سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:27/02/2026 | SYR: 14:07 | 27/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 ثروة مكدسة خلف الأبواب الحديدية… لماذا لا يفك تجميد ذهب لبنان؟
27/02/2026      



سيرياستيبس 

القانون اللبناني يمنع التصرف بالذهب إلا بتشريع خاص، فيما يثير الطرح انقساماً حاداً بين من يراه فرصة للاستفادة من ارتفاع الأسعار ومن يعتبره مساساً بأصول سيادية تعود للشعب.

في خضم البحث عن مخرج لأزمة الودائع في المصارف اللبنانية التي انفجرت عام 2019، عاد الذهب اللبناني إلى قلب النقاش السياسي والاقتصادي، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة: هل يمكن استخدامه كرافعة لإعادة جزء من أموال المودعين، أم أن المساس به يعني تجاوز آخر الخطوط الحمر في إدارة الانهيار؟

الطرح الذي يتردد أخيراً لا يتحدث عن بيع شامل للاحتياطي، بل عن تسييل جزء منه أو تأجيره لتأمين تمويل يسهم في تقليص الفجوة المالية. بعض المقترحات ذهبت إلى حد تحديد أرقام تقارب 10 إلى 15 مليار دولار يمكن تحويلها إلى أدوات مالية تُمنح لجزء من المودعين، وتحديداً للذين لديهم ودائع تفوق الـ 100 ألف دولار أميركي، في إطار قانون الفجوة المالية المنتظر إقراره أو عند السير به في مجلس النواب، بعدما أقرته الحكومة قبل أسابيع.

ومن يؤيد فكرة الاستفادة من احتياطي لبنان من الذهب، يستند إلى استثمار الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عالمياً، بعد أن قفز بنحو 70 في المئة خلال عام واحد، ما ضاعف قيمة احتياطي مصرف لبنان لتصل إلى نحو 45 مليار دولار.

بين القانون والمعارضة الجماهرية
يحكم احتياطي الذهب قانون واضح صدر عام 1986 (القانون 42/86)، يمنع بيع الذهب أو رهنه أو استخدامه كضمان إلا بقانون خاص يصدر عن مجلس النواب، بهدف حمايته من العبث السياسي، خصوصاً في بلد اعتاد على تمويل عجزه عبر استنزاف موارده. وأي خطوة في اتجاه استثماره تتطلب قراراً سياسياً واضحاً، وتحمل مسؤولية علنية أمام الرأي العام. وهذا ما يفسر أن النقاش يجري في الغالب خلف الأبواب المغلقة، فيما يتجنب كثيرون تبني الفكرة صراحة.

عندما انفجرت الازمة المالية في تشرين ٢٠١٩، كانت قيمة احتياطي الذهب المملوك من مصرف لبنان (وليس من الدولة) تساوي حوالي ١٤ مليار $.
اليوم تخطّت قيمة الذهب ٤٥ مليار $.
من اجل تحسين قانون الفجوة، من المستحسن الاتفاق على تسييل حوالي ١٥ مليار $ من الذهب لشراء سندات استثمارية…

اقتصادياً، يرى مؤيدو خيار استثمار الذهب أن احتياطي لبنان يمثل فرصة نادرة لتخفيف الضغط عن الدولة والمصارف معاً. فالنظام المصرفي يواجه التزامات تقدّر بنحو 70 مليار دولار تجاه المودعين، في حين أعلنت الدولة مراراً وعلى لسان مسؤوليها عجزها عن تحمل العبء، والمصارف بدورها تقاوم إعادة الرسملة بحجم الخسائر. في هذا السياق، قد يشكل الذهب مصدراً لتمويل انتقال مرحلي يتيح تنفيذ قانون سداد تدريجي للودائع، ويمنح لبنان هامشاً للتفاوض مع صندوق النقد الدولي.

غير أن هذه المقاربة تثير اعتراضات جوهرية وجماهيرية. فالمعارضون يعتبرون أن استخدام الذهب لتحمل جزء من الفجوة يعني عملياً نقل الخسائر من المصارف إلى المجتمع. فبدلاً من تحميل المساهمين والإدارات المصرفية المسؤولية، سيُستخدم أصل سيادي راكمته الدولة منذ أربعينيات القرن الماضي لدعم الليرة وبناء الثقة، لإنقاذ نموذج مالي انهار.

ذهب لبنان "المقدس" المجمد وسط الحريق
يقارب الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة هذا الملف الجدلي قائلاً إن قيمة الاحتياطي اللبناني من الذهب الأصفر تبلغ اليوم نحو 46 مليار دولار، ويتجاوز هذا الرقم حجم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 130 في المئة، ويسأل "هل نحن نعيش فوق منجم ذهب ونحن نتسول المساعدات؟".

ويتابع "تاريخياً، يُنظر للذهب في لبنان كضمانة للأجيال المستقبلية، لكن النظرية الاقتصادية الحديثة تراه بغير زاوية. فالاقتصادات المُتطورة تستخدمه كأداة ائتمانية، كإيطاليا في ثمانينيات القرن الماضي مثلاً التي كان لديها احتياطي ذهبي كبير ما ساعدها في الحفاظ على تصنيف ائتماني مقبول والاقتراض من الأسواق بشروط أقل سوءاً مما كان يمكن أن تكون عليه في ظل مستويات الدين المرتفعة، حتى من دون بيعه، كذلك احتسب الذهب في إيطاليا ضمن القوة المالية للدولة، وبذلك كان بإمكان لبنان منذ بداية الأزمة، استخدام هذا الذهب للحصول على سيولة من الدولار الأميركي بشكل فوري. هذا الأمر كان سيسمح بضخ سيولة في الأسواق لدعم استيراد السلع أو استقرار العملة من دون أن يفقد ملكية غرام واحد من ذهبه".

وبالنسبة للخيارات التي يمكن اللجوء إليها للاستفادة من الذهب اللبناني، يكشف عجاقة أنها تتنوع بين مقايضة الذهب Gold Swaps وهي الطريقة الأكثر شيوعاً بين المصارف المركزية، استخدام الذهب كضمانة للقروض Collateral، تأجير الذهب Gold Leasing، والتوريق Tokenization وهي فكرة حديثة بدأت تُطرح في الأوساط المالية المبتكرة.

ويعرف توريق الذهب بأنه تحويل ملكية الذهب، سواء كان سبائك محفوظة في خزائن أو احتياطات لدى بنك مركزي، إلى وحدات مالية أو رقمية قابلة للتداول، بحيث يمكن بيع أو نقل ملكية جزء من الذهب من دون نقله فعلياً من مكانه.

يرى البعض أن حماية الذهب تعني إبقاءه بعيداً من أيدي السلطة السياسية، وهو منطق مشروع نظراً لانعدام الثقة، يقول عجاقة، لكن اقتصادياً، التجميد المطلق في وقت الأزمة الوجودية يعرض الدولة لأخطار أكبر، فاستمرار الانهيار يُعرّض الدولة اللبنانية لدعاوى دولية قد تؤدي في النهاية إلى الحجز على أصولها بالخارج، ومنها الذهب المودع في مدينة نيويورك، حيث يوجد ثلث الاحتياط.

ويضيف "الذهب ليس صرة مال تحت الوسادة، بل هو محرك اقتصادي معطل عمداً تحت ذريعة الحماية".

في المقابل، يُعد الصحافي الاقتصادي محمد وهبة من أبرز الأصوات التي حذّرت مراراً من تحويل احتياطي الذهب إلى ما يشبه المسكن المالي الذي يُستخدم لتأجيل الانفجار بدل معالجة أسبابه. وينطلق وهبة من تشخيص جذري للأزمة اللبنانية، معتبراً أن المشكلة ليست في نقص الأصول، بل في غياب المحاسبة وسوء إدارة الودائع وتواطؤ الدولة مع النظام المصرفي على مدى سنوات. وبرأيه، فإن التركيز على الذهب كحلّ يخفي المسؤوليات الحقيقية للسلطة السياسية التي راكمت العجز، وللمصارف التي استخدمت أموال المودعين لتمويل الدولة من دون ضوابط، ولمصرف لبنان الذي أدار هذه الحلقة بسياسات نقدية خطرة.

ثمّة بُعد آخر للنقاش يتعلق بدور الذهب في أي تعافٍ مستقبلي. فاحتياطي يفوق 280 طناً لا يمثل مجرد قيمة مالية قابلة للبيع، بل عنصر أمان في بنية النظام النقدي. بعد أن فقدت الليرة أكثر من 90 في المئة من قيمتها، وتآكلت الثقة بالقطاع المصرفي، وبذلك يبقى الذهب أحد آخر الأصول التي يمكن أن تعزز صدقية أي سياسة نقدية جديدة. التخلي عنه، ولو جزئياً، قد يضعف هذه القدرة ويجعل أي محاولة لإعادة بناء الثقة أكثر صعوبة.

وهنا يشير بعض الخبراء إلى أن الامتناع المطلق عن استخدام الذهب لا يعني بالضرورة حمايته. فإذا أُقر قانون الفجوة المالية بجدول سداد يفوق قدرة المصرف المركزي على الدفع، فقد يجد لبنان نفسه أمام تعثر جديد، ما يفرض العودة إلى خيار التسييل تحت ضغط الواقع.

سياسياً، يبقى الموضوع شديد الحساسية. الرأي العام، الذي تحمل كلفة الانهيار عبر فقدان مدخراته وتدهور قدرته الشرائية، ينظر إلى الذهب باعتباره "أصول الشعب". وأي مساس به قد يُفهم كخطوة لإنقاذ فئة محددة من المودعين، ولا سيما الكبار منهم، فيما لم تُحسم بعد مسألة توزيع الخسائر بشكل عادل.

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس