سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:09/10/2026 | SYR: 02:37 | 09/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


  قيود جندرية في المفاضلة السورية.. أسئلة ملحّة بلا رد حكومي
09/10/2026      

النظام السوري يعرقل تسجيل طلاب الجامعات ويبتكر آلية جديدة لاستغلالهم

سيرياستيبس

في الأول من نيسان الفائت، احتفى رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، بالشابة السورية مايا غزال، التي تخرجت في هندسة الطيران ودراسات الطيران، وأصبحت لاحقاً طياراً تجارياً مؤهلة للعمل على طائرات "بوينغ 737". ووصف الحصري قصتها بأنها نموذج سوري للإصرار والنجاح، مؤكداً دعمه لدور المرأة في قطاع الطيران، ودعاها إلى الانضمام مستقبلاً إلى الخطوط الجوية السورية.

بعد نحو ستة أشهر، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في 30 من أيلول الفائت، مفاضلات القبول الجامعي للعام الدراسي 2026–2027، متضمنةً كليات ومعاهد واختصاصات حُصر القبول فيها بالذكور، من بينها الحربية الجوية – هندسة الطيران، إلى جانب مسارات في الأمن والنقل والطاقة والإعلام.

ولا تتوقف المسألة عند اختصاص واحد. فشروط المفاضلة أغلقت أمام الطالبات كلية العلوم الأمنية والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للخطوط الحديدية في حلب، والمعهد التقاني للنفط والغاز في الرميلان، واختصاص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في المعهد التقاني للإعلام بإدلب، إلى جانب عدد من اختصاصات الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية.

ويفتح حصر هذه المسارات بالذكور أسئلة حول المعايير التي تستند إليها قرارات القبول بحسب الجنس، والجهة التي تحددها، ومدى انعكاسها لاحقاً على وصول النساء إلى قطاعات مهنية ومؤسسات يُفترض أن يبدأ الطريق إليها من التعليم الجامعي.


في الجامعة السورية للعلوم الأمنية، حُصر القبول في كلية العلوم الأمنية والمعهد التقاني للعلوم الأمنية بالذكور، في حين أُتيح للذكور والإناث التقدم إلى كلية الأمن السيبراني والمعهد التقاني للأمن السيبراني، لتظهر شروط مختلفة للقبول بحسب الجنس داخل الجامعة نفسها.

وفي الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، حُصر القبول بالذكور في مسارات تشمل الحربية الجوية – هندسة الطيران، والحربية البحرية – الهندسة البحرية، وعدداً من اختصاصات الحربية البرية، بينها الهندسة الميكانيكية والإلكترونية والمعلوماتية والميكاترونكس، إضافة إلى اختصاصات في كلية العلوم الإنسانية والإدارية.

وتظهر القيود أيضاً في المعاهد التقانية المدنية، إذ خُصص المعهد التقاني للخطوط الحديدية في حلب للذكور، وكذلك المعهد التقاني للنفط والغاز في الرميلان، في حين تتيح معاهد نفط وغاز أخرى عدداً محدوداً من الاختصاصات للإناث، مقابل إتاحة جميع الاختصاصات للذكور.

وفي المعهد التقاني للإعلام بإدلب، خُصص اختصاص الإخراج الإذاعي والتلفزيوني للذكور.
من يحدد أن الاختصاص "للذكور فقط"؟

تطرح هذه الشروط سؤالاً أساسياً حول الجهة التي تقرر حصر اختصاص بالذكور، والمعايير التي تستند إليها في ذلك، وما إذا كان شرط الجنس يصدر عن وزارة التعليم العالي أم عن الجهات التي تتبع لها الكليات والمعاهد.

وتواصلنا  مع الجهات الحكومية المعنية للاستفسار عن المعايير المعتمدة في تحديد شروط القبول، بما في ذلك اشتراط قبول الذكور في بعض البرامج، وأسباب اختلاف هذه الشروط بين برامج المؤسسة نفسها، وما إذا كانت تستند إلى اعتبارات أكاديمية أو مهنية محددة.

وحتى وقت نشر التقرير، لم يتلقَّ الموقع رداً رسمياً بشأن هذه الاستفسارات، وسيتم تضمين أي توضيحات ترد من وزارة التعليم العالي أو الجهات الحكومية المعنية.


التعليم العالي تحدّد آلية تسجيل المفاضلة الجامعية في سوريا.. ما الخطوات؟
"يُمنع الوصول فتغيب الخبرة"

ترى الناشطة النسوية نور سلام أن حصر بعض الاختصاصات بالذكور لا يمكن قراءته كقرار تعليمي منفصل عن السياسة العامة، معتبرة أن تحديد مجالات دراسية للرجال وحدهم يرسم، منذ مرحلة القبول الجامعي، حدود مشاركة النساء لاحقاً في مؤسسات الدولة وسوق العمل.

وقالت سلام لموقع تلفزيون سوريا إن المسألة تصبح أكثر تأثيراً عندما تشمل قطاعات مثل الأمن والطاقة والنقل والإعلام، لارتباطها بعمل الدولة والاقتصاد وإدارة الموارد وصناعة القرار.

وأضافت: "إقصاء النساء عنها من بوابة التعليم يعني إقصاءهن من مسار مهني كامل قبل أن تتاح لهن أصلاً فرصة إثبات الكفاءة".

وبحسب سلام، يمكن لهذه القيود أن تنتج حلقة متكررة من الاستبعاد، إذ يؤدي انخفاض وصول النساء إلى هذه المجالات إلى تراجع خبراتهن وحضورهن داخل القطاعات المرتبطة بها، قبل أن يتحول هذا الغياب لاحقاً إلى مبرر لاستمرار الوضع نفسه.

وقالت: "يُمنع الوصول، فتغيب الخبرة، ثم يُستخدم غياب الخبرة لتبرير استمرار المنع".

وترى سلام أن القضية تتجاوز الحصول على وظيفة إلى تحديد من سيكون حاضراً داخل مؤسسات الدولة، ومن يمتلك مسارات الوصول مستقبلاً إلى مواقع الإدارة والقيادة والتأثير.

وأضافت: "الدولة الحديثة لا تُبنى على أساس أن هناك وظائف للرجال وأخرى للنساء، وإنما على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص والحقوق المتساوية".

وتابعت: "السؤال السياسي الأساسي بالنسبة لي هو: أي دولة نريد أن نبني؟ إذا كنا نتحدث عن دولة لجميع السوريين والسوريات، فيجب أن تكون المساواة جزءاً من تصميم مؤسساتها وسياساتها منذ البداية، وليس وعداً نؤجله إلى مرحلة لاحقة".


تأخر المفاضلة الجامعية في سوريا.. إرباك للطلاب وضغط على انطلاقة العام الدراسي
ماذا تقول التزامات سوريا الدولية؟

من جانبه، قال المحامي، ياسر شالتي،  إن استخدام الجنس معياراً لمنع النساء من الوصول إلى بعض مجالات التعليم العالي يثير مسألة مرتبطة بالتزامات سوريا بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".

وانضمت سوريا إلى الاتفاقية في 28 من آذار 2003، ودخلت حيز التنفيذ بالنسبة إليها في 27 من نيسان من العام نفسه. ولم تكن المادة العاشرة الخاصة بالتعليم ضمن المواد التي سجلت سوريا تحفظات عليها عند الانضمام.

وتنص المادة العاشرة من الاتفاقية على اتخاذ الدول الأطراف التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في التعليم، وضمان شروط متساوية للوصول إلى الدراسة بين النساء والرجال، بما يشمل التعليم التقاني والمهني والعالي.

وقال شالتي لموقع تلفزيون سوريا إن الإشكالية لا تتعلق بوجود شروط مختلفة للقبول بين اختصاص وآخر، وإنما "باستخدام الجنس معياراً لتحديد إمكانية وصول الطالب إلى مجال دراسي معين".

وأضاف أن استبعاد النساء من برامج متاحة للرجال على أساس الجنس يستوجب تقديم أساس قانوني وموضوعي واضح لهذه القيود.

وأشار شالتي إلى أن سوريا سبق أن تحدثت في تقاريرها المقدمة إلى لجنة "سيداو" عن المساواة في شروط القبول بمختلف مراحل التعليم، ما يطرح، بحسب رأيه، سؤالاً بشأن اتساق القيود الحالية مع الالتزامات التي سبق أن أعلنتها الدولة دولياً.

ويرى شالتي أن أثر هذه الشروط لا يتوقف عند دخول الجامعة، إذ يمكن أن يمتد لاحقاً إلى فرص النساء في المهن والتوظيف والمشاركة في الحياة العامة والاستقلال الاقتصادي.

وطالب بتوضيح الأساس القانوني والموضوعي للقيود، واعتماد شروط للقبول في التعليم العالي تقوم على معايير شفافة ومرتبطة بالكفاءة والمتطلبات الأكاديمية.
حين تبدأ الفجوة من مقعد الجامعة

لا تنتهي آثار إغلاق اختصاص أمام الطالبات عند اختيار الرغبة الجامعية. فالدراسة هي المدخل الأول إلى كثير من المهن والقطاعات، وحصر الوصول إليها في مرحلة القبول ينعكس لاحقاً على عدد النساء المؤهلات للعمل فيها، وعلى تراكم الخبرة وإمكانية التدرج إلى مواقع أعلى.

وتظهر المسألة بصورة أوضح في القطاعات التي ترتبط مباشرة بمؤسسات الدولة أو بقطاعات اقتصادية ومهنية واسعة، إذ يبدأ غياب النساء من مرحلة التأهيل نفسها، قبل الوصول إلى المنافسة على الوظيفة.

وبينما تتيح شروط المفاضلة المعلنة للطلاب معرفة الاختصاصات المتاحة لهم، لم تتضح حتى الآن المعايير المعتمدة في اشتراط جنس محدد للقبول في بعض الاختصاصات.

ويطرح ذلك تساؤلات بشأن الأسس الأكاديمية أو المهنية التي تستند إليها هذه الشروط، ومدى ارتباطها بطبيعة الدراسة أو متطلبات العمل في الاختصاصات المعنية.

تلفزيون سوريا


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس