سيرياستيبس
كتب الإعلامي أسعد عبود
صديق وهو زميل بيمون .. سخر - إلى حدما - من مقالة لي فائتة ، على هذا الموقع تعرضت بها للمتابعات التي أحدثتها مسألة البنزين المغشوش ، أو الأحمر ، في الحياة السورية .. لعله رأها ، لا تستحق كل ذاك الاهتمام الذي أبديته .. طبعا أنا اشكر مروره و اهتمامه أولا و قبل كل شيء .. وكنت في تلك المقالة قد استهجنت التردد في إقالة المسؤولين النفطيين الطاقويين .. و صدف أنه تمت إقالة المسؤول الأول عن الصفقة في يوم ظهور المقالة ... طبعا ليس بسببها .. فالدنيا كانت تموج من حول المسؤول عن النفط و الوقود السيد "القبلاوي " ، سقط السيد المدير ، و بقي السيد الوزير و معه كل تشوهات الطاقة في سوريا ، من تسعيرة الكهرباء إلى ، تسعيرة الوقود و من بعدها يقولون نحن قادمون على تسعيرة جديدة للمياه المنزلية ..
اعذروني عن دور الغراب المبشر بالخراب ، أنا سمعت كما سمع كثيرون أن وزارة الطاقة مهتمة جدا اليوم بترتيب وضع المياه المنزلية ، بل إن شيئا من ذلك نشر و أكثر من مرة .. و أتوقع أن معظمكم ،او معظمنا أقول : يتوقع ما لا تحمد عقباه من اهتمام وزارة الطاقة بهذه المسألة ! فما زالت وزارة الطاقة بوزيرها ويبدو أنه نفد - وفقه الله - من مشكلة البنزين المغشوش و تسعريته المشبوهة .. فلننتظر إشراقة له و لوزارته جديدة في المياه ربما تصيبنا بالعطش ..
بالمناسبة لم تنته بالمطلق حكاية البنزين المغشوش في محطات الوقود ، و مازال يظهر في أحيان كثير أحمراً .. طبعا المشكلة ليست باللون .. بل هي في تشغيل السيارة و إصلاحها .. و حول المسألة ذاتها ما زالت تتعدد الاسئلة .. منها مثلا ما أوردناه عن إمكانية ألا تكون محطات الوقود قد نظفت تماما من البنزين المغشوش .. و منها أيضا السؤال عن مصير الوعد بأن تعوض المؤسسة النفطية أو الدولة بالعموم على الذين نكبوا بكلف إصلاح سياراتهم .. وهو مايبدو أنه نسي أو في طريقه للنسيان ..
و من هذه الاسئلة .. و في مقدمتها إن كنا سنستمر على السعر المرتفع للمشتقات النفطية ، للمستهلك اليوم .. !!؟؟ .. أظن الأمر كذلك .. فالأدبيات الراهنة لعمل و أداء الحكومة المؤقتة والمؤسسات التابعة لها لا توحي أبدا بأي مقدرة مختزنة للخروج بالحياة في هذا الوطن ، من مأزقها ، بشكل عام .
وسط هذه الأوضاع .. بدينكم هل تبدو قضية البنزين المغشوش يوزع على المواطنين ، و يخرب بيوتهم ، قضية بسيطة .. ؟؟!!
بصراحة لا أظنها أبدا كذلك .. الأسعار بشكل عام و الأجور هي لب و جوهر قراءة نتائج الاعمال و الاستثمارات .. نحن هنا في هذا البلد قنوعون و حنونون و أكثر من هذا و ذلك نخاف .. و إلا كنا قمنا مثل شعوب غيرنا ... ألا ترون ما يجري على أرصفة اوروبا وغيرها هذه الايام وكله يدور حول الأسعار و الأجور .. أتظنون أننا سنبقى طويلا بلا روح .. أو خائفين ؟؟!!
اليوم و كلما دب الحماس بشبابنا و قوانا العاملة في ظل العجز عن مواجهة تكاليف الحياة و الفقر حتى الجوع اتجهوا الى التفكير بالهجرة ... الى أين .. ؟؟ إلى حيث .. المهم بعيداً .. !!
صحيح هو الفقر .. لكنه الفقر مع التعتير الذي يحرق الأرواح و الأجساد فيه ... الفساد ..
حتى عندما يلمس السوري أن واقع العالم ، كل العالم ، اليوم فيه الكثير من البؤس و اليأس .. لا يتوانى ولا يتردد طويلاً عن مشروع الهجرة . يبيع كل شي عنده و يتكل و يغادر - ذيله وراه و ربه يرعاه - كما يقولون .. قد يجد مخرجاً .. بعد عذاب و صبر و اصرار .. قد يجد فرصته و يستقر حيث وصل به مركب الهجرة .. و يقيني : أنه أينما يصل به لن يفكر أبدا بالعودة . فمن هو الخاسر .. ؟؟ إن قلت الوطن ، صدقت .. لكن ، يسألك الضمير أين هو هذا الوطن .. هل يبقى وطنا ، المكان الذي يضع ساكنيه في دويخة العذاب و مرارة فقدان الأمان و الأمل ؟؟
هل هي قضية بنزين أحمر مغشوش ..؟؟ أم قضية فاتورة كهرباء .. و حسب .. بل هي قضية كفاءة و جدوى الحياة .. كل الحياة ..
فلا يستصغرن احد مثل هذا الكلام و مبرراته..
صحيح أنه كلام إعلام و صحافة لكن .. كلام كائن من يكون .. لا بد أن يقال .. و ولنبقي الصوت لعل ذهنا ، بين الخدر و النوم يستيقظ .. و لعله ينده معنا .. و لعله يكون لصوته ترددات مختلفة .. و أقدر
..
As.abboud@gmail.com