سيرياستيبس
كشف تحقيق أجرته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية عن وجود 48 شركة تبدو مستقلة وتعمل من عناوين مختلفة، لكنها في الواقع جزء من شبكة واحدة تهدف إلى إخفاء مصدر النفط الروسي خصوصاً الصادرات التابعة لشركة روسنفت الخاضعة لسيطرة الكرملين. وبحسب التحقيق الذي نشرته الصحيفة اليوم الجمعة، جرى اكتشاف الشبكة بعدما تبيّن أن مئات النطاقات الإلكترونية المرتبطة بهذه الشركات تستخدم خادم بريد خاصاً واحداً، ما كشف عن وحدة في الإدارة والعمليات الخلفية. وبحسب التحقيق، تم تحديد 442 نطاقاً إلكترونياً مسجلاً علناً، جميعها تعتمد الخادم ذاته، ما أتاح الربط بينها وبين بيانات جمركية روسية وهندية تظهر تورّطها في تجارة النفط الروسي المهرّب. وتُظهر السجلات المرتبطة بهذه الشبكة صادرات نفطية تتجاوز قيمتها 90 مليار دولار. إلا أن الرقم الفعلي يُرجّح أن يكون أعلى بكثير، نظراً لعدم اكتمال البيانات الجمركية واعتماد التحقيق على تقديرات محافظة لتفادي احتساب الشحنات مرتين.
وتتميّز هذه الكيانات بقصر عمرها التشغيلي، إذ تشير السجلات إلى أن متوسط نشاط الشركة الواحدة لا يتجاوز ستة أشهر، ما يعقّد مهمة جهات تطبيق العقوبات. وقد فُرضت بالفعل عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا على ثماني شركات ضمن الشبكة. وقد تصاعدت أهمية هذه الشبكة بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، على شركتي "روسنفت" و"لوك أويل"، أكبر مصدّري النفط الروسي على الإطلاق.
ومنذ ذلك الحين، برزت شركة غير معروفة سابقاً ضمن الشبكة تُدعى "ريدوود غلوبال سابلاي" لتصبح أكبر مصدر منفرد للنفط الخام الروسي، بعدما حلّت محل الشركات الخاضعة للعقوبات. وقد فُرضت عليها عقوبات بريطانية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ويرتبط عدد من الكيانات برجال أعمال أذريين يتمتعون بعلاقات وثيقة مع إدارة "روسنفت". ومن بين الأسماء البارزة رجل الأعمال طاهر غراييف، مؤسس شركة كورال إنيرجي، الذي أدرجته بريطانيا في قائمة العقوبات، إضافة إلى إيتبار أيوب، الذي تصفه جهات أوروبية بأنه مقرّب من إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لـ"روسنفت".
ويتهم الاتحاد الأوروبي أيوب بتسهيل شحنات النفط الروسي عبر إخفاء مصدرها الحقيقي، فيما ينفي الرجلان أي دور مباشر في الالتفاف على العقوبات. ويُظهر تحليل أنماط الشحن اعتماد الشبكة على ناقلات مرتبطة بـ"روسنفت"، بينها سفن كانت تُدار سابقاً من شركة غاتيك شيب مانيجمنت المسجلة في الهند، والتي برزت في 2023 بوصفها أحد أبرز مالكي ناقلات "الأسطول الشبح".
كما أن شحنات كثيرة كانت تُسجّل بأسماء عامة مثل "مزيج تصدير" بدلاً من تحديد نوع الخام بدقة، ما يصعّب تتبع مصدرها. وفي بعض الحالات، جرى تمرير الشحنات عبر دول وسيطة مثل الإمارات قبل إعادة بيعها إلى أسواق كالهند والصين. ونقلت الصحيفة عن وزيرة خارجية لاتفيا بايبا برازي قولها إن هذه الشبكات تجعل تطبيق سقف أسعار النفط "شبه مستحيل"، داعية إلى فرض عقوبات على كامل المنظومة المرتبطة بها.
كما نقلت الصحيفة عن مبعوث الاتحاد الأوروبي للعقوبات، ديفيد أوسوليفان، قوله إن بروكسل ترصد أنماطاً أكثر تعقيداً للالتفاف، مشدداً على أن كل حزمة عقوبات جديدة تهدف إلى جعل عملية التحايل "أكثر كلفة وأقل قابلية للتنبؤ". في المقابل، قال مسؤول روسي رفيع في قطاع الطاقة للصحيفة إنّ العقوبات خلقت تكاليف إضافية وإرباكاً لوجستياً، "لكن في نهاية المطاف، يجب أن يستمر العرض".
العربي الجديد
|