سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:11/02/2026 | SYR: 17:26 | 11/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 عملاق ينتظر ويترقب على الحدود السورية.. انتظروا المفاجآت
11/02/2026      



سيرياستيبس 

بينما تنشغل الأوساط الاقتصادية بمراقبة ملامح “سوريا الجديدة” والأنباء المتداولة عن ترتيبات لزيارات دمشقية رفيعة المستوى إلى بكين، برز حراك ميداني يطبخ على نار هادئة في بلدة شتورة اللبنانية.
إعلان مجموعة “GCI” الصينية، التي تضم تحت جناحها 25 شركة عملاقة، اتخاذ شتورة في البقاع مقراً إقليمياً ولوجستياً لها، لم يكن مجرد “ترانزيت” جغرافي عابر، بل هو اعتراف صريح بأن الطريق الدولي لإعمار سوريا يمر اليوم عبر “رئة” لبنانية، لأسباب تتجاوز الـ 50 كيلومتراً الفاصلة بين البلدة والداخل السوري.
فلسفة “الإنتاج” الصينية
في مؤتمر صحفي، أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة وائل ياسين، أن اختيار لبنان كمركز إقليمي للشرق الأوسط وأفريقيا نابع من إيمان بعمقه المحوري وقدرته على النهوض من أزماته. ياسين الذي شدد على أن المجموعة ترفض منطق “المساعدات” أو السياسات الريعية، أوضح أن الهدف هو وضع المجتمعات على سكة الإنتاج المستدام في مجالات الذكاء الاصطناعي، النقل الذكي، والمدن الذكية. وأشار إلى أن التوجه الصيني نحو سوريا بات واضحاً بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بكين، وما نتج عنها من تفاهمات، مؤكداً أن هذه الشركات الـ 25 ستكون القاطرة التقنية لورشة الإعمار المقبلة.
شتورة عقل “الحزام والطريق” البديل
من جانبه، يضع الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي هذا الحراك في إطاره الجيوسياسي الأوسع، إذ يعتبر في حديثه، أن الصين تسعى لتكون لاعباً رئيسياً يرسخ حضوره عبر مشاريع تنموية واستثمارات استراتيجية تعتمد “سياسة استثمارية تخالف السياسة الأمريكية”.
ويرى قوشجي أن اختيار شتورة هو “خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً سياسية عميقة”، فهي تعكس ثقة الصين بدور لبنان كمنصة إدارية وتجارية لإدارة الاستثمارات الصينية في المنطقة برمتها، وليست مجرد نقطة عبور عابرة.
كذلك، يشدد قوشجي على أن الرؤية الصينية للتنمية ترفض منطق “المساعدات أو السياسات الريعية”، بل تهدف إلى تمكين المجتمعات من الإنتاج عبر مشاريع مستدامة. ويحلل قوشجي التوجه الصيني نحو التكنولوجيا والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي بوصفه رغبة في “إعادة تأسيس سوريا على أسس حديثة” وإدخالها عصر الاقتصاد الرقمي، وليس الاكتفاء بترميم ما تهدم.
هذه الرؤية، بحسب قوشجي، تتماشى مع مبادرة “الحزام والطريق” التي تهدف لربط آسيا بالشرق الأوسط وأفريقيا، معتبراً أن الزيارات الدبلوماسية الرفيعة، وصولاً إلى الزيارة المرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى بكين، ستعطي دفعاً سياسياً وتكرس الدور الصيني كبديل للنفوذ التقليدي للقوى الغربية، مما يفتح الباب أمام نموذج تعاون دولي يقوم على الابتكار والإنتاج والنمو طويل الأمد.
لماذا شتورة وليست دمشق أو غازي عنتاب؟
على المقلب الآخر، يقدم مدير المعهد اللبناني لدراسات السوق باتريك مارديني، قراءة حذرة لهذا التمركز، إذ يرى أن استهداف السوق السورية أمر مفروغ منه، لكنه يضع “نقطة نظام” حول تموضع الشركات، فالاستثمار في سوريا لا يمر بالضرورة عبر لبنان.
ويشير مارديني، إلى أن الشركات التركية المهتمة بالإعمار تتمركز في ولاياتها الحدودية وتفتح فروعاً مباشرة في الداخل السوري، وكذلك الشركات القطرية والسعودية التي أعلنت اهتمامها بالاستثمار ذهبت مباشرة إلى سوريا ولم تأتِ إلى لبنان.
ويفسر مارديني تفضيل المجموعة الصينية لشتورا بـ “فلسفة اليقين”، فسوريا رغم تقدمها الكبير في مضامير عديدة، لا تزال تعيش حالة من “عدم اليقين” الأمني والقانوني. ويضيف مارديني أن “في لبنان المشاكل كثيرة، لكنها واضحة. المستثمر الصيني قد يخاف من تغير الأمور في سوريا لعدم فهمه الكامل لطريقة عمل المؤسسات القانونية هناك، بينما يجد في لبنان وضوحاً أكبر رغم العيوب”. كما يبرز مارديني “العقدة المصرفية” كعنصر حاسم، فبالرغم من رفع العقوبات عن القطاع المصرفي السوري، لا تزال هناك صعوبة بالغة في التعامل مع “المصارف المراسلة” الدولية، وهي ميزة لا يزال لبنان يحتفظ بها بالرغم من أزمته المالية الحادة.
الصينيون “جزر معزولة“
وحول أثر هذا الوجود على الداخل اللبناني، يطرح مارديني رؤية نقدية صريحة، إذ يرى أن التمركز حول الخدمات اللوجستية والمستودعات لن يخلق فرص عمل كبيرة للشباب اللبناني. ويشرح ذلك بأن الشركات الصينية تجلب معها “كادرها الكامل” من مدراء ومهندسين وحتى برامج معلوماتية ومشغلين صينيين، ولا يثقون باليد العاملة المحلية في المراحل الأولى، بل يكتفون بتوظيف محليين في قطاعات “الأمن، النقل، التنظيفات، أو البناء”. ويؤكد مارديني أن التحول نحو توظيف اللبنانيين مرهون بإيجاد “شريك محلي” يتحمل المسؤولية ويثبت كفاءته وسعره التنافسي، وإلا سيبقى الوجود الصيني مجرد “منطقة ترانزيت”.
تحدي الاستدامة: بين التمويل والبنية التحتية
وبين الرؤى الطموحة والواقعية الميدانية، يلتقي الخبيران عند نقطة “الجهوزية”، فمارديني يشدد على أن الحفاظ على هذه الشركات يتطلب تأمين الحد الأدنى من الكهرباء والإنترنت وشبكة إمداد لوجستية دون عرقلة، وهو ما يمثل نقطة ضعف لبنانية تاريخية تعيق جذب الاستثمارات. كما تبرز مشكلة “التمويل” التي تخنق القطاع الخاص اللبناني نتيجة توقف المصارف عن التسليف منذ 2019، مما يمنع المقاول اللبناني من الدخول كشريك حقيقي في هذه المشاريع الضخمة التي وصفها قوشجي بأنها قد “تعيد رسم الخارطة الاقتصادية للمنطقة”.
​في المحصلة، تملك شتورة اليوم “ميزة طبيعية” كعقدة مواصلات فريدة، لكن نجاحها في التحول إلى “منصة مستدامة” يتوقف على قدرة لبنان الرسمي على تهيئة بيئة قانونية محفزة، فإن وجود 25 شركة صينية على حدود دمشق هو رسالة واضحة بأن قطار الإعمار قد وضع عجلاته على السكة، وأن شتورة هي اليوم “المكتب الذكي” الذي ينتظر اكتمال اليقين القانوني خلف الحدود ليعلن انطلاق الورشة الكبرى التي قد تعيد تعريف التعاون الدولي القائم على الابتكار لا على المساعدات.
المدن اللبنانية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس