سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:08/01/2026 | SYR: 01:03 | 08/01/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 مادورو وفنزويلا: الجماعات المسلحة في حرب صراع النفوذ… ماذا عن لبنان؟
07/01/2026      


سيرياستيبس 
نتالي عازار

مع مطلع العام 2026، تصدّر اسم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عناوين الأخبار بعد اعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات بالاتجار الدولي بالمخدرات وحيازة أسلحة غير قانونية. هذه الخطوة لم تكن طبعًا مجرّد إجراء قضائي، بل فتحت نافذة على شبكة مصالح دولية واسعة تشمل النفط، الجماعات المسلحة، وروسيا، لتضع فنزويلا في قلب حسابات النفوذ العالمي، وربما كنموذج لفهم ما يجري في لبنان والمنطقة.

الولايات المتحدة قدمت اعتقال مادورو كإنجاز في مكافحة المخدرات، مع مكافأة مالية كبيرة لأي معلومات تؤدي إلى توقيفه، لكن محللين سياسيين يرون أن الهدف أبعد من ذلك. فمادورو يُنظر إليه كحليف لكل من روسيا والصين، ووجوده في السلطة يمثل عنصراً أساسياً لاستقرار نفوذهما غير المباشر في أميركا اللاتينية. وإزاحته أو تحييده تعطي واشنطن القدرة على إعادة ضبط النفوذ الإقليمي والسيطرة على الموارد الطبيعية، خصوصًا النفط، ما يجعل من عملية اعتقاله حدثًا استراتيجيًا أكثر من كونه قانونيًا بحتًا.

واحدة من أهم الخصائص المشتركة بين فنزويلا ولبنان هي وجود جماعات مسلحة قوية داخل الدولة، غالبًا ما تكون أقوى من مؤسساتها الرسمية. مادورو لا يسيطر بشكل كامل على هذه الجماعات، لكنه يعرف كيفية إدارة توازن دقيق يتيح له الاستفادة من قوتها من دون السماح لها بتحدي الدولة. الجماعات تُترك للتحرك ضمن حدود محددة، تُستخدم ضد الخصوم عند الحاجة، ولا يُسمح لها بأن تصبح أقوى من السلطة نفسها. روسيا لم تنشئ هذه الجماعات، لكنها استفادت منها لحماية مصالحها، خصوصًا النفط والتدريب المحدود، مع الحفاظ على هامش أمني وسياسي لنفوذها. مادورو يعرف هذه الديناميكيات، لكنه ليس على اطلاع كامل بالخطط العسكرية الروسية الكبرى، مما يشير إلى أن العلاقة مع موسكو كانت تكتيكية أكثر من كونها تحالفًا استراتيجيًا مطلقًا.

نفط فنزويلا يمثل الورقة الاستراتيجية الكبرى في هذه المعادلة. تمتلك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدر بحوالي 300 مليار برميل، بقيمة سوقية تصل إلى نحو 25 تريليون دولار بأسعار النفط الحالية. هذا الاحتياطي ليس مجرد مصدر دخل اقتصادي، بل أداة ضغط سياسية واستراتيجية قد تغير موازين القوى العالمية. في حال اندلاع صراع عالمي، يمكن أن تُستخدم السيطرة على النفط الفنزويلي للتأثير في الأسواق العالمية، والضغط على الدول التي تعتمد على إمدادات الطاقة، وتعزيز موقف أي قوة تسعى للهيمنة على الموارد والطاقة، سواء من خلال تحالفات سياسية أو عقوبات اقتصادية.

إسرائيل تراقب هذه النماذج بدقة، إذ إن وجود جماعات مسلحة داخل الدولة الخصم يسمح لها بتحويل تلك الدولة إلى خصم هش، حيث يصبح القرار السياسي بطيئًا، والقدرة على المواجهة محدودة، ما يسهل عمليات الردع المحدودة. كما أن هذه الجماعات تتيح شرعنة عمليات عسكرية محدودة بحجة الدفاع عن النفس، وتبقي الصراع تحت السيطرة من دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، ما يعكس خبرة إسرائيل في إدارة الصراعات المعقدة عبر أدوات غير مباشرة أكثر من المواجهة المباشرة.
الفرق بين أسلوب كل من روسيا وإيران في إدارة هذه الجماعات يوضح أبعادًا أخرى للمعادلة. روسيا تعتمد نهجًا براغماتيًا، يركز على المال والسلاح، وتعتبر الجماعات أداة يمكن تفكيكها عند انتهاء الحاجة. بينما تبني إيران نموذجًا طويل المدى يعتمد على العقيدة والهوية، وتدمج الجماعة بالمجتمع والسياسة والتعليم، ما يجعل تفكيكها صعبًا ويحولها إلى جزء من النسيج الوطني والسياسي. هذا الفرق يجعل الجماعات الروسية قابلة للاحتواء، في حين أن الجماعات الإيرانية جزء من استراتيجية طويلة الأمد لا يمكن تغييرها بسهولة.

عامل الزمن يمثل بعدًا حاسمًا في هذه المعادلة. ففي حال تمكنت الولايات المتحدة من الوصول إلى ما يعرفه مادورو عن آليات العمل الروسية غير المباشرة، خصوصًا في إدارة الوكلاء، الالتفاف على العقوبات، شبكات التهريب، الوسطاء الماليين وحماية المصالح خارج روسيا، فإن قيمة هذه المعرفة تكمن في فهم النموذج التشغيلي الروسي، وليس الأسرار العسكرية العليا. الخبراء يشيرون إلى أن روسيا تحتاج عادة ما بين ستة أشهر إلى سنة لتغيير قنوات الاتصال والتمويل وإعادة توزيع الأدوار بين الوكلاء، ما يجعل أي اختراق معرفي، نافذة زمنية محدودة التأثير. في هذه السياقات، يصبح بقاء مادورو أو أي مصدر مماثل عاملاً حاسمًا، إذ ترتبط قيمة أي معلومات بالزمن الذي يمكن استغلاله قبل تعديل روسيا لآلياتها، وهو ما قد يزيد من احتمالات تصعيد الصراعات.

إسقاط هذا التحليل على لبنان يكشف عن واقع مشابه لكنه أكثر تعقيدًا. "حزب الله" يمثل جماعة مسلحة قوية تتحكم جزئيًا بالقرار السياسي، والدولة اللبنانية هشّة اقتصاديًا وسياسيًا، ما يجعل أي قرار وطني مرتبطًا بالتوازن بين الجماعة والدولة. إسرائيل، وفق خبرتها، تستطيع استغلال هذا الوضع عبر عمليات محدودة وردع، مع الحفاظ على الصراع ضمن حدود يمكن التحكم فيها، بينما أي محاولة لتفكيك الجماعة بالكامل ستتطلب إعادة بناء شاملة للبنية السياسية والاجتماعية اللبنانية، وهو أمر بالغ الصعوبة. إذا تمكنت أي قوة من فهم ديناميكيات عمل الجماعات كما يعرف مادورو، يمكن أن تستغل نافذة زمنية محدودة لتغيير المعادلة، لكن هذا يحمل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الإقليمي، ويزيد من احتمالات توسع الصراع على نطاق أوسع، بما قد يفتح أبواب مواجهة دولية أو حتى حرب عالمية ثالثة.

الخلاصة واضحة: مادورو يمثل نموذجًا لإدارة الدولة والجماعات شبه المسلحة أكثر من كونه تهديدًا شخصيًا، والنفط الفنزويلي أداة استراتيجية مركزية في أي صراع محتمل. إسرائيل تراقب هذه النماذج للاستفادة من الفوضى المهيكلة وتحقيق الردع من دون مواجهة شاملة، بينما لبنان يُظهِر كيف تتحول الجماعة إلى عنصر قوة وطنية وإقليمية، تختلف عن الدولة التي تدير الفوضى فقط. أي كشف لمعلومات استراتيجية عن طريقة عمل القوى الكبرى يمكن أن يفتح نافذة حرجة للتأثير على المعادلات الدولية، لكنه يحمل في طياته احتمال تصعيد الصراعات إلى أبعاد إقليمية أو عالمية. السياسة الدولية اليوم لم تعد مقتصرة على الأفراد أو الأسلحة، بل أصبحت مناورة معقدة بين الموارد والتحكم بالمحاور الاستراتيجية ونماذج إدارة القوى شبه المسلحة، والدول التي تفهم هذه الديناميكيات يمكنها تحويل نقاط الضعف إلى قوة، بينما تلك التي تتجاهلها تبقى عرضة للاستغلال، مع احتمالات غير محسوبة لتصعيد عالمي محتمل.



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس