سيرياستيبس
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية إحداث "سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب"، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى تطوير السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي، والقضاء على السوق السوداء، بالتزامن مع إطلاق منصة لتنظيم سوق الصرف بالتعاون مع شركة دولية. وأوضح حصرية أن هذه السوق الإلكترونية تأتي ضمن استراتيجية المصرف لتحقيق توازن وشفافية أكبر في تسعير العملات، من خلال منصة تعتمد بيانات لحظية تعكس العرض والطلب، بما يحد من التشوهات التي رافقت السوق خلال السنوات الماضية، ويسهم في توحيد مرجعية الأسعار بعد سنوات من تعدد أسعار الصرف. وبحسب الحاكم، ستوفر المنصة بيئة تداول حديثة تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، مع مشاركة جهات مرخصة، ما يعزز الشفافية ويحد من المضاربات غير المنظمة، ويسهم تدريجياً في تقليص دور السوق السوداء. "محاولة لإدارة سعر الصرف" في تعليقه على الخطوة، قال الخبير في العلوم المالية والمصرفية علي محمد خلال مقابلة مع تلفزيون سوريا، إن "هذه الخطوة تنبع من استراتيجية المصرف للفترة القادمة، ومن بين ركائزها سوق صرف متوازن وشفاف". وأضاف أن الغايه الأساسية من إنشاء سوق للعملات هي محاولة إدارة سعر الصرف بحيث يكون أكثر تمثيلاً وأكثر واقعية، وأن يكون أقرب إلى السعر التوازني.
وأشار إلى أن المشكلة القائمة في سوريا هي وجود سعر رسمي وسعر في السوق السوداء، موضحاً أن "هذا الهامش والفجوة بين السعرين يبقى مصدر قلق، لأن التسعير يتم فعلياً على السعر الموازي". وتابع: "اليوم يهدف المصرف إلى أن تلتقي أوامر العرض مع الطلب ضمن هذه المنصة، بحيث يتم تحديد سعر الصرف بناء على حجم العرض والطلب ليكون أقرب إلى السعر الحقيقي".
لن تقضي على السوق السوداء سريعاً ورأى محمد أن هذه المنصة "هي آلية لإدارة سعر الصرف وفق المتاح، لكنها لن تقضي على السوق السوداء في البداية"، مضيفاً: "ربما تدريجياً، عندما يصبح الدخول إليها إلزامياً لقطاعات واسعة، يمكن أن تحد من السوق السوداء". وأكد أنه لا يمكن ضمان عدم استفادة ما وفهم بـ "حيتان السوق" من هذه الآلية، مشيراً إلى أن العبرة في السعر الذي ستنتجه المنصة، والذي قد يكون قريباً من السوق الموازي. كما لفت إلى أن انعكاس هذه الخطوة على حياة المواطنين ليس مباشراً، قائلاً: "لا يمكن اليوم القول إن هناك انعكاساً إيجابياً فورياً، لأن سعر الصرف هو مرآة للاقتصاد، وإذا لم يتحسن الإنتاج والصادرات فلن يتحسن السعر بشكل حقيقي". معركة مع "حيتان السوق" من جهته، قال الصحفي مختار إبراهيم لتلفزيون سوريا إن المنصة هي عملية تنظيم للبيع ومحاولة لإعادة ضبط آليات التسعير بدلاً من تركها للسوق السوداء والمضاربين. وأضاف: أن "المصرف المركزي يريد وضع كل عمليات البيع والشراء ضمن منصة واحدة لتعزيز الشفافية وتقليل الاعتماد على السوق السوداء التي تؤثر سلباً على المتعاملين". وأشار إلى أن الفارق بين السعر الرسمي والموازي يصل إلى نحو 15–20%، معتبراً أن "نحن أمام معركة حقيقية بين المصرف المركزي الذي يريد ضبط السوق وبين حيتان السوق السوداء". ويرى أنه على المركزي أن يكون لاعباً حقيقياً، من خلال ضخ وامتصاص القطع الأجنبي، وليس فقط مراقباً، حتى يتمكن من قطع الطريق أمام المضاربين.
الحوالات مصدر قلق وفي ملف الحوالات، أكد إبراهيم أن "الحوالات تمثل شريان حياة للسوريين ولا يمكن التلاعب بها"، محذراً من أن أي إجراءات تقلل قيمتها "قد تدفع الناس للجوء إلى السوق الموازية".
وقال: "بدلاً من أن تصل الحوالات عبر القنوات الرسمية، قد يتم تحويلها بطرق غير شرعية، وهذا يفوّت على الدولة الاستفادة من هذه الكتلة المالية". التحدي الأبرز.. الثقة والاحتياطي بدوره، شدد علي محمد على أن نجاح المنصة مرتبط بعوامل أوسع، قائلاً إن "المصرف المركزي بحاجة إلى احتياطيات كافية من القطع الأجنبي، لأنه لا يمكن إدارة سوق الصرف بشكل فعال دون قدرة على التدخل". وأضاف أنه حتى لو امتلك المركزي مليار دولار، فهذا رقم محدود، وبالتالي التحدي الأساسي هو تأمين احتياطي يتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار حتى يتمكن من ضبط السوق. كما أشار إلى أن الثقة بالقطاع المصرفي لا تزال ضعيفة، رغم أن تحسن سعر الصرف سابقاً كان مرتبطاً بثقة المواطنين بإدارة السوق اختبار للسياسات النقدية وفي المحصلة، يرى خبراء أن "سوق دمشق للعملات والذهب" تمثل خطوة تنظيمية مهمة، لكنها تواجه اختباراً صعباً في ظل ضعف الاحتياطي، واستمرار المضاربات، واعتماد شريحة واسعة من السوريين على السوق السوداء. وفي حين يراهن المصرف المركزي على المنصة لتحقيق الشفافية وضبط الأسعار، تبقى النتائج مرهونة بقدرته على استعادة الثقة، ومواجهة نفوذ السوق الموازية في المرحلة المقبلة.
|