سيرياستيس
يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من أنحاء العالم في العاصمة التايلاندية بانكوك هذا الأسبوع، في ظل ثلاثة تهديدات تضغط معاً على اقتصاد عالمي متباطئ أصلاً: حرب تتسع في الشرق الأوسط، وأكبر صدمة لإمدادات الطاقة في التاريخ، وأسعار فائدة مرتفعة تثقل كاهل المدينين. وتنعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بين 12 و18 أكتوبر/ تشرين الأول، وهي المرة الأولى منذ ثلاث سنوات التي تعقد فيها خارج واشنطن، بعد اجتماعات مراكش عام 2023. ويتوقع أن يتجاوز عدد المشاركين 10 آلاف زائر. ومن المنتظر، وفق وكالة رويترز، أن تهيمن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الثامن، وما خلفته من تضخم ومصاعب معيشية، على جدول الأعمال والنقاشات الجانبية.
ويغيب عن الاجتماعات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بسبب التزامات داخلية.
ومهّدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا للاجتماعات بتحذير صريح. فقد قالت، في سبتمبر/ أيلول الماضي، إن "الشتاء قادم"، في إشارة إلى استمرار ارتفاع الأسعار، مضيفة: "يجب أن نستعد لأن يصبح الناس أكثر استياء، وربما في الشوارع".
صندوق النقد: فقراء مصر يدفعون فاتورة أعلى والأسعار ستظل مرتفعة
وكان الصندوق قد خفض في يوليو/ تموز توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3%، على أن يرتفع إلى 3.4% في 2027، أي أقل من متوسط 3.5% المسجل في عامي 2024 و2025. ورفع في المقابل توقعاته للتضخم العالمي هذا العام إلى 4.7%، مقارنة بـ4.1% في 2025.
ولا يتوقع أن يغير الصندوق توقعاته لنمو 2026 كثيراً في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الجديد، الذي يصدر خلال الاجتماعات، وقد يرفع توقعات 2027 قليلاً. لكن رويترز أشارت إلى أن أوكرانيا وعدداً من دول الخليج مرشحة لخفض توقعات نموها. أزمة هرمز
وتسبب إغلاق إيران مضيق هرمز في أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية على الإطلاق، وارتفعت أسعار الديزل والأسمدة. ووافقت دول مجموعة السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطاتها الطارئة، بعد ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني.
ورغم ذلك، يرى رئيس البنك الدولي أجاي بانغا أن الاقتصاد العالمي صمد بأفضل مما كان يخشى منذ إغلاق المضيق، موضحاً أن البنك لم يخفض بعد توقعاته للنمو العالمي. لكنه حذر، في حديث لرويترز، من الأثر المجتمع لارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة وتراكم الديون، إلى جانب احتمال حدوث ظاهرة "إل نينيو" مناخية شديدة.
وأظهر تقرير للصندوق، صدر في 6 أكتوبر/ تشرين الأول، أن القفزات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة باتت محفزاً متكرراً للأزمات الاقتصادية.
الأزمة العالمية القادمة لن تشبه 2008... وهذا ما يجعلها أخطر الديون في أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية
ويبقى ملف الديون في صدارة المخاوف. فالدين العام العالمي عند أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، ويتوقع صندوق النقد أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030. وتنفق الدول النامية في المتوسط أكثر من 10% من إيراداتها الحكومية على فوائد الديون وحدها.
ويزيد ارتفاع الفائدة الأميركية الضغط على هذه الدول، إذ يدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من الأسواق الناشئة بحثاً عن عوائد أعلى. وبلغ العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.24% يوم الجمعة. ووصفت غورغييفا هذا الوضع بأنه "عقاب على خطايا الآخرين تتحمله الأسواق الناشئة".
وعلى عكس ما حدث خلال جائحة كورونا، حين علّقت مجموعة العشرين سداد ديون أفقر الدول، لا تبدو هناك رغبة اليوم في خطوة مماثلة. كما يثير مقترح لتعديل شروط إقراض الصندوق، يقلّص عدد الإصلاحات المطلوبة لكنه يجعلها أكثر صرامة، مخاوف منتقدين من سياسات تقشف أقسى. وتستشهد إيولاندا فريسنيو، من الشبكة الأوروبية للديون والتنمية (Eurodad)، بتجربة كينيا، التي تجنبت إعادة هيكلة ديونها عبر خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، لكنها واجهت احتجاجات واسعة قادها الشباب.
(رويترز،، العربي الجديد)
|