سيرياستيبس كتب الإعلامي أسعد عبود : هذا موقع صحفي سوري اقتصادي كصفة أولى له ، اصبحتم تعرفونه ولا شك .. انا
اكتب له منذ ما يقرب من عشر سنوات و اتتبع الرايات الاقتصادية السورية بقدر
ما هو ممكن .. لعل الكتابة و المتابعة للشأن الاقتصادي اسهل من متابعة
الشأن السياسي و أكثر أماناً للكاتب أو الصحفي في بلداننا المشهود لها بكل
ما يعقد و يتهم إبداء الرأي السياسي بشكل خاص و اقل منه بقليل الشأن
الاقتصادي .. لكن ذلك لايتيح لأحد أي نظرة حسد للكاتب بشأن اقتصادي . خاصة
عندم تدلهم الخلافاتت و الصراعات السياسية و يختلط حابلها بنابلها ..
أروي لكم حكاية قصيرة فيها شيء من طرافة : كنا ذات لقاء و عشاء بضيافة
المرحوم خالد بكداش الامين العام الاسبق للحزب الشيوعي السوري قبل انشقاق
مجموعة المرحوم يوسف فيصل .. و طبعا بعد انشقاق المرحوم رياض الترك ..
تواجد في اللقاء عدد كبير بجد ، من رجال الادب و الصحافة و الفكر و السياسة
لا يشترط توفر عضوبة الحزب الشيوعي فيهم ، أنا مثلا لم أكن شيوعيا .. و لم
ارتد يوما أي حزب من الاحزاب مع احترامي للجميع .. التقيت يومها في هذه
الامسية المرحوم الكاتب المسرحي العظيم سعد الله ونوس .. مباشرة مع تحية
المساء و المصافحة قال لي ضاحكا ممازحا : شو بعدكم دايرين عل هالمعامل و
المؤسسات .. هون ناقص برغ .. و هون مكسور ساعد أو زناد .. و هون مدير مقص و
هون عامل مجد ... الخ .. كانت الاوضاع السياسية السورية و الاقليمية كما
شأنها دائما مرتبكة إلى حدود الاضطراب .. فماذا يمكن ان تكتب في الاقتصاد و
الحال كذلك .. ؟؟؟!
تذكرت هذه الحكاية البسيطة اليوم و انا أسعى لكتابة مقال يفترض أن يكون
اقتصاديا .. سألت روحي : ماذا تكتب و صليل السيوف .. و همهمات الكر و الفر
.. تنتشر في الجنبات و الربوع ..؟
سأخفف عن روحي و اروي لكم ما اجده اقتصاديا بلا ريب و لا بأس من طرحه .. بل
هو يطرح ذاته و لم يعد جديدا .. لكنه جديد و فيه كل احتمالات الجديد . و
هو العملة الجديدة .. اعتقد انه خلال بضعة الايام الماضية تمكنت اعداد
كبيرة من البشر من التعرف على معظم اوراق عملتنا .. و أقول لكم صادقا :
أننا مع لقائي الاول مع وريقاتها زال عني هم ليس كبيرا ، فقد كنت شعرت
بالخيبة مع متابعتي لعرض اطلاقها الرسمي الاول ، إذ شعرتها اوراقا نقدية
بلا شخصية .. لكن .. مع تقليبها وشا و قفا ، ولاوراق متعددة ، وجدتها عملة
جميلة بجد .. انما كانت المشكلة فشلا اعلاميا في عرضها و استعراصها .. و بكل
الاحوال ليس لذلك آثارا كبيرة تذكر إلا من حيث كونه عدم توفيق اعلامي مرة
أخرى .. انا شخصيا لم أكن اشعر بشدة الضرورة لعملة جديدة .. و لا بشدة
الرفض لها .. و حيث هي طرحت الآن لا اتوقع أن تحقق وثبة اقتصادية ، أو
مأزقا .. بل هي بصراحة انجاز و قد تحقق .. ومرحب به رغم شدة الانتظار
لانجازات أخرى منتظرة لدرجة الاحراج .. في مقدمتها زيادة الرواتب و الاجور و
المعاشات التقاعدية ، و أيضا تراجع الحكومة عن التسعيرة الجديدة للكهرباء
.. حتى الآن لا هذا و لا ذاك .. لكن لا مبرر لفقدان الامل .. فما زال
المواطن موعودا بالاثنين .. و الموعود ليس بمحروم .. الوضع المعاشي الصعب
الذي يعيشه المواطن يجعلني اذكر بما ارتكبه النظام السابق اواخر عهده من
فلسفة " دبر راسك " .. فقد استسهل المسؤولون في حينه ، حتى رئيس الجمهورية ،
أن يلقي في وجوه الناس البائسة . . و الجائعة احيانا : ليس لدينا أي
امكانية للتغيير و المساندة .. !! و اتخذوا من وضع العسكري على خطوط القتال يعطى لمعاشه حبة بطاطا .. و دبر رأسك .. نموذجا للتعميم . فكان الانكسار
...
أنا واثق اليوم ، أن الامور لن تأخذ طريق " دبر راسك " و اعد نفسي و من
ينتظر بغير القليل ..
As.abboud@gmail.com
|