سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:14/09/2026 | SYR: 22:25 | 14/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 قرار الصدمة .. تحول إلى صدمة سعرية تمس عماد الحياة اليومية للناس
القتلان : لا يمكن للاقتصاد وللسوريين تحمل هذا الإرتفاع الكبير في أسعار الوقود
14/09/2026      

 

 

يرى اقتصاديون أن صدمة سعرية تمسّ عماد الحياة اليومية للسوريين وتحذيرات من موجات غلاء يصعب على الاقتصاد السوري تحملها.

سيرياستيبس :

لا يبدو أن شتاء السوريين سيكون دافئاً، في حين أن أجور النقل والأسعار، بما فيها فاتورة الكهرباء، ستزيد من القلق المعيشي لديهم، وبخاصة بعد أن استيقظوا  أمس  الأحد على قرار برفع أسعار الوقود بنسبة وصلت إلى 40 في المئة للمازوت، وأكثر من 25 في المئة للبنزين.

وللتخفيف من حدة الأسعار الجديدة، قالت اللجنة الحكومية المعنية بتسعير المشتقات النفطية إن رفع أسعار الوقود هو إجراء "موقت".

وقفز سعر ليتر البنزين "95" من 152 ليرة سورية، (1.15 دولار)، إلى 195 ليرة، (1.48 دولار)، والبنزين "90" من 142 ليرة، (1.09 دولار)، إلى 185 ليرة، (1.42 دولار)، في حين ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 ليرة، (0.95 دولار)، إلى 175 ليرة، (1.35 دولار).

وارتفعت أسطوانة الغاز من 1470 ليرة، (11.31 دولار)، إلى 1600 ليرة، (12.1 دولار)، أما طن الغاز الصناعي فارتفع من 2350 ليرة، (18.07 دولار)، إلى 2570 ليرة، (21.07 دولار).

هذا الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية هو الثاني منذ بدء سبتمبر (أيلول) الجاري، ويأتي في سياق سلسلة من التعديلات حدثت خلال الأشهر الماضية، مع اعتماد وزارة الطاقة السورية آلية لمراجعة الأسعار تبعاً لتغيرات الكلفة العالمية وظروف الاستيراد والتوريد.

وتأتي هذه التطورات في أسعار الوقود في ظل اعتماد سوريا على الاستيراد لتغطية جانب مهم من احتياجاتها النفطية، إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 100 ألف برميل يومياً، في حين تقدر الاحتياجات بنحو 300 ألف برميل يومياً، مما يبقي فجوة واسعة بين الإنتاج والاستهلاك.

وتواجه سوريا ضغوطاً كبيرة في موضوع الطاقة تتعلق بتأمين احتياجات السوق من جهة، والحد من انعكاس ارتفاع كلفة الوقود على النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، في ظل عجز نفطي يبلغ مليار دولار، وسط توقعات رسمية باستمرار ارتفاع أسعار النفط لنحو شهرين أو أكثر، ريثما تعود المصافي إلى العمل بطاقة أكبر في ظل أعمال الصيانة ونقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

ارتفاع كلفة التوريد وصيانة مصفاة بانياس

وزارة الطاقة السورية قالت في بيان لها أصدرته فجر اليوم، إن الارتفاع الأخير في أسعار المشتقات النفطية إجراء موقت، فرضته زيادة كلفة تأمين الوقود من الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر لنحو شهرين.

وأوضحت الوزارة أن سوريا تتأثر حالياً بارتفاع كلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول عالمياً، في حين أدى توقف مصفاة بانياس لأعمال الصيانة إلى زيادة الحاجة إلى تأمين المشتقات النفطية من الخارج خلال فترة العمرة.

وبحسب وكالة "سانا"، أشارت الوزارة إلى أن تعديل الأسعار يهدف إلى ضمان استمرار تدفق المشتقات النفطية وتوافرها في السوق المحلية، في ظل ارتفاع كلفة التوريد والحاجة إلى تأمين الاحتياجات خلال فترة توقف المصفاة.

وزير الطاقة السوري محمد البشير قال إن إنتاج سوريا من النفط يبلغ حالياً نحو 102 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة محلية تقدر بنحو 300 ألف برميل يومياً، في ظل مساعٍ حكومية لزيادة الإنتاج وإنشاء مصافٍ جديدة.

وأوضح البشير، في تصريحات له، أن سوريا تأثرت بصورة كبيرة بأزمة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً انعكس على الشركة السورية للبترول وتسبب في تكبدها خسائر.

وأضاف أن وزارة الطاقة أبرمت عدداً من العقود مع شركات عالمية بهدف زيادة إنتاج النفط، لافتاً إلى وجود خطط لإنشاء مصافٍ نفطية جديدة في عدة محافظات.

صدمة سعرية تمس عماد الحياة اليومية للسوريين

الباحث الاقتصادي زياد عربش رأى أن قرار رفع أسعار المحروقات ليس مجرد تعديل روتيني في نشرة أسعار، بل هو قرار بآثار فورية على جيوب الناس، وعلى سلاسل الإمداد، وعلى سعر رغيف الخبز، وعلى نبض الشارع السوري في الأسابيع المقبلة، إذ إنه، و"بخبطة واحدة" بحسب تعبيره، جرى رفع سعر المازوت 40 في المئة والبنزين 25 في المئة، وهذا سيؤدي إلى تضخم وتآكل القدرة الشرائية، الأمر الذي سيؤدي إلى انتهاء رصيد الأثر الجوهري والإيجابي لزيادة الرواتب.

وأكد عربش أن جدول الأسعار الجديدة للمحروقات في سوريا، وإن قيل إنها "موقتة"، لا يبدو "تعديلاً تقنياً"، بل هو صدمة سعرية تمسّ عماد الحياة اليومية للسوريين، فارتفاع سعر المازوت بنسبة 40 في المئة ليس مجرد زيادة في كلفة وقود شاحنات البضائع، بل يمس شريان النقل الثقيل، وعماد المولدات في المناطق التي تعتمد على الكهرباء الخاصة، ووقود الجرارات في الحقول.

ورفع سعر البنزين، بزيادة تقارب 26 في المئة، ليس مجرد سائل يملأ خزان السيارة، إنه تكلفة التنقل اليومي للموظف والعامل وصاحب المحل وسائق التاكسي والميكروباص. أما الغاز المنزلي والصناعي، فزيادته الأقرب إلى تسعة في المئة من شأنها أن تضغط على الأسر والمشاغل الصغيرة التي تعتمد عليه للطهي والتسخين.

وأوضح أن النتيجة المتوقعة ليست مجرد غلاء في أسعار الوقود، بل موجة غلاء متتالية تنتقل من محطة الوقود إلى شاحنة البضائع، ثم إلى سوق الهال، ثم إلى مائدة العائلة، لأن شريحة واسعة من السلع الأساسية تُنقل براً، وتتأثر مباشرة بسعر المازوت والبنزين.

زيادة ستؤدي إلى موجة غلاء عام

أكد المختص لـ"اندبندنت عربية"، أن هذه الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوقود ستشكل ضغطاً كبيراً على معيشة وحياة السوريين وأعمالهم، متوقعاً أن يطرأ ارتفاع كبير على أجور المواصلات بنسب تتراوح بين 20 و35 في المئة، خصوصاً في خطوط الضواحي والمحافظات، إلى جانب ارتفاع أجور نقل البضائع، مما ينعكس على أسعار السلع في الأسواق.

وقال "في تقديري، إذا استقر السعر الجديد لمدة، فإن أي شاحنة تقطع 300 كم يومياً ستشهد ارتفاعاً في كلفة الوقود اليومية بنسبة تقترب من 35 إلى 40 في المئة، وهذا يعني ارتفاع الأجور فوراً، من دون انتظار تعميم رسمي".

وحذر عربش من تأثر "الخبز"، وهنا يكمن "الخوف الأكبر"، وبخاصة أن الخبز ليس سلعة عادية، بل خط أحمر في أي مجتمع، وفي سوريا تحديداً، إذ لا تزال ربطة الخبز المدعومة تمثل شبكة أمان لعشرات الآلاف من الأسر.

والخبز مرتبط بالمازوت عبر ثلاث حلقات لا فكاك منها: نقل القمح والدقيق، وتشغيل المخابز، وتوزيع الرغيف، وفق المتحدث، فحتى لو بقي سعر الربطة المدعومة رسمياً كما هو، فإن الضغط سيقع على الخبز الحر، متوقعاً ارتفاع أسعاره بنسبة 15 إلى 25 في المئة خلال أسبوع إلى أسبوعين، تبعاً لمدى سرعة انتقال كلفة الوقود إلى سلسلة التوريد.

والأخطر من ذلك، بحسب ما يتابع عربش حديثه، أنه إذا لم يُرافق قرار رفع أسعار الوقود زيادة في حصص المخابز أو تحسين توزيع المازوت، فقد تعود طوابير الخبز في بعض المناطق، وبخاصة مع تزايد هجرة العمالة من القطاع العام نحو أعمال أخرى.

وباختصار، حتى لو لم يُعلن رفع سعر الربطة المدعومة، فإن "سعر الجيب" للمواطن سيرتفع عبر الخبز الحر والنقل والغلاء العام.

مخاوف من انزلاقات مجتمعية

حذر الاقتصادي السوري من حدوث انزلاقات مجتمعية، وقال "أتمنى" ألا تضيف هذه الزيادة الحادة في أسعار المشتقات النفطية والغاز وقوداً جديداً إلى الاحتقان الاجتماعي، وبخاصة وأن المنعكسات المتوقعة للقرار تتعلق بمعيشة وحياة الناس من خلال غلاء المواصلات والمواد الأساسية، وحدوث ضغط على الدخول الثابتة، وشعور متزايد بأن الفاتورة تُحمل دائماً للطرف الأضعف.

ولفت، في سياق حديثه، إلى أنه لا يمكن فصل هذا القرار عن سعر الصرف، وأن أي تدهور جديد في قيمة الليرة سيعمق أثر رفع أسعار المحروقات، والعكس صحيح. وإذا ما اجتمعت هذه الضغوط، فإن الخطر ليس اقتصادياً فقط، بل هو مجتمعي وأمني أيضاً، لأن الجوع واليأس، حين يتحولان إلى قناعة جماعية بأن "لا مستقبل"، يتحولان بسهولة إلى وقود للاضطراب.

إدارة كلفة وتوزيع المشتقات النفطية أولوية

أكد اقتصاديون أن الضغط الحقيقي على سوريا لا يأتي من سعر النفط الخام وحده، إنما من كلفة الحصول على المشتقات الجاهزة المكلفة.

وأشار الاقتصادي يوسف ملحم إلى تأثر سوريا الكبير باضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتأثر بعض المصافي والممرات البحرية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع فاتورة استيراد المشتقات النفطية، مشيراً إلى أن أخطار وكلف التوريد، بما فيها ارتفاع كلفة التأمين، يجعلان ارتفاع أسعار المشتقات أكبر من ارتفاع سعر الخام.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، أن ارتفاع كلفة الاستيراد ترافق مع خضوع مصفاة بانياس لعمليات صيانة وتأهيل بهدف رفع طاقتها الإنتاجية من 80 ألف برميل يومياً إلى 130 ألفاً، الأمر الذي أدى إلى انخفاض القدرة "التكريرية" في البلاد، ورفع الاعتماد على الاستيراد الذي زادت الكلفة عالمياً بسبب استمرار مشكلة مضيق هرمز، الأمر الذي قد يستمر لأشهر مقبلة، ربما.


وأوضح ملحم أن رفع الحكومة السورية أسعار الوقود كان لا بد منه لتخفيف العجز النفطي الكبير، البالغ مليار دولار، وتأمين الموارد الكافية للاستيراد، إلى جانب تحسين كفاءة إدارة توزيع المشتقات النفطية لضمان عدم حدوث أي نقص أو فقدان فيها، معتبراً أن رفع الأسعار، الذي قيل إنه موقت، يهدف إلى ضمان إدارة الإمدادات في هذه الظروف الصعبة، على رغم تأثيراتها على معيشة الناس وفرض كلفة إضافية على القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأكد المختص السوري أن الإنتاج المحلي من الخام لا يكفي وحده لتغطية احتياجات السوق من المشتقات، الأمر الذي يجعل تأمين الإمدادات واستقرار سلاسل التوريد أولوية اقتصادية في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن الاستقرار مرتبط برفع الإنتاج المحلي وامتلاك طاقة "تكريرية" كافية، وهذا يحتاج إلى أعوام، مما يجعل من إدارة كلفة وتوزيع المشتقات النفطية أولوية لتجنب أي اختناقات، بما يخفف من تأثيرات الصدمات التي تشهدها أسواق النفط العالمية.

لا يمكن للاقتصاد أن يتحمل الارتفاع

أوضح المتخصص في الاقتصاد السياسي عبدالحميد القتلان، لـ"اندبندنت عربية"، أن سوريا انتهجت بعد سقوط النظام البائد اقتصاد السوق وتحرير الأسعار، من أجل تحرير الاقتصاد، وعليه توقف وتراجع الدعم، وإن كان من الضروري رفع الدعم بسبب قلة الموارد المالية للدولة، وارتفاع أسعار الوقود الناجم عن غلاء أسعار النفط عالمياً، في الوقت الذي لم يُستفد فيه من النفط السوري بسبب وضع الحقول وحاجتها إلى الصيانة والتأهيل.

وأشار إلى أن كل ذلك يبدو مفهوماً، لكن زيادة أسعار الوقود في السوق السورية "المنهكة" بهذا الشكل الكبير ستزيد أسعار السلع كلها، الأمر الذي لن يناسب 90 في المئة من السوريين. وتابع "صحيح أن الحكومة قامت بزيادة الرواتب، لكن الزيادة لم تكن متوافقة مع زيادة الأسعار في الأسواق أبداً، وبخاصة أن الدخول والرواتب في القطاع الخاص لا يزالان منخفضين جداً".

وأوضح القتلان أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى علاج إسعافي سريع، لأن أسعار الوقود الجديدة ستزيد التضخم والركود والجمود بسبب قلة الموارد وعدم بدء الاستثمار بشكل فعلي.

وأكد أنه من الصعب جداً على السوريين تحمل أي زيادة في الأسعار، داعياً الحكومة إلى دعم الطاقة ولو بحد أدنى للحد من ارتفاع الأسعار.

وقال "صحيح أن مصادر تمويل الدولة منخفضة، لكن لا بد أن يكون من ضمن الأولويات تخصيص مبلغ لدعم أسعار الطاقة وبشكل إسعافي لفترة ستة أشهر في الأقل، على أمل أن تستقر أسعار النفط العالمية ويكون إنتاج سوريا من النفط والتكرير قد تحسن، فلا يمكن أن يتحمل الاقتصاد السوري هكذا زيادة، في بلد تبلغ البطالة فيه 50 في المئة".


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس