , حتى أصبح اسم «Latakia Tobacco» معروفاً لدى المتخصصين في صناعة التبغ العالميه.
 يشير تقريرللبنك الدولي عن الاقتصاد السوري إلى أن زراعة التبغ في اللاذقية تحتاج إلى تحسين اختيار البذور وعمليات التجفيف والفرز , وينتقد ضعف اهتمام الحكومه بتطوير أساليب الإنتاج.
مشكلات هذا القطاع لم تولد مع الحرب , بل تمتد جذورها إلى زمن طويل من السياسات الزراعية والإدارية الفاشله التي لم تتعامل مع التبغ بوصفه صناعة قابلة للتطوير والمنافسة العالمية , وبقيت مرتبطة بمنظومة احتكارية فاسدة تتحكم بالشراء والتسعير والتصنيع.
المطلوب اليوم إعادة بناء القطاع على أسس اقتصادية حديثة، تبدأ بتحسين الأصناف وطرق التجفيف والتخمير والفرز , وتمر بإعادة تأهيل المنشآت القابلة للاستمرار اقتصادياً , وتنتهي بفتح المجال أمام الاستثمار الخاص والتعاقد المباشر مع المشترين الخارجيين ووضع مواصفات دقيقة للمنشأ والجودة , بما يحول سمعته التاريخية إلى قيمة تجارية قابلة للحماية.

الزيتون السوري .. المراتب الأولى متوفرة بقوة


يمثل الزيتون أهم الجذور الاقتصادية والاجتماعية في الساحل السوري , وتنتشر أشجاره على الجبال والسفوح والسهول، وتعد مواسم القطاف مناسبات اجتماعية تجمع العائلات والجيران .
 تعرضت هذه الثروة خلال العقود الماضية لتحديات متراكمة من تقادم المعاصر، وارتفاع تكاليف القطاف والنقل وضعف أساليب التخزين والتعبئة وتراجع خدمات الإرشاد الزراعي , فضلاً عن الآفات والجفاف والحرائق.
تبين بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعه للأمم المتحدة حجم الفرصة الاقتصادية التي لم تستثمر , فحسب تقاريرها تبلغ المساحات المزروعة بالزيتون 700 ألف هكتار , ويدعم نحو 300 ألف أسرة زراعية , بإنتاج سنوي يقارب مليون طن من ثمار الزيتون وفق الأرقام المرجعية التي استندت إليها دراستها.
والأهم أن المنظمة قدمت دراسة متكاملة لتطوير سلسلة القيمة في قطاع الزيتون بالتعاون مع وزارة الزراعة والحكومة الإيطاليه , تشمل تحديث الممارسات الزراعية وإدخال أصناف جديدة و مراقبة الجودة , واعتماد أساليب إنتاج تتكيف مع التغير المناخي , بما يعزز قدرة زيت الزيتون السوري على المنافسة في الأسواق الدولية , وإنشاء معاصر حديثة قادرة على إنتاج زيت بكر ممتاز وفق المعايير الدولية , وإقامة منشآت تعبئة وتغليف , واعتماد شهادات الجودة والمنتجات العضوية , مما يرفع القيمة المضافة , وتدعوا الدراسه لمكافحة ذبابة الزيتون باستخدام المصائد والمكافحة المتكاملة , وتطوير الاستفادة من مخلفات المعاصر ضمن معايير بيئية تمنع تلوث المياه والتربة.

الحمضيات ... الوفرة التي ذهبت بالمحصول


الحمضيات تقدم المثال الأكثر وضوحاً على الفرص الاقتصادية الضائعة , ففي اللاذقية وطرطوس، تمتد بساتين البرتقال والليمون واليوسفي على مساحات واسعة، وتشكل مصدر رزق لعشرات الآلاف من الأسر.
وبحسب بيانات نشرت عام 2026، تبلغ المساحة المزروعة بالحمضيات نحو 30 ألف هكتار، تضم قرابة 10 ملايين شجرة، ويعتمد عليها في معيشتهم نحو 100 ألف عائلة , وقُدّر الإنتاج بنحو مليون طن.
السؤال المحرج , كيف يمكن لمنطقة تنتج هذه الكميه من الحمضيات أن تبقى عاجزة عن إقامة صناعة تحويلية واسعة تستوعب فائض إنتاجها؟
في الاقتصادات المتقدمة , لا ينتهي مصير البرتقال عند باب سوق الهال , بل يتم تحويله إلى عصائر ومركزات وزيوت عطرية ومنتجات غذائية .
 في الساحل السوري، تكررت أزمات التسويق، شكاوي المزارعين من انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف القطاف والنقل، وضعف إمكانات التخزين والتصدير.
يحتاج السوريون اهل الساحل لخطه متكاملة تبدأ باختيار الأصناف المطلوبة تجارياً، بما فيها الأصناف المبكرة والمتأخرة النضج والخالية من البذور، ومراكز للفرز والتوضيب والتبريد، ومصانع للعصائر والمركزات والتجفيف والتصديرعلى شكل وحدات تصنيع صغيرة ومتوسطة بالقرب من مناطق الإنتاج، على أن يتم تمويلها عبر المصارف ومؤسسات التمويل الأصغر.

الوظائف سرقت الناس من حقولها

التحولات الاجتماعية الخطيره التي شهدها الساحل السوري خلال العقود الماضية سببها تراجع فرص العمل المنتج , في ظل اقتصاد محدود الفرص وقطاع خاص ضعيف , ومؤسسات تسيطر عليها الدولة والأجهزة الأمنيه المرتبطة بها , وأصبحت الوظائف الحكومية والعسكرية والأمنية بالنسبة للسوريين أهل الساحل المسار الوحيد المتاح للحصول على دخل منتظم , كما دفعت الباقيين إلى العمل غير المنظم وأنشطة التهريب واقتصاد الظل.
وبدلا أن يعمل آلاف الشباب في معامل العصائر والزيوت والتعبئة والتغليف وتصنيع التبغ بأنواعه والنقل والتصدير , أصبح الحصول على وظيفة عسكرية أو أمنية، الطريق الوحيد لضمان لقمة العيش.
وهنا تظهر العلاقة العميقة بين التنمية الاقتصادية والسلم الأهلي , فحين يستطيع السوريون تأمين معيشتهم من الإنتاج، يكون المجتمع أكثر قدرة على تجاوز الانقسامات، وأقل عرضة للاستقطاب والاستغلال , لا يمكن بناء سلم أهلي مستدام في الساحل السوري إذا بقيت البطالة والفقر والخوف من المستقبل هي القاسم المشترك بين أبنائه.

تمكين المزارعين .. من هنا يبدأ الحل

في عام 2025 , حذرتقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعه للأمم المتحدة من أن سوريا تواجه واحدة من أشد أزمات الجفاف الزراعي في تاريخها، في ظل تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص المدخلات الزراعية , وشدد التقرير على ضرورة الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى تمكين المزارعين من استعادة قدرتهم على الإنتاج وتأمين معيشتهم.
وهذه الفكرة يجب أن تكون أساس أي سياسة حكومية جديدة تجاه الساحل السوري , فالمطلوب إطلاق برنامج اقتصادي متكامل لإحياء زراعات التبغ والزيتون والحمضيات والصناعات المرتبطة بها , ينطلق من ضروره تحديث أنظمة الري ودعم الري بالتنقيط والري الذكي , وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء السدود والخزانات الصغيرة والتوسع المدروس في استخدام المياه المعالجة .
كما يجب توفير قروض ميسرة لتحديث المعاصر والمعدات الزراعية وإنشاء منشآت الفرز والتبريد والتصنيع , مع تأسيس نظام تأمين زراعي ضد الجفاف والصقيع والحرائق , بالشراكة بين المصارف العامة والخاصة وشركات التأمين والجهات التنموية , وضروره ربط كليات الزراعة والمعاهد التقنية ومراكز البحوث بالحقول والمزارعين , من خلال مزارع إرشادية وبرامج تدريب عملية للشباب وإنشاء مراكز حديثة للفرز والتوضيب والتبريد , وتبسيط الإجراءات الجمركية , واعتماد شهادات جودة معترف بها دولياً وإتاحة معلومات عن الأسعار والأسواق الخارجية.
والأهم هو الانتقال من سياسة التدخل الحكومي الموسمي عند وقوع الأزمة إلى سياسة تنموية مستمرة , تتعامل مع المزارع بوصفه شريكاً اقتصادياً يستحق الحماية والتمويل والمعرفة والوصول العادل إلى الأسواق.

برنامج وطني لإنعاش الاقتصاد الزراعي

حجم التحديات يستدعي إطلاق برنامج وطني لإنعاش الاقتصاد الزراعي والصناعات التحويلية في الساحل السوري , بالشراكة بين وزارات الزراعة والاقتصاد والصناعة والمالية , ومحافظتي اللاذقية وطرطوس , وغرف الزراعة والصناعة والتجارة والجامعات والمصارف والقطاع الخاص , والتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات التنموية الدولية كمصدر للخبرة ، يقوم على ثلاثة مسارات متوازية:
المسار الأول - إنقاذ المزارع واستعادة الإنتاج ومعالجة مستحقات المزارعين المتأخرة وتأمين المدخلات الزراعية وتحديث الري وتطوير الإرشاد الزراعي وإعادة تأهيل البساتين المتضررة.
المسار الثاني - إعادة بناء الصناعات الزراعية وتحديث المعاصر وإنشاء مصانع العصائر والمركزات والتعبئة والتغليف وإعادة تأهيل المنشآت القائمة وإطلاق حوافز استثمارية للمشروعات الصغيرة والمتناهيه الصغر.
المسار الثالث - التسويق والتصدير والتشغيل ويشمل تطوير أسواق الهال وإنشاء مراكز لوجستية مبردة وربط المنتجين بالمستوردين وتوفير التدريب المهني وفرص العمل للشباب والنساء.
ويجب أن تُقاس نتائج البرنامج بمؤشرات واضحة , عدد فرص العمل الجديدة ونسبة الإنتاج الذي يدخل التصنيع وحجم الصادرات وانخفاض فاقد المحاصيل وتحسن صافي دخل المزارعين.

الاسترشاد بالتجربة التركية
 
المقارنة مع التجربة التركية المجاورة تكشف حجم الفرص الاقتصادية التي أضاعها السوريون , وتوضح كيف يمكن للزراعة أن تتحول من نشاط تقليدي محدود الدخل إلى منظومة اقتصادية متكاملة توفر فرص العمل وتدعم الصناعات التحويلية وتفتح الأسواق الخارجية.

فتركيا لم تكتف بتطوير الإنتاج , بل عملت على بناء سلاسل قيمة تربط المزارعين بالتعاونيات ومراكز الفرز والتوضيب والتخزين والمصانع وشركات التصدير.

وتكشف الأرقام النتائج , ففي عام 2024 , بلغت صادرات تركيا من الحمضيات نحو 1.05 مليار دولار , وفق بيانات التجارة الدولية للبنك الدولي , أما في عام 2025 , فقد ارتفعت قيمة الصادرات التركية من الحمضيات إلى نحو 1.47 مليار دولار.
وفي قطاع الزيتون، بلغت صادرات تركيا من زيت الزيتون البكر نحو 464 مليون دولار عام 2024، وفق قاعدة بيانات التجارة الدولية التابعة للبنك الدولي، بينما وصلت صادرات زيتون المائدة التركي إلى نحو 255 مليون دولا.
كما تحتل زراعة التبغ التركي مكانة تاريخية واقتصادية فريدة كأحد أبرز أعمدة التصدير الزراعي في تركيا , يشكل هذا المحصول مكوناً أساسياً لا غنى عنه في أرقى خلطات السجائر العالم , إلى جانب عوائده المالية الكبيرة بالعملة الصعبة , وشريان حياة تنموياً واجتماعياً لمئات آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على زراعته .
 الأهم أن تركيا طورت نموذجاً تعاونياً زراعياً يمكن الاستفادة منه في سوريا، ومن أبرز أمثلته اتحاد تعاونيات «تاريش» (TARİŞ) , ويجمع منتجين زراعيين ضمن تعاونيات متخصصة , من بينها تعاونيات زيت الزيتون والحمضيات , وتساعد هذه المؤسسات على تجميع الإنتاج، وتحسين القدرة التفاوضية للمزارعين، وتوفير الخدمات الفنية والتسويقية، وربط المنتجين بالتصنيع والأسواق ,وتبرز القيمة المضافة الصناعية في قطاع العصائر والمنتجات الغذائية بصورة خاصة ,فبحسب بيانات اتحادات المصدرين الأتراك، بلغت صادرات تركيا من عصائر الفاكهة نحو 574 مليون دولار في عام 2024، إلى جانب صادرات واسعة من المخللات والمنتجات المجففة والمركزات الغذائية.

السؤال الذي ظل مشروعاً ؟  

  السؤال الذي يجب أن يوجه الى صانع القرار الاقتصادي السوري , لماذا تبقى وفرة الحمضيات في الساحل السوري سبباً لانخفاض الأسعار وخسارة المزارعين , بينما تتحول في الاقتصاد التركي إلى فرصة للتصنيع والتصدير وخلق فرص العمل , الجواب بسيط , الفارق لا يعود إلى خصوبة الأرض بل إلى التنظيم والاستثمار والتكنولوجيا والتعاونيات الزراعية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية ففي الساحل السوري , يمكن أن تتحول الحمضيات إلى عصائر ومركزات وزيوت عطرية , والزيتون إلى زيوت عالية الجودة ومنتجات غذائية تحمل علامات تجارية سورية , بينما يمكن تطوير الصناعات الزراعية الأخرى وربطها بالأسواق الخارجية عبر مرفأي اللاذقية وطرطوس
 
إحياء الاقتصاد الزراعي في الساحل
 
لا يحتاج الساحل السوري إلى استنساخ التجربة التركية بحذافيرها، بل إلى الاستفادة من أدواتها المؤسسية , تعاونيات مستقلة ومصانع تحويلية قريبة من مناطق الإنتاج وتمويل زراعي ميسر ومراكز تبريد وتوضيب وشركات تصدير محترفة وسياسات حكومية مستقرة وشفافة .
لا يمكن اختزال السلم الأهلي في المصالحات الاجتماعية والخطابات السياسية , فالسلم الأهلي يحتاج إلى اقتصاد يوفر للسوريين أسباب البقاء في أرضهم , وفرص عمل تعيد إليهم الشعور بالاستقرار والكرامة , وحين يعمل أبناء القرى والمدن في الزراعة والصناعة والتجارة وتربطهم مصالح اقتصادية مشتركة تصبح لديهم أسباب إضافية لحماية الاستقرار.
إن إعادة إحياء الاقتصاد الزراعي في الساحل يفتح أبواب العمل أمام الشباب الذين فقدوا فرصهم وأمام العائدين إلى الحياة المدنية وأمام الأسر التي أنهكتها سنوات الحرب , ويعيد بناء جسور التواصل بين الساحل السوري وبقية المحافظات السورية , من خلال سلاسل الإنتاج والنقل والتجارة والتوزيع.
فحمضيات اللاذقية التي تصل إلى أسواق دمشق وحلب ودير الزور ودرعا , وزيت الزيتون الذي تنتجه قرى الساحل ويباع في مختلف المدن , فالمنتجات الزراعية ليست مجرد سلع تجارية , بل روابط اقتصادية واجتماعية تجمع السوريين , فالتنمية التي تمنح الإنسان فرصة للعيش الكريم من أرضه وعمله , هي أيضاً استثمار في السلم الأهلي وفي مستقبل سوريا كلها.
في سوريا  التي تشكل فيها أشجار الزيتون والليمون ونبات التبغ رمزاً للأمل , يبرز موسم القطاف كفرصة مجتمعية استثنائية يمكن للجنة السلم الأهلي استثمارها عبر إطلاق مبادارات تطوعية تجمع شابات وشبان سوريين من مختلف الخلفيات والمناطق لمساعدة المزارعين في أرضهم , مما يمنح الشباب مساحة فعلية للتعارف المباشر وتفكيك الأفكار النمطية عبر حوارات بسيطة وعفوية تجمعهم تحت أشجار الليمون والزيتون , ليتحول موسم القطاف من طقس زراعي تقليدي إلى جسر مجتمعي حي يرمم النسيج الوطني , ويعزز قيم التكافل والسلم الأهلي بروح شبابية تنتج عملاً وسياحة وتجارة وروابط اجتماعية جديدة , وتعيد بناء الثقة بالمستقبل

ثمن سنوات الاهمال والحرب والاستبداد

لم يكن الساحل السوري يوماً منطقة فقيرة بالموارد , بل منطقة لم تستثمر مواردها كما تستحق , ففي جباله وسهوله أشجار زيتون عمرها أجيال، وفي بساتينه ملايين أشجار الحمضيات , وفي حقوله شتلات التبغ , وفي قراه خبرات زراعية وصناعية تراكمت عبر عقود ,ما ينقصه رؤية اقتصادية وإرادة سياسية وإدارة كفؤة تعيد الاعتبار للعمل المنتج .
 لقد دفع الساحل ثمناً باهظاً لسنوات الإهمال والحرب والاستبداد، ولا يجوز أن يدفع اليوم ثمناً إضافياً لاستمرار البطالة وانسداد فرص العيش.
فالساحل لا يحتاج إلى الشفقة , ولا إلى مساعدات تبقي أبناءه أسرى الحاجة بل يحتاج إلى فرص عادلة تتيح لهم استعادة حياتهم وكرامتهم وإحياء ثلاثيه التبغ والزيتون والحمضيات .

والسلم الأهلي لا يُبنى بالكلمات والمؤتمرات، بل يُزرع في الأرض، ويُصنع في المعامل، ويكبر حين يشعر كل سوري أن له مكاناً كريماً في وطنه.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس