سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:28/10/2026 | SYR: 12:19 | 28/10/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 سوريا تخطط لاقتراض دولاري وسط مخاوف من ارتفاع الكلفة
اقتصاديون : طرح سندات دولية يصطدم بضعف الاحتياط الأجنبي وغياب التصنيف الائتماني
28/10/2026      




يأتي توجه دمشق لطرح سندات دولية في وقت تخطط لإصدار أدوات دين وصكوك في السوق المحلية 

وسط تحذيرات من عدم توافر الشروط المناسبة، وأخطار الاقتراض بالدولار وارتفاع كلفة السداد، وضمان توجيه الأموال إلى مشاريع قادرة على توليد إيرادات دولارية، أعلنت سوريا عزمها طرح سندات في أسواق الدين الدولية.

وكشف وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، خلال مشاركته أخيراً في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن الحكومة السورية تجري محادثات مع مؤسسات مالية ومصارف دولية لتنفيذ "طرح خاص" لسندات دولية في أسواق الدين العالمية خلال العام المقبل.

ويهدف هذا الطرح الدولي إلى بناء "الجدارة الائتمانية" لسوريا بصورة تدرجية ومدروسة، تمهيداً لاستئناف التمويل وتوفير سيولة خارجية تدعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضح الوزير السوري أن التركيز ينصب حالياً على "طرح خاص" موجّه إلى مجموعات محددة من المستثمرين والصناديق الاستثمارية والمصارف الكبرى، بدلاً من الاكتتاب العام المفتوح للجميع، من دون أن يفصح عن حجم الإصدار أو آجاله بدقة.

يأتي توجه دمشق لطرح سندات دولية في وقت تخطط لإصدار أدوات دين وصكوك في السوق المحلية خلال النصف الثاني من عام 2026.

وبحسب متابعين، فإن الإصدار لا يزال الدرس قيد من حيث الحجم والتوقيت الدقيق، ولكن يمكن اعتبار أن الإصدار المحلي، سواء كان سندات أو صكوكاً، سيجري قبل نهاية العام الحالي.

وستُستخدم حصيلة هذا الإصدار لتمويل جزء من عجز موازنة 2026، المقدّر بنحو 1.8 مليار دولار، مع العلم أن الحصيلة الأولى ستغطي جزءاً بسيطاً من العجز، بينما سيتركز الأثر الأكبر على تمويل موازنة عام 2027.

شروط إصدار السندات الدولية لا تتوافر في سوريا

ويؤكد اقتصاديون سوريون أن شروط طرح السندات الدولية غير متوافرة في سوريا، وأن استيفاءها يحتاج إلى وقت، مفضلين اللجوء إلى الدين المحلي، الذي قد يكون أكثر فائدة وتلبية لحاجات البلاد.

ووصفت وزيرة الاقتصاد السورية السابقة والمحللة الاقتصادية، لمياء عاصي، إعلان وزارة المالية السورية درس تنفيذ طرح خاص للسندات في أسواق الدين العالمية، بأنه خطوة كبيرة وطموحة تلجأ إليها كثير من البلدان في العالم، لكنها رأت أن الحديث عن مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن يُعد إجراء متسرعاً وغير مستوف لشروط نجاحه.

وأوضحت، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن إصدار السندات الدولية، المعروفة باسم "اليوروبوند"، أي الديون السيادية للدول بالعملة الأجنبية، يحتاج إلى مجموعة من الشروط الموضوعية، أهمها وجود استقرار اقتصادي كلي.

وللحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي للبلد، لا بد من العمل على خفض معدل التضخم، وضبط سعر الصرف، ومعالجة العجز المالي من طريق زيادة الإيرادات العامة، وتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإنفاق العام، ووقف الهدر.

وأضافت أن بناء احتياطات من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي يأتي ضمن الأولويات الضرورية، إضافة إلى تحليل استدامة الدين، أي طرق صرفه، وما إذا كانت أموال الدين ستوجّه إلى مشاريع إنتاجية، أو إلى إنفاق جار لسد حاجات لا تعود على البلد لاحقاً بأي عائد.

ويتطلب الأمر تحديد الإيرادات المتوقعة بالعملة الصعبة خلال أعوام سداد السندات، إذ تعد عملية إثبات القدرة على سداد الدين جزءاً أساساً من عملية طرح السندات، واجتذاب المستثمرين للاستثمار فيها وحيازتها.

الشفافية والجدارة الائتمانية

وترى لمياء عاصي أن سوريا لا تملك تصنيفاً ائتمانياً سيادياً صادراً عن وكالات دولية مثل "موديز" و"فيتش"، وأن غياب هذا التصنيف يجعل الأخطار مرتفعة، وبالتالي ستكون كلفة الفائدة مرتفعة جداً، بما لا تستطيع دولة مثل سوريا تحمله.

ومن الشروط التي ركزت عاصي على ضرورة توافرها الإطار المؤسسي والقانوني، إذ لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى المعالجة، مثل استقلال البنك المركزي، وإصلاح القطاع المصرفي، وبناء الثقة بينه وبين المستثمرين، والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ولا تزال كثير من المؤسسات المالية وغيرها بحاجة ماسة إلى تطبيق قواعد ومعايير الحوكمة لحماية حقوق المستثمرين.

إضافة إلى ذلك، هناك حاجة ماسة إلى إصدار قانون واضح يتعلق بالسندات، يحدد الأصول الضامنة للدين وحقوق المستثمرين، ويبيّن الآليات القانونية لحل النزاعات.

الاستقرار السياسي والأمني

وتنبّه عاصي إلى ضرورة توافر الاستقرار السياسي والأمني، بخاصة أن الظروف السياسية والأمنية في المنطقة عموماً، وفي سوريا بخاصة، مليئة بالتوترات، ولا سيما إثر التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري.

وترفع كل هذه التوترات الأمنية حجم الأخطار، لأن الاستقرار السياسي والأمني عامل أساس في تقييم الأخطار لدى المستثمرين، مؤكدة أن الاقتراض الخارجي ليس هدفاً في حد ذاته، بل يجب أن يكون موجهاً إلى مشاريع إنتاجية محددة سلفاً، تدر عائداً بعد إنجازها، من شأنه تعزيز القدرة على السداد، وينبغي أن تتمكن الإدارة الحكومية من خفض حجم الأخطار ورفع التصنيف الائتماني، إضافة إلى بناء الثقة في القطاع المصرفي، وإصدار القوانين التي تحمي حقوق المستثمرين، مع إثبات القدرة على تنفيذها.

وتابعت عاصي حديثها قائلة إنها تعتقد أن اللجوء إلى الدَين الداخلي يمكن أن يكون الحل الأمثل حالياً، بالتزامن مع بناء الثقة في القطاع المصرفي، شرط وجود ضمانات لاسترداد الأموال، وضمانات تتعلق بسعر صرف الليرة السورية في مقابل العملات الأجنبية.

الافتقار إلى احتياط أجنبي قادر على خدمة الديون الدولية

ويشاطر الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي، إيهاب اسمندر، وزيرة الاقتصاد السابقة الرأي، مؤكداً في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن سوريا لا تتمتع بعد بمقومات طرح السندات دولياً لأسباب عدة، منها ضعف الاحتياط الأجنبي لدى المصرف المركزي الذي يُقدر بأقل من 250 مليون دولار، بعد أن كان نحو 17 مليار دولار عام 2010، ولا يوفر هذا المستوى أية قدرة على خدمة ديون دولية جديدة.

وأشار اسمندر إلى أن الدين العام لسوريا يُقدر بنحو 27 مليار دولار، وهو أعلى من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لعام 2025، الذي قدّره صندوق النقد الدولي بنحو 21 مليار دولار، مضيفاً أنه لا يوجد أيضاً تصنيف ائتماني سيادي حديث لسوريا، ومن المرجح أن تبدأ البلاد بأي تصنيف مستقبلي عند مستوى منخفض جداً، وهو ما يرفع كلفة الاقتراض الدولي بصورة كبيرة.

موافقة وزارة الخزانة الأميركية

وفي ظل كلفة الإعمار الكبيرة التي تحتاج إليها سوريا، فمن الطبيعي أن تلجأ الحكومة السورية إلى تأمين مصادر التمويل وتنويعها، ومع التحضير لإصدار سندات محلية، جاء إعلان طرح سندات دولية في أسواق المال العالمية لتوفير الأموال بالدولار، وهو ما عدّه المحلل المالي عبدالحميد القتلان خطوة مناسبة من شأنها المساعدة في دعوة المستثمرين الدوليين والسوريين إلى الاستثمار في هذه السندات حال إصدارها.

لكن القتلان يرى أن إصدار سندات خزينة دولية بالدولار يحتاج إلى موافقة من وزارة الخزانة الأميركية، وهو أمر سياسي يتطلب إجراءات وشروطاً يجب على الاقتصاد السوري استيفاؤها، ولا بد من وضع سياسة نقدية واضحة تنظم الاستثمارات المصرفية وحركة الأموال في سوريا، إضافة إلى إنجاز إعادة هيكلة البنوك المحلية وتطوير العمل المصرفي، مضيفاً أنه لا بد من دخول الاقتصاد السوري مرحلة التعافي، والبدء في عملية الإنتاج الصناعي والزراعي، وتطوير سوق دمشق للأوراق المالية، وتحديثها وربطها بالأسواق الدولية.

وأكد القتلان أنه من دون هذه النقاط لن تتوافر الثقة بهذه السندات، ولن يُقبل المستثمرون على شرائها، موضحاً أن النجاح يتطلب أيضاً تحديد سعر فائدة مغرٍ للمستثمرين، ووضع آلية لاسترداد قيمة هذه السندات، وتوضيح كيفية الدفع، وما إذا كانت هذه السندات قابلة للتداول أم لا، قائلاً إنه في ضوء الوضع الحالي للاقتصاد السوري، يصعب جداً إصدار سندات خزينة دولية، فالطريق لا يزال طويلاً، ويمر حتماً بمرحلة التعافي الاقتصادي والاستقرار السياسي.

الوقت لا يزال باكراً

يشكّل إصدار السندات الدولية جزءاً من خطة أوسع للاندماج المالي، فيما تظل الأولوية الحالية للسوق المحلية، وهو ما يؤكده المصرفي السوري محمد تركي، خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، مشيراً إلى أن إصدار سندات دولية خلال العام المقبل يشكّل جزءاً من خطة أوسع، وأن الأولوية الحالية للسوق المحلية وليس الخارجية، مشدداً على أن التوجه نحو أسواق الدين لن يكون قفزة سريعة نحو الأسواق الخارجية، بل مساراً تدريجياً يبدأ داخلياً وبالليرة السورية خلال العام الحالي.

وأوضح تركي أن التوجه إلى الأسواق الدولية لن يجري إلا عند الوصول إلى مستوى مناسب من الجدارة الائتمانية، عاداً أن الوقت لا يزال باكراً لذلك.

وفي هذا السياق، يرى المصرفي السوري أن المحادثات التي أعلنتها وزارة المالية السورية مع مؤسسات "جي بي مورغان" و"بنك أوف أميركا" و"سيتي غروب"، حول تطوير أدوات سوق الدين وإمكان تنفيذ "طرح خاص"، أي طرح موجّه إلى مجموعة محددة من المستثمرين في أسواق الدين العالمية، تشكل محاولة لبناء الثقة والصدق تدريجياً، قبل الإقدام على أي طرح عام واسع.


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس