سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:23/09/2026 | SYR: 01:58 | 23/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Takamol_img_7-18

 سوريا ولبنان… أسعار النفط قد تُشعل فتيل انفجار اجتماعي
23/09/2026      




سيرياستيبس :
كتب الاعلامي ناظم عيد

تتصاعد أزمات الطاقة العالمية وتتقاطع مع التوترات الجيوسياسية، لترخي بظلالها الثقيلة على الاقتصادات الهشة التي تواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة. فمع متوالية ارتفاع أسعار النفط واضطراب الممرات البحرية، تنتقل الصدمات بتواتر سريع من الأسواق العالمية إلى الدوائر المحلية الأضيق، حيث تتحول الزيادات في كلفة الطاقة إلى تضخم شامل يلتهم القدرة الشرائية للفئات الأكثر ضعفاً.
وفي دول مثل سوريا ولبنان، حيث هشاشة البنية الإنتاجية وتراجع الاحتياطيات الأجنبية، لم تعد الأزمة الاقتصادية مجرد انكماش في المؤشرات، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على النسيج الاجتماعي.
فالفقر المتصاعد والبطالة يخلقان بيئة مواتية لملامح الاضطراب وعدم الاستقرار على المستوى الاجتماعي، كنتيجة حتمية للمشهد الاقتصادي المرتبك.
من هنا يبدو من الحكمة الاستماع إلى هواجس واقعية تعتري المواطن كما المحللين الاستراتيجيين: هل يمكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي بتجليات متعددة لمصطلح عدم الاستقرار؟ وكيف يمكن للحكومات، في ظل موارد شحيحة، أن تتفادى الانزلاق نحو الفوضى؟
تشظيات سريعة
يستهل المستشار وأستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، د. زياد عربش، إجابته حول احتمالات التأثيرات السلبية للأزمات الاقتصادية على البنية الاجتماعية وخلخلة الاستقرار، بكلمة “نعم”. ويرى أنه إذا استمرت الأسعار بالارتفاع، يمكن أن تؤثر بشكل بالغ الخطورة على الاستقرار الكلي، أي قد تفضي إلى حالة من عدم الاستقرار، بل إنها تشكل اليوم أحد أخطر التهديدات، وقد تؤدي إلى احتقانات وهزات اجتماعية إذا لم تُعالج بسرعة وحكمة.
ويلفت إلى أن السبب واضح، فعندما يرتفع سعر النفط، ترتفع معه أسعار الكهرباء والنقل والغذاء والدواء وكل السلع والخدمات، أي حوالي 500 ألف سلعة وخدمة.
وهذا يعني أن المواطن العادي الذي أصلاً يعيش على حد الكفاف، يجد نفسه وبشكل تراكمي عاجزاً عن تأمين أبسط احتياجات أسرته. فالأجور شبه مجمّدة، والمدخرات انتهت منذ سنوات، وشبكات الدعم الاجتماعي شبه معدومة.
والتاريخ يعلّمنا أن الانفجارات الاجتماعية في المنطقة لم تبدأ غالباً من مطالب سياسية بحتة، بل من مطالب معيشية: رغيف الخبز، أسطوانة الغاز، فاتورة الكهرباء، راتب لا يكفي. وفي سوريا كما لبنان ومعظم دول المنطقة، الشرائح الأكثر هشاشة كالموظف الحكومي، والعامل اليومي، والمتقاعد، وأسر المهجرين، تعاني الأمرّين، ناهيك عن شريحة لا تملك مدخرات أو سبل عيش ولا شبكات أمان.
كارثة تتسلل ببطء
يستدرك د. عربش، ويوضح أن الخلخلة ليست حتميةً، فقد يبقى الغضب كامناً إذا غابت شرارة الاشتعال، كوجود قناة للتعبير، أو شعور جماعي بأن الوضع يمكن أن يتغير، أو عجز الدولة عن الاحتواء.
والخطر الأكبر في سوريا ليس بالضرورة انفجاراً واحداً كبيراً، بل تفكك اجتماعي تدريجي: هجرة متسارعة، جريمة متفاقمة، انهيار خدمات أساسية، وعودة إلى اقتصاد الكفاف. هذا التفكك أخطر من الانفجار نفسه، لأنه يستهلك مستقبل البلاد ببطء.
فتيل أزمات عالمية
في ذات الاتجاه ينبّه الخبير الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد الدكتور محمد كوسا، إلى أن أسعار الطاقة والمشتقات النفطية كانت الشرارة المباشرة للاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في أكثر من 90 دولة حول العالم، وصولاً إلى ما يمكن وصفه بـ”الانفجارات المجتمعية”.
إذ لرفع المشتقات النفطية دور أساسي في تفاقم الأزمات الاجتماعية وتوليد الانفجارات التي تهدد السلم الأهلي، لا سيما في البلدان الهشة والبلدان التي عانت أو تعاني أزمات اقتصادية.
فالمشتقات النفطية ليست مجرد سلعة تجارية عادية، بل هي عصب الاقتصاد ومحرك الحياة اليومية، حيث يرتبط رفع أسعار المحروقات بتهديد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، عبر جملة آثار، كضرب القدرة الشرائية لأنها تنعكس على أسعار النقل والغذاء والسلع بشكل مباشر وسريع. ثم أنها تفجّر غضباً متراكماً، حيث تأتي في ظل أزمات معيشية واقتصادية عميقة، وهنا تعمل كشرارة لتفجير احتقان شعبي أوسع.
ارتباك اقتصادي وأزمة اجتماعية
ويتوقف د. كوسا عند الحالة السورية واللبنانية، ويرى أن رفع أسعار المشتقات النفطية في سوريا ولبنان باقتصادهما الهش، الذي يفتقر إلى الإنتاج الحقيقي، ليس مجرد إجراء اقتصادي للتقشف، بل هو شرارة تُلقى في المضمار الاجتماعي. فالزيادات على أسعار حوامل الطاقة لا تعالج الأزمة، بل تعمل كمسرّع لتفكيك النسيج الاجتماعي.
ففي سوريا ولبنان اقتصادان يعتمدان على الاستيراد لتأمين الغذاء والطاقة، لذا ينتقل أثر رفع أسعار الوقود فيهما فوراً إلى كل شيء. وتظهر النتائج المباشرة على شكل تضخم، حيث الوقود هو شريان النقل والزراعة والصناعة، وبالتالي رفع سعره يرفع كلفة إنتاج الخبز والخضار والسلع الأساسية، ويضاعف أجور النقل. النتيجة تضخم يلتهم أي زيادة في الرواتب، كما حدث في لبنان حيث تم رفع الرواتب لكن التضخم وزيادة ضريبة القيمة المضافة التهمت كل الزيادة تقريباً.
وفي سوريا انهارت القدرة الشرائية لليرة، ونعلم وحسب معلومات أممية أن 90% من السكان تحت خط الفقر، ومتوسط الأجور لا يتجاوز 70 دولاراً شهرياً، بينما تكلفة أسطوانة غاز واحدة تتجاوز 14 دولاراً، ولتر البنزين أكثر من دولار ونصف أيضاً. بالتالي، أي زيادة تعني حرمان الأسرة من التدفئة أو الدواء أو التعليم.
رضوض نفسية ومعنوية
على المستوى النفسي والمعنوي، يشير الخبير كوسا إلى ما ترتبه الأزمات من شعور بالظلم وانعدام العدالة، هنا يُنظر إلى رفع الأسعار، خاصة عندما يتزامن مع غياب الشفافية أو انتشار الفساد، على أنه “جباية حكومية” تحمّل المواطن البسيط تبعات الفشل الاقتصادي أو تكاليف الحروب، مما يضرب العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع.
وفي اتجاه موازٍ، يشير الخبير الاقتصادي إلى الشلل الذي يصيب الحركة والتعليم، حيث يعجز الكثير من الطلاب والموظفين عن تحمل تكاليف المواصلات للوصول إلى جامعاتهم وأعمالهم، مما يزيد من معدلات البطالة القسرية والتسرب الدراسي.
وإذا فكرنا بالانعكاسات على الوضع الاجتماعي، سنجد أن الخطر الأكبر لا يكمن بالزيادة بحد ذاتها، وليس بالأزمات الخارجية التي تضرب المضائق أو تضرب أسعار النفط، بل في طريقة إدارة الأزمة وتراكم المشاعر السلبية مجتمعياً.
الخاصرة الأضعف
ويؤكد د. كوسا أن سوريا ولبنان أكثر عرضة للآثار السلبية في المضمار الاجتماعي، أكثر من باقي دول المنطقة، والسبب لا يعود فقط للفقر، بل إلى غياب أدوات امتصاص الصدمات.
إذ لا يوجد إنتاج حقيقي يمتص الصدمات، حيث لا صناعة تحمل وتحمي الاقتصاد من تقلب الأسعار، ولا قطاع زراعي منتج بما يكفي السوق الداخلية، والاعتماد الكامل هنا على الاستيراد يجعل أي زيادة في كلفة الشحن أو سعر الصرف تترجم فوراً في الشارع.
كما أن الدولة في الحالتين السورية واللبنانية بلا قدرة على الحماية، فهي نفسها غارقة في أزمات مالية وعجز عن تأمين الكهرباء والوقود، وهذه مشكلة حقيقية مزمنة، مما يجعلها عاجزة عن تعويض المواطن أو حتى عن ضبط الأسواق، فبدل أن تكون الدولة شبكة أمان تصبح هي مصدر الصدمة. وهذا ما قد تجد فيه الجماعات التي لها مصالح أو بعض القوى السياسية المتطرفة فرصة لتوسيع نفوذها، مما يهدد السلم الأهلي.
مسارات المناورة الفعالة
لا يتطلب تفادي الانفجار الاجتماعي حلولاً سحرية، بل إدارة ذكية للأزمة، ويقترح د. عربش خمسة محاور لإدارة الأزمة:
حماية الغذاء والطاقة: التحول من الدعم الشامل إلى الموجّه عبر بطاقات ذكية، وبناء مخزون استراتيجي من القمح والوقود والأدوية، واعتماد تسعير تدريجي للكهرباء مع تعرفة اجتماعية.
إدارة التوقعات والشفافية: التحدث بصدق مع المواطنين، نشر أرقام حقيقية عن التضخم والدعم، وفتح حوار اجتماعي مع النقابات ورجال الدين.
تحويل الأزمة إلى فرصة إنتاجية: دعم الزراعة المحلية والطاقة المتجددة الموزعة والشركات الصغيرة لخلق وظائف.
شبكات الحماية الاجتماعية الطارئة: تحويلات نقدية فورية، برامج تشغيل مؤقت، ودعم الأدوية والرعاية الأولية.
اللامركزية والصمود المحلي: تمكين البلديات، إنشاء صناديق طوارئ محلية بتمويل من المغتربين والقطاع الخاص، وإشراك المجتمع المدني.
ويرى المستشار عربش أن الأزمة الاقتصادية في سورية قد تكون سبباً لمزيد من الاحتقان والهزات، لكنها ليست قدراً محتوماً. الفارق بين الانفجار والاحتواء هو سرعة الاستجابة، وصدق الخطاب، وحماية الفقراء قبل الأغنياء. وأي حكومة تنتظر “تحسّن الأوضاع تلقائياً” ستدفع ثمناً اجتماعياً باهظاً، أما التي تتحرك الآن ولو بموارد شحيحة، فتستطيع شراء الوقت، وبناء الثقة، وتحويل الغضب إلى صمود. والأهم هو التشغيل ثم التشغيل ثم التشغيل.
استراتيجيات داخلية
أما الدكتور محمد كوسا فيقترح بدائل وحلولاً اقتصادية لتفادي الرضّ الاجتماعي. فبرأيه، غياب الحلول الشاملة مثل التسويات متعددة المسارات أو تدفق الاستثمارات الخارجية الضخمة، يفرض الاعتماد على استراتيجيات معينة لإدارة الأزمة وتقليل الأضرار. فبدلاً من دعم السلعة نفسها، كون دعم المحروقات كان يذهب في جزء كبير منه لغير المستحقين أو يهرب عبر الحدود، يتم رفع الدعم تدريجياً وإدخال الوفورات المالية مباشرة في حسابات الأسر الأكثر فقراً أو عبر بطاقات تمويلية. ففي سوريا مثلاً، يجب إعادة البطاقة الذكية وبناؤها من جديد لفصل الفئات التي يمكنها أن تتحمل زيادة الأسعار، ويتم تحويل القيمة المالية للدعم مباشرة كعلاوات نقدية دورية تضاف للرواتب وتتناسب مع التضخم الحقيقي. ولا يُعرف إذا كان هذا الأمر يمكن أن يطبق حالياً على أرض الواقع، كون أن الموارد في الموازنة غير ظاهرة ويُشعر بأن التمويل يتم بالعجز عبر موازنة 2026.
وفي سياق مكمل، يرى د. كوسا أنه يمكن الاستثمار الشعبي والحكومي في الطاقات البديلة، عبر إعفاءات ضريبية وجمركية كاملة على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات والمحولات، رغم أن فعالية هذا المقترح قد تكون محدودة لأن قسماً كبيراً منها يُهرّب عبر الحدود، لكن يمكن للحكومة أن تتعاقد مع الخارج لاستجرار معدات الطاقات البديلة وبيعها بسعر التكلفة وبتسهيلات قروض. ويلفت الخبير كوسا إلى أهمية تفعيل المصارف أو مؤسسات التمويل الصغير، وإطلاق قروض مدعومة من البنك المركزي للشركات الصغيرة والأفران والمزارعين والمنازل لتركيب منظومات الطاقة الشمسية، وضخ المياه، وتخفيض الطلب على المازوت. هذا إلى جانب معالجة منظومة النقل العام والاهتمام بها بشكل كبير، وإعادة النقل المشترك.
معالجات هيكلية
أما في الجانب الهيكلي للأزمة، فيجب إصلاح السياسة النقدية وتوحيد أسعار الصرف. فالتغيير اليومي في أسعار الوقود في سوريا ولبنان ليس ناتجاً عن أسعار النفط العالمية فحسب، بل عن انهيار العملة المحلية مقابل الدولار في الأسواق غير الرسمية، وتوحيد أسعار الصرف -وهو ما يطالب فيه حالياً صندوق النقد في لبنان- يمنح المستوردين استقراراً في التسعير ويمنع القفزات المفاجئة العالية في أسعار الوقود. والمهم في إدارة هكذا أزمات، حسب د. كوسا، أن تكون المعالجات بالتدرج وليس بالصدمة، ويجب أن يكون هذا التدرج متوافقاً مع حلول موجودة لتفعيل الإنتاج وتحريك الاقتصاد وتثبيت سعر الصرف وجذب الاستثمارات وتعديل السياسات النقدية والمالية في كلا البلدين.
المدن


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس