سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:02/09/2026 | SYR: 16:08 | 02/09/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.. هل تنجح سوريا في استثمار نفاياتها؟
02/09/2026      

النفايات.. طاقة مهدورة في سوريا - عنب بلدي


سيرياستيبس 


يتجه العالم نحو الاقتصاد الدائري القائم على إعادة استخدام الموارد وتقليل الهدر. وفي ظل هذا التوجه، لم تعد المخلفات عبئاً بيئياً ينبغي التخلص منه، بل باتت أصلاً اقتصادياً تعتمد عليه دول عديدة لتحقيق عوائد مالية، وخلق فرص عمل، ودعم الصناعات والإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في سوريا، في ظل الحاجة إلى إيجاد موارد اقتصادية جديدة وتحسين واقع الخدمات المحلية. وفي هذا السياق، تجمع الآراء التي استطلعناها على أن النفايات لم تعد مجرد تحدٍّ خدمي أو بيئي، بل تمثل مورداً اقتصادياً يمكن أن يسهم في دعم التنمية المحلية وتعزيز الاقتصاد الدائري.

غير أن الاستفادة من هذا المورد تظل مرتبطة بتطوير التشريعات، وتوفير التمويل، وتمكين البلديات، والمضي قدماً في رؤية الحكومة السورية الرامية إلى إشراك القطاع الخاص ضمن منظومة متكاملة لإدارة النفايات وتدويرها.

مورد اقتصادي
يؤكد الباحث في الشؤون الاقتصادية، المهندس باسل كويفي، في حديثه ، أن تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي يندرج ضمن رؤية "التنمية المستدامة العادلة والشاملة والمتوازنة"، كما يواكب الطروحات الأخيرة المتعلقة بقانون النظافة السوري، الهادفة إلى نقل إدارة النفايات من قطاع خدمي مكلف إلى قطاع استثماري مربح.

ويعدّ كويفي تشكيل لجنة لتعديل قانون النظافة وتحديثه، بما يتيح استثمار النفايات وتدويرها، بما فيها النفايات الطبية والإلكترونية، استجابة استراتيجية للأزمة البيئية والاقتصادية الممتدة في البلاد منذ ثمانينيات القرن الماضي.


ويربط الوصول إلى نموذج صارم يرفع شعار "صفر نفايات، صفر طمر، صفر حرق" بإنشاء مجمع صناعي بيئي متكامل يعتمد على مفهوم "المناجم الحضرية". ويتولى هذا المجمع معالجة النفايات والكتلة الحيوية والمخلفات العضوية، ومنها المخلفات الحيوانية والزراعية، ونواتج تقليم الغابات، ومخلفات أسواق الخضراوات.

ومن شأن تحويل هذه المخلفات إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أن يدعم خزينة الدولة، ويوفر بدائل خضراء للاقتصاد الوطني.

وبحسب كويفي، فإن العملية الإنتاجية والتقنيات المستخدمة ليست معقدة كما يعتقد كثيرون، إذ تعتمد على تقنية "الهضم اللاهوائي". وتبدأ العملية بفرز الكتلة الحيوية بوسائل تقنية، ثم تجفيفها وتحبيبها لإنتاج أسمدة عضوية طبيعية ومعقمة، جاهزة للتعبئة والتسويق والتصدير.

وتتيح هذه التقنية أيضاً سحب الغاز الحيوي المتولد باستمرار واستخدامه في إنتاج طاقة كهربائية وحرارية نظيفة تدعم الشبكة العامة، فضلاً عن إنتاج الوقود البديل (RDF) المخصص لمصانع الإسمنت.


ويشترط تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية، وفق كويفي، تطبيق هذه الرؤية في مختلف المناطق والبلديات. فالتحول نحو الاقتصاد الأخضر يضمن استدامة الموارد من خلال إعادة تدوير المواد الخام، مثل البلاستيك والزجاج والمعادن.

كذلك يسهم هذا التوجه في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وحماية النظم البيئية والتنوع الحيوي من التلوث، والحد من مخاطر الأمطار الحمضية والجفاف.

عوائد كربونية وأمن غذائي وفرص عمل خضراء
يتوقع كويفي أن تحقق الرؤية المتكاملة عوائد من أسواق الكربون ومصادر التمويل الدولي. فمنع انبعاثات غازَي الميثان وثاني أكسيد الكربون الناتجة عن تعفن النفايات أو حرقها، يتيح بيع الشهادات البيئية، بعد تنفيذ المشاريع، في أسواق الكربون العالمية أو الاستفادة منها عبر صناديق التمويل المناخي.

ويمكن لهذه الشهادات أن توفر تدفقات مالية مستدامة بالعملة الأجنبية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويخفف الأعباء الإضافية عن الوحدات المحلية والخزينة العامة.

وتبرز الأهمية الاستراتيجية للمقترح أيضاً في تعزيز الأمنين الزراعي والغذائي. فإعادة تدوير النفايات العضوية توفر بديلاً محلياً عالي الجودة للأسمدة، يحسّن خواص التربة، ويخفض تكاليف الزراعة، ويحد من استيراد الأسمدة الكيميائية واستنزاف القطع الأجنبي. كما قد يسهم استخدام الأسمدة العضوية في تأهيل المحاصيل للتصدير، من خلال تحسين مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية.

أما على الصعيدين الاجتماعي والمجتمعي، فمن شأن تنفيذ الخطة توفير آلاف فرص العمل الخضراء، ودمج العاملين في جمع المواد القابلة للتدوير، المعروفين بـ"النبّاشين"، ضمن منظومة النظافة بصورة قانونية وآمنة صحياً.

ويضع كويفي جملة من الشروط لنجاح هذه الرؤية، في مقدمتها إشراك خبراء البيئة والمهندسين وأصحاب الاختصاص والمجتمعات المحلية والبلديات في إعدادها وتنفيذها.

كما يدعو إلى إحصاء المطامر وكميات النفايات في مختلف المناطق والمدن، بما يتيح وضع إطار حوكمة واضح للاستثمار، إلى جانب سنّ تشريعات مرنة تنظم عقود الشراكة وتتيح الاستفادة من التسهيلات القانونية وقنوات التمويل الأخضر الدولي. ويمكن لهذه الآلية أن تعفي الدولة من جزء من التكاليف الرأسمالية، وتضمن إدارة أكثر مرونة وربحية.

من الجمع العشوائي إلى الاقتصاد الدائري.. تحديات إدارة النفايات في سوريا
يصف خبير البيئة والبنية التحتية، الدكتور سالم الخاطر، أزمة النفايات في سوريا بأنها نتاج منظومة متكاملة من القصور، تبدأ بضعف التشريعات وعدم اكتمالها، ولا تنتهي عند محدودية التزام المواطنين بها، رغم أنهم يمثلون عنصراً أساسياً في نجاح أي منظومة لإدارة النفايات.

ويلفت الخاطر، في حديثه ، إلى النظرة الاجتماعية السلبية للعاملين في هذا القطاع، وكأن العمل في مجال النظافة مدعاة للخجل. ويشير إلى أن الدولة أطلقت أخيراً تسمية "مهندسي النظافة" على عمال القطاع، رغم استمرار افتقارهم إلى الأدوات والمعدات الحديثة.

ويصف واقع جمع النفايات بأنه يتم باستخدام حاويات وصناديق وبراميل غير ملائمة، وسط انتشار عشوائي للقمامة. وتتفاقم المشكلة مع عمليات النبش في الأكوام، التي يمارسها أطفال وكبار في السن، من الذكور والإناث، بحثاً عن مواد قابلة للبيع أو إعادة الاستخدام.

وتُفرز النفايات بصورة فردية وعشوائية، بحسب نوع المواد التي يبحث عنها كل شخص، في حين تُترك الأكوام مبعثرة داخل الحاويات وخارجها.

وتبدأ عمليات الترحيل الحكومي بعد تعرض النفايات لمراحل متعددة من النبش. وعلى الرغم من أن معظم سيارات النقل مزودة بأجهزة لضغط القمامة، فإن الثقوب الموجودة في هياكل بعضها تؤدي إلى تسرب سوائل ذات روائح شديدة الإزعاج.

أما الفرز خارج المدن، فيقتصر غالباً على وسائل بدائية تفصل الكرتون والورق والمواد البلاستيكية والمعادن.

وعن امتلاك سوريا مقومات تطبيق الاقتصاد الدائري والإدارة الحديثة للنفايات، يؤكد الخاطر أن المقومات متوافرة، وأن هذا النشاط معروف ومنظم في معظم الدول المتقدمة. لكن العقبة الأساسية، في تقديره، تتمثل في القدرة على توظيف رأس المال.

ويشير كذلك إلى الربحية المرتفعة لهذا القطاع، إذ تعد معالجة النفايات من المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية الكبيرة، نظراً إلى إمكان إعادة تدوير معظم مكوناتها، في حين يمكن استخدام المواد العضوية لإنتاج الغاز المنزلي بكميات مجدية اقتصادياً.

خطط الوزارة وآلياتها
يعرض مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، علي الحمد، أربع آليات متكاملة تعتزم الوزارة الاعتماد عليها لنقل إدارة النفايات من قطاع خدمي إلى قطاع استثماري.

تتمثل الآلية الأولى في إيجاد إطار تشريعي محفز ضمن جدول زمني واضح. وفي هذا السياق، تعمل الوزارة على تحديث قانون النظافة رقم 49 لعام 2004، بما يواكب مفاهيم الاقتصاد الدائري، ويرسخ مبدأ "المسؤولية الممتدة للمنتج"، ويفتح المجال أمام شراكات طويلة الأمد بين الوحدات الإدارية والقطاع الخاص.

وبحسب الحمد، أنجزت اللجنة التشريعية نحو نصف عملها، ومن المتوقع الانتهاء من التعديلات خلال مدة زمنية محددة، تمهيداً لعرضها على مجلس الشعب لإقرارها.

وتقوم الآلية الثانية على إقامة شراكات استراتيجية فعلية. وفي هذا الإطار، تتعاون الوزارة مع شركات إماراتية، إذ عقدت لقاءات مع شركة "بيئة" المتخصصة في تدوير النفايات، بالتوازي مع مشروع تنفذه محافظة دمشق مع "الشركة الوطنية للاستثمار" الإماراتية، بقيمة 300 مليون دولار.

وترى الوزارة أن هذا المشروع يمكن أن يشكل نموذجاً قابلاً للتعميم على بقية المحافظات.

وتحتل اللامركزية موقعاً رئيسياً في الآلية الثالثة. فضمن الاستراتيجية الثانية للوزارة، تتركز الجهود على منح المجالس المحلية أدوات التمكين والنجاح، من خلال دعمها وتمويلها، وتنمية قدراتها، ومساعدتها على إعداد خططها للتنمية الاقتصادية.

وفي هذا السياق، مُنح المحافظون صلاحيات أوسع، بالتزامن مع العمل على تعديل قانون الإدارة المحلية رقم 107، بما يمكّن البلديات من إبرام شراكات مباشرة مع القطاع الخاص.

أما الآلية الرابعة فتتصل بالانفتاح على التمويل الدولي. ويرى الحمد أن مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات البيئية الدولية تمثل رافعة أساسية لجذب التمويل.

وكانت الوزارة قد أقرت، في 20 من أيار الماضي، "البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية في ظل التغيرات المناخية"، بهدف تعزيز قدرة سوريا على الوصول إلى الموارد المالية المخصصة للمناخ. كما تعمل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إعداد حزمة من المشاريع المتوافقة مع متطلبات صندوق المناخ الأخضر.

وينطلق النموذج الجديد، وفق الحمد، من النظر إلى النفايات بوصفها مورداً اقتصادياً ومصدراً لفرص العمل، لا عبئاً خدمياً. وتساعد النسبة المرتفعة من المواد العضوية في النفايات السورية على استخدامها في إنتاج الأسمدة والطاقة الحيوية.


العشوائيات على رادار الوزارة أيضاً
يربط الحمد التفاوت في مستوى الخدمات وأزمة النفايات بين الأحياء المنظمة والمناطق العشوائية بنشأة الأخيرة تاريخياً خارج الأطر التنظيمية، الأمر الذي حرمها كثيراً من الخدمات الأساسية.

وتعمل الوزارة حالياً على إعداد مسح تفصيلي لحجم هذه المناطق وتوزعها، ضمن مسار التحول الرقمي.

ولمعالجة هذا التفاوت، تطرح الوزارة أربعة محاور. يبدأ الأول بإخراج المناطق العشوائية من الفراغ القانوني، إذ ترسخ التعديلات المقترحة على قانون النظافة مبدأ المساواة في الحصول على الخدمة العامة، بصرف النظر عن الوضع التنظيمي لمنطقة السكن.

وتمثل هذه الخطوة، وفق الحمد، نقلة قانونية تنقل المناطق العشوائية من خانة "خارج النظام" إلى وضع قانوني خاص ضمنه.

ويرتكز المحور الثاني على إنشاء قواعد بيانات شاملة، انطلاقاً من أن تقديم خدمة عادلة يتطلب بيانات وإحصاءات دقيقة. وضمن خطتها لعام 2026، تعمل الوزارة على توحيد قواعد البيانات والإحصاءات وأتمتة السجل العقاري.

وتشمل الخطة إجراء مسح ميداني لتحديد عدد سكان المناطق غير المنظمة، وكميات النفايات المتولدة فيها، ومسارات الخدمة اللازمة لتغطيتها.

ويقوم المحور الثالث على تمكين البلديات وإيجاد آليات تمويل محدّثة. وتمنح الاستراتيجية الثانية للوزارة المجالس المحلية أدوات التمكين والتمويل، وتساعدها على بناء خططها الخاصة بالتنمية الاقتصادية.

ويتيح ذلك للبلديات تصميم حلول مرنة تتناسب مع طبيعة المناطق غير المنظمة، كما يفتح المجال أمام استقطاب القطاع الخاص، الذي قد يجد فيها سوقاً مجدية اقتصادياً بالنظر إلى كثافة النفايات المتولدة.

أما المحور الرابع، فيربط الشراكة المجتمعية بالبعد البيئي الشامل، بما يتقاطع مع رؤية كويفي. وتقوم الاستراتيجية الثالثة للوزارة على دمج الاعتبارات البيئية في مختلف جوانب إعادة بناء الدولة، مع مراعاة شروط الصحة العامة والاستدامة والحد من التلوث.

وتفتح مسودة القانون الجديد المجال أمام شراكات تجمع البلديات والجمعيات الأهلية والمنظمات المحلية، بهدف تشكيل فرق نظافة مجتمعية. ومن شأن هذه الشراكات معالجة ثلاث مشكلات في آن واحد: تقريب الخدمة من السكان، وخلق فرص عمل، وتحويل علاقة المواطن بالبلدية من علاقة سلبية إلى شراكة فاعلة.

ومع ذلك، تدرك الوزارة حجم التحديات وتتعامل معها بتدرج. فالتفاوت الخدمي، وفق الحمد، لن يُعالج خلال عام أو عامين، لأنه نتاج تراكمات امتدت عقوداً.

لكن القانون الجديد، في تقديره، ينهي حالة التفاوت الضمني الناجمة عن تجاهل المناطق غير المنظمة، ويفتح الباب أمام ترسيخ العدالة الخدمية حقاً لكل مواطن سوري.


 تلفزيون سوريا 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس