سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:15/10/2026 | SYR: 01:59 | 15/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


IbnZuhr Sa77a Page

 في يوم الصحة النفسية العالمي... هل العلاج للأغنياء فقط؟
15/10/2026      


في يوم الصحة النفسية العالمي... هل العلاج للأغنياء فقط؟ | اندبندنت عربية

سيرياستيبس


تعد "منظمة الصحة العالمية" الصحة النفسية أولوية عالمية قصوى، خصوصاً أن أكثر من مليار إنسان حول العالم يعيشون مع اضطرابات نفسية تتنوع ما بين الاكتئاب والقلق والفصام وغيرها. أما الفئات الأكثر عرضة لها فهي فئة الشباب بصورة أساسية، ففي المرحلة العمرية الممتدة من 20 سنة إلى 35، تعد الاضطرابات النفسية المسبب الثاني للوفاة.

لكن فيما اختلفت النظرة إلى الصحة النفسية في السنوات الأخيرة في نسبة كبيرة من دول العالم، خصوصاً في تلك المتقدمة، لا تزال المعاناة كبيرة في لبنان.

وتبدأ هذه المعاناة من غياب تغطية الجهات الضامنة للعلاجات الخاصة بالاضطرابات النفسية، والتعامل مع الصحة النفسية باعتبارها مشكلة ثانوية وعلاجها رفاهية. لذلك، يعد العائق المادي حاجزاً أمام الفئات المجتمعية الأكثر عوزاً.

وفي اليوم العالمي للصحة النفسية، تبرز أهمية التركيز على مبدأ أن الصحة النفسية أولوية، وهي حق للجميع ويجب ألا تقتصر إمكان العناية بها على الفئات الميسورة حصراً.
عوائق كثيرة بغياب التمويل

مرت الصحة النفسية في لبنان بسنوات طويلة من التهميش بغياب تغطية الجهات الضامنة لها. وكانت هناك فجوات واسعة في تغطية الرعاية النفسية من قبل المؤسسات الرسمية نتيجة الأزمات المتلاحقة. وبصورة خاصة، منذ بداية الأزمة الاقتصادية والمالية عام 2019، زادت التحديات بصورة غير مسبوقة.

فكما طاولت تداعيات الأزمة مختلف القطاعات، انعكست أيضاً على القطاع الصحي، وتحديداً مجال الصحة النفسية. ومع تراجع التمويل المخصص لهذا القطاع، زادت معاناة المواطن وتراجعت قدرته على تأمين كلف علاجات الاضطرابات النفسية التي تضاعفت معدلاتها في البلاد نتيجة الأزمات المتتالية.

وما يزيد الأمور تعقيداً في هذا المجال أن معالجة الاضطرابات النفسية تتطلب بصورة عامة متابعة طويلة المدى قد تمتد سنوات، مما يزيد من الأعباء على المواطن ومن العوائق التي يواجهها، خصوصاً إذا كانت قدراته المادية محدودة.

في يوم الصحة النفسية العالمي... هل العلاج للأغنياء فقط؟ | اندبندنت عربية

وبحسب طبيبة الأمراض النفسية في مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس" الدكتورة شارلين الهاشم فقد زادت معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية في لبنان، وسجلت زيادة فيها على مستوى العالم أيضاً في السنوات الأخيرة، ومن أبرزها اضطرابات القلق والمزاج، والاكتئاب بصورة خاصة.

وتعد هذه الاضطرابات شائعة أصلاً في لبنان وتسجل فيه معدلات أعلى من تلك التي في باقي الدول، لكن ما يبدو لافتاً، وفق الهاشم، أن معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية ارتفعت بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات المتتالية. وتكشف عن أن الأرقام بين عامي 2023-2024 تظهر أن هذه المستويات تضاعفت بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية. وإضافة إلى اضطرابات المزاج والقلق والاكتئاب التي سجل فيها ارتفاع ملحوظ، لوحظت زيادة في معدلات الإدمان على المواد المخدرة بصورة عامة، وأكثر بعد على المهدئات والكحول.

وتشير الهاشم إلى أن الإدمان على حشيشة الكيف يشكل كارثة حقيقية في البلاد في مختلف الفئات العمرية وليس في فئة الشباب فحسب، وفي مختلف المجتمعات أيضاً، في ظل ما يجري التسويق له عن فوائدها من دون أي أساس علمي، فيجري الترويج لها على أنها آمنة ومفيدة، فيما ثمة تداعيات خطرة تنتج من إدمانها.
بين انعدام الوعي والعائق المادي

على رغم كل ما يشاع حول أن العائق المادي يعتبر المشكلة الأساسية في لبنان بغياب التغطية لعلاجات الصحة النفسية والمتابعة النفسية، وعدم قدرة المواطن على تحمل كلفها في ظل الضغوط المعيشية، لا تعد الهاشم أن المشكلة المادية هي العائق الأساس، بل انعدام الوعي في هذا المجال وإهمال المرضى لصحتهم النفسية وبسبب الذهنية السائدة والثقافة والوعي. وخير دليل على أن الوصمة الاجتماعية لا تزال التحدي الأكبر في لبنان أنه ثمة مرضى كثر من فئات اجتماعية ميسورة لا يلجأون إلى العلاج على رغم أن قدرتهم المادية تسمح لهم بذلك. وتقول "حتى اليوم، على رغم الضغوط البيولوجية التي تؤدي دوراً مهماً في الإصابة بالاضطرابات النفسية، لا يزال كثيرون يعدون أن الصحة النفسية وعلاج مشكلاتها رفاهية، وهم يعتقدون أنهم قادرين على التغلب على الضغوط النفسية من دون متابعة أو علاج، وهذا ما يزيد من تفاقم الحالات ومن صعوبة معالجتها في مراحل لاحقة. لذلك، قد يكون العائق الثقافي في لبنان أهم من العائق المادي، أو هو في الأقل لا يقل أهمية عنه، بما أنه يؤثر في مختلف الفئات الاجتماعية".
الدعم من وزارة الصحة

في مقابل وجود اضطرابات نفسية غير معالجة في الطبقة الميسورة، مما يدل على أن العائق المادي لا يشكل جوهر المشكلة في لبنان وحده، تؤكد الطبيبة المتخصصة على توافر العلاجات والمراكز النفسية المتخصصة في المستشفيات الحكومية مجاناً، إضافة إلى توافر الدعم النفسي والعلاجات في مراكز الرعاية الصحية الأولية ودعم المنظمات غير الحكومية المتواصل للصحة النفسية، وأن وزارة الصحة العامة تؤمن التغطية لقسم كبير من العلاجات الخاصة بالاضطرابات النفسية، ومنها تلك المكلفة التي يمكن أن يجد المواطن صعوبة في تأمينها فأصبحت الوزارة تؤمنها.

وفي المستوصفات يوجد الأطباء المتخصصون في الأمراض النفسية والعلاجات والخدمات بصورة شبه مجانية، ومن الممكن للمواطن أن يلجأ إليها.

وتقول الهاشم "الأدوية الخاصة بالاضطرابات النفسية لا تعد مكلفة بصورة خاصة، كما يعتقد البعض، ومعظم الأدوية متوافر، ومنها ما يمكن تأمينه مجاناً، لكن هناك مشكلة إضافية في لبنان تمنع توافر العلاج النفسي والمتابعة للكل، تتمثل في قلة عدد الأطباء النفسيين وتوافرهم بمعدل طبيب لكل 100 ألف مواطن، فيما من المفترض ألا يقل المعدل عن 20 طبيباً لكل 100 ألف مواطن". وتؤكد أن هذا العدد القليل مشكلة أساسية أيضاً في البلاد، في المقابل لا تنكر أن جهوداً رسمية كثيرة تبذل في مجال الصحة النفسية، خصوصاً ضمن البرنامج الوطني للصحة النفسية.

وتبقى المشكلة الأساسية وفق الهاشم في شركات التأمين التي لم تغير بعد النظرة للصحة النفسية، ولا تزال تعدها من الكماليات. لذلك، لا تزال تغطية شركات التأمين للعلاجات النفسية محدودة ولا تؤمنها إلا نسبة قليلة من الشركات التي بدأت تعير الصحة النفسية مزيداً من الاهتمام من فترة قصيرة. أما في ما عدا ذلك، فلا تزال معظم شركات التأمين تستثني الصحة النفسية من الخدمات الصحية التي تغطيها.



جلسات العلاج النفسي عبء حقيقي

قد تكون العلاجات والأدوية مغطاة بصورة أفضل حالياً من قبل الجهات الضامنة الرسمية، ويمكن أن تتوافر الخدمات التي يقدمها أطباء متخصصون في الصحة النفسية مجاناً في مراكز الرعاية الصحية الأولية وفي مراكز تدعمها منظمات غير حكومية، إنما تبقى المتابعة النفسية وجلسات العلاج النفسي عبئاً لا يستهان به، وهي تشكل الجزء الأساس في رحلة العلاج بالنسبة إلى من يعاني اضطراباً نفسياً.

لا تحدد نقابة المعالجين النفسيين تسعيرة محددة على جميع الاختصاصيين التزامها، ويمكن أن تراوح كلفة الجلسة بين 50 دولاراً كحد أدنى و100 دولار أميركي. حتى أنه ثمة خبراء يتقاضون أكثر من 120 دولاراً أميركياً للجلسة الواحدة، علماً أن المريض قد يحتاج إلى جلسة في الأسبوع في كثير من الأحيان. انطلاقاً من ذلك، لا تكمن المشكلة الأساسية في متابعة طبيب الأمراض النفسية كونها تكون دورية كما بالنسبة إلى أي من الأمراض المزمنة، بل في الاختصاصي في العلاج النفسي الذي تكون هناك حاجة إليه للمدى البعيد وليس لفترة محدودة في معظم الحالات، إذ تعد الاضطرابات النفسية في معظمها من المشكلات المزمنة التي تتطلب متابعة طويلة المدى، أو أنها قد تستمر مدى الحياة. أما في حال الإهمال فيزيد خطر تفاقم الحالة، بالتالي تراجع مستويات الاستجابة للأدوية والعلاجات، مع زيادة الحاجة إلى فترات أطول من العلاج.

تصحح طبيبة الأمراض النفسية الدكتورة إلينا الديراني تلك النظرة إلى الصحة النفسية لاعتبارها رفاهية، فيما هي في الواقع مرض أساس لا بد من معالجته كأي مرض آخر. أما السبب وراء هذه النظرة، فهي الوصمة الاجتماعية التي تحيط بها وبكل من يعاني اضطراباً نفسياً. حتى إن الجهات الضامنة، وخصوصاً شركات التأمين تتعامل مع مجال الصحة النفسية على هذا الأساس وكأنه من الكماليات، ولا تنظر إلى الاضطراب النفسي كمرض لا يمكن التهاون في معالجته. وتقول "قبل بداية الأزمة عام 2019، كانت هناك تغطية رسمية لعلاجات الاضطرابات النفسية، إنما كانت على الورق بصورة أساسية. مع مرور الوقت، تم تعزيز هذه التغطية وبذلت المزيد من الجهود، لكن شكلت الأزمة عائقاً وحالت دون الاستمرار بالتغطية على نطاق أوسع. اليوم، يمكن القول إن الأمور تذهب نحو الأفضل وزادت المراكز المتخصصة التي تؤمن علاجات مجانية، وعززت الدولة من التغطية التي تقدمها بوجود خدمات وعلاجات مجانية بدعم من منظمات غير حكومية. هذا، ويجري العمل حالياً ضمن البرنامج الوطني للصحة النفسية على مبدأ انخراط خدمات الصحة النفسية في الخدمات الصحية التي تقدم في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وباتت متوافرة في 70 من هذه المراكز". وتضيف "لكن تبقى المشكلة الأساسية في شركات التأمين، فيما معظم المواطنين يحظون بهذا النوع من التغطية التي تستثنى منها علاجات الصحة النفسية. حتى إن شركات التأمين تشكك بالحالات لدى تشخيصها عندما تكون الصحة النفسية معنية، على رغم أن الطبيب هو الذي يقوم بالتشخيص. وتتكثف الجهود حالياً لتعزيز هذه التغطية حتى تشمل جميع الجهات الرسمية والخاصة".

اندبندنت عربية | في يوم الصحة النفسية العالمي... هل العلاج للأغنياء فقط؟ أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون اضطرابات نفسية، وفي لبنان تحول ارتفاع تكاليف العلاج وضعف التغطية التأمينية دون حصول

فئة الشباب ومعركة الاضطرابات النفسية

تصيب الاضطرابات النفسية بصورة أساسية من هم في فئة الشباب أي في سن الإنتاج، فتأتي لتؤثر في قدراتهم الإنتاجية من النواحي كافة. وما يزيد الوضع سوءاً ان معظم الناس لا يلجأون إلى العلاج إلا بعدما تكون الاضطرابات النفسية التي لديهم قد تطورت وبلغت مراحل متقدمة ما يزيد من صعوبة معالجتها، ويزيد أيضاً من تداعياتها على حياة المريض ومحيطه أيضاً، مع الحاجة إلى دخول المستشفى حينها.

يضاف إلى ذلك أن علاجات الاضطرابات النفسية مزمنة وقد تحصل فيها انتكاسات، مما يزيد من الحاجة إلى المتابعة. لذلك، لا تنفي الديراني أنها قد لا تكون في متناول الكل، خصوصاً أن طبيب الأمراض النفسية يشخص الحالة ويصف الدواء ويوصي بالمتابعة مع المعالج النفسي، وقد تكون هذه المتابعة مع المعالج النفسي، وإن كانت مكلفة، أكثر أهمية بعد من الدواء في معظم الأحيان.

لكن في كل الحالات، لو أن الصحة النفسية اعتبرت أولوية، لما قلق الفرد في شأن مشكلات أخرى لديه قبل أن يفكر بصحته النفسية التي يترك الاهتمام بها لمراحل لاحقة فتكون الاضطرابات التي يعانيها قد تفاقمت. أما على صعيد الدولة وشركات التأمين، فتبرز الحاجة إلى اعتماد استراتيجية تنطلق من مبدأ أن التركيز على الصحة النفسية يمكن أن ينعكس إيجاباً على الفاتورة الاستشفائية وعلى إنتاجية الفرد للمدى البعيد، وهذا ما تركز عليه الدول المتقدمة التي تخطت مرحلة اعتبار الصحة النفسية رفاهية.


اندبندنت عربية


شارك بالتعليق :

الاسم : 
التعليق:

طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس