سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:14/05/2026 | SYR: 12:28 | 14/05/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 سموم حسياء في وادي الربيعة تهدد مياه ريف حمص الجنوبي
14/05/2026      



سيرياستيبس 

تتصاعد المخاوف في ريف حمص الجنوبي من تلوث المياه الناتج عن مخلفات المدينة الصناعية في حسياء، والتي تصل عبر وادي الربيعة إلى نهر العاصي وبحيرة قطينة.
ويحذر مختصون وأهالٍ من تأثيرات خطيرة على المياه الجوفية والزراعة والثروة السمكية وصحة السكان، وسط مطالبات بإيجاد حلول عاجلة لاحتواء الأزمة البيئية المتفاقمة.
وأكد مدير مكتب الإعلام الحكومي في منطقة القصير، نبيل المصري، أن مشكلة التلوث المرتبطة بمياه الصرف الصناعي القادمة من المدينة الصناعية في حسياء تعود بشكل رئيسي إلى إعادة تشغيل بعض المنشآت الصناعية، وعلى رأسها معمل السكر، من دون تفعيل محطة التكرير الخاصة بالمخلفات الصناعية.
وأوضح لموقع تلفزيون سوريا أن المخلفات الناتجة عن المعامل، والتي تحتوي على ملوثات وكيميائيات صناعية، تُصرف حالياً باتجاه وادي الربيعة، الذي ينحدر من السلسلة الجبلية ويصب في نهاية المطاف في نهر العاصي، ما يشكل تهديداً مباشراً للبيئة الزراعية والثروة الحيوانية والمائية في المنطقة.

موضحاً أن ما يقارب خمسة معامل تقوم بتصريف مياهها الصناعية ضمن مجرى الوادي نفسه. وأضاف أن محطة التكرير الخاصة بالمدينة الصناعية موجودة بالفعل، لكنها متوقفة عن العمل وتحتاج فقط إلى إعادة تشغيل عبر شركة متخصصة تتولى إدارتها وصيانتها.

التحركات الرسمية ووعود الحل
وبيّن المصري أن الجهات المحلية تواصلت مع إدارة المدينة الصناعية ومحافظة حمص ووزارات البيئة والري من أجل معالجة الأزمة، مشيراً إلى وجود وعود بالتعاقد مع شركة لإعادة تشغيل محطة التكرير خلال الفترة المقبلة.
وقد أرسل موقع تلفزيون سوريا إلى إدارة المدينة الصناعية في حسياء للحصول على توضيح بشأن موقفها من القضية، إلا أنه لم يصدر أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
تغير الخصائص الطبيعية للمياه ومخاوف الأهالي
تحدث المصري عن مؤشرات واضحة على التلوث، قائلاً إن الأهالي لاحظوا تغير لون المياه بشكل كبير خلال فترات الأمطار والسيول، حيث تحولت أحياناً إلى اللون الأحمر مع ظهور رغوة وروائح ومواد غريبة على سطح المياه.
وأضاف أن التلوث لا يهدد مياه الشرب بشكل مباشر في الوقت الحالي، نظراً لبعد آبار مياه الشرب الرئيسية عن موقع التصريف، إلا أنه يشكل خطراً كبيراً على نهر العاصي والمزارع المحيطة والثروة السمكية والمواشي التي تعتمد على مياه النهر. كما حذر من أن استخدام هذه المياه في ري الأراضي الزراعية قد يؤدي إلى انتقال الملوثات إلى المحاصيل الزراعية ومن ثم إلى الإنسان عبر الغذاء.

تدهور النظام البيئي والمخاطر الصحية
أشار المصري إلى أن سكان المنطقة كانوا يعتمدون تاريخياً على مياه نهر العاصي في السباحة والري والصيد، نظراً لنقاوة المياه ووفرة الأسماك، إلا أن الواقع تغير بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة نتيجة تصريف المخلفات الصناعية، ما أدى إلى تراجع جودة المياه وتضرر النظام البيئي للنهر.
كما لفت إلى المخاوف المتزايدة لدى الأهالي من ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض في بعض المناطق القريبة من مصادر التلوث الصناعي،  معتبراً أن هذه القضية تحتاج إلى دراسات طبية وبيئية متخصصة لإثبات العلاقة بين التلوث والأمراض المنتشرة.
وختم المصري بالتأكيد على ضرورة الإسراع في تشغيل محطة المعالجة الصناعية ومنع تصريف المياه الملوثة إلى الأنهار والأودية، حفاظاً على الموارد المائية والزراعة وصحة السكان في ريف حمص الجنوبي.
الرأي العلمي: تسرب الملوثات إلى الخزانات الجوفية
قال الخبير في الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية والموارد المائية الدكتور أحمد إدريس، إن مشكلة التلوث الناجمة عن مخلفات المدينة الصناعية في حسياء تُعد من أخطر القضايا البيئية التي تواجه ريف حمص الجنوبي، محذراً من أن آثارها لم تعد تقتصر على المياه السطحية، بل امتدت إلى المياه الجوفية والزراعة والثروة السمكية، وقد تنعكس مستقبلاً على صحة السكان عبر انتشار الأمراض المزمنة والسرطانات.
وأوضح لموقع تلفزيون سوريا أن وادي الربيعة يُعد المسار الرئيسي لتصريف المياه الملوثة القادمة من المدينة الصناعية، مشيراً إلى أن المنطقة التي يمر فيها الوادي تتكوّن من صخور كريتاسية متشققة تُعتبر حاملاً مائياً استراتيجياً على مستوى سوريا، وهو ما يجعل أي تلوث فيها ينتقل مباشرة إلى الخزانات الجوفية. 

عقبات التوثيق المخبري وتداخل الملوثات
بيّن إدريس أنه تابع الملف منذ عام 2018م، ووثق ميدانياً مئات الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بتصريف المياه الملوثة، إلا أن غياب التعاون الرسمي حينها وصعوبة الحصول على عينات لتحليلها أعاقا الوصول إلى نتائج مخبرية دقيقة حول طبيعة المواد الكيميائية المطروحة. وأكد أن المشكلة لا ترتبط بمعمل واحد فقط، بل إن مخلفات عدة منشآت صناعية تُطرح ضمن مجرى مائي واحد، ما يجعل تحديد مصدر كل ملوث أمراً بالغ التعقيد.

تأثير النشاط الزراعي على حركة التلوث
وأشار إلى أن الخطر يتفاقم مع عودة النشاط الزراعي في منطقة القصير واعتماد السكان على المياه الجوفية للري، لأن زيادة ضخ المياه تؤدي إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية، وبالتالي تسريع حركة الملوثات وانتشارها باتجاه الأراضي الزراعية والتجمعات السكانية. كما لفت إلى أن مياه الأمطار تنقل هذه الملوثات لمسافات طويلة، وصولاً إلى مناطق زراعية واسعة، قبل أن تستقر في نهاية المطاف في بحيرة قطينة.
خطر العناصر الثقيلة والسلسلة الغذائية
وحذر إدريس من أن تراكم الملوثات الكيميائية والعناصر الثقيلة، مثل الرصاص والكادميوم، قد يؤدي إلى تغيرات خطيرة في النظام البيئي، تبدأ بنفوق الأسماك والكائنات الحية المائية، وتمتد لاحقاً إلى التربة والمحاصيل الزراعية، ثم إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية. 

وفيما يتعلق بمياه الشرب، أوضح أن عمليات المعالجة الحالية تعتمد بشكل أساسي على الترقيد وإضافة الكلور، وهي إجراءات كافية للتخلص من بعض الجراثيم والعوالق، لكنها غير قادرة على إزالة المعادن الثقيلة أو المركبات الكيميائية السامة. وأضاف أن المياه قد تبدو طبيعية من حيث اللون والطعم والرائحة، رغم احتوائها على ملوثات خطرة لا يمكن كشفها إلا عبر التحاليل المخبرية المتخصصة.
وأكد أن مؤشرات التلوث البيئي لا تقتصر على المياه وحدها، بل تشمل تغير خصائص التربة وازدياد المخاطر على المنتجات الزراعية والحيوانية، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي من دون إنشاء محطات معالجة فعالة سيؤدي إلى خسائر بيئية وصحية متراكمة يصعب احتواؤها مستقبلاً.
توصيات ومواقف مؤسساتية
وختم إدريس بالتشديد على أن معالجة هذه الأزمة يجب أن تُبنى على مبدأ حماية الموارد المائية وصحة السكان، وليس فقط على الحسابات الاقتصادية، داعياً إلى تحرك عاجل لإنشاء محطات معالجة حقيقية، وإجراء دراسات وتحاليل مستقلة ودورية للمياه والتربة والمحاصيل في المناطق المتأثرة.
وقد رفضت اللجنة الاستشارية في هيئة الاستشعار عن بعد مقترح البحث عام 2019 "لأسباب غير علمية"، مما دفع الدكتور إدريس لإكماله بجهد شخصيـ وحصل موقع تلفزيون سوريا على نسخة من هذه الدراسة وكان أبرز ما جاء فيها:
جوهر المشكلة: تحول بيئي خطير
تغيير طبيعة الوادي: تحول وادي الربيعة من مسيل مائي موسمي  إلى مجرى دائم الجريان، ليس بسبب الأمطار، بل لأنه أصبح مصباً لمخلفات مدينة حسياء الصناعية وصرفها الصحي. 
نطاق التلوث: يمتد هذا الجريان الدائم الملوث لمسافة تزيد عن 16 كم، من نقطة التفريغ وصولاً إلى قرية غوغران. 
التوثيق الميداني: رصد إدريس على مدار 6 سنوات تغيرات بصرية حادة في المياه، حيث ظهرت بلون أحمر في شباط 2020، وفي أوقات أخرى ظهرت كمواد سوداء زيتية نفطية ذات روائح واخزة. 

الموقع الجغرافي والأهمية الهيدرولوجية
منطقة البحث: تغطي معظم ناحية حسياء والقسم الشرقي والأوسط من منطقة القصير، حيث يلتقي وادي الربيعة بنهر العاصي غرب القصير في موقع "السبلة". 
المكانة الاستراتيجية: وتزداد أهمية دراسة هذه العوامل في حال كانت المنطقة المعرضة للخطر في بداية المقطع الهيدروجيولوجي أي مناطق التغذية "أعالي العاصي"، مما ينعكس سلبا على كامل الحوض الرئيسي.
تغذية الأنهار: كان الوادي تاريخياً يرفد نهر العاصي بنحو 350 مليون متر مكعب من المياه سنوياً قبل بناء السدود والتغيرات المناخية. 
الأسباب العلمية لتسرب التلوث (العوامل الجيولوجية)
يوضح البحث لماذا تصل هذه الملوثات بسرعة إلى المياه التي يشربها الناس:
طبيعة الصخور: يمر الوادي الملوث فوق صخور كلسية ومشققة وهي تعمل كالإسفنج في تسريب المياه الملوثة إلى باطن الأرض. 
الحامل الاستراتيجي: هذه الصخور هي ذاتها التي تشكل المخزن الاستراتيجي للمياه الجوفية بالمنطقة. 
النشاط التكتوني: المنطقة نشطة زلزالياً وتكثر فيها الفوالق (مثل فالق دمشق واليمونة)، مما يزيد من الشقوق التي تسمح للملوثات بالوصول للأعماق. 
النتائج والآثار الميدانية (قصص من الواقع)
تلوث الآبار: أكد المزارعون في قرى دحيريج وغوغران تغير طعم ورائحة مياه آبارهم وفق الدراسة.
موت المحاصيل: أدى جريان الوادي الملوث في سنوات معينة إلى موت الأشجار المثمرة والمحاصيل في سرير الوادي. 
تأثر النباتات: لوحظ نمو نباتات "محبة للملوحة" في مجرى الوادي وموت النباتات الطبيعية بمجرد اختلاط مياه السيول بالملوثات الصناعية.
فشل المعالجة: أثبت البحث عدم جدوى محطات المعالجة الخاصة بالمنشآت الصناعية وعدم كفاءة محطة المعالجة المركزية في حسياء. 
التوصيات والمقترحات
التحرك العاجل: ضرورة تحليل مياه الآبار والتربة فوراً في مناطق (غوغران، ودحيريج، وخربة رمزون، والشقيف، والضبعة). 
رسالة تحذيرية: يحذر البحث من كارثة بيئية بدأت ملامحها تظهر شرق القصير (محور جسر الديابية - المحطة - السبلة). 
الحل البديل: ضرورة إيجاد وسيلة بديلة لتصريف مخلفات المدينة الصناعية بعيداً عن مجرى الوادي لحماية الموارد المائية المتبقية. 

مديرية الصحة بحمص: لا إحصاءات تربط التلوث الصناعي
عن الجانب الصحي قالت رئيسة دائرة برامج الصحة العامة في مديرية صحة حمص الدكتورة غدير صليبي إن مديرية الصحة في حمص لا تملك حتى الآن إحصاءات أو دراسات رسمية تربط بشكل مباشر بين التلوث الصناعي في منطقة حسياء وأي معدلات للإصابة بالأمراض، موضحة أن أي تقييم صحي دقيق يحتاج إلى مسوحات ميدانية ودراسات متخصصة بإشراف وزارة الصحة والجهات المعنية.

وأضافت أن القطاع الصحي يتدخل عادة عند ظهور مؤشرات مرضية واضحة أو تسجيل حالات جماعية مرتبطة بتلوث المياه أو الغذاء، مثل حالات التسمم أو الأمراض الهضمية، مشيرة إلى أن المراكز الصحية التابعة للدولة لم تسجل حتى الآن مؤشرات وبائية أو حالات موثقة يمكن ربطها مباشرة بالتلوث البيئي في المنطقة.
وأشارت إلى أن الحديث عن وجود علاقة بين التلوث الصناعي والأمراض المنتشرة في المنطقة يحتاج إلى بيانات علمية وتحاليل دقيقة.
 


تلفزيون سوريا 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس