سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:29/06/2026 | SYR: 13:34 | 29/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


Baraka16

 من اقتصاد الظل إلى دولة القانون
المهندس ياسر أسعد : ضريبة المبيعات بوابة نهوض سوريا الاقتصادي والاجتماعي
29/06/2026      


المستثمر السوري أو الأجنبي لا يخاف من الضريبة الواضحة بل يخاف من الفوضى والغموض وعدم الاستقرار ولهذا فإن تطبيق نظام ضريبة مبيعات حديث وواضح سيحمل رسائل إيجابية مباشرة إلى الأسواق وهي وجود قواعد عمل مستقرة وتوحيد المعايير المحاسبية وتنظيم الدورة المالية وتحسين البيئة القانونية للاستثمار






يتقن  الكاتب "  ياسر علي أسعد " توجيه  طروحاته في مسار الإصلاح والانتقال الى الدولة الحديثة التي تحمي مواطنيها بقوانين شفافة وواضحة
وفي مقاله الجديد يقدم رؤيته لضريبة القيمة المضافة بوصفهاانتقالا سلسلا ومنظما من الاقتصاد الأسود وغير المنظم الى اقتصاد تُعرف فيه كيف تُجبى الأموال وأين تُصرف ,  والأهم تصميم الضريبة بشكل يشعر فيه السوريين أن الدولة تعمل من أجلهم .. فيتقبولنها كشكل من أشكال الشراكة بوصفها محرك للتنمية والتطور وإعادة بناء سوريا الجديدة , ولسيت مجرد أداة لجباية الأموال
مقال واف في معلوماته ويعتمد على ترتيب منطقي وواعي ومسؤول للأفكار وبشكل يقرب الضريبة من الفهم العام من بوابة الشرح الواعي وتقديمها كأداة تمويل بيد الحكومة لتمويل التنمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي .. والسلم الأهلي 

 


سيرياستيبس 
كتب المهندس  ياسر علي أسعد


في اللحظات المفصلية من تاريخ الدول لا تكون القوانين المالية مجرد أدوات جباية بل أداة لإعادة بناء الدولة نفسها, وسوريا اليوم تقف أمام واحدة من تلك اللحظات التاريخية التي تتطلب الانتقال من اقتصاد الحرب والفوضى والاقتصاد غير المنظم إلى اقتصاد حديث وشفاف ومنتج قادر على تمويل التنمية واستعادة ثقة المواطن والمستثمر معاً , الأمر لم يعد مجرد فكرة نظرية فمسودة قانون الضريبة العامة التي تنتظر انعقاد مجلس الشعب لمناشتها , وإضافه ضريبه المبيعات للقانون ضروره تنمويه .

تُعدّ ضريبة المبيعات من أكثر الأدوات المالية فاعليةً وانتشاراً في العالم، إذ تعتمدها اليوم أكثر من 170 دولة كركيزةٍ أساسية في منظومتها الضريبية , وتقوم فكرتها على تحصيل ضريبة تدريجية في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع بحيث يتحمل عبئها النهائي المستهلك , فيما تضطلع المنشآت التجارية بدور الوسيط في تحصيلها وتوريدها للخزينة العامة وتتجلى أهميها في كونها مصدر دخلٍ حكوميٍّ ثابت ومتجدد يتنامى بالتوازي مع نمو الاقتصاد , ويُسهم في تنويع مصادر الإيرادات وتنظيم الاقتصاد غير الرسمي وتشجيع الشفافية المالية لأن طبيعتها التسلسلية تجعل كل حلقة في السلسلة الاقتصادية رقيبةً على الأخرى تلقائياً 

وتبرز أهميتها من كونها تمثل أداةً محوريةً لإعادة بناء المؤسسات المالية وتمويل مشاريع البنية التحتية , غير أن نجاحها في هذه السياقات الهشة مشروطٌ بتطبيقها بصورة تدريجية وإرفاقها بسياسات حماية اجتماعية تصون الفئات الأكثر ضعفاً وبناء ثقة حقيقية بين المواطن والدولة عبر الشفافية في توظيف حصيلتها .
لسنوات طويلة، عانى الاقتصاد السوري من التهرب الضريبي الواسع والاقتصاد غير المنظم وضعف الفوترة وغياب البيانات الدقيقة وتآكل الثقة بين الحكومه والمكلف , وكانت النتيجة اقتصاداً ضخماً يعمل خارج المنظومة الرسمية، وخزينة عامة عاجزة عن تمويل الخدمات الأساسية، واعتماداً مفرطاً على الرسوم العشوائية والضرائب غير المباشرة
 
إعادة تأسيس العلاقة المالية بين الحكومه والسوريين

يقدم مشروع ضريبه المبيعات فرصة مختلفة تماماً , الانتقال من اقتصاد الظل إلى اقتصاد الدولة , فهويخضع بيع السلع والخدمات والاستيراد لنظام ضريبي واضح ومنظم ومحدد قانونياً ، مع اعتماد التسجيل والفاتورة الضريبية والربط الإلكتروني المباشر مع الهيئة العامة للضرائب والرسوم , وهذه ليست مجرد إجراءات تقنية ، بل إعادة تأسيس كاملة للعلاقة المالية بين الحكومه والسوريين من بوابه الاقتصاد
.
تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً مالياً وقانونياً بالغ الأهمية يمكن لسوريا الاستفادة منه عند تطبيق ضريبة المبيعات. فعندما أطلقت الإمارات ضريبة المبيعات عام 2018 بنسبة 5%، لم تتعامل معها كوسيلة جباية فقط ، بل كجزء من مشروع متكامل لتحديث الإدارة المالية وتعزيز الشفافية وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الاعتماد على النفط وقد ترافق التطبيق مع بنية قانونية واضحة، ونظام فوترة ورقابة إلكترونية متطور، وحملات توعية واسعة للقطاع الخاص والمواطنين، إضافة إلى تبسيط الإجراءات وتحديد حقوق وواجبات المكلفين بدقة, والنتيجة كانت زيادة الإيرادات وتحسين التصنيف الائتماني ورفع ثقة المستثمرين وتعزيز مكانة الإمارات كواحدة من أكثر البيئات الاقتصادية استقراراً وجاذبية في المنطقة.

كما تُعدّ التجربة التركية في ضريبة القيمة المضافة من أبرز النماذج الإقليمية التي تُظهر كيف يمكن للإصلاح الضريبي أن يتحول إلى أداة لتعزيز الاقتصاد الوطني ودعم الاستقرار المالي والنمو الصناعي. فمنذ اعتمادهاعام 1985 ضمن قانون موحد وحديث، أصبحت أحد الأعمدة الأساسية للإيرادات العامة، وساهمت في تقليص حجم الاقتصاد غير المنظم وتحسين قدرة الحكومه على تمويل البنية التحتية والخدمات العامة والأهم أنها ربطت النظام الضريبي تدريجياً بالتحديث الإداري والرقمنة والفوترة المنظمة مما ساعد على تعزيز الشفافية وتقوية العلاقة بين الإدارة المالية والقطاع الخاص, كما اعتمدت أنظمة مرنة لدعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية عبر تخفيض أو إعفاء بعض الأنشطة الاستراتيجية، الأمر الذي عزز تحويل تركيا إلى قوة صناعية وتصديرية كبرى
 
نحو محاصرة الاقتصاد الأسود 

سوريا اليوم تحتاج إلى الاستفادة من هذه النماذج , ضريبة حديثة لا تُستخدم لزيادة الإيرادات بل كوسيلة لإعادة تنظيم الاقتصاد وتحفيز الإنتاج ودمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن المنظومة القانونية وبناء بيئة مالية مستقرة تشجع الاستثمار والتصنيع والتصدير , الاقتصاد يحتاج إلى الشفافية والحكومه تحتاج إلى موارد مستقرة والقطاع خاص يحتاج إلى قواعد واضحة وعادلة والسوري يريد أن يرى انعكاس الضرائب على الخدمات والتنمية وجودة الحياة .
أهم ما في مشروع المبيعات ليس نسبة الـ5 في المئة  بحد ذاتها، بل ما وراءها فهي تُلزم المكلفين بإصدار فاتورة ضريبية وربط إلكتروني مباشر مع قاعدة بيانات الهيئة العامة للضرائب والرسوم وهنا تبدأ الثورة الحقيقية في الإدارة المالية السورية لأن الفاتورة الإلكترونية تعني كشف رقم الأعمال الحقيقي ومحاصرة الاقتصاد الأسود وتقليص التهرب الضريبي وضبط حركة البيع والشراء وإنتاج قاعدة بيانات اقتصادية دقيقة لأول مرة منذ عقود .
وفي كل دول العالم كانت ضريبه المبيعات هي المدخل الفعلي لضبط ضريبة الدخل والأرباح لاحقاً , أي أن مراقبة حركة السوق تعني عملياً بناء اقتصاد أكثر عدالة وشفافية .

المستثمر السوري أو الأجنبي لا يخاف من الضريبة الواضحة بل يخاف من الفوضى والغموض وعدم الاستقرار ولهذا فإن تطبيق نظام ضريبة مبيعات حديث وواضح سيحمل رسائل إيجابية مباشرة إلى الأسواق وهي وجود قواعد عمل مستقرة وتوحيد المعايير المحاسبية وتنظيم الدورة المالية وتحسين البيئة القانونية للاستثمار .

كما أن اعتماد الإقرار الضريبي كل ثلاثة أشهر يمنح مرونة عملية للشركات والتجار، ويخفف الأعباء الإدارية مقارنة بالأنظمة الشهرية المعقدة , وهنا ستصبح الفاتورة الرسمية وثيقة اقتصادية وقانونية تسهّل التمويل البنكي ودخول المناقصات والشراكات والتعامل مع الأسواق الخارجية

السوريون يريدون معرفة أين ستذهب الأموال
 
من النقاط الذكية في مشروع ضريبه المبيعات اعتماد نسبة ضريبة صفر على الصادرات وهذا القرار الاستراتيجي بالغ الأهمية، لأنه يدعم الصناعة السورية ويشجع التصدير ويساعد في إدخال القطع الأجنبي ويربط الاقتصاد السوري بالأسواق العالمية .
التحدي الأكبر أمام أي إصلاح ضريبي في سوريا ليس القانون، بل الثقة
فالسوريون الذي عاشوا سنوات طويلة من ضعف الخدمات والفساد يريدون أن يعرفوا أين ستذهب أموالهم .

وهنا يجب أن يكون المبدأ واضحا كل ليرة يتم تحصيلها يجب أن تتحول إلى خدمة يراها المواطن بعينيه طرقاً معبدة مدارس مجهزة، مستشفيات حديثة، خدمات بلدية حقيقية، ومياهاً وصرفاً صحياً ونظافة، وعندها تتحول الضريبة من عبء مفروض إلى مساهمة وطنية في إعادة بناء سوريا .

ضريبة بعيدة عن النظام القمعي 

واحدة من نقاط القوة المهمة في ضريبه المبيعات أنها لا تبني نظاماً قمعياً , بل تنظّم بوضوح حق الاعتراض وآليات التدقيق والتبليغ وهذا ضروري لبناء الثقة مع القطاع الخاص , لأن الاستثمار لا ينمو في بيئة يشعر فيها المكلف أن الحكومه تملك سلطة مطلقة بل قوية ولكن عادله .  
نجاح ضريبة المبيعات لن يتحقق بالقانون وحده، بل عبر مشروع إصلاح متكامل يشمل تسجيل ضريبي سريع ومبسط وفوترة إلكترونية إلزامية وربط إلكتروني مباشر مع الهيئة وتحديث الأنظمة المحاسبية وتدريب الكوادر الضريبية ودعم الشركات الصغيرة للتحول الرقمي و تبسيط الإجراءات مع تشديد العقوبات على التهرب المنظم وإطلاق حملة توعية وطنية شاملة فالثقافة الضريبية الحديثة لا تُبنى بالخوف، بل بالشفافية والثقة والعدالة

خطوة إصلاحية  تتناسب مع ظروف الاقتصاد السوري

من المهم التمييز بين ضريبة المبيعات وضريبة القيمة المضافة, فالأولى تُفرض على مرحلة محددة من عملية البيع , بينما تُفرض ضريبة القيمة المضافة على كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع مع السماح بخصم الضريبة المسددة في المراحل السابقة, لهذا السبب أصبحت ضريبة القيمة المضافة النموذج المعتمد في معظم اقتصادات الناجحه , من الاتحاد الأوروبي إلى الإمارات العربية المتحدة وتركيا, إن مشروع ضريبة المبيعات المقترح يشكل خطوة إصلاحية مهمة وواقعية تتناسب مع ظروف الاقتصاد السوري وقدراته الإدارية الراهنة, وتساعد في دمج الاقتصاد غير المنظم ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية , بداية مسار إصلاحي يقود سوريا نحو اقتصاد أكثر شفافية وتنافسية وعدالة . ويمهد للإنتقال الى تطبيق ضريبه القيمه المضافه عندما يكتمل عمل الاداره الماليه والضريبه .
ضريبه المبيعات ليست مجرد بند في الموازنة، بل مشروع وطني لإعادة بناء الدولة السورية على أسس حديثة فكل فاتورة إلكترونية هي خطوة ضد الفساد وكل تسجيل نظامي هو خطوة ضد الاقتصاد الأسود وكل ليرة تدخل الخزينة بشفافية هي مساهمة في إعادة الإعمار والاستقرار والتنمية , وعلى الحكومه الاستفادة منها ضمن مشروع الإصلاح الاقتصادي بما يعززالثقة بين السوريين والحكومه .

ليس المهم أن تُفرض الضريبة بل أن يشعر السوريون أن الدولة تعود لتعمل من أجلهم , عندها فقط تتحول الضريبة من واجب مالي إلى شراكة وطنية , إن ضريبة المبيعات حين تُدار بحوكمة رشيدة وإرادة سياسية صادقة تتحول من مجرد أداة لجباية الأموال إلى محركٍ حقيقي للتنمية الاقتصادية وإعادة بناء سوريا الحره ويمنح الحكومه الموارد لتمويل التنمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسلم الأهلي

.-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 
مقالات للكاتب :

حكومة ظلّ سوريّة
المهندس ياسر أسعد : حلم من نوع آخر , كيف نتعلّم الحكم قبل أن نصل إليه؟

https://www.syriasteps.com/index.php?p=131&id=205808

كنوز تبحث عن حياة جديدة وفرص عمل
المهندس ياسر أسعد : الاستثمار في حماية وإعادة تأهيل الأثار والمواقع السياحية في سوريا

https://syriasteps.net/index.php?p=134&id=204017

الماء والأمن والسلم الأهلي .. الملف الأخطر أمام سوريا الجديدة
المهندس ياسر أسعد : المياه التي نهدرها … سنفتقدها غداً, والأحواض التي ُتستَزنف ليست ملكا لجيل واحد

https://syriasteps.com/index.php?p=131&id=205827




طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس