سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/03/2026 | SYR: 23:15 | 28/03/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 كيف نقل حاجي زادة مدن الصواريخ من كوريا الشمالية إلى إيران؟
28/03/2026      



سيرياستيبس 

خلال سبتمبر (أيلول) 2015، اتخذ المرشد علي خامنئي مساراً مختلفاً عن التوجه العام للرأي العام في إيران والعالم، الذي كان يتطلع إلى مؤشرات تخفيف التوتر عقب توقيع الاتفاق النووي الذي عُرف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" خلال يوليو (تموز) من العام نفسه. ففي خطاب له، ادعى المرشد خامنئي أن إسرائيل لن ترى الأعوام الـ25 المقبلة.

وخلال أقل من شهر على هذا الخطاب، الذي تحول إلى خطاب مرجعي لقوى التطرف داخل النظام، كشف قائد قوات الجو فضاء في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي ‌زادة، عبر برنامج تلفزيوني عن البعد العملي لهذا الخطاب، موضحاً أن مدناً صاروخية منتشرة في جميع المحافظات تقع تحت الجبال العالية وعلى أعماق تصل إلى 500 متر، وجاهزة للتصدي لتهديدات الأعداء.

وعلى رغم أن هناك إدراكاً في ذلك الوقت بأن النظام الإيراني خصص جزءاً كبيراً من موارده الوطنية للبرامج النووية والصاروخية، فإن قليلاً كان يعلم أن شبكة المدن الصاروخية تفوق في امتدادها بعض المدن الإيرانية، وأن حفر هذه الأنفاق تحت الأرض خلف تداعيات إنسانية وبيئية كارثية.

وفي مقابلة تلفزيونية أخرى، خلال سبتمبر 2020، أعلن حاجي ‌زادة العمل على مدار الساعة لإنشاء هذه المدن الصاروخية، مشيراً إلى أن الفكرة الأولية للمشروع تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي. وأكد أن الأنفاق المخصصة للمواقع الصاروخية غير قابلة للكشف من قبل الأعداء.

قُتل أمير علي حاجي ‌زادة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران. وبعد وفاته، كتب أحد أعضاء الحرس الثوري الإيراني، ويدعى ناصر كاوه، في كتابه أن حاجي ‌زادة كان أول من طرح فكرة إنشاء مدن صاروخية في النظام الإيراني، ويعد إلى حد كبير مؤسس هذا المشروع.

وأشار كاوه إلى أن حاجي ‌زادة بدأ المشروع مع عدد من الشباب، إذ حُفرت في البداية أنفاق وبُنيت مخازن، ثم تحولت تدريجاً إلى مدن صاروخية متكاملة. وعن النموذج الأولي لهذه المدن، أشار إلى أمثلة في روسيا والولايات المتحدة والصين وكوريا الشمالية، موضحاً أن هذه الدول تمتلك صوامع صاروخية مشابهة. وأضاف أن حاجي ‌زادة تعرف على هذه الفكرة خلال إحدى زياراته إلى كوريا الشمالية، قبل أن ينقلها إلى إيران وينفذها هناك.

وفي وصفه للمدن الصاروخية أوضح كاوه أن تصميمها مشابه لموقع "فوردو" النووي، إذ تقع المنشآت على أعماق كبيرة ويصعب استهدافها. وتحوي هذه الصوامع منصات إطلاق مغطاة بصفائح تحرك عند الإطلاق وتغلق مجدداً بعده.

وبحسب رواية هذا العضو في الحرس الثوري، فقد حضر في أول تجربة إطلاق صاروخ من إحدى هذه المدن الصاروخية إلى جانب حاجي‌ زادة كل من حسن طهراني ‌مقدم ومحمد باقر قاليباف، وعدد من قادة الحرس الثوري الآخرين.

عن المدن الصاروخية
أثار موضوع المدن الصاروخية وتجربة إطلاق صاروخ حملت عبارة تستهدف وجود إسرائيل خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2015 جدلاً واسعاً على الصعيدين الإعلامي والدولي. وعدت الولايات المتحدة وأوروبا هذا الإجراء تصعيدياً وينتهك القرار 2231 لمجلس الأمن الدولي.

في المقابل، زعم النظام الإيراني أن هذه الصواريخ لم تصمم لحمل رؤوس نووية، بالتالي لم يقع خرق للقرار الأممي. مع ذلك، لمح حاجي ‌زادة خلال تلك الفترة إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) والدول الغربية، قائلاً إن أولئك الذين يعلقون آمالهم على الخيارات فوق مكاتبهم، عليهم فقط النظر إلى الخيارات تحت مكاتب جنود الإسلام.

وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني تحدث حاجي ‌زادة عن انتشار مواقع الصواريخ في جميع أنحاء البلاد واستقرارها تحت الأرض، وعرض للمرة الأولى لقطات فيديو لأحد هذه المواقع المحفورة في قلب جبل. وهدد بأن الصواريخ على مختلف نطاقاتها موضوعة على منصات الإطلاق وجاهزة للتفعيل، بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.

وأشار حاجي ‌زادة أيضاً إلى تصميم وتصنيع صواريخ بعيدة المدى ومتوسطة وقصيرة، مشبهاً القوة العسكرية للنظام الإيراني بـ"جبل جليدي" يظهر منه جزء صغير فحسب.

وبعد عام، نظم قائد الحرس الثوري الإيراني آنذاك حسين سلامي ورئيس البرلمان علي لاريجاني زيارة إلى المدينة الصاروخية الثانية، مؤكدين أن تعزيز القدرات العسكرية والصاروخية للنظام الإيراني غير قابل للتفاوض.

ومنذ عام 2015 نُشرت صور متفرقة للصواريخ والمدن الصاروخية للحرس الثوري، إذ زعم القادة أن البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يلعب دوراً رئيساً في الردع الدفاعي، غير قابل للكشف ويعزز قدرة إيران على الرد على أي تهديد أو اعتداء محتمل.

لكن استهداف القواعد الصاروخية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً والعمليات العسكرية المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة، أظهر أن هذه المواقع قابلة للكشف بالكامل مما أدى إلى التشكيك في مزاعم الردع، وأن قرب هذه القواعد من مناطق مأهولة ومواقع خدمية واقتصادية وأثرية وطبيعية جعلها تهديداً مباشراً لحياة الإنسان.

اليوم، أصبح معروفاً أن المدن الصاروخية أقيمت داخل مناطق واسعة وعميقة من مختلف أنحاء إيران، بما في ذلك يزد داخل الجبال الجرانيتية، وخرم ‌آباد وتبريز وبيدغنة وسمنان، وحاجي ‌آباد وهرمزكان ولار وجم، وبوشهر وكرج وأصفهان، إضافة إلى مواقع في طهران وشمال الأحواز لا سيما قرب السدود المائية، إلى جانب عدد آخر من المواقع لم يكشف عن تفاصيلها بالكامل.

أُنشئت كل مدينة من هذه المدن بملايين الدولارات من موازنة الدولة، وهي موازنة كان بالإمكان توجيهها لتطوير البنى التحتية الحيوية، وتحسين مستوى المعيشة وحماية البيئة. ومع ذلك، أفرزت هذه الاستثمارات سياسة تصعيدية وزيادة الفقر، وضغطاً على الموارد المائية، وتدمير المواطن الطبيعية.

في بعض الحالات، أدت تبعات هذه المشاريع إلى مواجهات أمنية مع ناشطي البيئة وفتح قضايا قضائية ضدهم.

 ضد ناشطي البيئة
خلال فبراير (شباط) 2018، وجهت النيابة العامة والثورية في طهران اتهامات إلى مجموعة من ناشطي البيئة بعد اعتقالهم، بزعم أنهم قاموا بتركيب كاميرات في بعض المناطق الاستراتيجية من البلاد، قيل إنها لمراقبة البيئة، لكنها كانت في الواقع تغطية لرصد الأنشطة الصاروخية ونقل المعلومات إلى جهات أجنبية.

في الوقت نفسه، توفي كاووس سيد إمامي أحد أبرز الناشطين في مجال البيئة داخل السجن، بطريقة وصفت بـ"المشبوهة". وأعلنت السلطات القضائية وفاته نتيجة انتحار، إلا أن هذا التفسير واجه شكوكاً وتساؤلات واسعة داخل الرأي العام.

بعد أيام قليلة وخلال الـ18 من فبراير 2018، تحطمت رحلة شركة "أسمان" الجوية على خط طهران - ياسوج، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 65 شخصاً. ومن بين الضحايا كان 17 ناشطاً بيئياً وزملاء سيد إمامي، الذين سبق أن أبدوا اعتراضهم على وفاته واعتقال نشطاء آخرين بتهم التجسس.

رافق عملية العثور على حطام الطائرة وتسليم جثث الضحايا تأخيرات وغموض كبير، إذ قدمت بعض العائلات روايات مختلفة عن تفاصيل الحادثة، بما في ذلك تلقيهم اتصالات من أحبائهم. وأثناء الفترة نفسها، توفي ناشطان بيئيان آخران جراء حوادث وُصفت بأنها "مشبوهة"، مما زاد من الشعور بالغموض والقلق.

كلفة ولاية الفقيه 
لم يعد خافياً على أحد أن المدن الصاروخية تحت الأرض أُنشئت بهدف تحقيق حلم حكم علي خامنئي، ومن المحتمل أن تكون لهذه المنشآت، إلى جانب استخدامها العسكري، وظائف أمنية وملاذات للحماية لمقربي النظام. وعلى رغم غياب إحصاءات رسمية دقيقة حول كلفة هذه المشاريع، فإن المؤكد أنها بُنيت باستثمارات ضخمة وبخطط متعددة المستويات.

تتسم أعمال الحفر وبناء المنشآت تحت الأرض على أعماق تراوح ما بين 100 و500 متر بكلف مرتفعة، وتتطلب معدات متقدمة. وتشمل المصاريف حفر الأنفاق وإنشاء الصوامع والمطلقات وأنظمة القيادة والسيطرة والمخازن الآمنة، والأنظمة الأمنية والاتصالات. إلى ذلك، يجب احتساب كلفة إنتاج الصواريخ وتوزيعها وصيانة هذه الأنظمة.

تجتمع هذه الكلف لتشكل رقماً ضخماً قد يصل إلى مليارات الدولارات، مبلغ كان بالإمكان من خلاله حل عدد من المشكلات المجتمعية في مجالي التعليم والصحة وتجديد البنية التحتية الحيوية. ويمكن القول بلا مبالغة إن النظام الإيراني كان يستطيع، بمقدار ما أنفقه على بناء كل مدينة صاروخية، إقامة مئات المدارس في مختلف أنحاء إيران.

 تدمير الحياة البرية
واجهت هضاب إيران خلال العقود الأربعة الماضية أزمات متصاعدة في مجالات البيئة والمياه والحياة البرية. خلال هذه الفترة، جفت أو ضعفت بصورة كبيرة أجزاء واسعة من القنوات المائية التقليدية (القمم)، والأنهار والمصادر المائية الجوفية. وانتشرت في عدد من المحافظات ظاهرة هبوط الأراضي، فيما أصبحت أعداد كبيرة من الكائنات النباتية والحيوانية مهددة بالانقراض أو فُقدت نهائياً.

مع انكشاف الأبعاد الواسعة للمدن الصاروخية في إيران، زاد وعي الرأي العام بالتأثيرات البيئية لهذه المشاريع، بما في ذلك تدمير المواطن الطبيعية، وتغير البنية الجيولوجية للمناطق الجبلية، وتأثر أنظمة توزيع المياه التقليدية مثل القنوات المائية التي تمتد جذورها لآلاف الأعوام.

ويشير خبراء البيئة إلى أن برنامج ما يعرف بـ"الاكتفاء الذاتي" يبقى أحد العوامل الأساس في استنزاف الموارد المائية، إلا أنه لا يمكن إنكار أن بناء أنفاق صاروخية بمساحة تساوي أو تتجاوز مساحة مدينة كاملة أدى إلى جفاف الينابيع والقنوات.

وتعد القناة المائية (القنات أو الكاريز) نظاماً تقليدياً لنقل المياه الجوفية، تعتمد في إنشائها على مجموعة من الآبار العمودية وقناة أفقية لنقل مياه الطبقات الجوفية إلى السطح باستخدام انحدار الأرض الطبيعي من دون الحاجة لمضخات. ويعد هذا الأسلوب من أكثر طرق تأمين المياه استدامة داخل المناطق الجافة وشبه الجافة.

وتشكل المدن الصاروخية، نظراً إلى طبيعتها تحت الأرض وحجم أعمال الحفر، تهديداً مباشراً وغير مباشر للقنوات المائية، إذ تقطع أو تحرف الحفرات العميقة مسار المياه الجوفية الطبيعي. وبما أن القنوات تعتمد على توازن دقيق بين انحدار الأرض ومستوى المياه الجوفية، فإن أي تعديل في هذا التوازن، حتى وإن كان بعيداً نسبياً، قد يؤدي إلى انخفاض تدفق المياه أو جفاف القناة بالكامل.

كما أن الانفجارات وعمليات الهندسة الثقيلة المستخدمة لتثبيت أو تطوير هذه المنشآت يمكن أن تحدث تشققات وصدوعاً صناعية في طبقات الأرض، مما يؤدي إلى تسرب المياه أو تشتتها في مسارات جديدة، بالتالي تعطل قنوات القنوات.

ويضاف إلى ذلك استهلاك ونقل المياه لدعم هذه المنشآت، مما يؤدي إلى مزيد من انخفاض مستويات المياه الجوفية. في هذه الظروف، تواجه القنوات التي عملت لقرون وفق حد أدنى من الاستهلاك والتوازن الطبيعي، انخفاضاً سريعاً في مستوى المياه، مما يفضي إلى توقفها عن العمل.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس