
سيرياستيبس
يواجه ريف درعا الغربي عثرة جديدة من الحمى القلاعية تفتك بالأغنام. وما يزيد الأمر خطورة، هو ما لاحظه المربون من تغير النمط الزمني للمرض؛ فبعد أن كانت العثرات تغيب لأربع سنوات أو أكثر، باتت تظهر أكثر من مرة خلال العام الواحد. هذا التقارب الزمني يستنزف قدرة القطعان على التعافي ويضاعف الأعباء المالية على المربين.
وعلى الرغم من أن سعر الجرعة الواحدة من اللقاح تبلغ نحو 100 ليرة، وهو مبلغ قد يبدو بسيطاً، إلا أن العبء المالي الحقيقي يتضاعف بفعل عدة عوامل؛ حيث يبلغ متوسط عدد الأغنام لدى المربي الواحد في درعا أكثر من 200 رأس، ما يعني الحاجة لشراء عبوات مجمعة تغطي مئات الرؤوس دفعة واحدة. بالإضافة إلى تكاليف الطبيب أو الفني البيطري، وثمن المحاقن والمعقمات. كما أن القطيع يحتاج إلى إعادة التحصين كل 6 أشهر على الأقل لضمان استمرار المناعة. هذا عدا عن تلف بعض اللقاحات بسبب انقطاع الكهرباء أو سوء الحفظ ما يضطر المربين أحياناً إلى إعادة الشراء. المفارقة هي تناقض شهادات المربين حول اللقاح؛ فبينما أكد البعض مساهمة التحصين في حماية القطيع، أوقفه البعض الآخر بعد ظهور إصابات في أغنام ملقحة. ما يعكس إشكالية تتعلق بجودة اللقاحات المستوردة وظروف حفظها وتداولها في سلسلة تبريد غير موثوقة. والمفارقة الأخرى هي أن قطيع الأبقار حظي بحملات تحصين مجانية مكثفة من وزارة الزراعة، بينما يقدم اللقاح لقطعان الأغنام بشكل بؤري «وبما يتناسب مع الأولوية الوبائية». هذا التمييز في السياسة الصحية يُحمّل مربيّ الأغنام – وهم الأكثر عدداً – عبء التحصين على نفقتهم الخاصة. وبينما تتعامل مديرية الزراعة مع الموقف على أنه «تحت السيطرة ولم يصل بعد إلى مرحلة الوباء»، تتعارض تصريحاتها مع توثيق 50 إصابة في قرية العجمي وحدها، ونفوق نحو 45 رأساً لدى ثلاثة مربين فقط. وإذا استمر هذا الوضع، وسياسة التعامل مع الكارثة بعد حصولها، فإن المخاطر لا تقتصر على خسائر مالية آنية؛ وستمتد إلى تهديد نمط عيش آلاف الأسر التي تعتمد على تربية الأغنام كمصدر دخل رئيسي، في ظل غياب أي شبكة أمان اقتصادي أو تعويضات.
قاسيون
|